نبض العراق

المالكي يستعد لمعركة "الولاية الثالثة" بتجديد رئاسته لحزبه السياسي

p
بقلم
بإختصار
نال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولاية ثالثة لرئاسة حزبه "الدعوة" في انتخابات حضرها عدد من الزعماء السياسيين العراقيين وغابت عنها معظم وسائل الاعلام، من المفترض ان تكون بداية معركة المالكي لتجديد ولايته للمرة الثالثة ايضاً في رئاسة الحكومة العراقية. ويعد "حزب الدعوة" احد اعرق الاحزاب الدينية في العراق، حيث تأسس منتصف خمسينيات القرن الماضي، متاثراً بافكار المرجع الشيعي البارز...

نال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ولاية ثالثة لرئاسة حزبه "الدعوة" في انتخابات حضرها عدد من الزعماء السياسيين العراقيين وغابت عنها معظم وسائل الاعلام، من المفترض ان تكون بداية معركة المالكي لتجديد ولايته للمرة الثالثة ايضاً في رئاسة الحكومة العراقية.

ويعد "حزب الدعوة" احد اعرق الاحزاب الدينية في العراق، حيث تأسس منتصف خمسينيات القرن الماضي، متاثراً بافكار المرجع الشيعي البارز محمد باقر الصدر، لكنه تعرض من ذلك الحين الى انشقاقات عديدة لاسباب تتعلق باهدافه او قياداته او علاقاته داخل العراق وخارجه خلال مرحلة معارضة النظام السابق، واستعاد منذ العام 2003 حضوره في الساحة العراقية وتولى رئاسة الحكومة منذ العام 2005 حتى اليوم.

اشارات مقتضبة لحزب "الدعوة" عبر صحيفته الرسمية "البيان" وموقعه الالكتروني الرسمي "الدعوة" اكدت ان الحزب اعاد انتخاب رئيس الحكومة العراقي الحالي نوري المالكي لرئاسة الحزب، وهي المرة الثالثة التي يحتل بها المالكي هذا المنصب بعد ان تولاه للمرة الاولى عام 2006 بالتزامن مع رئاسة الحكومة، وانسحب على اثر ذلك زعيم الحزب والحكومة السابق ابراهيم الجعفري ومجموعة من انصاره ليشكل حركة "الاصلاح"، ومن ثم تجدد انتخاب المالكي عام 2009 لرئاسة الحزب وعام 2010 لرئاسة الحكومة.

وبدا لافتاً ان "حزب الدعوة" لم يشر لا في بيان علني ولا في ملخصات اعلامية الى ثلاث قضايا اساسية، هي : النتائج التفصيلية للانتخابات، والمسائل التي بحثها الحزب في مؤتمره ونتائجها، ونظام الحزب الداخلي واسلوب حل مشكلة تولي شخص واحد رئاسة الحزب والوظيفة الحكومية في آن معاً.

وبخصوص القضية الاولى امتنع العديد من اعضاء الحزب عن الاشارة الى نتائج الانتخابات التفصيلية، لكن معلومات مؤكدة من داخل الحزب اكدت حصول المالكي على "اجماع" لتجديد انتخابه، فلم يرشح امامه منافس آخر، ولم يصوت احد قياديي حزبه ضده.

ولا يختلف حزب "الدعوة" عن باقي الاحزاب العراقية في التعتيم على اجواء الانتخابات داخله، حتى انتشر على نطاق واسع اعتقاد ان الاحزاب العراقية تدافع عن شفافية الانتخابات عندما يتعلق الامر بصراعها السياسي مع الاحزاب الاخرى فقط!.

لكن انتخاب المالكي بالاجماع من داخل حزبه يشير من جهة اخرى الى ان الحديث المتواصل عن وجود "صقور" و "حمائم" داخل الحزب، وطرح عدد من الشخصيات نفسها بديلاً للمالكي خلال الشهور الماضية، تم حسمه نهائياً لصالح المالكي عبر ذلك الاجماع.

القضية الثانية ذات الاهمية الكبيرة، ان "حزب الدعوة" الذي يقود عبر زعيمه ومعظم قياداته الدولة العراقية ومؤسساتها الحساسة، ويتداخل بعمق العمل الحكومي، لم يطرح (للعلن على الاقل) افكاراً واهدافاً ورؤى خلال المرحلة المقبلة، فلم يتم الحديث بشكل واضح عن اهداف وحلول المستقبلية، ولم يطرح افكاراً وبرامج  للوضع العراقي الداخلي او الوضع الاقليمي، وهو اجراء يتم تعميمه في العادة الى الرأي العام عندما يتعلق بعقد حزب كبير لمؤتمره العام.

وتلك الملاحظة ربما تكشف زاوية غير منظورة في صراع "الدعوة" الداخلي، فالحزب الذي يستند اليوم بالدرجة الاساس الى "كارزما" زعيمه "نوري المالكي" وينال قبولا ونفوذا شعبيا بالتاسيس على نفوذ رئيس الحكومة وحضوره السياسي، يواجه اسئلة عديدة تتعلق بمستقبله، ابرزها على الاطلاق يتعلق بحسم الاجابة عمن يقود في المستقبل، هل هي منظومة الحزب (الدعوة) ام منظومة الكتلة السياسية (دولة القانون) التي تشكلت عام 2009 بقيادة المالكي نفسه ويفترض انها تحمل توجهات اكثر اتساعاً تعبر النطاق الديني والمذهبي؟.

ويمكن الاشارة هنا الى الحديث المقتضب الذي نقلته صحيفة الحزب "البيان" عن المالكي بالقول ان :"الهويةَ الوطنية ومبدأ َالتسامح يجب ان يكونَ حِصنا رادعا ًضدَ جميعِ المخططاتِ البعثية والإرهابية التي تروم تمزيقَ وحدةِ العراق وافشالَ التجربةِ السياسية.وان التعدديةَ السياسية يجب ان تَعتمِدَ الثقافةَ الوطنية وروحَ التسامح من اجلِ الوصولِ الى ما يصبو اليه المواطن لانَ المسؤوليةَ تكاملية" .

الملاحظة الثالثة التي طرحها مؤتمر "حزب الدعوة" الاخير تتعلق باسلوب حسم التعارض بين النظام الداخلي للحزب الذي يمنع رئيسه من تولي وظيفة سياسية رسمية، وبين تطبيقات الحزب العملية التي تدمج بين رئيس الحزب ورئيس الحكومة.

وكانت هذه القضية نالت قسطاً وافراً من الجدل داخل الحزب خلال السنوات الماضية، ولا يعرف بالضبط اذا كان الحزب قد غير نظامه الداخلي ليتلائم مع ظرف المالكي السياسي، ام ان بعض "صقور" الحزب سيستخدمون هذا الخلل لاحقاً لمنع زعيمهم من الترشح لولاية ثالثة.

الفرضية الاخيرة، لاتبدو منطقية، لاسباب تتعلق بمجمل اداء حزب الدعوة في السنوات الاخيرة، ومنها تحول المالكي من قيادي ميداني فيه طوال نحو ثلاثة عقود الى رمز للحزب وزعيم لايخضع للمنافسة.

ويمكن الاشارة الى دلالة تتعلق بعدم احداث الانتخابات الاخيرة لحزب "الدعوة" اي تغيير جوهري في القيادات السياسية (الهيئة السياسية) والدينية (مجلس الشورى) ما يعني ان الحزب بقياداته الرئيسية والثانوية متمسك بالاداء السياسي والاجتماعي والديني نفسه الذي تم خلال السنوات الماضية، ونجح من خلاله بنيل رئاسة الحكومة في ثلاث مناسبات متتالية.

اقرب رسالة يمكن قرائتها بوضوح عن كل دلالات المؤتمر الاخير لـ "حزب الدعوة"

ان رئيس الحكومة نوري المالكي بدأ بالفعل معركة سياسية كبرى للحصول على ولاية ثالثة بين عامي (2014 – 2018) اولى خطواتها هي ترصين ارضية حزبه السياسية والدينية وزعامته لهذا الحزب، وصولاً الى الطعن بدستورية قانون "تحديد ولايات الرئاسات" الذي يحاول من خلاله منافسوه منعه من ولاية جديدة، وانتهاء بحشد انصاره للحصول على مقاعد في برلمان 2014 لاتقل عما ناله في برلمان 2010.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : nouri al-maliki, iraqi politics, dawa party

مشرق عباس كاتب مساهم في نبض العراق على موقع المونيتور. هو كان مدير تحرير مكتب صحيفة الحياة في العراق منذ 2005, وكتبت دراسات ومقالات عن الأزمات العراقية للنشر محلية ودولية. وقد شارك أيضا في تأسيس شركات وسائل الإعلام وإنتاج الأفلام الوثائقية. هو كاتب وصحفي لمدة 15 عاما، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة بغداد.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept