نبض فلسطين

لغة الإشارة.. لتسهيل المعاملات المصرفيّة في غزّة

p
بقلم
بإختصار
بعد أن أطلق أحد المصارف الفلسطينيّة العاملة في قطاع غزّة خدمة التعامل المباشر بلغة الإشارة، أصبح من السهل على ذوي الاحتياجات الخاصة إتمام معاملاتهم المصرفيّة والحفاظ على خصوصيّة حساباتهم، من دون الحاجة إلى وسيط ثالث يترجم لغتهم لموظّفي المصرف. أمينة، تعاني من إعاقة سمعيّة وهي موظفةٌ في جمعيّة "أطفالنا للصمّ". في السابق كانت تضطر دائماً إلى انتظار صديقة لها  أمام المصرف لتلعب دور...

بعد أن أطلق أحد المصارف الفلسطينيّة العاملة في قطاع غزّة خدمة التعامل المباشر بلغة الإشارة، أصبح من السهل على ذوي الاحتياجات الخاصة إتمام معاملاتهم المصرفيّة والحفاظ على خصوصيّة حساباتهم، من دون الحاجة إلى وسيط ثالث يترجم لغتهم لموظّفي المصرف.

أمينة، تعاني من إعاقة سمعيّة وهي موظفةٌ في جمعيّة "أطفالنا للصمّ". في السابق كانت تضطر دائماً إلى انتظار صديقة لها  أمام المصرف لتلعب دور الوسيط بينها وبين الموظّفين، فتتحدّث نيابة عنها وتقوم بسحب أموالها وإيداعها  وتستلم كذلك راتبها الشهري.

لكن الحال تبدّل بعد أن عمد البنك الإسلامي الفلسطيني إلى تأهيل موظفيه وتدريبهم على استعمال لغة الإشارة في تعاملاتهم المباشرة مع ذوي الحاجات الخاصة من دون الحاجة إلى وسيط.

فتعرب أمينة عن فرحتها بهذه الخدمة، التي من شأنها أن تكسر حاجز الإعاقة الذي حجب عنها في السابق التعامل مباشرةً مع موظّفي المصرف.

وتُعدّ خدمة التعاملات المصرفيّة المباشرة بلغة الإشارة التي أطلقها البنك الإسلامي الفلسطيني في قطاع غزّة في حزيران/يونيو الماضي، الأولى من نوعها في الشرق الأوسط بحسب ما يشير مسؤولون في المصرف.

ويوضح مسؤول فرع غزّة عزيز حمّاد لـ"المونيتور" أن الفكرة جاءت لتسهيل المعاملات وسط ارتفاع عدد عملاء المصرف من ذوي الاحتياجات الخاصة. يضيف "عملنا على تدريب أكثر من خمسين موظفاً على استخدام لغة الإشارة، وتمّ تطبيق استخدامها في كافة فروعنا في الضفة الغربيّة وقطاع غزّة".

ويشرح حمّاد أن "هذه الخدمة ستسهّل على ذوي الإعاقات التعامل مع المصارف،  بل إنها ستفتح أمامهم آفاق التعاملات النوعيّة التي يحظى بها الأشخاص الذين لا يعانون من أي إعاقة"، لافتاً إلى أن هؤلاء سيتمكّنون من سحب القروض وإجراء التحويلات الداخليّة والخارجيّة بأمر مباشر منهم وبإجراءات الضمان المتّبعة.بالإضافة إلى تلك الخدمة، أصدر المصرف أسطوانة مدمجة تترجم كافة المصطلحات المصرفيّة إلى لغة الإشارة، وذلك بهدف زيادة الوعي المصرفي لدى المعوّقين، فضلاً عن نيّته إدراج خدمة جديدة لذوي الإعاقة البصريّة بعد عيد الفطر مباشرةً، لتسهيل التعاملات المصرفيّة الخاصة بالمكفوفين.

وبناءً على هذه الخدمة الجديدة، سيتعامل المكفوفون مع طابعات تعتمد لغة "برايل" مخصّصة للسحب والإيداع، بالإضافةً إلى توفير طلبات فتح الحسابات باللغة نفسها.

في حديث إلى "المونيتور" يشير المسؤول عن نشر لغة الإشارة على مستوى جمعيات قطاع غزّة إيهاب المدهون، إلى أن "عدداً كبيراً من المعوّقين الصُّم عبّروا عن فرحتهم بإطلاق خدمة لغة الإشارة في المصارف"، مضيفاً "نحن نؤيّد ونرحّب بالفكرة التي من شأنها أن تواكبنا في خطواتنا لنشر لغة الإشارة في كافة المرافق العامة والخاصة في المجتمع".

وذكر المدهون الذي يعمل كمترجم للغة الإشارة في جمعيّة "أطفالنا للصُّم"، أن نحو 50% من موظفي الجمعيّة يتعاملون مع مصارف فلسطينيّة المختلفة. بَيْد أن تطبيق الخدمة اقتصر على البنك الإسلامي الفلسطيني فقط، الأمر الذي أبقى على صعوبة تعامل ذوي الاحتياجات الخاصة مع المصارف الأخرى التي تفتقر إلى هذه الخدمة.

ومع ارتفاع عدد المعوّقين في الأراضي الفلسطينيّة، تزداد تعاملاتهم مع المصارف، وذلك بسبب التحويلات الماليّة كالرواتب وبرامج البطالة والمساعدات النقديّة التي تخصّص إلى هذه الفئة.

وفقاً لمسح أجراه جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني في العام 2011، فإن عدد المعوّقين في الأراضي الفلسطينيّة بلغ نحو 113 ألف معوّق.

أما في قطاع غزّة، فيبلغ عدد المعوّقين نحو 39 ألفاً و877 معوّقاً، أي ما نسبته 2.6% من السكّان، 21 ألفاً من الذكور و18 ألفاً من الإناث، وذلك وفقاً لنتائج تعداد ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزّة للعام 2012.

وتسجّل في قطاع غزّة خمس إعاقات  رئيسيّة هي، الإعاقة البصريّة والحركيّة والسمعيّة والتذكّر والتركيز بالإضافة إلى البطء في التعلّم.

وبحسب إحصائيّة الجهاز المركزي الفلسطيني، بلغ عدد ذوي الاحتياجات الخاصة في قطاع غزّة ممّن تخطّوا الثامنة عشر من عمرهم 27 ألفاً و750 معوّقاً، في حين بلغ عدد الأفراد ذوي الإعاقة ممّن هم دون 18 عاماً، نحو  12 ألفاً و96 معوّقاً في قطاع غزة.

وتعليقاً على العمل بهذه الخدمة، يطالب مدير عام الاتحاد العام للمعوّقين في قطاع غزّة عوني مطر بضرورة توسيع مجال تطبيقها لتشمل كافة المصارف الفلسطينيّة العاملة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، مشدّداً على أهميّة نشر لغة الإشارة وضرورة استخدامها في كافة المؤسّسات التعليميّة والاجتماعيّة والصحيّة.

ويقول "تطبيقها في المصارف هو فعلٌ حضاري، لكن تعاملات المعوّقين خارج المصارف في ما خصّ البيع والشراء هي أكثر، وبالتالي تبرز الحاجة إلى مزيد من الجهود لنشر لغة الإشارة في المجتمع الفلسطيني ككلّ".

ويشير مطر إلى أن نسبة المعوّقين في فلسطين هي الأعلى على مستوى الشرق الأوسط إن لم يكن في العالم، بالنسبة إلى إجمالي عدد السكان، إذ تصل إلى 7% منهم. وذلك لأسباب تتعلّق بتزايد الهجمات الإسرائيليّة المتكرّرة ضدّ الفلسطينيّين في قطاع غزّة والضفّة الغربيّة، بالإضافة إلى عوامل وراثيّة تعود إلى ارتفاع نسبة الزيجات في ما بين الأقارب بحسب ما يقول.

من جهته يتوقّع الباحث الاقتصادي والأستاذ المحاضر في الجامعة الإسلاميّة في غزّة خالد البحيصي، أن تُسارع المصارف الفلسطينيّة الأخرى إلى تطبيق هذه الخدمة، انطلاقاً من مبدأ المنافسة.

ويقول "يعدّ سوق المصارف من الأسواق التنافسيّة التي تسارع فيها المصارف إلى تقديم الخدمات الأفضل لكافة شرائح المجتمع"، لافتاً إلى عدم وجود نصوص في قانون المصارف الخاص بالشروط التأسيسيّة لسلطة النقد الفلسطينيّة، تُعنى بمعاملات ذوي الاحتياجات الخاصة.

إلى ذلك، حاولت مراسلة "المونيتور" الحصول على ردّ من سلطة النقد الفلسطينيّة حول دورها في تسهيل التعاملات المصرفيّة لذوي الاحتياجات الخاصة وإمكانيّة تطبيق الخدمة في مصارف أخرى، إلا أن المعنيّين رفضوا التعليق على الموضوع.

والجدير ذكره أن سلطة النقد الفلسطينيّة تحلّ محلّ البنك المركزي من خلال حماية العمل المصرفي، من دون أن تمارس صلاحيّة استخدام السياسات النقديّة والماليّة، وذلك بموجب بروتوكول باريس الملحق الاقتصادي لاتفاقيّة أوسلو.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian, palestine, gaza, finance, banking

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept