نبض العراق

هل يمكن انقاذ الانتخابات في الانبار ونينوى؟

p
بقلم
بإختصار
مصطفى الكاظمي كتب عن احتمالات ترجع الحكومة العراقية عن قرارها بتاجيل انتخابات المحافظات السنية.

السؤال الذي يطرح اليوم في بغداد بالحاح يتعلق بامكان تراجع الحكومة العراقية عن قرارها تأجيل الانتخابات المحلية في مدينتي الانبار ونينوى، بعد سلسلة من الضغوط لم تعد تقتصر على القوى الداخلية المعارضة لهذا القرار بل وامتدت الى منظمة الامم المتحدة، والى معارضة اعربت عنها الولايات المتحدة بشكل مباشر على لسان وزير خارجيتها جون كيري.

قرار تأجيل الانتخابات المحلية في المحافظتين السنيتين اللتان تشهدان تظاهرات ضد سياسات الحكومة العراقية منذ نحو ثلاثة شهور، بررته الاخيرة في بيان مقتضب قبل اسبوعين بعاملين،  الاول: الوضع الامني في الانبار والموصل، والثاني : الخوف من تمكن "ارهابيين" من الصعود الى الحكومات المحلية عن طريق الانتخابات.

والرد الذي طرحته القوى المحلية سواء في المحافظتين السنيتين على لسان المتظاهرين انفسهم، او بعض القوى الشيعية الفاعلة مثل تيار مقتدى الصدر او تيار عمار الحكيم، وايضاً ماتناوله ممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق مارتن كلوبر، ووزير الخارجية الاميركي جون كيري يتلخص باجابتين محددتين:

الاولى : ان الوضع الامني في الانبار ونينوى كان في اشد مراحله تدهوراً عندما نفذت انتخابات الجمعية التأسيسية بداية العام 2005، وعندما طرح الاستفتاء على الدستور نهاية العام نفسه، وان الوضع الامني الذي يسوده الاضطراب لم يمنع تنفيذ انتخابات الحكومات المحلية العام 2009 والانتخابات العامة العام 2010.

اكثر من ذلك ان الاضطراب الامني الذي تشهده العاصمة بغداد منذ شهور يعد قياسيا ، مقارنة بالانبار والموصل ،  حيث انفجرت خلال اسبوع واحد ما لايقل عن 40 سيارة مفخخة قتلت وجرح آلاف المواطنين، فيما لم تشهد المدينتين المعنيتين بتأجيل الانتخابات الزخم نفسه من اعمال العنف.

الثانية : ان تبرير تأجيل الانتخابات بالخوف من صعود "ارهابيين" الى المجالس المحلية يطرح سؤالاً منطقياً مفاده :"وكيف تمكن الارهابيون من الترشح في الاساس الى الانتخابات؟!"، وفي حال كان هذا الاعلان مجرد تنويه او تخوف حكومي وان ،الاجراءات المتبعة والقوانين تمنع بالضرورة تقديم مرشحين اوراقهم الى مفوضية الانتخابات ومصادقة الاخيرة عليهم، فهل يعني هذا ان الحكومة تتدخل في توجيه مسارات الاقتراع الشعبي؟.

رفض تاجيل الانتخابات المحلية في الانبار الموصل لم يكن مقنعاً ليس لدى النخب السياسية فقط، بل ان المرجعية الشيعية المعروفة برصانة وتحفظ مواقفها ممثلة بالسيد علي السيستاني عبرت عن المخاوف ذاتها، فيما اعتبر رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر اغراض التأجيل "سياسية" لا "امنية".

قبل ايام قرر المتظاهرون في الانبار تشكيل لجنة للتفاوض نيابة عنهم يمثلها زعيم تنظيم "صحوة" العراق احمد ابو ريشة ، وزعيم عشائر الدليم علي الحاتم، والنائب عن "القائمة العراقية" احمد العلواني، وتلك المبادرة نالت استحسان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الذي اعتبرها خطوة ايجابية الى الامام.

وبعيداً عن نتائج المباحثات التي سيجريها الوفد المفاوض مع الحكومة، فان اعادة النظر بقضية تاجيل الانتخابات المحلية في الانبار ونينوى قد تكون من ابرز القضايا التي يمكن ان تتراجع حكومة بغداد عنها كارضية لتلك المباحثات.

ما يرسخ هذا الاعتقاد، ان رفض قرار التاجيل لم يكن مقتصراً على بعض القوى السياسية السنية المحركة للتظاهرات، بل ان رجل الدين السني البارز عبد الملك السعدي اصدر بياناً واضحاً وصريحاً برفض هذه والخطوة، واعتبرها من ضمن سياسة الحكومة لغبن حقوق المتظاهرين، وذلك انطباع لاتتمنى حكومة المالكي تعميقه لدى مواطنيها السنة بالتأكيد.

زيارة كيري الاخيرة الى العراق وحديثه الصريح عن عدم قناعة واشنطن بمبررات تاجيل الانتخابات هو عامل آخر يرجح اقدام بغداد على التراجع عن ذلك القرار، خصوصاً ان كيري لم يطرح هذا الموضوع منفرداً وانما لمح به من خلال طرح قضية اشكالية تحكم العلاقة بين واشنطن وبغداد مستقبلاً، وتتعلق بطريقة تعاطي الاخيرة مع الملف السوري، والاتهامات المتسارعة عن تمكين ايران من دعم النظام السوري عبر حركة الرحلات الجوية.

انتخابات المحافظات العراقية التي ستجري في 20 نيسان (ابريل) المقبل قد يتم انقاذها في اللحظة الاخيرة من قرار الـتأجيل، في حال تنبهت بغداد الى حجم الاعتراضات التي تساق ضد قرار سيكون نقضه مدخل حسن نية يسمح بفتح ابواب جديدة اكثر اتساعاً للحوار مع المدن العراقية السنية وتطمين مخاوفها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : al-anbar, us, sahwa, nouri al-maliki, muqtada al-sadr, iraqi politics, iraqi elections, iraq, elections, anbar province
مصطفى الكاظمي كاتب عراقي متخصص في الدفاع عن الديمقراطية و حقوق الانسان. لديه خبرة واسعة في مجال توثيق الشهادات الحية وأرشفة الأفلام الوثائقية المرتبطة بالممارسات القمعية. كتب العديد من الكتب منها: مسألة العراق، أنشغالات أسلامية ، علي ابن ابي طالب الامام والانسان و اهمها كتاب  ” انشغالات أنسانية “  الذي تم اختياره في عام 2000 من قبل الاتحاد الأوروبي كأفضل كتاب كتبه لاجئ سياسي.  
 
 
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept