نبض العراق

‏مستشار الامن القومي العراقي : ٢٠١٣ عام الاتفاقية الاستارتيجية بين بغداد وواشنطن

p
بقلم
بإختصار
يعتقد فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي، أن عام 2013 هو العام الفعلي لتنفيذ اتفاقية الإطار الأستراتيجي. ويقول إن إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما كان عاملاً مهماً في ثبات المواقف وصيغ التعاون بين العراق والولايات المتحدة. وفي شأن الأمن العراقي الداخلي، يقول فالح الفياض إن الجيش العراقي أمسك بالملف الأمني بالكامل بعد الانسحاب الأميركي، لكنه تحدث عن في ضعف الجانب التقني في...

يعتقد فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي، أن عام 2013 هو العام الفعلي لتنفيذ اتفاقية الإطار الأستراتيجي. ويقول إن إعادة انتخاب الرئيس باراك أوباما كان عاملاً مهماً في ثبات المواقف وصيغ التعاون بين العراق والولايات المتحدة.

وفي شأن الأمن العراقي الداخلي، يقول فالح الفياض إن الجيش العراقي أمسك بالملف الأمني بالكامل بعد الانسحاب الأميركي، لكنه تحدث عن في ضعف الجانب التقني في المنظومات الاستخبارية.

ويجد الفياض، في حوار مع الـ"مونيتر" أن الجيش العراقي غير مؤهل لحفظ الأمن في المدن لأنه ينفذ مهامه بطريقة خشنة.

وعن علاقة العراق مع دول الربيع العربي، يوضح الفياض أن السياسة الخارجية العراقية لم تصل بعد إلى صيغة واضحة ومستقرة، والسبب يعود إلى عدم استقرار هوية تلك الدول التي نجحت فيها ثورات الربيع العربي.

وفي الملف السوري، يقول الفياض أن الأحداث في سوريا أخذت بعداً طائفياً وهذا بالذات سيؤثر على العراق نظراً للتنوع الطائفي فيه، كما أن الاحتجاجات الأخيرة في العراق دليل على التأثر السلبي بما يحصل  في هناك.

وهنا نص الحوار

مونيتر : من الواضح تصاعد أعمال العنف في العراق، وهناك انتقادات واسعة لأداء أجهزة الأمن. كيف تنظر إلى مستوى الأمن في العراق؟

فالح الفياض : الحقيقة أن تصاعد أعمال العنف ليس له وتيرة مستمرة. نحن مررنا بظروف جيدة من ناحية تصاعد القدرات الأمنية، لكن طبيعة الوضع السياسي الحالي، و التحديات  والمتغيرات في المنطقة أفرزت استهدافاً إرهابياً على مستوى أوسع، على الأقل في الشهرين الأخيرين هناك بعض الإخفاقات في الأجهزة الأمنية لكن على  العموم بعد الانسحاب الأميركي بدأت القوات العراقية في مسك الملف الأمني بشكل كامل وتقوم بما يجب عليها، لكن ضعف الجانب التقني في المنظومات الاستخبارية، في وقت لا زال الجيش هو من يمسك الأرض، وطبعا الجيش غير مؤهل لحفظ الأمن بشكل كامل من دون أن يسبب بعض المشاكل مع المواطنين أو مع أجهزة الدولة الأخرى. لذلك برأيي المشكلة تتجلى بثلاثة أسباب؛  الأول هو تصاعد الاستهداف الإرهابي في الظروف التي تحصل في سوريا وما يحصل في الربيع العربي من ظروف أكثر ملائمة للجماعات الإرهابية. اما السبب الثاني فهو أن  الأجهزة الأمنية العرقية لا زالت تعاني من فراغ من الناحية التقنية  بسبب الانسحاب الأميركي، فالجيش الأميركي كان يقوم بتغطية هذا المجال. في حين يرتبط السبب الثالث بالجيش العراقي وهو  غير جاهز لأداء مهام أمنية بسلاسة وبنعومة، إنما يقوم بحفظ الأمن لكنه يقوم بذلك بطريقة خشنة وتسبب أزمات أضافية للدولة.

مونيتر : برغم أن علاقات العراق تتحسن مع أنظمة الربيع العربي، خاصة الدول التي تحكمها قوى "الإسلام السياسي"، لكنه يوجه انتقادات لها، ويتخوف من تأثيراتها على أمنه الداخلي. كيف تفسر ذلك؟

فالح الفياض : نتائج الربيع العربي غير محسومة، ولازالت كل هذه الدول لم نصل معها إلى الصيغة المستقرة التي نحدد آلية التعامل معها. فعلى مستوى الأداء في ليبيا كان القذافي ضد التجربة في العراق لأسباب كثيرة منها وجود قوات أجنبية،  إما بعد سقوط القذافي واجهنا أيضاً جماعات سلفية تكفيرية وإسلام متطرف ينظر إلى العراق بعين طائفية. هناك مشكلة جديدة مع ليبيا غير مشكلتنا مع القذافي.

بالنسبة لمصر فهي الدولة الأكبر ولكن لا زالت لم تصل إلى مستوى الاستقرار ولم تعرف لها هوية جديدة. نحن في حيرة من أمرنا بشأن التعامل مع الأجهزة والوزارات والدوائر المصرية. لا نعرف لون وطبيعة النظام، بل حتى التوجه الشخصي لبعض الأفراد الذين يمثلون الحكومة المصرية. طبعا هذا يمثل إرباكاً بالنسبة للحكومة العراقية.

الموضوع السوري هو الموضوع الأهم فالقراءة العراقية أن عدم وجود نظام ديمقراطي في سوريا أفرز رد فعل شعبي. لكن هذا تم تبنيه من قبل جهات أجنبية، كما دخل الإرهاب على الخط، وأصبح عاملاً مؤثراً في موقف العراق من المتغيرات في سوريا.

مونيتر : هل لديكم تصورات عن شكل التغيير في سوريا وتأثيره على الأمن الوطني العراقي؟

فالح الفياض : لا يختلف اثنان في إن الوضع في سوريا يؤثر على دول الجوار ، والعراق بالدرجة الأولى. فالأحداث في سوريا أخذت بعداً طائفياً وهذا بالذات سيؤثر على العراق نظراً للتنوع الطائفي فيه، كما أن الاحتجاجات الأخيرة في العراق خير دليل على التأثر السلبي بما يحصل  في سوريا. لدينا قلق أيضاً من يؤثر تقسيم سوريا  على وحدة العراق.

مونيتر : هناك انتقال سهل لمقاتلي تنظيم القاعدة عبر دول الشرق الأوسط، كان العراق، واليوم سوريا. هل السبب في غياب التنسيق الأمني بين تلك الدول؟

فالح الفياض : نعم .. هناك غياب مطلق للتنسيق الأمني بين دول المنطقة إلا في بعض الأروقة أو من خلال الجانب الأميركي، لكن كتنسيق منهجي بين دول متضررة من هذه الجماعات فهو بسيط جداً. بل أن  المؤسف هو أن بعض الدول تستعمل الجماعات المتطرفة، عبر الدعم وتقديم التسهيلات لتنفيذ أجندات في دول أخرى، وهذا يخالف مبدأ التنسيق لمحاربتها. سوريا، مثلاً، جرى التسهيل لنقل المقاتلين إليها. وأكثرهم جاء، حتماً، من دول عربية، ومروا من خلال تركيا، وقد حصلوا على تسهيلات إما في النقل أو في التمويل. الحقيقة لا يوجد عمل جدي بمبادئ  محاربة الإرهاب في المنطقة.

مونيتر: ماذا عن السياسة الخارجية للعراق؟ هل خدمت الدبلوماسية الرسمية متطلبات الأمن الوطني؟

فالح الفياض : أنا لا اعرف سياسة خارجية في العراق.  لا زال التخبط السياسي والاجتماعي وضعف الهوية الوطنية وعدم وحدتها ينعكس على من يمثل العراق في الخارج. ومع كامل التقدير لعمل وزارة الخارجية العراقية، لكننا لم نجد سياسة خارجية تعكس هوية العراق الجديد. و لا يوجد أداء استطاع أن يحل مشكلة أو يقرب وجهات النظر، أو يخفف عداوة خصم. الأداء روتيني نمطي لا يسجل إبداعاً ولا يؤشر القدرة على حل المشاكل وهذا أيضا سببه انغماس الإدارة في الملف الداخلي والالتفات للقضايا الأمنية، وهذا بحد ذاته إخفاق في الرؤيا السياسية.

مونيتر : هل يشعر العراق بخطر النووي الإيراني؟ العالم كله يتخوف من البرنامج الإيراني. لماذا يبدو العراق مطمئنا من إيران، برغم أنها جارة ولها حدود طويلة  مشتركة؟

فالح الفياض : مسألة البعد أو القرب عن إيران لا تدخل عاملاً حاسماً في تقييم الخطر، وهي مسألة نسبية. نحن بصراحة نواجه أخطار قريبة وهي التدخل اليومي المباشر وعمليات التفجير ، مع ذلك التهديدات الإستراتيجية قد تكون ليس بمعزل عنها لكنها لا تمثل الأولوية في الاهتمام بالنسبة للمواطن العراقي على الأقل. بالتالي إيران بالنسبة للحكومة العراقية بلد جار  له حدود بأكثر من ألف كيلو متر، وفي ظل استقطاب طائفي و موقف عربي يرفض التعامل مع العراق على رغم الضغط الأميركي الكبير.

العراق ومن منطلق مصالحه الذاتية يسعى إلى إقامة علاقات جيدة مع إيران ومع بقية الدول، لكن استشعار العراق للخطر النووي بصراحة لحد الآن هو ليس حقيقة مسلم بها، والملموس لدينا هو مثلا التدخل التركي بالشأن العراقي. الملموس لدينا التدخل العربي بإرسال جماعات إرهابية وجماعات مسلحة، إلى جانب مقاطعة سياسية وعزل نسبي.

العراق يرفض إنتاج الأسلحة النووية ويعتقد أن انتشار النووي في المنطقة سيعقد مشاكلها. وهذا طبعا يشمل كل دولة لها القدرة على امتلاك هذا السلاح. وأنا اعتقد أن هذا السلاح لا يشكل ضماناً لهذه الدول كما هو الحال بالنسبة لباكستان التي تتعثر بالمشاكل وتواجه تهديدات برغم امتلاكها النووي

مونيتر : هل نفذت اتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة، خاصة في مجال الأمن والتسليح؟ وما أسباب تأخر وصول طائرات f 16؟

فالح الفياض: اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والأمم المتحدة تسير بشكل جيد، لكن السنة الأولى بعد توقيعها كانت سنة اختبار النوايا والاستعدادات.

العراق لديه الحرص على العلاقة مع الولايات المتحدة واستطاع أن يفي بالتزاماته بالنسبة لأمن السفارة وامن المستشارين والمصالح الأميركية في العراق. الجانب الأميركي قام، أيضاً،  بتشكيل مكتب التنسيق الأمني واطر التعاون الثنائية الأخرى. كما أن اللجان التي تشكلت في ضوء الاتفاقية عقدت اجتماعات مهمة أسست لعلاقة تتطور مع المستقبل.

اعتقد بأن عام 2013 هو العام الفعلي لتنفيذ الاتفاقية بعد أن تم الاستقرار على صيغ التعاون، وانتخاب الإدارة الجديدة للبيت الأبيض، وهنا أشير إلى أن العراق كان يترقب الموقف الداخلي للولايات المتحدة. هل تأتي إدارة أخرى لديها مواقف مغايرة للرئيس أوباما تجاه العراق، خاصة وان السياسية الأميركية الخارجية كانت شبه ثابتة ومستقرة مع العراق، وهذا ما يدفع للقول بان العام الحالي سيكون، برأيي الشخصي، هو عام التنفيذ الفعلي لاتفاقية الإطار الإستراتيجي.

تعريف

,  تقع على عاتق فالح الفياض، مستشار الأمن الوطني العراقي، ملفات شاقة، خاصة وأنها تتعلق بالأمن وما يفرضه ذلك من جهود لفك التشابك بين خيوط الإرهاب وأوضاع الشرق الأوسط، في ظل معادلة سياسية محلية صعبة.

وفالح الفياض هو الرجل الثاني في تيار الإصلاح الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري.

ولعب المستشار دوراً كبيراً في تشكيل "التحالف الوطني" الشيعي، الذي يقود الحكومة العراقية اليوم. كما أنه احد عرابي كتابة الدستور العراقي الذي صوّتَ عليه في صيف 2005.

فالح الفياض، اليوم، كواحدٍ من أبرز المسؤولين التنفيذيين في العراق، يقف في محل لا يحسد عليه، نظراً لحجم التحديات الأمنية في البلاد.

وفي هذه الأيام يجد على طاولته أجندة دسمة تبدأ بالتعقيدات الأمنية، ولا تنتهي بحساب احتمالات تأثير الربيع العربي على العراق.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : security, terrorism, border, arab
مصطفى الكاظمي كاتب عراقي متخصص في الدفاع عن الديمقراطية و حقوق الانسان. لديه خبرة واسعة في مجال توثيق الشهادات الحية وأرشفة الأفلام الوثائقية المرتبطة بالممارسات القمعية. كتب العديد من الكتب منها: مسألة العراق، أنشغالات أسلامية ، علي ابن ابي طالب الامام والانسان و اهمها كتاب  ” انشغالات أنسانية “  الذي تم اختياره في عام 2000 من قبل الاتحاد الأوروبي كأفضل كتاب كتبه لاجئ سياسي.  
 
 
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept