نبض العراق

لعنة الحدود الادارية تطارد العرب والاكراد في العراق

p
بقلم
بإختصار
منذ 43 عاما وقع الاكراد اتفاقية مع الحكومة العراقية والتي سميت وقتها ببيان 11 اذار لعام 1970 ومازال الاكراد يحتفلون بها لكونها منحتهم الحكم الذاتي في البلاد، وبعد حوالي خمسة اعوام حصل ما لم يكن بالحسبان وتراجعت السلطات العراقية لاختلافها مع القيادة الكردية حول الحدود الادارية للمنطقة الكردية واصبحت لعنة تطارد العرب والاكراد معا لانها نقطة خلاف محورية منذ بدأ نزاعهم في البلاد. ولايزال...

منذ 43 عاما وقع الاكراد اتفاقية مع الحكومة العراقية والتي سميت وقتها ببيان 11 اذار لعام 1970 ومازال الاكراد يحتفلون بها لكونها منحتهم الحكم الذاتي في البلاد، وبعد حوالي خمسة اعوام حصل ما لم يكن بالحسبان وتراجعت السلطات العراقية لاختلافها مع القيادة الكردية حول الحدود الادارية للمنطقة الكردية واصبحت لعنة تطارد العرب والاكراد معا لانها نقطة خلاف محورية منذ بدأ نزاعهم في البلاد.

ولايزال الاكراد ينظرون باهمية الى هذه الاتفاقية كونها اول وثيقة يحصلون عليها وحققوا مكاسب من خلالها ويحيونها كل عام ويجعلون يوم 11 اذار عطلة رسمية في جميع المؤسسات الحكومية في الاقليم.

ونصت اتفاقية أو بيان 11 آذار 1970 هي اتفاقية التي تم توقيعها بين الحكومة العراقية والزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني على اعتراف الحكومة العراقية بالحقوق القومية للأكراد مع تقديم ضمانات لهم بالمشاركة في الحكومة واستعمال اللغة الكردية في المؤسسات التعليمية.

ويقول محمود عثمان وهو سياسي كردي مستقل حاليا وعضو مجلس النواب العراقي، وكان احد اعضاء الوفد الكردي المفاوض في وقتها، لـ "المونيتير" : "عندما صدر بيان 11 اذار في عام 1970 كان حدثا تاريخيا ومهما لانه قبل 43 سنة ووجود مثل هذه الافكار في منح الاكراد حقوقهم كان شيئا جيدا كوثيقة ولم تطبق فيها بعد مع الاسف".

وتشير المصادر التاريخية ان الخلاف الرئيسي بين الحكومة العراقية والزعيم الكردي الملا مصطفى بارزاني عندما أعلن بارزاني رسميا حق الأكراد في نفط كركوك. واعتبرت الحكومة العراقية إصرار الأكراد بشأن كردية كركوك كإعلان حرب وهذا ما دفع الحكومة العراقية في آذار 1974 م إلى إعلان الحكم الذاتي للأكراد من جانب واحد فقط دون موافقة الأكراد الذين اعتبروا الاتفاقية الجديدة بعيدة كل البعد عن اتفاقيات سنة 1970 م حيث لم تعتبر إعلان 1974 م مدينة كركوك وخانقين وسنجار من المناطق الواقعة ضمن مناطق الحكم الذاتي للأكراد وأطلقت تسمية محافظة التأميم على كركوك.

ويضيف عثمان بالقول : "قبل الحرب باسبوعين (اي في عام 1975) جائتنا السلطة باتفاقية جديدة وهم يعرفون اننا لن نقبلها،وقالوا لنا اقبلوا بها وبعدها نتحدث عن المنطقة واين ينفذ الحكم الذاتي او حدود الاقليم وبالنسبة لنا حدود الاقليم اهم لان القانون يمكن ان يعدل ولكن الحدود صعبة وحاليا لدينا نفس المشكلة في المادة 140 الدستورية".

ووقعت الحكومة العراقية اتفاقية مع ايران سميت ب" اتفاقية الجزائر" وبموجبها سحب شاه ايران محمد رضا بهلوي دعمه للاكراد فانهارت الحركة الكردية واستولت الحكومة العراقية على المدن الكردية مرة اخرى وطبقت حكما ذاتيا مثلما اردات فقط على المدن الكردية الثلاث اربيل، السليمانية ودهوك.

وفي 6 آذار/مارس عام 1975 ولغرض اخماد الصراع المسلح للأكراد بقيادة بارزاني الذي كان يدعم من شاه إيران محمد رضا بهلوي قام العراق بتوقيع اتفاقية الجزائر مع إيران وتم الاتفاق على نقطة خط القعر كحدود بين الدولتين ولكن صدام ألغى هذه الأتفاقية عام 1980 بعد سقوط حكم الشاه ووصول الإسلاميين إلى الحكم الأمر الذي أشعل حرب الخليج الأولى.

ودخل العراق في حرب مع ايران استمرت لمدة 8 اعوام خلفت بنية تحتية واقتصادية مدمرة ودفعت بالنظام العراقي السابق الى الدخول في خلافات مع دول الخليج وبالاخص الكويت التي كانت تسانده في الحرب ضد ايران، وقام باحتلالها عام 1990 وخرج منها مهزوما ايضا بعد حرب تحرير الكويت بقيادة الويلايات المتحدة الامريكية، وفرض حصار اقتصادي دولي على البلاد وخروج المنطقة الكردية تحت سلطته بانتفاضة في عام 1991.

وبعد مرور 43 عاما على توقيع هذه الاتفاقية مازالت المشكلة الرئيسية التي تعاني منها العراق هي مسألة الحدود الادارية بين الحكومتين الكردية في اربيل والاتحادية في بغداد، لمطالبة الاولى بضم منطق كركوك وجزء من نينوى وديالى الى الاقليم كردي ومعارضة القوى السياسية العربية في البلاد لها.

وبعد سقوط النظام العراقي السابق في عام 2003 وحصول تغيير في نظام الحكم بعد حرب حرية العراق، خصصت لهذا المناطق مادة في قانون ادارة الدولة للمرحلة الانتقالية في البلاد سميت بالمادة 58 والتي اصحبت فيما بعد المادة 140 الدستورية.

وتنص المادة 58 على ان تقوم الحكومة العراقية الانتقالية لا سيما الهيئة العليا لحل النزاعات الملكية العقارية وغيرها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تدابير، من اجل رفع الظلم الذي سببته ممارسات النظام السابق والمتمثلة بتغيير الوضع السكاني لمناطق معينة بضمنها كركوك.

كما تنص الفقرة (ب) من المادة نفسها : "لقد تلاعب النظام السابق ايضاً بالحدود الادارية و غيرها بغية تحقيق اهداف سياسية . على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات الى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغييرات غير العادلة".

اما الفقرة (ج) تنص على ان : "تؤجل التسوية النهائية للاراضي المتنازع عليها ، ومن ضمنها كركوك ،الى حين استكمال الاجراءات أعلاه، وإجراء إحصاء سكاني عادل وشفاف والى حين المصادقة على الدستور الدائم".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • Archived articles
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : kirkuk, krg, baghdad government, baghdad

عبد الحميد زيباري كاتب المساهم لالعراق نبض لصحيفة المونيتور . وهو مراسل من أربيل وهو يعمل في الطباعة والإذاعة، وقد نشر في وسائل الإعلام المحلية والدولية، بما في ذلك وكالة فرانس برس واذاعة العراق الحر (إذاعة أوروبا الحرة).

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept