الحرب على غزة تزيد من نسبة المصابين بمرض السرطان

اعتبر مركز المعلومات في وزارة الصحة برام الله أن مرض السرطان احتل خلال العام الماضي المرتبة الثانية في فلسطين كمسبب ثاني للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية،  بعد أن كان ولسنوات طويلة السبب الثالث للوفيات. وأشار مركز المعلومات في وزارة الصحة في بيان أصدره في شهر فبراير-2013 أن نسبة وفيات الفلسطينيين في العام 2011 نتيجة السرطان بلغت 12.4% من مجموع الوفيات، حيث كانت تبلغ في العام...

al-monitor .

المواضيع

hospital, heavy weapons, healthcare, gaza

أبر 1, 2013

اعتبر مركز المعلومات في وزارة الصحة برام الله أن مرض السرطان احتل خلال العام الماضي المرتبة الثانية في فلسطين كمسبب ثاني للوفيات بعد أمراض القلب والأوعية الدموية،  بعد أن كان ولسنوات طويلة السبب الثالث للوفيات.

وأشار مركز المعلومات في وزارة الصحة في بيان أصدره في شهر فبراير-2013 أن نسبة وفيات الفلسطينيين في العام 2011 نتيجة السرطان بلغت 12.4% من مجموع الوفيات، حيث كانت تبلغ في العام 2010 (10.8%)، كما أشار مركز الميزان لحقوق الإنسان أن الوفيات في قطاع غزة وحده بسبب مرض السرطان بلغت 12% في تقرير صدر في يونيو 2012، وبذلك يصبح السبب الثاني للوفاة في القطاع بعد مرض القلب.

اليورانيوم السبب الرئيسي

ويتوقع رئيس قسم الأورام في مستشفى الشفاء الحكومي د.خالد ثابت في لقاء مع المونوتر أن تزداد نسبة السرطان خلال الأعوام الخمسة القادمة بشكل مضاعف في قطاع غزة، مرجعا السبب إلى اليورانيوم الذي أطلقته إسرائيل على قطاع غزة خلال حرب 2008/2009.

وبين أن العوامل السرطانية لدى المرضى الذين تأثروا باليوارنيوم تحتاج من 5 إلى 10 سنوات كي تغير في الخلايا وتشكل الورم ويظهر مبدئيا بحجم واحد سينمتر مكعب، موضحا أن كل عام هناك ألف حالة جديدة في القطاع تصاب بالسرطان.

وذكر خلال لقاء في مكتبه بالمستشفى أن هناك 70 طن يورانيوم في قطاع غزة بعد الحرب الأولى مما يعد كارثة بيئية يتعرض لها جميع المواطنين، شارحاً أن سبب انتشار هذه الكميات هو اعادة استخدام ما تم قصفه من مباني في الحرب على القطاع بعد طحن الركام وإعادة بنائه من جديد ما ساهم في انتشار اليورانيوم على مساحات واسعة، والطريقة الوحيدة لزواله هي العامل الزمني.

وضرب مثالا على ذلك ازدياد عدد مرضى السرطان بعد حرب البلقان في يوغسلافيا وحرب الخليج الثانية ومؤخرا في العراق بعد احتلالها من قبل أمريكا، مشيرا أن هذا اليورانيوم المنظم سواء الاشعاعي او الكيميائي يسبب حدوث ارتفاع نسب الاصابة بالسرطان إضافة إلى حدوث تشوهات في الأجنة.

تقرير جولدستون

وبحسب تقرير جولدستون "بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق بشأن النزاع في غزة" يذكر التقرير في فقرة 68: "وما زال أحد دواعي القلق يتمثل في التأثير الصحي الطويل الأجل المترتب على الأسلحة التي تحتوي على مواد مثل  التنغستن" ، وفي فقرة 49 يقول التقرير: "البعثة لم تتلق أي تقارير من الأطباء الفلسطينيين والأجانب ممن عملوا في غزة أثناء العمليات العسكرية تفيد بوجود نسبة مئوية مرتفعة من المرضى ذوي الاصابات التي تتمشى مع تأثير هذه الذخائر....ولكنها تثير أوجه قلق صحية محددة. وأخيرا تلقت البعثة ادعاءات مفادها أن القوات المسلحة الاسرائيلية قد استخدمت في غزة يورانيوم منضب ويورانيوم غير منضب. ولم تقم البعثة بمزيد من التحقيقات في مثل هذه الادعاءات".

ايمان شنن مديرة جمعية العون والأمل لرعاية مرضى السرطان وناجية من السرطان تؤكد أن الحروب على القطاع أحد أهم أسباب الاصابة بهذا المرض، موضحة أن النسبة ارتفعت هذا العام بعد الحرب في نوفمبر الماضي، ومضيفة: "لكن للأسف لا يوجد تقارير طبية فلسطينية أو أجنبية تفحص التربة والبيئة لترى حجم تأثير هذه الحروب والأسلحة على الاصابة بالأمراض ما جعل محاولات بعض النسوة المصابات بالسرطان لرفع قضية على اسرائيل في المراكز الحقوقية تفشل".

أسباب أخرى للإصابة

ويذكر د.ثابت أن علاج الأورام له ثلاثة أساسات: أولاً العلاج الجراحي وهي عمليات الاستئصال وأغلبها يتم اجرائه في غزة، والثاني العلاج الكيميائي وهو غير متوفر بصورة مستمرة أما العلاج الثالث: الاشعاعي فغير متوفر إطلاقاً رغم وجود جهاز في المستشفى منذ ستة أعوام لهذا الغرض ولكنه تالف، ما يؤدي الى تأخر العلاج وتدهور حالة المريض، إضافة إلى معاناة نفسية ومادية بسبب السفر.

وأوضح ثابت أن نسبة الاصابة بالسرطان في قطاع غزة ذاتها النسبة في مصر والأردن وبين عرب الـ48 وهي اصابة من 60 إلى 70 حالة لكل 100 ألف من المواطنين، لافتا أن تحويلات المرضى للعلاج في الخارج تكلف وزارة الصحة سنويا حوالي 30 مليون دولار.

من جهتها قالت شنن خلال لقاء في الجمعية أن عدم وجود ثقافة عامة لأهمية الفحص الدوري والاكتشاف المبكر خاصة لسرطان الثدي الذي ينقذ حياة المريضة بنسبة 98% ساهم في الوفيات الكثيرة، كما أنه لا تتوفر في مستشفيات القطاع الأجهزة والمواد الخاصة بتشخيص المرض أو جهاز التصوير المقطعي، كما أن هناك نقص في عدد الكوادر الطبية، إضافة إلى وجود خوف من نظرة المجتمع في حال اعترف المريض بما يعاني منه.

وأكدت أن أحد الأسباب الخطيرة الأخرى للإصابة بالمرض أنه لا يوجد رقابة على المبيدات الحشرية التي تأتي من الأنفاق عبر الحدود وتستخدم لرش الخضروات، وكذلك هناك المياه الملوثة في القطاع والتي لا تصلح للاستخدام الآدمي كما أشارت تقارير دولية.

وأوضحت أن عدم توفير الأدوية المناسبة وإرسال مرضى أحيانا للعلاج في الخارج من أجل دواء يكلف 24دولار في رحلة تكلف المريض مئات الدولارات يعتبر كارثة، مؤكدة أنه مع بعض التنظيم بين وزارتي رام الله وغزة سينخفض نصف عدد المحولين للعلاج في الخارج ولكن المريض للأسف يذهب ضحية الانقسام والحصار.

وبينت أنه من المحزن الطريقة التي يتم التعامل فيها مع مريض السرطان في آخر مراحل مرضه، موضحة أنهم في الجمعية لديهم برنامج بيت الجمال وفيه تختار المرأة الثدي السليكون الذي يناسبها بدلاً من أن تضطر ان تمشي بالشارع وهي تغطي صدرها المسطح بيديها ما أرجع للعديد من المريضات الثقة بأنوثتهن، وهناك برنامج بساط الحب وتقوم عبره السيدات بكتابة كل مشاعرهن عن المرض وجمع كل البطاقات ووصلها مع بعضها البعض كالبساط.

زوجي تركني

صفاء الطويل (48عاما) ناجية من السرطان تقول للمونوتر:" اكتشفت اصابتي بالمرض منذ ثمانية أعوام أثناء ارضاع ابني فقد لاحظت أن دما ينزل من ثديي اليمين وتم استئصاله وبعدها انتشر في الثدي الاخر وتم استئصاله أيضاً، وأذكر أنني خفت جدا من المرض وشعرت أنني سأموت ولكني الآن اكتشفت أنه شيء عادي ومن الممكن للإنسان أن يعيش معه، وأكثر ما آلمني هو تخلي زوجي عني وزواجه من أخرى رغم أنه كان يقف إلى جانبي في سنوات مرضي الأولى".

صديقتها فرحة الفيومي(48عاماً) على عكس صفاء فزوجها بقي يهتم بها ويجمع المال كي يستطيع أن يشتري لها الدواء ويسافر معها إلى مصر للعلاج ولكن وفاته منذ شهرين بسبب مرض القلب حالت دون بقاء الشخص الوحيد الذي كان يخفف آلام مرضها بسرطان الثدي منذ خمسة أعوام.

الفيومي والطويل تؤكدان أن أكثر ما يؤلمهما هو شفقة الناس عليهما، رغم أنهما طبيعيتان، وتستطيعان العمل وتربية الأبناء دون أن يشعروا بأنهما أقل من أية أم أخرى.

هذا ويشير تقرير مركز الميزان لحقوق الانسان أن الذكور يشكلون ما نسبته (47%) من عدد المرضى في القطاع والإناث (53%)، وأن سرطان الثدي يعتبر أعلى نسبة إصابة بالمرض بنسبة تصل إلى (16.5 %) من إجمالي أنواع السرطان، وهو الأول أيضاً عند النساء، كما يعد سرطان الرئة المرض الثاني بين أنواع السرطان ويشكل (9.7%)، وهو النوع الأول عند الرجال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

مقالات مميزة

في قطاع غزة.. شبان في الثلاثين يخوضون تجربة الانتخابات لأول مرة في حياتهم
رشا أبو جلال | حقوق المرأة | ينا 24, 2020
إعلان البنك المركزيّ الفلسطينيّ تعيقه إشكاليّات سياسيّة واقتصاديّة
عدنان أبو عامر | المصرفية والتمويل | ينا 27, 2020
التصعيد العسكريّ الإسرائيليّ الأوّل ضدّ حماس في عام 2020
عدنان أبو عامر | القضية الفلسطينية | ينا 24, 2020
مسيحيّو قطاع غزّة... محرومون من زيارة مهد المسيح في عيده
عزيزة نوفل | القضية الفلسطينية | ديس 27, 2019
لماذا ترفض حركة الجهاد الإسلاميّ الهدنة الطويلة مع إسرائيل؟
أحمد أبو عامر | القضية الفلسطينية | ديس 20, 2019

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020