الأحزاب الجديدة في اليمن,رؤوس صغيرة على أجساد أصغر

عبدالوهاب الحميقاني هو وجه شديد في السياسة اليمنية. يعمل الحميقاني امينا عاما لحزب الرشاد السلفي واحد مندوبيه الى مؤتمر الحوار الوطني واحد ابرز الوجوه اللامعه والجديدة في السياسة والشأن العام اليمني الحالي وكثير ما تشكل مواد حزبه مادة للجدل خاصة مع تقدميتها الواضحة وعمليتها مقارنة مع ما يتوقع من حزب سلفي ومع اداء الاحزاب السياسية القديمة. تحتوي بطاقة عمل ( بزنز كارد) الحميقاني على...

al-monitor .

المواضيع

yemen, salafi, muslim brotherhood, muslim, justice, arab

يول 3, 2013

عبدالوهاب الحميقاني هو وجه شديد في السياسة اليمنية. يعمل الحميقاني امينا عاما لحزب الرشاد السلفي واحد مندوبيه الى مؤتمر الحوار الوطني واحد ابرز الوجوه اللامعه والجديدة في السياسة والشأن العام اليمني الحالي وكثير ما تشكل مواد حزبه مادة للجدل خاصة مع تقدميتها الواضحة وعمليتها مقارنة مع ما يتوقع من حزب سلفي ومع اداء الاحزاب السياسية القديمة. تحتوي بطاقة عمل ( بزنز كارد) الحميقاني على معلومات تواصله وعنوان حزبه ولكن اللافت للنظر هو احتوائها على رقم الحساب البنكي للحزب في ما يعد على الية – ولو بسيطة – وذكية لحشد الموارد الماليه للحزب.

2500 توقيع لأسماء حقيقية مع نظام داخلي وطلب ترخيص مقدم إلى لجنة شؤون الأحزاب والتنظيمات السياسية هو كل ما عليك إعداده لتؤسس حزبا جديدا في اليمن ، كما عمل حزب الحميقاني وغيره.

خلال 23 عاما هي عمر الجمهورية اليمنية بعد إعلان توحيد البلدين(الجنوب والشمال) 1990 تم تسجيل 38 حزبا سياسيا كان منها 16 حزبا تم تسجيلهم في العام 2011 حسب بجاش الأغبري سكرتير لجنة شؤون الأحزاب السياسية أي أن الرقم تضاعف بمعدل 1600 % ليحصل 16 حزبا جديدا على تراخيص إنشاء خلال عام واحد ,بعد أن كان بمعدل حزب واحد في العام.

من الأحزاب ال16 الجديدة أصبحت آمال الثور أول امرأة يمنية ترأس حزبا سياسيا هو حزب الربيع العربي  ( بالرغم من لحظية اسم الحزب),ومن الأحزاب ال16 أيضا هناك حزبان فقط حصلا على حق التمثيل الوطني الجاري حاليا بواقع 7 أعضاء لكل منهما من إجمالي 565 هم أعضاء  مؤتمر الحوار ,الحزبان هما حزب الرشاد ( ديني سلفي) و حزب العدالة والبناء المنشق مؤسسوه عن الحزب الحاكم سابقا ( المؤتمر الشعبي العام).

في الوضع الجديد ، تم إلغاء موافقة الجهات الأمنية على منح تراخيص الأحزاب  فساعد ذلك على حدوث هذه الطفرة في تكوين أحزاب جديدة أو بالأحرى مشاريع الأحزاب الجديدة ,فهي علي غير سابقاتها من البناء المؤسسي ولا زالت تفتقر لأدنى متطلبات العمل الحزبي وأدواته فليس لها الحضور الجماهيري المفترض ولا المؤسسات الإعلامية المعبرة عنها وليست قادرة مجتمعة أو منفردة على الضغط في الدفاع عن القضايا العامة حيث لم يستطع 14 حزبا منها الدفاع عن حقهم بالتمثيل في مؤتمر الحوار الوطني كما صنع حزبا الرشاد والعدالة والبناء لأن الأخيرين أحدهما له قاعدة واسعة ويمتلك خبرة في خدمة المجتمع وكسب الرأي العام عبر ممارسة الدعوة الدينية والسيطرة على عدد من المساجد والجمعيات الخيرية ومدارس تحفيظ القرآن ( الرشاد) ,والآخر له قيادة ذات تاريخ سياسي نسبي باعتبارها جزءا من الحزب الحاكم سابقا ( العدالة والبناء).

حزب آخر جديد هو حزب التضامن الوطني استطاع تسجيل حضور اسمي على الأقل بفضل نفوذ وثراء مؤسس ورئيس الحزب الشيخ حسين الأحمر أحد أبناء الشيخ عبدالله الأحمر فقد استطاع اجتذاب ما يزيد عن 31 عضوا برلمانيا لعضوية الحزب يمثلون 10 % من أعضاء البرلمان اليمني ليصبح ثالث كتلة برلمانية من الأحزاب بعد المؤتمر الشعبي العام والتجمع اليمني للإصلاح ويتجاوز حزبين من أعرق الأحزاب اليمنية كالحزب الاشتراكي اليمني والتنظيم الشعبي الناصري  ، مع ان ذلك لا يعني بالضرورة انه سيحتل نفس الترتيب بعد أقرب انتخابات برلمانية قادمة.

تكاد الحياة السياسة في اليمن تكون متشبعة تماما بل ومتخمة بالأحزاب السياسية وكثير منها مجرد أسماء محتكرة لأحزابها الصغيرة حتى ذات التاريخ الزمني الطويل منها كحزب رأي (عبد الرحمن الجفري) أو حزب الحق(حسن زيد) على سبيل المثال. وبالتالي فإن الكثير لا يرون أن هناك حاجة حقيقية لمزيد من الأحزاب الهشة ,خاصة والأحزاب العريقة والكبيرة في اليمن هي أحزاب ذات أبعاد ايديولوجية أساسا وامتدادا لتيارات عالمية أو قومية كالحزب الاشتراكي اليمني الذي حكم جنوب اليمن قبل الوحدة بتحالف قوي مع الاتحاد السوفيتي, أو التجمع اليمني للإصلاح الذي أسسه الإخوان المسلمون في اليمن عام 1990 كامتداد لتنظيم الإخوان المسلمين العالمي بعد عقود من العمل السري ,وكذلك الأحزاب البعثية ( 2) والناصرية (4) ذات المنابع القومية والمتصارعة مع بعضها على الصعيد الوطني .

الأحزاب الجديدة اليوم لم تكتسب بعد شرعية شعبية لممارسة نشاطها السياسي بل تكاد تكون أسماء غير معروفة حتى على مستوى النخب السياسية المهتمة وقليل منها ذات خلفية فكرية ايديولوجية كحزب الرشاد السلفي الأقرب إلى الوهابية الذي حصل على 7 أعضاء في مؤتمر الحوار الوطني ، ربما بسبب هذه الخلفية.

يقول مراقبون أن بعض الأحزاب الجديدة أنشئت بهدف توظيفها للحصول على أكبر قدر من كعكة مصالح المستقبل الخاضعة للمحاصصة بين القوى السياسية الفاعلة حاليا ,فحزب التضامن الوطني مثلا يصب لصالح نفوذ بعض اعضاء أسرة آل الأحمر أبرز الأسر اليمنية نفوذا وتأثيرا في الشأن وكما هو أيضا حال حزب الأمة الذي أسسته شخصيات شهيرة الولاء والتبعية للحركة الحوثية كجناح سياسي لها.

ولكن وحتى الان ، فان لجنة شؤون الأحزاب في اليمن المخولة بمنح تراخيص الإنشاء للأحزاب السياسية ليست مستقلة فحتى الآن لا زال يرأسها وزير الدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى وبعضوية وزيري الداخلية والعدل إلى جانب 4 من القضاة والمحامين كما أن الترخيص لا يتطلب عقد المؤتمر التأسيسي للأحزاب فور الحصول عليه فمعظم الأحزاب الجديدة لم تعقد مؤتمراتها بعد وبدا واضح مؤخرا المعضلات المالية التي تمر بها بعض هذه الاحزاب كعجز حزبين عن دفع إيجارات مقريهما وهما عبارة عن شقق صغيرة لا تتجاوز 4 غرف وحمامين مما يعطي انطباعا بصعوبة استمرار هذه الأحزاب ولو بدورها الحالي الذي لا يتجاوز كثيرا جدران الشقة / المقر.

ويقول فؤاد النهاري وهو احد مؤسسي مرصد الاحزاب السياسية اليمنية انه يخشى  من استغلال بعض هذه الأحزاب للثغرات القانونية التي لا تلزمها بإعلان حساباتها الختامية للجمهور بالحصول على تمويلات وخارجية  ( كالكثير من الأحزاب القديمة والجماعات الجديدة في اليمن )غير مشروعة لاستمرارها على قيد الحياة. ويستدل النهاري بعدم تفعيل مبدأ المساءلة العامة للأحزاب حتى اليوم.

ويظل السؤال عن إمكانية استمرار الأحزاب الجديدة  وهل كانت جديدة فعلا مرهون بواقع التحول السياسي في اليمن ,وهو يوحي بأنها ظاهرة مؤقتة قد تختفي في غضون سنوات قليلة من الآن. لكن وبالرغم من ان تحليل مستقبل الجماعات السياسية في اليمن يشبه التنجيم ، إلا أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستكون بالفعل حاسمة وبارزة في إظهار مجموعات وأحزاب سياسية جديدة وفي نفس الوقت إعلان وفاة مجموعات وأحزاب أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض الخليج

al-monitor
السودان... بقاء رمزيّ في اليمن لحفظ ماء وجه التحالف
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | فبر 3, 2020
al-monitor
كيف تسير المشاورات السعوديّة مع الحوثيّين؟
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | نوف 26, 2019
al-monitor
حوار جدّة... تأصيل للتواجد السعوديّ-الإماراتيّ بوجوه يمنيّة
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 23, 2019
al-monitor
التحالف... جاء لاستعادة الشرعيّة في صنعاء فأسقطها في عدن
Ammar al-Ashwal | الحرب اليمنية | سبت 4, 2019