نبض لبنان

محاولة اغتيال شيخين في لبنان

p
بقلم
بإختصار
تعرّض فجر الإثنين في الثالث من حزيران/يونيو الجاري، إمام مسجد القدس في مدينة صيدا اللبنانيّة الشيخ ماهر حمّود لمحاولة اغتيال أثناء خروجه من منزله ليؤمّ صلاة الفجر. وفي الوقت نفسه تقريباً، كان شيخ آخر في شمال لبنان يتعرّض لمحاولة اغتيال مشابهة. وتميل القوى الأمنيّة اللبنانيّة إلى الاعتقاد بوجود صلة بين الحادثتين، نظراً إلى كون الشيخَين المستهدفَين، هما من الشيوخ السنّة المؤيّدين...

تعرّض فجر الإثنين في الثالث من حزيران/يونيو الجاري، إمام مسجد القدس في مدينة صيدا اللبنانيّة الشيخ ماهر حمّود لمحاولة اغتيال أثناء خروجه من منزله ليؤمّ صلاة الفجر. وفي الوقت نفسه تقريباً، كان شيخ آخر في شمال لبنان يتعرّض لمحاولة اغتيال مشابهة.

وتميل القوى الأمنيّة اللبنانيّة إلى الاعتقاد بوجود صلة بين الحادثتين، نظراً إلى كون الشيخَين المستهدفَين، هما من الشيوخ السنّة المؤيّدين لحزب الله الشيعي. وأغلب الظنّ أن تنظيم القاعدة أو أطراف تحاكيها عقائدياً في لبنان، تريد من خلال التعرّض لحياتهما إيصال رسالة إلى كل شيوخ السنّة المؤيّدين لإيران وحزب الله، مفادها أن مصيرهم فيما لو استمرّوا على آرائهم هو الموت.

ومن المعروف أن الشيخ حمّود هو من رجال الدين السنّة المعتدلين في لبنان. وخلال المرحلة الأخيرة كان قد تصدّى في خطبه لشيوخ السلفيّة المتشدّدين الذين يحرّضون على "الجهاد" ضدّ الشيعة. ويُنظَر إلى الشيخ حمّود على أنه أحد أبرز الشخصيّات التي تتصدّى بالمقارعة الشرعيّة، لأطروحات ابن مدينته صيدا الشيخ أحمد الأسير التي تدعو أيضاً إلى مواجهة حزب الله وإيران في لبنان.

وتأتي محاولتا الاغتيال لتزيدا من القلق على الوضع الأمني في لبنان الذي يتفاعل تصعيداً، انطلاقاً من تداعيات الصراع في سوريا عليه. كذلك أدّى اشتراك حزب الله في الحرب السوريّة إلى تعاظم منسوب التوتّر القائم أصلاً بينه وبين القوى السلفيّة العاملة في لبنان.

ويُلاحَظ أن محاولتَي اغتيال الشيخَين حصلتا في الوقت عينه الذي كانت قد حدّده كلّ من جبهة النصرة والجيش السوري الحرّ للقيام بعمليات انتقاميّة في لبنان ضدّ أهداف لحزب الله ومناطقه في حال انقضى منتصف ليل ٢-٣ حزيران/يونيو  الجاري من دون أن ينسحب حزب الله من مدينة القصير وريفها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا الإنذار كان قد أحدث حالة من القلق في المناطق اللبنانيّة التي تقطنها أغلبيّة شيعيّة، خصوصاً في الضاحية الجنوبيّة لبيروت التي تُعتبَر معقل حزب الله.

وتتوقّف مصادر لبنانيّة متابعة عند مؤشّرات توحي بأن الوضع في لبنان بدأ يماثل في تفاصيله الأمنيّة اليوميّة الوضع في العراق: فعلى نحو متتابع يتمّ توجيه صواريخ عشوائيّة من قبل السلفيّين السنّة ضدّ تجمّعات سكانيّة شيعيّة. وفي المقابل، هناك توقّع بأن يستدرج ذلك في المدى المنظور عمليات قصف شيعيّة على بلدات سنيّة.

كذلك تمثّل محاولتا اغتيال الشيخَين السنّيَين على خلفيّة ميولهما السياسيّة المؤيّدة لحزب الله، تصعيداً خطراً لجهة انزلاق العنف في لبنان ليصبح قطعة مما يحدث في سوريا التي شهدت قبل نحو أكثر من شهر تقريباً إقدام سلفيّين متشدّدين على اغتيال الشيخ السوري محمد سعيد رمضان البوطي بسبب تأييده "للنظام العلوي الكافر" بحسب مفهوم قاتليه.

وتجري كلّ هذه التطوّرات الخطرة التي تؤشّر إلى انزلاق لبنان نحو فراغ أمني كبير يملؤه  الصراع السنّي-الشيعي، في ظلّ فراغ سياسي يجتاحه أيضاً نتيجة انقسام أحزابه ومكوّناته الطائفيّة حول قانون الانتخاب الواجب اعتماده لإجراء الانتخابات النيابيّة التي كان يفترض أن تجري يوم السادس عشر من الشهر الجاري. ولكن مجلس النواب الحالي مدّد لنفسه قبل أيام لمدّة عام وخمسة أشهر، مبرراً ذلك بالوضع الأمني المتوتّر الذي يحول دون إمكانيّة عقد الانتخابات. وتقدّم رئيس الجمهوريّة من المجلس الدستوري بطعن ضدّ التمديد، غير أن محاولته ليست مضمونة النجاح نظراً إلى أن أكثريّة أعضاء المجلس منقادة من القوى السياسيّة التي أبرمت التمديد. إلى ذلك، يبدو أن البلد يتّجه إلى فراغ سياسي مقنّع مصحوب بفراغ أمني يتّسع نطاقه.

وقبل أيام حذّر السفير السعودي في لبنان علي العسيري من وجود مؤشّرات فتنة مذهبيّة في لبنان، وهو كلام غير مسبوق يصدر على لسان ممثّل معتمد للسعوديّة للمرّة الأولى. فالعادة جرت أن تتجنّب المملكة الكلام عن وجود فتنة بشكل علني ورسمي. والمفارقة أن السعوديّة بلسان أعلى المستويات السياسيّة فيها، كانت قد تحدّثت قبل شهرين بأن لبنان مقبل على موسم اصطياف زاهر وأن دول الخليج تشجّع مواطنيها على السفر إليه. وعليه، فإن تصريح العسيري الأخير يعطي إشارة واضحة على تراجع مؤشّرات التفاؤل في ما خصّ وضع لبنان، إلى الحدّ الأقصى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : al-qaeda in lebanon, al-qaeda, sunni-shiite conflict, lebanese-syrian relations, jabhat al-nusra, internationalization of syrian conflict

ناصر الشرارة كاتب مساهم في صحيفة "لبنان نبض" على موقع المونيتور وبالاضافة هو يكتب للصحف والمجلات العربية متعددة، ومؤلف العديد من الكتب حول نزاع حزب الله وإسرائيل. وهو رئيس المعهد اللبناني للدراسات والنشر، وعملت في مركز البحوث الفلسطينية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept