نبض لبنان

جبهة النصرة في لبنان؟ هذه من اختراعات حزب الله" يقول سياسي متابع للتطورات في سوريا وجارها الصغير

p
بقلم
بإختصار
تعالج هذه المقالة موضوع احتمال وجود "جبهة النصرة" في لبنان بعد سوريا من وجهة نظر سياسي مناوئ لـ"حزب الله" يعتبر أن هذا الحزب يختلق أخطاراً على الشيعة اللبنانيين لإبقائهم في حال استنفار وتأييد لتوجهاته وسياسته في سوريا.

ليس في لبنان جبهة نصرة. إنها اختراع  وهمي يقف وراءه "حزب الله" وبعض الأجهزة الأمنية الرسمية التي تدور في فلكه أو تنسق معه . والغاية من هذه الفبركة الملحقة بحملة مركزة في وسائل إعلام الحزب هي شد العصب لدى جمهوره بعدما أصابه وهن ملحوظ بفعل عاملين هما:  أولا سقوط حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي كان يسيطر عليها في مقابل نوع من تنفس صعداء لدى خصومه لا سيما في الطائفة السنية. وثانياً انكشاف مدى انخراط "حزب الله" في الأعمال العسكرية الدائرة في سوريا".

هذه الرؤية إلى موضوع "جبهة النصرة" عرضها لـ"المونيتور" سياسي كان في ما مضى قريباً من "حزب الله" ويتابع تفاصيل التطورات في سوريا وما يجري في البيئة الشيعية اللبنانية. وهو يبدي استخفافا بحجم "النصرة" وأهميتها حتى في سوريا ولا يتردد في اعتبار هذا التنظيم الإسلامي المتشدد " لا شيء عملياً" ، موضحاً أنه يقتصر على مجموعة متشددة تضم نحو 300 عنصر على الأكثر من جنسيات مختلفة جذبهم القتال الدائر لأداء ما يعتبرونهم جهاداً دينياً على غرار "الواجب الجهادي"، وهو تعبير ديني ينعى به "حزب الله" قتلاه في سوريا باعتبارهم "شهداء" . ويتميز هؤلاء المسلحون المتشددون السُنّة الذين يعبرون الحدود السورية من أكثر من جهة- بحسب قوله-  بأنهم يرتدون ثياباً وأحذية عسكرية جديدة وغالية الثمن، كما أنهم يحملون مبالغ كبيرة من الأموال، في حين أن عناصر مجموعات الثوار الذين تطلق عليهم تسمية "الجيش السوري الحر" يرتدون أي ثياب وليس لديهم حتى أحذية حتى . "إنهم يقاتلون شبه حفاة وبالكاد يحصلون على ما يقتاتون به. وطبيعي في هذه الحال أن تكبر المجموعة المتشددة بانضمام عناصر إليها من هنا وهناك. ومعلوماتي الأكيدة أنها تصبح تعد ألفين أو ثلاثة آلاف . ولنذهب إلى الأقص ونوافق على ما قاله الرئيس بشار الأسد إنهم أصبحوا 5 آلاف. ما أهميتهم مقارنة بـ"الجيش السوري الحر" الذي يعد ما بين 125 ألفاً و150 ألفاً؟ لا شيء".

يؤكد السياسي الذي تسلم مراكز عالية في الدولة اللبنانية والواسع الإطلاع في هذا الشأن أن "جبهة النصرة" ستكون كبش فداء وتنتهي "فرق عملة" عندما يحين أوانها. وفي رأيه أن الإعلام الأميركي والغربي عموماً يكبر حجمها ودورها عمداً لتبرير عدم التدخل  الدولي عسكريا في سوريا، ويلتقي بذلك مع "حزب الله" وإن اختلفت منطلقاتهما وخلفياتهما. ثم يلفت  إلى أن إعلام الحزب المذكور وكذلك النظام السوري يصفان "النصرة" بأنها أداة أميركية في حين تمنع أميركا المساعدة العسكرية الفاعلة وذات الوزن عن الثوار السوريين وتغض النظر عن مجازر ترتكب في حق المدنيين بذريعة وجود "جبهة النصرة" في سوريا. فكيف تستوي هذه الحجة مع تلك؟

إلا أن الرجل يتوقع أن يضطر الغرب في آخر المطاف إلى تغطية تدخل دولي وعربي لإنهاء الأزمة في سوريا. وذلك بعد أن ييأس من إمكان تطبيق نظرية الموفد الأخضر الإبراهيمي والتي أقنع بها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون والإدارة الأميركية. نظرية فحواها أن الحل يجب أن يكون بمشاركة النظام، وليس على طريقة الحلول التي طبقت في العراق وليبيا ومصر وتونس، مما يستلزم حواراً يبدو مستحيلاً أكثر من أي وقت مضى بين هذا النظام ومعارضيه الثائرين.

وفي مجال التشبيه بين الظواهر في البلدين المجاورين سوريا ولبنان، يسأل السياسي أين صارت قضية الشيخ أحمد الأسير، رجل الدين السُني المتشدد الذي بدأ بجمع عشرات الشباب المناصرين له على قاعدة العداء لـ "حزب الله" في منطقة صيدا، وبعد مدة بلغ المئات وربما تجاوزوا الألفين. في المقابل كبّر الحزب حجم الرجل – الظاهرة وصوّره خطراً حقيقياً على الشيعة إلى أن انتهى فجأة وتبين أنه لا يمث شيئاً يذكر ، وقد يلاحق في المستقبل بتهمة سرقة مبلغ كبير من مطرب فلسطيني شهير سار في ركابه هو فضل شاكر.

"هل تعرف ما سبب بروز ظاهرة الأسير وإن لمدة محدودة؟" ، يقول السياسي ويجيب:"السبب أن "تيار المستقبل" الذي يترأسه الرئيس سعد الحريري توقف عن  تقديم خدمات إجتماعية ومساعدات للفئات الفقيرة في صيدا وغيرها من المناطق بسبب شح كبير في موارده. ومعروفة الأزمة المالية الخطرة التي مرّ بها الحريري وبالتالي تياره. لكن الأوضاع تحسنت إلى حد ما بالنسبة إلى هذا الفريق ويفترض أن تتحسن أكثر في الأشهر المقبلة . وبمجرد أن يعاود نشاطاته وتقديماته الإجتماعية والخدماتية- وإن بوتيرة وحجم أقل من السابق بكثير- لن يبقى مع الأسير سوى مرافقيه. والأمر نفسه ينطبق على "جبهة النصرة" في سوريا. سوف يتم إستيعاب من التحقوا بها بمجرد توافر الإمكانات. أما النواة الصلبة في المجموعة والتي تعد بمئات قليلة فلن يبقى لها أثر".

ويضيف الرجل :" حتى ذلك الوقت سيواصل "حزب الله" محاولة الإستفادة ما أمكنه  إعلامياً من لافتة "جبهة النصرة" الوهمية والتي لا وجود لها في لبنان . في هذا السياق أضع اكتشاف قنبلة في الضاحية الجنوبية مكتوب عليها أنها من "جبهة النصرة". المسألة واضحة ولا تنطلي على متابعي تورط الحزب في سوريا. تورط أستطيع التأكيد أنه بلغ مبلغ تأمين الحزب "ممشى عريض" من منطقة القاع في البقاع اللبناني وصولاً إلى حمص لمساعدة الجيش النظامي السوري. هذا يعني أن معظم مقاتلي الحزب النظاميين أصبحوا خارج الحدود اللبنانية لمساعدة الرئيس الأسد في المنطقة الشمالية الممتدة إلى حمص، وكذلك إلى جانب قوات من "الحرس الثوري الإيراني" في دمشق، فيما عملية الإستعداد الدائم لمقاومة إسرائيل إذا هاجمت لبنان متروكة على عاتق قوات الإحتياط في الحزب"

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : syrian revolution, syrian, jabhat al-nusra, hezbollah in lebanon, hezbollah

يكتب إيلي الحاج عن الشؤون السياسية لجريدة النهار (لبنان). وكان يكتب في السابق لصحيفة "الأنباء" الكويتية والصحيفة الإلكترونية "إيلاف".

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept