نبض فلسطين

العد التنازلي للاختطاف القادم ضد الجيش الإسرائيلي

p
بقلم
بإختصار
أحيا الفلسطينيون بصورة تقليدية قبل أيام ذكرى يوم الأسير الذي يصادف 17 أبريل من كل عام، لكن غير التقليدي هذه السنة أن قادة حركة حماس أصدروا سلسلة تصريحات ومواقف ومطالبات أجمعت كلها على أن المسار الوحيد للإفراج عن الأسرى بإجبار إسرائيل على صفقة تبادل، وفقاً لما صرح به خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي. فيما وجه رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية، حديثه لكتائب القسام بإطلاق أيديها من أجل...

أحيا الفلسطينيون بصورة تقليدية قبل أيام ذكرى يوم الأسير الذي يصادف 17 أبريل من كل عام، لكن غير التقليدي هذه السنة أن قادة حركة حماس أصدروا سلسلة تصريحات ومواقف ومطالبات أجمعت كلها على أن المسار الوحيد للإفراج عن الأسرى بإجبار إسرائيل على صفقة تبادل، وفقاً لما صرح به خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي.

فيما وجه رئيس الحكومة في غزة إسماعيل هنية، حديثه لكتائب القسام بإطلاق أيديها من أجل حسم ملف الأسرى، وإنهاء مأساتهم ومعاناتهم، مشيداً بتجربة أسر الجندي "غلعاد شاليط"، والاحتفاظ به 5 سنوات.

وأوصى أحمد بحر نائب رئيس المجلس التشريعي الفصائل المسلحة بضرورة "تفعيل خياراتها"، واتخاذ كل الوسائل لتحرير الأسرى من سجون الاحتلال، والعمل لإطلاق سراحهم، وشدد وزير الأسرى عطا الله أبو السبح على ضرورة تفعيل خيارات المقاومة في الضفة والقطاع، باعتبارها الطريق الأنجع لإطلاق سراح الأسرى.

• الدوريات العسكرية

لا يحتاج الواحد منا لكثير من الذكاء للوصول لقناعة مفادها أن موافقة إسرائيل على إبرام صفقة التبادل مع حماس فتح شهيتها على معاودة التفكير من جديد بتكرار ذات عملية الأسر لجندي أو مستوطن.

وينحصر تفكير حماس لتنفيذ مثل هذه العمليات على تخوم غزة حيث تتحرك الدوريات العسكرية على مدار الساعة جنوب وشرق وشمال القطاع، بحيث يقترب "المرابطون"، مقاتلو حماس من هذه الحدود، ويرون الجنود رأي العين، دون حاجة لمناظير ليلية، كما أباح بذلك بعضهم لكاتب هذه السطور، أو في الضفة الغربية حيث يكون اللقاء وجهاً لوجه طوال اليوم في شوارعها وأمام حواجزها العسكرية، مما دفع "الشاباك" ليعلن أكثر من مرة عن اعتقال خلايا تابعة للحركة خططت لمثل هذه العمليات على ذات الطرق.

ومع ذلك، تعترف أوساط عسكرية "خاصة" داخل حماس بوجود عوامل مهمّة قد تعوق تنفيذ مثل هذه العملية من جديد، أهمها التركيبة الجغرافية للأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، ولا تساعد في سهولة إخفاء الجنود المختَطَفين، أو نصب كمائن مسلحة للاختطاف، رغم أنه منذ تأسيس الحركة أواخر 1987 نفذت أكثر من 20 عملية اختطاف جنود ومستوطنين، لم تصل جميعها مرحلة إبرام صفقة تبادل، للأسباب الواردة أعلاه.

فيما أعلنت إسرائيل أن العام الماضي 2012 شهد تقديم 400 شكوى من جنود تعرضوا لمحاولات اختطاف، وبعد أن حقق "الشاباك" فيها، تبين أن 11 منها صحيحة، تم إحباطها من قبل أجهزة المخابرات.

لكن المثير فعلاً أن الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 2013 لوحده شهد قيام حماس بـ24 محاولة اختطاف في الضفة، ما يشير لوجود حوافز قوية لديها بتنفيذ مثل تلك العمليات.

ولمواجهة هذه المحاولات عكفت 3 فرق في الجيش الإسرائيلي مكونة من 9 كتائب تضم 1800 جندي، على سيناريوهات لمواجهة عمليات أسر متوقعة، وكلف "ألمع قادته" للإشراف على إعداد هذه التدريبات.

كما كثف من عمليات الحراسة في المناطق التي يتواجد فيها كبار قادته، وألزمت هيئة الأركان ضباطها باتخاذ إجراءات احترازية لتجنب عمليات الأسر، كعدم لبس البزات العسكرية التي يظهر عليها رتبهم ومناطق سكناهم، حتى لا يتم التعرف عليهم، وبالتالي اختطافهم. 

مع العلم أن 5 سنوات من احتفاظ حماس بـ"شاليط" جعلتها تدرك جيداً أن إسرائيل تتابع تحركاتها، وتراقب عناصرها، وتتجسس على محادثاتهم، وتحاول استخلاص الدروس جيداً منها، لاسيما وأن الجندي خضع لتحقيقات قاسية من "الشاباك" للتعرف على أي خيط أمني للحيلولة دون تكرارها في عمليات قادمة.

• عقبات أمنية

لعل أهم العقبات التي قد تعترض حماس في نجاحها لأي عملية خطف قادمة ضيق الأمكنة المتاحة في الضفة وغزة، خاصة وأن الاحتفاظ بالجندي عدة أيام قد يشكل خطراً كبيراً، لأنه يعطي الفرصة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية لتأخذ وقتاً كافياً تستطيع خلاله قلب الضفة والقطاع رأساً على عقب.

ولذلك توجه القيادة العسكرية لحماس التعليمات الأمنية لعناصرها المكلفين بمهمة الاختطاف بالابتعاد قدر الإمكان عن الأماكن التي تكثر فيها عمليات التمشيط والتفتيش من قبل الجيش الإسرائيلي، وتواجدهم في مناطق يكون من الطبيعي فيها استئجار شقق ووجود غرباء، ليتم تهيئة المكان جيداً.

كما أن الاتصالات الهاتفية والتقنية تعتبر ثغرة أمنية ينفذ من خلالها الإسرائيليون، حيث تلتقط أجهزتهم الأمنية آلاف المكالمات الهاتفية للفلسطينيين على مدار الساعة، ولذلك تحاول حماس القيام بشبكة اتصالات تقنية خاصة بها في قطاع غزة، تتجاوز مسألة التنصت والمسح الأمني الذي تقوم به أجهزة الأمن الإسرائيلية.

مشكلة أخرى تعترض نجاح حماس في تنفيذ أي عملية خطف قادمة تتمثل في معضلة التنسيق الأمني القائم بين الأجهزة الأمنية الفلسطينية التابعة للسلطة ونظيرتها الإسرائيلية، في ضوء أن هناك سوابق واضحة فشلت فيها محاولات الجيش الإسرائيلي و"الشاباك" في الكشف عن مكان اختطاف بعض جنوده، لكن السلطة الفلسطينية قادت لتسليمهم دون ثمن، كما تقول حماس.

ولم يعد سراً أن حماس تبذل جهوداً حثيثة للنجاح في أسر جنود إسرائيليين، واحتجازهم كرهائن بهدف استبدالهم بمعتقلين فلسطينيين، وهو ما تيسر التعرف عليه عبر لقاءات أجريتها مع أسرى سابقين اتهموا بالتخطيط لمثل تلك العمليات، وزعمت إسرائيل أنهم يجمعون معلومات عن تحركات الجنود وتنقلاتهم، مما أشعل الأضواء في أوساطها تتعلق بنواياهم للتسلل إلى قواعد عسكرية بالضفة، واحتجاز جنودها كرهائن.

• دليل الاختطاف

وقد وصل الأمر بحماس أن قامت بتوزيع نشرة من 18 صفحة تحت عنوان "مرشد للمختطف" على المستويات الميدانية في كتائب القسام، تقدم شرحاً مفصلاً عن عملية الخطف، وتوصي الخاطفين بإجادة اللغة العبرية، والتحدث بها بطلاقة، والبحث عن جندي ضعيف البنية لسهولة خطفه،وتفضيل تنفيذ العملية بحالة جوية ماطرة، واستخدام مسدسات كاتمة للصوت، واستبدال السيارة التي تم بها الخطف بأخرى.

حماس من جهتها، تحاول الاستفادة من عملية "الوهم المبدد" التي نفذتها كتائب القسام بتاريخ 25/6/2006، وأسفرت عن اختطاف "شاليط"، باعتبارها تحولاً نوعياً من النواحي العسكرية والأمنية والميدانية، سواء من طريقة تنفيذها، أو نتائجها الخطيرة.

ولعل أهمها نجاح المقاتلين في أسر الجندي، وإخراجه من ساحة المعركة "حياً يرزق"، مما فتح الباب على مصراعيه لسيناريوهات تراوحت بين الخطيرة والأقل خطراً، والمكلفة والأثر كلفة! بعد أن تمكن مسلحوها من تنفيذ عمليتهم في قلب الموقع العسكري الإسرائيلي، جنوب قطاع غزة، وقتل وجرح عدد من الجنود، واقتياد الجندي على أقدامه لداخل قواعدهم بأعصاب هادئة أثارت أعصاب جنرالات إسرائيل.

هنا تقدر حماس أن الاحتفاظ بجندي آخر في بقعة جغرافية لا تتجاوز مساحتها 360 كم2، أمر بالغ الصعوبة، وإن لم يكن مستحيلاً، فيما الجيش الإسرائيلي يمتلك أقوى أجهزة المراقبة وأدوات التنصت وطائرات الاستطلاع، ورغم ذلك فقد عجز عن تحديد مكان جنديه الأسير!

كما أن نجاح أي عملية اختطاف قادمة لجندي أو مستوطن مرهون بالدرجة الأولى في إدارة ما يعتبر "حرب أعصاب" حقيقية مع إسرائيل، من خلال الشح المقصود بالمعلومات، وتوتير نفوس قادة الجيش، الذي سيبدون كما هو متوقع تعطشاً لأي معلومة مهما كانت صغيرة.

وفي الوقت الذي تعودت فيه إسرائيل إطلاق التهديدات والإنذارات، يمسك الفلسطينيون في مثل هذه العملية المتوقعة بزمام المبادرة، بحيث يطلقون إنذاراتهم، ويمهلون الجيش أياماً قليلة، وإلا سيطوى ملف الجندي أو المستوطن!

وإذا كانت حماس تعتبر أن جزءً أساسياً من نجاحها في إبرام صفقة التبادل القادمة هو قدرتها على الدخول إلى قلب ساحة الإسرائيليين الداخلية، وإحداث الاختلافات العلنية بين أركان المؤسسة العسكرية والأمنية، ليتبادل الجنرالات والوزراء الاتهامات حول التقصير الذي مكن الفلسطينيين من تنفيذ عمليتهم تلك، فإنها تعلم أن نجاحها في إبرام صفقة "شاليط" سيشكل أداة ضغط كبيرة على الحكومة الإسرائيلية لتكرارها في حالات قادمة، حتى لو تخلل ذلك ثمن باهظ ستجبيه إسرائيل منها قبيل المضي في الصفقة!

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : kidnappings, hostages, gaza, crime

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept