نبض لبنان

نذر حرب أمنيّة بين حزب الله والسعوديّة

p
بقلم
بإختصار
ما كان محلّ توجّس لدى حزب الله وكذلك على المستوى الأمني الرسمي اللبناني،تحوّل خلال الأسبوعَين الأخيرَين إلى حقيقة قائمة. فتفجير بئر العبد الذي استهدف عمق المنطقة الأكثر حماية من قبل حزب الله، يُضاف إليه الكمين الذي نصب بواسطة متفجّرة لموكب للحزب على طريق شتورة باتجاه داخل الأراضي السوريّة، جسّد عملياً مقولة جرى الحديث عنها مؤخراً كثيراً، وهي بدء حرب أمنيّة مفتوحة ضدّ حزب الله في...

ما كان محلّ توجّس لدى حزب الله وكذلك على المستوى الأمني الرسمي اللبناني،تحوّل خلال الأسبوعَين الأخيرَين إلى حقيقة قائمة. فتفجير بئر العبد الذي استهدف عمق المنطقة الأكثر حماية من قبل حزب الله، يُضاف إليه الكمين الذي نصب بواسطة متفجّرة لموكب للحزب على طريق شتورة باتجاه داخل الأراضي السوريّة، جسّد عملياً مقولة جرى الحديث عنها مؤخراً كثيراً، وهي بدء حرب أمنيّة مفتوحة ضدّ حزب الله في لبنان. والهدف منها، فمعاقبته على مشاركته في معركة بلدة القصير في ريف حمص ضدّ المعارضة السوريّة. أما أصابع الاتهام فيوجّهها الحزب تلميحاً داخل كواليسه إلى السعوديّة بحسب ما يبدو، وتحديداً إلى رئيس الاستخبارات العامة فيها الأمير بندر بن سلطان، بوصفه الجهة التي تموّل وتدير هذه الهجمات الأمنيّة ضدّه. 

وعلى الرغم من تكرّر الضربات الأمنيّة مؤخراً ضدّ حزب الله، إلا أن المعركة حتى الآن ما زالت في بدايتها، وثمّة آمال معقودة على أنها لن تنزلق لتصبح شاملة ومفتوحة ما بين الرياض والمعارضة السوريّة من جهة والحزب وإيران من الجهة المقابلة.

وفي 18 تموز/يوليو الجاري، بثّ خبر عاجل من البحرين يفيد بأن عبوة انفجرت بالقرب من مسجد للمسلمين السنّة. يمكن  نظرياً الاستنتاج، ولو من باب التحليل السياسي، بأن هذا الحدث هو نذر الردّ الإيراني على اتهام الرياض بأنها وراء الضربات الأمنيّة التي وجهت إلى الحزب خلال الأسبوعَين الماضيَين.

لن يكون من الممكن التصوّر أن الحرب الأمنيّة ضدّ حزب الله في لبنان فيما لو استمرّت، سيبقى ميدانها محصوراً فوق أراضيه. فالمنطقة ضمن مناخ الفوضى الذي يعتريها، أصبحت أشبه بالأواني المستطرقة التي تتداخل فيها ردود الفعل الديموغرافيّة والدينيّة والمذهبيّة المتّسمة بأنها عابرة للحدود، وتتنقّل من دولة إلى أخرى وفق مبدأ الفيروسات المعدية.

من المبكر الآن توقّع سيناريو واضح للسياق الذي ستصل إليه الحرب الأمنيّة الجارية ضدّ حزب الله في لبنان، وذلك بحسب توصيف مصادره لها. ولكن أحد مسؤولي الحزب الذي تحفّظ عن ذكر اسمه قال  لـ"المونيتور" في 21 تموز/يوليو أن الاستهدافات الأمنيّة الأخيرة لمناطق الحزب ومواكبه، تظهر أن ثمّة قراراً بفتح معركة أمنيّة مع حزب الله في لبنان، وأنها مرشّحة للتوسّع. والحزب يراهن على تدخّل خارجي لإيقافها، لأن استمرارها سيضرّ باستقرار لبنان المطلوب دولياً. وفي حال لم يحدث هذا التدخّل فإن الحزب قد يجد نفسه مضطراً للردّ من باب الدفاع عن نفسه. 

ويشي كلام المسؤول في حزب الله بأن الحزب ليس في وارد التسرّع في الرد، وهو يأمل أن يكون لهذه الضربات الأمنيّة التي وجّهت إليه هدفاً يتمثّل بإيصال رسالة سياسيّة له، وليس أكثر. أما إذا تبيّن أنها معركة مفتوحة فهذا سيستتبع نشوء وضع خطر ليس فقط داخل لبنان، بل قد يطاول دول الخليج الجار القريب لإيران حليفة حزب الله الاستراتيجيّة. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : saudi arabia, saudi, hezbollah

ناصر الشرارة كاتب مساهم في صحيفة "لبنان نبض" على موقع المونيتور وبالاضافة هو يكتب للصحف والمجلات العربية متعددة، ومؤلف العديد من الكتب حول نزاع حزب الله وإسرائيل. وهو رئيس المعهد اللبناني للدراسات والنشر، وعملت في مركز البحوث الفلسطينية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept