نبض العراق

فريقا المالكي والنجيفي ينشران غسيلهما السياسي في البرلمان

p
بقلم
بإختصار
في الوقت الذي عاد رئيس البرلمان العراقي إلى انتقاد رئيس الحكومة واتهامه بالتدخل في عمل الهيئات المستقلة، ساد الصخب والتوتر في قبة البرلمان بين كتلتي "دولة القانون"، و"العراقية"، ولجأ نوابهما إلى نشر غسيل بعضهما. وحاول أسامة النجيفي، وهو قيادي سني في القائمة العراقية، كسر إجراءات تنفيذية اتخذها نوري المالكي شهر فبراير الماضي حين عزل رئيس هيئة اجتثاث البعث. وقال في مؤتمر صحافي عقده...

في الوقت الذي عاد رئيس البرلمان العراقي إلى انتقاد رئيس الحكومة واتهامه بالتدخل في عمل الهيئات المستقلة، ساد الصخب والتوتر في قبة البرلمان بين كتلتي "دولة القانون"، و"العراقية"، ولجأ نوابهما إلى نشر غسيل بعضهما.

وحاول أسامة النجيفي، وهو قيادي سني في القائمة العراقية، كسر إجراءات تنفيذية اتخذها نوري المالكي شهر فبراير الماضي حين عزل رئيس هيئة اجتثاث البعث. وقال في مؤتمر صحافي عقده في 5 فبراير وحضرته الـ"مونيتر"، إن "المالكي يواصل التدخل في عمل الهيئات المستقلة".

وفي النظام السياسي العراقي، هيئات مستقلة عن الحكومة العراقية، لكن الدستور العراقي ليس واضحاً بشكل كافي لتحديد الجهة المرجعية التي ترتبط بها تلك الهيئات، وهي هيئة النزاهة، ومفوضية الانتخابات، وهيئة المساءلة والعدالة.

لكن قوى سياسية تتهم نوري المالكي، وهو زعيم حزب الدعوة الإسلامية (شيعي)، ببذل جهود كبيرة طول سنوات ولايته للسيطرة على تلك الهيئات، لكنه طالما نفى ذلك، وقال بأن اتهامه ذاك فيه ابتزاز سياسي له، وتشويش على عمل تلك الهيئات.
وفي الشهر الماضي عزل المالكي رئيس هيئة المساءلة والعدالة، بعد أن أغضبه قراره بشمول القاضي مدحت المحمود، رئيس مجلس القضاء العراقي، بالعقوبات التي يفرضها النظام العراقي على أعضاء حزب البعث المنحل.
وقال أسامة النجيفي "نلاحظ دائما تدخل السلطة التنفيذية في عمل الهيئات المستقلة (...) ونحن نتصدى لهذا المنهج المخالف للدستور".

ويدافع خصوم المالكي عن وجهة نظر تقول بأن تعيين بديل عن رئيس هيئة المساءلة والعدالة فلاح شنشل كان خطأ وتصرفاً ليس له سند من القانون، في وقت قرر مجلس النواب أمراً باستمرار شنشل في منصبه وعدم قبوله بتدخل المالكي.
وشنشل قيادي شيعي ينشط في تيار رجل الدين المثير للجدل مقتدى الصدر، وهو رئيس لهيئة المساءلة والعدالة منذ العام 2008، لكن البرلمان العراقي لم يصوت على تعيينه رسمياً في هذا المنصب، لذلك المالكي لجأ إلى تعيينه بالوكالة.
ومنصب الوكالة في العراق موقع وظيفي مؤقت، وثمة إحصاءات غير رسمية بان عشرات المواقع الحساسة في الحكومة العراقية يشغلها أشخاص وقتيون.

ويكشف النجيفي عن مضمون رسائل بينه وبين المالكي، وقال إنه أجاب المالكي برسالة تفصيلية عن موضوع عزل شنشل، وقبل ذلك وصلته من رئيس الحكومة رسالة يوضح ما فعله مع الرئيس المؤقت لهيئة المساءلة والعدالة، وقال له أن ارتكب مخالفة قانونية، ولهذا قرر تثبيته على وفق أن الدستور العراقي يجعل الهيئة تابعةً للبرلمان". وتابع بالقول "لا شرعية لقرار المالكي".

وبينما كان رئيس البرلمان العراقي في قاعة المؤتمرات الصحافية يهاجم المالكي ويتهمه بالتفرد، سارع نواب كتلة "دولة القانون" التي يتزعمها المالكي، للرد على النجيفي. لكن الرد لم يكن يحمل إجابات عما قاله النجيفي بشأن عزل شنشل.

وفضل الائتلاف الشيعي الذي يقود الحكومة فتح ملف إقالة النجيفي، وخصص قيادي في الائتلاف تخصيص مؤتمره الصحافي الذي حضرته الـ"مونيتر" لنشر غسيل خصمه القيادي في "العراقية".

وقال النائب عن ائتلاف دولة القانون علي الشلاه إن رئيس البرلمان أسامة النجيفي "توسل" بأحد قيادات التحالف الوطني (الشيعي) للتوسط من اجل عدم إقالته من منصبه".

ويحاول ائتلاف "دولة القانون" لفت انتباه الرأي العام العراقي إلى حالة الضعف والتشتت التي يعاني منها ائتلاف "العراقية"، ويقول الشلاه أن الكتلة التي يقودها رئيس الوزراء العراقي الأسبق إياد علاوي "تقسمت إلى سبع أطراف وكل طرف يتكلم بصفته الشخصية".
وكانت كتلة علاوي، الذي لا يسجل حضوراً سياسياً منذ اندلاع تظاهرات السنة ضد خصمه اللدود المالكي، تعرضت إلى سلسلة انشقاقات قاسية، بعض من المنشقين لجأوا إلى التحالف مع رئيس الحكومة، خاصة في مدن الجنوب ذات الغالبية الشيعية.

وعلى اثر المؤتمر الصحافي للقيادي في ائتلاف دولة القانون عاد ائتلاف "العراقية" ليدافع زعيمهم أسامة النجيفي، والذي يعد الآن قائد الظل، والمحرك الرئيس للعراقية.

وقال محمد الخالدي، وهو سياسي سني مقرب من النجيفي، بأن الأخير "لم ولن يتوسل بأي احد"، وتابع بأن "حديث النائب علي الشلاه غير صحيح ويدخل في الأقاويل الكاذبة الذي يطلقها بين حين وآخر على رئيس مجلس النواب (...) إنه يعبر عن حقد شخصي منه ضد النجيفي".

وترفع الانتخابات المحلية العراقية المنتظرة في 20 أبريل المقبل من حرارة التنافس السياسي، وينظر إلى التوتر الأخير في البرلمان على أنه جزء من الاستقطاب السياسي المرتبط بالحملة الانتخابية لكل من المالكي والنجيفي، لكن هذا التنافس يدفع الخصوم في البرلمان إلى استعمال خطاب سياسي يميل كثيراً إلى الحساسية الشخصية بين القادة أكثر من الخلاف على المنهج والرؤى السياسي بشأن إدارة الدولة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : de-baathification, iraqiya

علي عبد السادة كاتب مقيم في بغداد لوسائل الإعلام العراقية والعربية. كان مدير تحرير للصحف المحلية وكذلك مراسل السياسية والثقافية لأكثر من 10 عاما.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept