نبض فلسطين

حكاية المدرسة الأمريكية في غزة

p
بقلم
بإختصار
ركل الطالب بالمدرسة الأمريكية محمد حداد (12عاما) كرة القدم فارتطمت بنافذة الصف الثالث وانكسرت النافذة، في الماضي لم يكن هذا الحادث ليقع، فالملاعب الواسعة في المبنى القديم كانت كافية لتذهب الكرة مسافات بعيدة، لكن ذلك المبنى الواقع في شمال قطاع غزة في بيت لاهيا تم تدميره خلال حرب 2008-2009 بعد أن قصفته طائرات الإف 16 الإسرائيلية والآن هناك واقع جديد تعيشه المدرسة. تعلمت فيها القراءة...

ركل الطالب بالمدرسة الأمريكية محمد حداد (12عاما) كرة القدم فارتطمت بنافذة الصف الثالث وانكسرت النافذة، في الماضي لم يكن هذا الحادث ليقع، فالملاعب الواسعة في المبنى القديم كانت كافية لتذهب الكرة مسافات بعيدة، لكن ذلك المبنى الواقع في شمال قطاع غزة في بيت لاهيا تم تدميره خلال حرب 2008-2009 بعد أن قصفته طائرات الإف 16 الإسرائيلية والآن هناك واقع جديد تعيشه المدرسة.

تعلمت فيها القراءة

الطالبة سلمى الشوا" 16 عاما" التي تَدرس في المرحلة الثانوية تتذكر أنها ذهبت حينها لمبنى المدرسة بعد تدميره وقدرت في أي اتجاه قد تكون المكتبة فتوجهت إليها، تقول: " إلى الآن لا أترك شيئا إلا وأقرأه ففي تلك المكتبة تعلمت حب القراءة بحثت وقتها عن كتابي المفضل A series of unfortunate events by lemony snicket لكني لم أجده كان كل شيء ممزقاً، الآن لا يوجد سوى مكتبة صغيرة وغالبية الكتب فيها للأطفال، إنه أمر محزن، كل شيء تغير"، مشيرة إلى أنه حتى الكتب الدراسية احترقت ويستلمون نسخاً مصوراً.

محمد عودة المدير الأكاديمي"Principal" للمدرسة يقول خلال لقاء مع المونوتر في مكتبه بالمدرسة: أنه يعرف حاجة الطلبة لمبنى دراسي واسع، ولكن المدرسة تحاول النجاة بالرغم من كل الصعاب.

ويسرد عودة تلك المصاعب بقوله: "في بداية انتفاضة الاقصى نهاية عام 2000 قصف الاحتلال الإسرائيلي مختبر العلوم وكانت المدرسة في أول نشأتها، واضطررنا أن نُجلي جميع موظفين لشهر كامل، وحين رجعت الدراسة وقعت حادثة البرجين في نيويورك، فطلب الفريق الأجنبي أن يقيم في مدينة المجدل داخل الخط الأخضر رغم أنهم ظلوا يُدَرسون داخل القطاع".

اختطاف العاملين

ويوضح عودة أنه منذ عام 2003 حتى عام 2006 مرت المدرسة بفترة أخرى حساسة، فقد استمرت الانتفاضة وصار كل ما هو أمريكي مستهدف، ففي أكتوبر من العام 2003 انفجرت قنبلة في وفد امريكي اثناء مغادرته غزة عند حاجز "ايرز"، وهذا التفجير زاد حالة الخوف عند كل المدرسين الأجانب وكانت أول دفعة من طلبة المدرسة يستعدون للتخرج وبسبب التوتر أكملوا السنة في المدرسة الامريكية بالقاهرة وتخرجوا في 2006 من هناك.

ويضيف عودة أنه في الفترة ذاتها قدمت المدرسة أول اعتماد دولي مع مؤسسة " MSA MIDDLE STATES ASSOCIATION" وكانت خطوة جيدة في طريق اعتماد الشهادة دولياً ولكن المكافأة التي حصلت عليها المدرسة أنه في 21 –ديسمبر -2005 تم اختطاف مدير المدرسة ونائبه الأجنبيان وفي 15 مارس 2006 تم اختطاف معلمين أجانب على أيدي ملثمين، وكان دائما يتم تحرير المختطفين عبر وسطاء من الفصائل أو جهاز أمن الرئاسة، لافتاً إلى كونها ذكريات صعبة، فالنتيجة أن الاجانب الموجودين في المدرسة تركوا المدرسة في نهاية العام الدراسي 2006.

تدمير المدرسة

ويتابع عودة : "لا تنتهي عذابات المدرسة مع تلك الحقبة التاريخية بل ازدادت في عام 2007 بعد حكم حركة حماس للقطاع، وكان داخل المدرسة تحدي من نوع اخر هو الانتقال من فريق التدريس الدولي الى المحلي ونجح التحدي وجاء المنتج التعليمي بنفس المستوى بل أفضل لكن غادر القطاع عدد كبير من الطلبة مع عائلاتهم بسبب الوضع السياسي وتوالت الاحداث المرتبطة بالانقسام وفي 10-يناير للعام2008 تم تفجير غرفة الرسم في المدرسة وكان هذا التفجير مرتبط بزيارة كلينتون للمنطقة، وفي الشهر ذاته اقتحم الاسرائيليون المدرسة، ووصل الأمر إلى قمة توتره في نهاية 2008 وبدأت الحرب التي أدت لتدمير المدرسة بالكامل".

وبحسب تقارير صحافية أنه بعد تدمير المدرسة استطاعت الطالبة "عبير عبيد" احدى خريجات المدرسة في ذلك العام الالتحاق بكلية الطب في جامعة YALE لتعتبر من أول الفلسطينيات التي تلتحق بالجامعة.

يقول عودة الذي كان يحاول إغلاق النوافذ بسبب ضوضاء الطلبة العالي في فترة الراحة: "بعد تدمير المدرسة خرجت الرواية الاسرائيلية والتي تم رفضها من قبل مراسلين صحافيين كُثر ومنهم إسرائيليين بأن هناك اطلاق صواريخ من محيط المدرسة ليأتي الرد قنبلة من طائرة اف 16 تسببت في دمار المدرسة ومقتل حارسها".

جون كيري زار الحطام

ويتابع عودة الذي كان ينظر لمجموعة من الألبومات والتقارير: عام الحرب كان مفصلياً لأنه أوجد اهتمام بالمدرسة من قبل الحكومة الامريكية والتي لم تهتم من قبل رغم أنها مدرسة ترفع العلم الأمريكي وتُدَرس منهجها، وتبرعت بقرطاسية وتمويل مختبر حاسوب وآخر للعلوم، وتم تنظيم جولات للزوار من كل أنحاء العالم ليروا المدرسة بعد تدميرها وجاء عشرة من أعضاء الكونجرس ومنهم جون كيري الذي هو حاليا وزير خارجية أمريكا.

يقول عودة :"عند تأسيس المدرسة كان هناك 87 طالباً وطالبة و17 معلماً ومعلمة، وبعد قصف المدرسة أصبح الجميع ينظر إليها كأنها منتج وطني بعد أن كانوا يعتبروننا أجانب وأصبح في المدرسة 240 طالب وبقي العدد في ازدياد حتى تم تأجير مبنى آخر وقطعة الارض فارغة لتصبح ملعباً والآن هناك حوالي 500 طالب وطالبة".

الاعتماد الدولي

الطالبة الشوا لديها حلم الالتحاق بكلية الحقوق في جامعة هارفرد، ولكن ما يقلقها قضية الاعتراف الدولي بشهادة المدرسة، والحصول على منحة أو على الأقل نصف منحة-حسب تعبيرها-.

اعتماد المدرسة الدولي تحدي آخر يضاف لإدارة المدرسة، فقد أكد عودة أنه كان من المفترض الزيارة الثانية لفريق الاعتماد الدولي عام 2007 لكن أحداث الاقتتال الداخلي بين فتح وحماس حالت دون نجاحها، ودخل فريق التقييم ولكن كل عضو بمفرده بسبب ازمة المعابر وهكذا حصلت المدرسة على ستة تقارير منفصلة، موضحاً أن نتائج هذه التقارير كانت محايدة، وتوضح أن المدرسة تلبي متطلبات المعايير للاعتراف بمقدار تسعة من 12 معيار، وما تبقى منها يتعلق بشرط تغطية الرسوم المدفوعة للتكاليف، وتطوير البنية التحتية التكنولوجية، وجعل المباني آمنة في حالة الطوارئ.

وأضاف وهو يتنهد: "تمت متابعة اجراءات الاعتماد مع مؤسسة "ADVANCED"، وكان فريقها ينوي دخول القطاع لتقييم المدرسة لكن الحرب الأخيرة في 2012 منعتها، إلا أن اجتماعات في القاهرة وزيارات الكترونية جعلت المؤسسة ترشح المدرسة في شهر مارس من هذا العام لنيل الاعتماد، والذي سيكتمل اذا استطاع الفريق الدخول كله لمرة واحدة إلى مدرسة"، وهنا يضحك عودة قائلاً: " هذه المرة أتمنى أن لا تحدث أية حرب جديدة".

غلاء الرسوم

ما قاله المدير عودة خلال هذا اللقاء للمونوتر كان قد عرضه الكترونياً، وبالأرقام الدقيقة في اجتماع لأولياء الأمور الذي حَضَرته بموجب أن ابني ناصر طالباً هناك في الصف الثالث، وكان وقع المفاجأة التي أدت لجدل في قاعة فندق الأركميد في 15-إبريل-2015 بأنه تم رفع الرسوم 20% لتغطية استكمال شروط الاعتراف الدولي، وشراء كتب أصلية، واستقبال الفريق المُقَيّم.

المدير العام DIRECTOR  للمدرسة ربحي سالم يقول -والذي انضم للقاء المونوتر في مكتب عودة- أنه بسبب ردة فعل الأهالي تم تخفيض الـ20% إلى 15% موضحا أن هناك عجزا يزيد عن الـ200 ألف دولار سنوياً لا يمكن أن يسدها صندوق الاستثمار الفلسطيني المؤسس للمدرسة بتلك السهولة.

وأضاف :"أنا متفائل بصورة المدرسة حالياً، فهي تقدم تعليم راقي وباحتراف، ويدخل خريجوها افضل الجامعات وينافسون على افضل المنح، ومن كان يلقي علينا قنابل ويحرق ويدمر ويخطف اقتنع أخيراً أنها مدرسة فلسطينيه"، مشيراً إلى أن الصفوف الدراسية الواسعة وملاعب الكرة الكبيرة سيبقى هدفاً تسعى إليه الإدارة علّه يتحقق يوما ما.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : secretary of state john kerry, schools, gaza, fatah, education

أسماء الغول كاتبة مساهمة في صفحة "نبض فلسطين" على موقع المونيتور، وصحافية من مخيم رفح للاجئين مقيمة في غزة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept