التيارات الإسلاميّة في كردستان العراق تعبّر عن قلقها بعد الإطاحة بمرسي

في الوقت الذي التزمت الأحزاب العلمانيّة في إقليم كردستان العراق الصمت أمام انهيار حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عبّرت التيارات الإسلاميّة الكرديّة عن قلقها لما اعتبرته انقلاباً على الديمقراطيّة والشرعيّة في منطقة الشرق الأوسط. وكان الجيش المصري قد أطاح بالرئيس الإسلامي المنتخب محمّد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الجاري، وأعلن عن عمليّة انتقال سياسي بدعم شعبي وتضامن من قبل الزعماء...

al-monitor .

المواضيع

muslim brotherhood, massoud barzani, kurdistan region of iraq, kurdistan, krg, islamists, iraq, egyptian muslim brotherhood, egypt

يول 11, 2013

في الوقت الذي التزمت الأحزاب العلمانيّة في إقليم كردستان العراق الصمت أمام انهيار حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عبّرت التيارات الإسلاميّة الكرديّة عن قلقها لما اعتبرته انقلاباً على الديمقراطيّة والشرعيّة في منطقة الشرق الأوسط.

وكان الجيش المصري قد أطاح بالرئيس الإسلامي المنتخب محمّد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الجاري، وأعلن عن عمليّة انتقال سياسي بدعم شعبي وتضامن من قبل الزعماء السياسيّين والدينيّين والشباب.

وعلى أثر ذلك، عبّر الاتحاد الإسلامي الكردستاني ذو النهج الإخواني وهو حزب معارض في الإقليم من التيارات القويّة، عن قلقه مما حدث في مصر واستخدام القوّة في الإطاحة بالرئيس مرسي.

والاتحاد الإسلامي الذي يشغل ستّة من مقاعد برلمان كردستان العراق البالغ عددها 111 مقعداً، عقد يوم الخميس في الرابع من تموز/يوليو الجاري، اجتماعاً لمكتبه السياسي لبحث موضوع  "الإنقلاب العسكري في مصر". وجاء في بيان نشر على موقعه الإلكتروني، "عبّر المكتب السياسي عن قلقه من استخدام قوّة الجيش في الصراعات السياسيّة، ونعتقد أن ما حدث هو انقلاب عسكري على الديمقراطيّة وعلى رئيس مدني منتخب عن طريق صناديق الاقتراع".

أضاف البيان "نحن في الاتحاد الإسلامي نعتبر هذا الحدث ضدّ إرادة الشعب وعودة إلى الحكم الدكتاتوري العسكري وهزيمة للعمليّة الديمقراطيّة وللحريّة".

كذلك عبّر الاتحاد الإسلامي عن أسفه للقوى والشخصيّات السياسيّة المصريّة التي تنادي منذ سنوات بالحريّة والديمقراطيّة وحماية حقوق الإنسان والمواطنة ويلجؤون اليوم إلى استخدام القوة العسكريّة في الصراعات السياسيّة.

ويعتبر الاتحاد الإسلامي الكردستاني الفرع الكردي للإخوان المسلمين في العراق. وقد تعرّضت مقراته في العام 2005 إلى هجوم من قبل جماعات مؤيّدة للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعّمه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني في محافظة دهوك، وقتل على أثره عدد من كوادرها البارزين. وقد حدث ذلك نتيجة دعوة الحزب إلى القضاء على الفساد الإداري والسياسي في كردستان من بين دعوات أخرى أطلقها. كذلك تعرّضت مقرّات الحزب مرّة أخرى في نهاية العام 2011 إلى الحرق والسلب والنهب على يد جماعة مؤيّدة لبارزاني.

أما الجماعة الإسلاميّة الكردستانيّة التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الاتحاد الإسلامي والتي هي أيضاً قوّة معارضة في الإقليم تشغل أربعة من مقاعد برلمانه، فقد دانت أيضاً عمليّة الإطاحة بالرئيس المصري ووصفتها بالحدث الخطير.

وجاء في بيان حمل توقيع أمير الجماعة علي بابير وصدر في السابع من تموز/يوليو الجاري، أن "هذه الحادثة وموقف هذه الأحزاب والأنظمة العلمانيّة والقوى التي تساندها، دليل على أنهم سوف يرضون بالديمقراطيّة التي ترضاهم، وأنه متى امتدّت يد الإسلام في العمليّة الديمقراطيّة سيحاولون قطعها وأنهم يستخدمون الديمقراطيّة فقط كغطاء في حين أنهم لا يؤمنون بها".

وأشار أمير الجماعة الإسلاميّة في بيانه أن ما حدث في مصر هو امتداد لما حدث لجبهة الإنقاذ في الجزائر في العام 1992 وضدّ حزب الرفاه التركي في العام 1996 وضدّ حركة حماس في فلسطين في العام 2006.

أضاف أن "جميع هذه القوى فازت في الانتخابات، ولكن بعدها حدث انقلاب عليها من قبل القوى العلمانيّة الديكتاتوريّة وخرقت إدارة الجماهير التي صوّتت لهذه القوى في الانتخابات".

وشدّد بابير على ضرورة إفساح المجال أمام الرئيس المصري لإكمال دورته الانتخابيّة، باعتباره الرئيس الشرعي للبلاد، فقال "لانستطيع الإنكار أنه كانت هناك احتجاجات كبيرة من قبل المواطنين ضدّ محمّد مرسي وحكومته وأنهم جمعوا ملايين التواقيع ضدّه، ولكن الحقيقة هي أنه كان الرئيس الشرعي المنتخب وأنه انتخب من قبل ملايين المواطنين".

وتابع "في العمليّة الديمقراطيّة والدستوريّة، يجب أن حكم الذي يحصل على الأغلبية ويجب على الجميع الالتزام بالرئيس الذي يُنتخب من قبل الأغلبيّة. وعلى الأقليّة التحدث في حدود القانون والدستور وليس خرقه".

وتباينت آراء مراقبي الشأن السياسي في إقليم كردستان العراق حول مخاوف الجماعات الإسلاميّة إزاء ما حدث في مصر وتأثيره عليهم مستقبلاً.

ورأى المحلل السياسي والكاتب مسعود عبدالخالق وهو رئيس مؤسّسة "ستاندار" الإعلاميّة، أن لأحداث مصر تأثير كبير على الأحزاب الإسلاميّة في الإقليم وبالأخص الاتحاد الإسلامي.

أضاف "لأن الاتحاد الإسلامي تابع للمدرسة الإخوانيّة، فإن هذه الأحداث تؤثّر عليه معنوياً. وهذا ما رأيناه عند بروز الجماعات الإسلاميّة مع الربيع العربي وبالأخصّ التيار الإخواني وكيف أن الاتحاد الإسلامي أصرّ على إجراء الانتخابات في الإقليم في موعدها، لاعتقاده بأنها ستحصل على أصوات كبيرة بعد فوز الإخوان في تلك البلدان".

أما المفكّر الإسلامي محمّد بازياني وهو مسؤول مركز الهدى للدراسات الإسلاميّة، فيرى أن الإسلاميّين في إقليم كردستان ما زالوا يشكّلون قوّة ضعيفة مقارنة بالقوى العلمانيّة وأن ما صدر منهم من مواقف تجاه الإطاحة بالرئيس المصري نابع من تعاطفهم معه ومع العمليّة الديمقراطيّة في تلك البلاد.

أضاف "أعتقد أن هذا التعاطف شيء طبيعي لأن ما حدث في مصر هو انقلاب على الشرعيّة، كون إسلاميّي كردستان يؤمنون بالعمليّة السياسيّة بشكل سلمي وكذلك بتداول السلطة. ومن هذا المنطلق عبّرت الجماعات الإسلاميّة في كردستان عن تعاطفها مع الرئيس المصري".

وأشار بازياني إلى أن ما يحدث في مصر من إغلاق للقنوات الفضائيّة التابعة للجماعات الإسلاميّة واعتقال القيادات الإسلاميّة، ضدّ العمليّة الديمقراطيّة وهو احتكار للسلطة من قبل الجيش والجماعات المحسوبة على التيارات العلمانيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020