نبض فلسطين

بعد اغلاق مصر للأنفاق ومعبر رفح..قطاع غزة مُهدد بكارثة بيئية وإنسانية

p
بقلم
بإختصار
ألقت الأزمة السياسية في مصر ظلالها القاتمة على قطاع غزة بعد قرار السلطات المصرية إغلاق معبر رفح أمام حركة المسافرين، وإغلاق الأنفاق الممتدة في جوف الأراضي الحدودية الفاصلة بين جنوب القطاع ومصر ما أثر على ضخ الوقود عبر الأنفاق، وقلت حركة السيارات وحُوصر آلاف المواطنين الذين كان من المقرر سفرهم من وإلى القطاع. إغلاق المعبر آمنة العرقان (57عاماً) كانت تحزم امتعتها حين سمعت الأنباء...

ألقت الأزمة السياسية في مصر ظلالها القاتمة على قطاع غزة بعد قرار السلطات المصرية إغلاق معبر رفح أمام حركة المسافرين، وإغلاق الأنفاق الممتدة في جوف الأراضي الحدودية الفاصلة بين جنوب القطاع ومصر ما أثر على ضخ الوقود عبر الأنفاق، وقلت حركة السيارات وحُوصر آلاف المواطنين الذين كان من المقرر سفرهم من وإلى القطاع.

إغلاق المعبر

آمنة العرقان (57عاماً) كانت تحزم امتعتها حين سمعت الأنباء عن إغلاق معبر رفح ما جعلها تمد إقامتها في غزة مضطرة، حيث أتت لزيارة إخوتها لفترة وجيزة قبل أن ترجع إلى مصر عند زوجها وأبنائها.

وتضيف للمونوتر:" أشعر بالقلق الشديد عليهم خاصة مع تصاعد أحداث مصر، أتمنى لو كنت بينهم وسط هذه الأزمة أفضل من أن أسمع الاخبار من بعيد"، لافتة إلى اقتراب موعدها مع طبيبها هناك فهي تعاني من السُكري وخشونة في فقرات الظهر والمفاصل.

مدير الإدارة العامة للمعابر والحدود في حكومة غزة ماهر أبو صبحة يقول للمونوتر ان هناك أزمة حقيقية بعد قرار الجانب المصري اغلاق المعبر في الخامس من الشهر الجاري، موضحاً أنه في غضون أيام قليلة سيصل عدد العالقين داخل القطاع ممن يحاولون السفر إلى عشرات الآلاف؛ منهم من يقضي إجازته كالعائلات وطلبة الجامعات أو المرضى الذين بحاجة للعلاج في الخارج أو من الضيوف مثل فريق أطباء جزائري وفرقة كراميش للأطفال.

ويوضح أن قرار اغلاق المعبر ليس سياسياً، بل تعبيراً عن حالة أمنية بسبب الأحداث الجارية في مصر مناشدا السلطات هناك بفتحه لأنه المنفذ الوحيد لأكثر من مليون وسبعمائة ألف مواطن، لافتاً إلى وجود آلاف العالقين على الناحية الأخرى يريدون الدخول إلى القطاع ومنهم أكثر من 800 معتمر عالقين في السعودية.

وأضاف أبوصبحة عبر الهاتف: "المعبر بقي مفتوحاً وقت الأزمات حتى في يوم 30-يونيو، لذلك نتمنى إبعاده عن المناكفات السياسية، كما أن هناك تواصل دائم بيننا وبين المصريين على أمل أن يتم فتحه خلال الأيام القادمة".

سيارات متوقفة

وبعيدا عن طوابير المسافرين، هناك طابور من نوع آخر للسيارات التي تتداخل وتتزاحم حيث تركد منذ عدة أيام أمام واحدة من محطات الوقود وسط مدينة غزة.

يقول صاحب أحد هذه العربات السائق "مُنزل اليازجي" (48عاما) واضعاً يده على خده وهو داخل حافلته الصغيرة للمونوتر: " أنتظر منذ سبع ساعات، ولم تبدأ عملية تعبئة الوقود بعد، جئت بالأمس أيضا وانتظرت طوال اليوم ولكن لم أنجح في الوصول، أصرف على عائلتي من عملي على الحافلة فأنا أقل التلاميذ للمدارس والرحلات"، مؤكدا أنه لا يستطيع شراء الوقود الاسرائيلي بسبب غلاء سعره.

وكانت ازمة الوقود دخلت أسبوعها الثالث منذ اقتراب مظاهرات 30 يونيو في مصر وتشديد الاجراءات الأمنية على حدودها.

في محطة ترزي غير البعيدة عن المحطة الأولى لا تجد أية طوابير للسيارات لأنها تتعامل بالوقود الإسرائيلي الذي لا يزال يدخل إلى القطاع. مدير المحطة أمجد الاشقر يشرح للمونوتر أن الوقود المصري نفذت كمياته منذ حوالي شهر والآن تتم تعبئة الوقود الاسرائيلي الذي يبلغ سعر اللتر منه ستة شواكل ونصف على عكس المصري الذي يبلغ سعر لتره ثلاثة شواكل وأغورة واحدة.

السائق ياسر الصوفي (42عاما) ملأ خزان سيارته بالوقود الإسرائيلي قائلاً:" أنا مضطر لذلك رغم ارتفاع سعره وإلا فان سيارتي ستظل متوقفة، كما أنني لا أستطيع ترك أشغالي والانتظار عند المحطة التي لديها الوقود المصري".

المتحدث باسم جمعية شركات البترول محمد العبادلة يقول للمونوتر أن هناك أكثر من 300 محطة وقود في جميع محافظات غزة وليس في أي منها وقود مصري إلا في بعضها وبشكل نادر نتيجة تخزين قديم، مؤكداً أن الأزمة المصرية أثرت بشكل كبير على إدخال الوقود من الانفاق، وأوقفت حركة 30% من سيارات قطاع غزة وإذا استمرت أسبوعاً آخر فستصبح الشوارع فارغة بنسبة 50%.

في لقاء بمكتبه اوضح مدير عام الهيئة العامة للبترول عبد الناصر مهنا للمونوتر أن هناك بوادر لحل الأزمة بدأت في يومي السادس والسابع من شهر يوليو بعد إعادة ضخ كميات محدودة عبر الأنفاق لكنها تذهب فورا لتشغيل مولدات القطاعات الحيوية كالبلديات وآبار المياه ومضخات الصرف الصحي، مؤكدا أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى شلل مرافق الحياة.

وذكر أن احتياجات قطاع غزة تبلغ يوميا 350 ألف لتر من البنزين لخدمة كافة المرافق في القطاع و900 ألف لتر من السولار منها 500 ألف لتر تذهب إلى سلطة الطاقة لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

كارثة بيئية وصحية

من جهته يقول إياد القطراوي مدير العلاقات العامة في سلطة جودة البيئة أن استمرار أزمة الوقود يهدد بوقف 190 بئرا للمياه تزود غالبية سكان القطاع بالمياه، وتوقف 57 محطة لتجميع وضخ مياه الصرف الصحي الى البحر او اماكن أخرى، موضحا أن هذه المحطات تعمل حاليا ببطء شديد وليس بكامل طاقتها.

وحذر في اتصال هاتفي مع المونوتر من كارثة بيئية وشيكة، بسبب تراكم مياه الصرف الصحي، إضافة إلى قرب توقف أربع محطات لمعالجة المياه التي يتم تصريفها إلى البحر ما سيؤدي إلى تلويث بيئي خطير لساحل البحر لأنه سيتم ضخها غير معالجة، منبهاً كذلك إلى أن سيارات نقل النفايات التي تنقل يوميا الى المَكبات 1500 طن نفايات من جميع أنحاء قطاع غزة وإذا توقفت السيارات ستبقى هذه النفايات في الشوارع.

وفي دائرة الكوارث ذاتها يحذر المتحدث باسم وزارة الصحة د.أشرف القدرة من كارثة صحية فقد بقي 20% من مخزون الوقود المخصص للوزارة وهي نسبة لا تكفي لأسبوع في حال استمرار الأزمة.

وأوضح للمونوتر أن الوزارة بدأت بخطة ترشيد لاستخدام الوقود كالاعتماد على مولدات صغيرة في حال انقطاع الكهرباء، موضحا أن هناك حاجة إلى 10 الاف لتر وقود بشكل يومي لتشغيل بنوك الدم والمراكز الصحية و22 الف لتر من السولار شهريا لتشغيل سيارات نقل الطواقم الطبية ووحدات الدم وعينات الفحص والمخلفات الصحية و150 ألف لتر شهريا من البنزين لتشغيل سيارات الاسعاف والطوارئ، معتبراً أن الكميات القليلة التي تصل إلى القطاع من الوقود تؤجل الكارثة، ومجملاً معدل الاحتياج اليومي للقطاع الصحي في القطاع بنصف مليون لتر.

وذكر القدرة أن هذه الكارثة تهدد بوقف 39 غرفة عمليات طبية تعمل بالكهرباء وحياة 38 مريضاً يعيشون على الاجهزة الطبية في العناية المركزة، و110 من الاطفال الخُدج الذين ترتبط حياتهم بالكهرباء، و679 مريضاً يحتاجون الى 1800 جلسة غسيل كلوي في الأسبوع إضافة إلى أن الكهرباء تشغل 52 مختبراً صحيا، وثلاجات تحتوي على التطعميات والأدوية الحساسة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : tunnels, rafah crossing, rafah, gaza, fuel, egypt

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept