وزير المصالحة الوطنية السوري: الدور التركي في سوريا دور سيء جداً

المونيتر:  في السادس من كانون الثاني/يناير، ألقى الرئيس الأسد خطابًا وصفه الكثير من المسؤولين الغربيين بأنه ينمّ عن تحدٍّ وبأنه مخيّب للآمال. كيف تقيّمون اقتراح الرئيس القائم على ثلاث مراحل؟ هل من أمر قاله تجدونه مفيدًا؟ هل هذه خطوة إلى الأمام؟ وكيف يتوافق هذا الاقتراح برأيكم مع مبادرة المبعوث الخاص الأخضر الابراهيمي وما يُعرف بخطة جنيف؟ حيدر:  أولا، إطلاق أحكام كلية على أنه تحدي...

al-monitor .

المواضيع

syrian, syria, russian influence in syria, russian, fsa

ينا 18, 2013

المونيتر:  في السادس من كانون الثاني/يناير، ألقى الرئيس الأسد خطابًا وصفه الكثير من المسؤولين الغربيين بأنه ينمّ عن تحدٍّ وبأنه مخيّب للآمال. كيف تقيّمون اقتراح الرئيس القائم على ثلاث مراحل؟ هل من أمر قاله تجدونه مفيدًا؟ هل هذه خطوة إلى الأمام؟ وكيف يتوافق هذا الاقتراح برأيكم مع مبادرة المبعوث الخاص الأخضر الابراهيمي وما يُعرف بخطة جنيف؟

حيدر:  أولا، إطلاق أحكام كلية على أنه تحدي ومخيب للآمال هو حكم من طرف وليس من كل الأطراف الدولية لأن هناك أطراف أخرى كان لديها رأي آخر وبأن ما طرحه الرئيس الأسد جيد أو أن ما طرحه يشكل أفكاراً يمكن البناء عليها. أما بالنسبة لرأينا بخطاب السيد الرئيس فنحن نقول بأنه للمرة الأولى يقوم رئيس الجمهورية بتقديم مبادرة متكاملة حول حل الأزمة السورية. مبادرة متكاملة أي أنها على الأقل تفتح الأبواب أمام البحث التنفيذي في العملية السياسية.

نحن لم نقل مبادرة متكاملة نحن قلنا مجموعة أفكار، لأن المبادرة المتكاملة ستنجزها الحكومة ولكن مجموعة أفكار تشكل خطوة للأمام بتجاه حل الأزمة.

أما العلاقة مع ما طرحه الأخضر الإبراهيمي ومبادرة جنيف فيجب أن نميز بأن أولا، الأخضر الإبراهيمي لم يطرح حتى هذه اللحظة مبادرة متكاملة، هو حتى الآن يستمع ويتكلم عن أفكار. مبادرة جنيف شيء آخر مختلف عن الأخضر الإبراهيمي وما يطرحه الأخضر الإبراهيمي. مبادرة جنيف هي عبارة عن مشروع متكامل يقوم على فكرة المرحلة الانتقالية دون الحديث التفصيلي التنفيذي عن معنى المرحلة الانتقالية. وبالتالي، المرحلة الانتقالية كانت عنواناً لما سموه، ما سماه جميع السياسيين، الغموض البناء، الغموض البناء لأنه لم تنضج الظروف السياسية الدولية لإنجاز الحل السياسي بشكله النهائي. وبالتالي، ما طرحه الأسد هو أفكار أولية سورية حول معنى المرحلة الانتقالية. وبالتالي، كذلك الأمر العلاقة بين ما طرحه الأسد وما طرحته مبادرة جنيف أو ما تكلم به الأخضر الإبراهيمي كان مجموعة عناوين للحل تتقاطع وتتقارب في مكان وتبتعد في مكان بحسب شرح وفهم الدول الكبرى لمعنى المرحلة الانتقالية. ففيما كان هناك التصاق كامل بين ما طرحه الأسد وبين ما يفهمه على سبيل المثال الإيرانيون حول المرحلة الانتقالية . في مكان آخر هناك مجموعة أفكار اعتبرها الأصدقاء الروس أو الروس والصينيون بأنها يمكن البناء عليها وبنفس الوقت الدول الأخرى كأميركا وفرنسا اعتبرت أن الساحة واسعة وأن هناك مسافة كبيرة بين ما طرحه الأسد كخطوات وبين فهمهم لمعنى المرحلة الانتقالية.

المونيتر:  في 11 كانون الثاني/يناير، وعقب اجتماع مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز ووزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، قال المبعوث الدولي الخاص إلى سوريا الأخضر الابراهيمي إنهم شددوا "على ضرورة التوصل إلى حل سياسي قائم على بيان جنيف الصادر في 30 حزيران/يونيو 2012. كما تعرفون، أحد العناصر الأساسية في هذا البيان هو الهيئة الحاكمة التي يجب أن تمارس سلطاتها التنفيذية كاملةً خلال وجودها. وقد وافقنا على أن السلطات التنفيذية الكاملة معناها كل سلطات الدولة". ما هي نظرتكم إلى الهيئة الحاكمة الانتقالية وماذا تقصدون بـ"سلطات تنفيذية كاملة"؟ ما الذي يجب القيام به برأيكم للتوصّل إلى "حل سياسي"؟

حيدر:  طبعا، لقاء بيرنز بوغدانوف لم يأت بجديد وما صرح به الأخضر الابراهيمي ليس بجديد لأن الاتفاق على الحل السياسي أصبح ناجزاً بين جميع الأطراف ولكن كل يفسر معنى الحل السياسي على طريقته. ولكن يجب أن نركز على شيء واحد أن ما طرحته مبادرة جنيف لا تتكلم عن هيئة حاكمة بل تتكلم عن الحكومة الانتقالية ذات الصلاحيات التنفيذية الواسعة أو الكاملة وهذا لا يعني أبداً ما فهمه البعض على أن السلطات التنفيذية الكاملة هي كل سلطات الدولة لأن كل سلطات الدولة فيها التشريع وفيها التنفيذ وفيها السياسة العليا للدولة والسياسة العليا للدولة ليست من سلطات الهيئات الحاكمة أو الحكومة الانتقالية وبالتالي المسألة تعود إلى نقطة الصفر في فهم معنى المرحلة الانتقالية التي وضعت كعنوان من عناوين بيان جنيف ولكنها بنفس الوقت لا تعني بأن هناك توافق دولي على معنى المرحلة الانتقالية. إذا، ما طرحه هذا الاجتماع او ما تمخض عنه هذا الاجتماع وما طرحه الأخضر الابراهيمي كتصريح وبيان صحفي لا يعني أبدا بأنه هناك توافق، على أن هناك اتفاق، على أن هناك جهة نسميها هيئة حاكمة أو حكومة انتقالية سيكون مناط بها كل سلطات الدولة بل السلطات التنفيذية والسلطات التنفيذية في كل دول العالم وليس في سوريا تستثني منها وهي غير مسؤولة عن السياسة الخارجية العامة وعن الجيش. والجيش غير الأمن، وبالتالي حتى في هذه النقطة هناك فهم مختلف بين الروس والأمركان وحتى تصريح الأخضر الإبراهيمي فيه شيء من الغموض في هذا المجال.

المونيتر:  في ذلك اليوم نفسه، سُئل السيد الابراهيمي عن تعليقاته للـ"بي بي سي" الأسبوع الفائت التي ألمح فيها أنّ لا دور للرئيس الأسد في أي حكومة انتقالية. فأوضح أنه قال "إنّ الشعب السوري يقول إنّ 40 سنة تكفي. لم أقل قطّ إنه لن يكون هناك مكان لأعضاء الحكومة، لم أقل ذلك قطّ". برأيكم، ما سيكون دور الحكومة الحالية في العملية الانتقالية؟ هل تعتقدون أن السيد الابراهيمي ما زال يتمتّع بثقة الحكومة السورية لتأدية دوره كوسيط؟

حيدر:  بداية، من المسائل العالقة والتي لم تحل حتى هذه اللحظة لا بمؤتمر جنيف ولا باللقاء الأول بيرنز بوغدانوف ولا باللقاء الأخير الذي حصل منذ أيام قليلة بين الاثنين هو دور الرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية وفي المرحلة القادمة في الانتخابات الرئاسية القادمة، هذه نقطة من الاشكاليات العالقة والتي لم تحل وبالتالي نعود إلى الفهم الغامض وإلى التفسير المتناقد بناءً على هذا الفهم الغامض للمرحلة الانتقالية، فما يصرح به الأخضر الابراهيمي حتى هذه اللحظة تجعله في حرج في أن يبقى وسيطاً نزيهاً بين جميع أطراف الشعب السوري وبالمناسبة لا أعني بأنني مع تفسير آخر.ولكن أقول بأن من يريد أن يكون وسيطاً يجب أن يكون على مسافة واحدة من الجميع وبالتالي، هناك خلاف بين السوريين اليوم على هذه النقطة نحتكم فيها إلى وسائل دستورية وقانونية للوصول إلى نتيجة وليس إلى رغبات الدول الكبرى، من قال بأن الشعب السوري يقول بأن 40 سنة تكفي؟ نعم هناك جزء من الشعب السوري يقول بأن 40 سنة تكفي ولكن هناك جزء آخر يقول بأن المسألة غير مرتبطة بقرار الآخرين وما إذا كانت تكفي أو لا تكفي يقررها صندوق الانتخاب وصندوق الاقتراع في الأيام القادمة وبالتالي يدعو إلى أن نذهب إلى صندوق الاقتراع وإلى الانتخابات وبكل شفافية وبكل دعم دولي ورقابة دولية لمعرفة ما إذا كانت تكفي وبالتالي هذه النقطة تبقى من النقاط الإشكالية التي لم تحسم حتى هذه اللحظة. أما دور الأخضر الابراهيمي كوسيط فهو يعتمد على شيئين أساسيين في نجاح عملية قلناهما له في المرة الماضية عندما التقيناه ونعيدهما هو أنه يجب أن يكون على مسافة متساوية من الجميع وبالتالي ألا يستعجل التصريحات التي تغلب طرف على طرف وأن يترك هذه المسألة إلى الحوار الوطني وإلى نتائج الحوار الوطني ونتائج صناديق الاقتراع التي ستكون اقتراعنا على نتائج الحوار الوطني وهو ما أسميناه وثيقة المبادئ وعلى المبادئ والوثيقة التي يجب أن تصدر على أي طاولة حوار وطني والتي ستحتكم في نتائجها إلى الشعب من خلال صناديق الاقتراع. وبالتالي، الاستعجال في إطلاق أحكام من السيد الأخضر الابراهيمي في هذه النقطة تجعله وسيط غير نزيه وقد تعطل مهمته في الأيام القادمة إن استمر على هذا النهج . أما بالنسبة لدور الحكومة الحالية فالمسألة مناطة بالعملية السياسية برمتها. إن كان قبلنا بمجموعة الأفكار التي طرحها الرئيس الأسد في مشروعه السياسي فالحكومة الحالية هي حكومة مشرفة على التحضير لمؤتمر الحوار الوطني وتأمين البنية اللوجستية لإطلاق عملية الحوار الوطني والوصول إلى نتائج عند الوصول إلى نتائج وميثاق وطني نذهب إلى صناديق الاقتراع أي أننا نذهب إلى الاحتكام للشعب عندها ينتهي دور هذه الحكومة ويأتي دور ما بعد الحكومة في انتخابات تالية وحكومة موسعة ناجمة عن طاولة الحوار الوطني. أما إذا ذهبنا إلى العملية السياسية من موقع آخر فيمكن أن يكون هناك أفكار لحكومة موسعة حكومة وحدة وطنية أو موسعة أو إنقاذ لا نختلف على الاسم ولكن قد تكون هذه الحكومة بالمرحلة الأولى من مراحل العملية السياسية وبالتالي دور الحكومة مرهون بنوع العملية السياسية التي ستطلق وإذا ابتدأنا بالعملية السياسية التي أطلقت من خلال مبادرة الرئيس الأسد فنقول أن هذه الحكومة لها دور أساسي في إنجاح إيصال البلد إلى طاولة الحوار وإلى القوى السياسية لطاولة الحوار من خلال تنفيس الاحتقان أو معالجة الكثير من الملفات العالقة تحسين ظروف حياة الناس إقناع الدول الصديقة بصوابية المشروع لإطلاق هذا المشروع والدفاع عنه في المحافل الدولية وما بعد الحوار الوطني ينتهي دور هذه الحكومة

المونيتر:  لقد رأينا محدودية النفوذ الروسي، وأنّ موسكو لا تملك القدرة على تدبير رحيل الرئيس السوري [بشار] الأسد، كما كان البعض يتوقّع. ما هو برأيكم الدور الأكثر منفعة الذي يمكن لروسيا أن تلعبه في هذه المرحلة؟ هل من اتصال بينكم وبين المسؤولين الروسيين؟

حيدر:  سأبدأ من النهاية. الاتصال مع الأصدقاء الروسيين اتصال دائم إن كان عبر السفارة الروسية أو عبر السيد السفير الموجود في دمشق وإن كان مع بعض المسؤولين في الخارجية الروسية من خلال الزيارات السابقة التي الجميع يعرف بأننا زرنا موسكو 3 زيارات متتالية خلال فترة الأزمة منذ بدايتها حتى الآن والتقينا السيد لافروف مرتين وبوغدانوف في المرات الثلاثة التي زرناها فيها مع جهات أخرى في الخارجية الروسية وبالتالي الاتصال دائم ومستمر. أما بالنسبة للدور الأكثر منفعة للروس فهو في الاستمرار في حماية الشعب السوري من أي قرار مجلس أمن يتيح التدخل الخارجي العسكري في الشؤون الداخلية السورية وفي إقناع جميع أطراف القوى السياسية السورية بضرورة الذهاب إلى طاولة الحوار الوطني أي تسهيل الوصول إلى طاولة الحوار الوطني بين جميع الفرقاء السوريين. أما محدودية النفوذ الروسي بناء على قدرته على إقناع الرئيس الأسد في الرحيل أو لا فهذا ليس مقياس من مقاييس النفوذ وحجم النفوذ لأن الروس بالأساس غير مقتنعين بأن رحيل الأسد يحل الأزمة في سوريا وبالتالي لم يمارسوا هذا الدور نهائياً منذ البداية مع مجموعة من الدول الأخرى طبعا ليس فقط الروس ولديهم قراءة خاصة بأن رحيل الأسد في هذا الظرف وبهذا الوضع وتحت ضغط دولي سيزيد الأمور تعقيداً وتفاقماً ولا يحل الأزمة لأن حال العنف سيزداد كثيراً والقدرة على ضبط المؤسسات على الأقل القائمة حتى الآن سينفلت لدرجة كبيرة ونفوذ القوى الخارجية التي هي سورية بأغلبها ومرتبطة بتنظيمات إرهابية سيصبح أكبر وبالتالي هناك قناعة بأن للرئيس الأسد دور حتى في إنجاز الحل وبالتالي يختلف الدور من موقع إقناعه بالرحيل إلى موقع مساعدته على الذهاب بالعملية السياسية إلى ما يجب أن تكون عليه.

المونيتر:  إنّ قيادة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية تُطالب بتغيير النظام قبل أي محادثات. هل أنتم على اتصال بالمجلس الوطني؟ ما هي رسالتكم إليه؟ كيف تقيّمون تأثيره داخل سوريا، وعلاقته مع الجيش السوري الحر؟

حيدر:  طبعاً الائتلاف الذي شُكّل في الدوحة  وجاء على خلفية مجلس اسطنبول هو ائتلاف مجموعة شخصيات قبل أن يكون قوى سياسة وقوى سياسية ارتبطت مع المشروع الخارجي ارتباطاً وثيقاً لجهة عنوان اسقاط النظام بعيداً عن البحث في جدية القدرة على تنفيذ هذا الشعار والقدرة على تنفيذه والفائدة من تنفيذه بالطرق العنفية التي تدور اليوم على الساحة السورية. وبالتالي استطيع أن أقول بغض النظر عن اطلاق حكم قيمي على صوبية موقف ائتلاف الوطني الموجود في الخارج اليوم أقول بأنه مجرد اللجوء إلى الوسائل العنفية وبمجرد اقصاء جزء من السوريين عن طاولة الحوار القادمة وبمجرد عدم القبول بالحوار هي مسائل تجعله في موقع المسؤول عن جزء كبير ممّا يحصل على الساحة السورية من عنف. وبالتالي بالنسبة لنا نقول إن كان له تأثير في الداخل فهو باتجاه إدانة الاشتباك ورفع منسوب العنف ورفع منسوب الدم وليس باتجاه حل الأزمة السورية.

وإن كان لجهة إصرار على رفع شعار تغيير النظام وبعدها نذهب إلى الحوار، فبعد تغيير النظام من نحاور؟ ما هو الحوار بالأساس؟ هو لحوار طرف آخر نختلف معه ومتناقضين معه في الأهداف والمبادئ والشعارات والعناوين والمشروع السياسي والمشروع العام لسوريا. وبالتالي ، هو شعار غير منطقي بأننا نذهب إلى الحوار بعد تغيير النظام. نذهب إلى الحوار لتغيير النظام. نذهب إلى الحوار لتقديم رؤية لسوريا المستقبلية. نذهب إلى الحوار لنقدم آراءنا وأفكارنا ولندافع عن حقوق الشعب السوري وعن مطالبه المحقة وعن رؤاه للمستقبل بالشكل الصحيح وليس العكس. أما علاقته مع الجيش الحر، فحقيقة الأمر بأن هذه نقطة يجب بحثها من موقع آخر. أولا، مجموع التنظيمات المسلحة الموجودة على الساحة السورية ليست كلها تنظيم واحد يسمى الجيش الوطني الحر. اليوم موجود على الساحة السورية بحدود 300 مجموعة مسلحة مناطقية وليست مرتبطة مع بعضها البعض بأية قيادات مشتركة أو بأية مرجعيات وبأية رؤية مشتركة لما يحصل على الأرض. الجيش الحر جزء يسير من القوى المسلحة الموجودة على الساحة السورية اليوم.

وقد يكون أقل تأثيراً على سبيل المجموعات المسلحة الارهابية القادمة عبر الحدود والقادمة من دولٍ أخرى والتي لها أجندات مختلفة تماماً عن أجندة السوريين ومصالحهم واحتياجاتهم. وبالتالي المسألة لُعبت بشكلٍ متبادل. لاعلاقة  مباشرة بين الائتلاف وبين المجموعات المسلحة وتحديداً الجيش الحر في الداخل. ولكن في الخارج القوى السياسية وتحديداً الائتلاف ليصبح موقعه أقوى في طرح أفكاره ورؤاه قال بأنه يغطي، بأن حضوره الداخلي هو عبر الجيش الحر، ولم يتكلم عن قوى سياسية موجودة في الداخل السوري هي امتداد له تستطيع أن تقوم بالدور السياسي المطلوب في سوريا المستقبل.

وبالتالي طرح هذا الشعار ليس من باب الأمر الواقع أو توصيف الأمر الواقع ولكن طرحه ليصبح موقعه في الخارج أقوى، يعني كخطاب سياسي. وبنفس الوقت المجموعات المسلحة الموجودة في الداخل تريد لها غطاء سياسياً لذلك لم تنكر ولم ترفض ولم تصرح بعكس ذلك بأن من هو موجود في الخارج لا يمثلها.

ولكن من خلال العمل الميداني نحن نعرف بأن لا أحد يمون على الآخر، لا الجيش لا المجموعات المسلحة تمون على السياسيين الموجودين في الخارج والائتلاف أحد هذه التشكيلات.

كما مثلاً تجربة إيرلندا، الجيش الايرلندي في الجناح السياسي والجناح العسكري يكملان بعضهما البعض. هذه غير موجودة هنا. ولا بالعكس، السياسي في الخارج يعمل على وقع العمل العسكري ويستفيد منه. ليس هناك من علاقة مباشرة بين الطرفين هناك علاقة مصلحية بين الطرفين. كل طرف يستخدم الآخر في مصالحه وفي خطابه وأداءه على الأرض. أما هما ليسا جسماً واحداً يعني في عملين منصلين أو اختصاصين منفصلين.

المونيتر:  ما هو تقييمكم للأكراد في سوريا، وخصوصًا دور حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوّاته؟

حيدر:  طبعاً أنا يعني أنظر إلى الأكراد في سورية كجزء من الشعب السوري. هم سوريون بدرجة أولى تعرضوا لظلمات تاريخية في بعض المسائل  الانسانية  والحياتية. هذه تعالج من ضمن اطار معالجة وضع الدولة كلها، كدولة مدنية حاضنة راعية لأبنائها على قاعدة المواطنة التي تساوي بين الجميع بغض النظر عن اللون الجنس والعرق والاثنية وغيرها.

ولا تعالج على أنها قضية قومية مستقلة بذاتها عن باقي قضايا المجتمع السوري. وهذه المسألة بحثناها مع الأكراد كثيراً ومع القوى الكرية. ونتوافق معهم على الكثير من تفاصيلها بأنه عندما يكون هناك حل للأزمة السورية على المستوى الوطني وعلى قاعدة المواطنة، ويتساوى الموطن السوري مع أخيه المواطن السوري الآخر بغض النظر عن اثنيته وعرقه ولونه وطائفته ودينه وحزبه لا يعود هناك مسألة كلية خاصة به دون غيره. أما بالنسبة للاتحاد الدمقراطي الكردي، فهو من القوى الموجودة على الساحة السورية والمؤطرة في إطارٍ واحد وصريح . وهو جزء من القوى الكردية التي تتفاوت اليوم بين أداءين. فهناك من هو مع وهناك من هو ضد وهناك ما هو بين الحالتين. وهذا الانقسام هو شكل من أشكال الانقسام التي حصلت في كل المجتمع السوري بين مؤيد ومعارض وبين من يقف بين الحالتين. وليس انقساماً قائماً على مسألة خصوصية أو قضية خصوصية أو مطالب خاصة به.

المونيتر:  ما هي نظرتكم، كوزير لشؤون المصالحة الوطنية، إلى الدور التركي في سوريا؟ في تشرين الأول/أكتوبر، اقترح وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن يترأس نائب الرئيس الشرع حكومة انتقالية في سوريا قائلاً: "لا أحد يعرف النظام بشكل أفضل من فاروق الشرع". هل تظنّون أنّ نائب الرئيس الذي دعا الشهر الماضي إلى "تسوية تاريخية"، يمكن أن يلعب دور المفاوض الرئيسي بين دمشق والمعارضة السورية وأطراف أخرى ذات صلة لتحقيق هذه التسوية التاريخية؟ هل تبشّر مشاركة السيد الشرع في العملية بأيّ تغيير في الدور التركي في سوريا؟

حيدر:  الحقيقة للأسف الدور التركي في سوريا دور سيء جداً. والدور التركي في سوريا غير نابع أبداً من حرصه على مصالح الشعب السوري وعلى مطالبه وعلى رؤاه لسوريا القادمة التي تحقق مصالح كل السوريين بغض النظر عما قلناه من هويات فئوية وجزئية.  المشكلة بأن الدور التركي قد ارتبط بالدور الأطلسي في المنطقة وبأنه هو شرطي متقدم للمشروع الغربي في المنطقة. ومن زاوية أخرى، بني على موقفٍ طائفي فئوي أخذ جانب جزء من خطاب السوريين على حساب جزء آخر من خطاب آخر.

وبالتالي لم يعد لا وسيطاً نزيهاً بل أصبح طرفاً من أطراف الأزمة السورية وإن كان هو دولة أخرى وقد يتساوى بهذا مع بعض الدول الأخرى. أما ما قاله أوغلو بالنسبة للشرع فأنا لا أستغرب. لقد سألت هذا السؤال مراراً ولم يأتي عليّ الجواب. [في البداية قالت الحكومة التركية:] نحن نطالب باسقاط النظام وأوغلو والحكومة التركية حكومة اردوغان تطالب بتغيير النظام وبنفس الوقت تقترح الشرع لقيادة المرحلة الانتقالية. وأنا تساءلت أليس الشرع جزء من هذا النظام؟ وبالمقياس التاريخي الشرع متجذر وأقدم من بشار الأسد بعشرين سنة على الأقل في النظام.

فكيف أرفض بأن يقود هذه المرحلة الانتقالية الرئيس بشار الأسد بما يملك من رصيد شعبي وبما يملك من امكانية لضبط المؤسسات وقيادة هذه المرحلة وأقبل بفاروق الشرع الذي هو كما قلت  جزء من بنية النظام؟ إذا المسألة ليست بالعنوان تغيير النظام ووصول إلى مرحلة أفضل، هي لعب على مفاصل التركيبة القائمة حالياً وتفكيكها واضعافها والذهاب إلى تفكيك الدولة وهو جزء من المشروع الخارجي في الداخل السوري. وقد تكون تركيا رأس الحربة لهذا المشروع.

أما الحديث عن التسوية التاريخية فدعونا نتساءل ماذا تعني التسوية التاريخية وهذا سؤال برسم الأطراف الأخرى.

الأزمة السورية عمرها سنتان وبالتالي تسوية الأزمة السورية ليست تاريخية، الأزمة السورية ليست تاريخ، وبالتالي تسوية الوضع السوري ليس هو جزء من مفهوم التسوية التاريخية . ليس هناك ادوات تاريخية مع الجوار لا مع لبنان ولا مع تركيا. بالعكس مع تركيا كان في أحس الأحوال ولا مع العراق ولا مع الأردن. إذن التسوية التاريخية مع من؟

التسوية التاريخية هي لإنهاء صراعات تاريخية في المنطقة. فهل هذا يعني تسوية تاريخية مع اسرائيل؟ هذا السؤال لا أجيب أنا عليه بل أضعه في رسم السيد فاروق الشرع الذي طرح هذا الفكر. ما عدا ذلك، فاروق الشرع اليوم هو في موقع نائب رئيس الجمهورية حتى هذه اللحظة في الموقع أو القيادة القطرية. هو لم يتخلى عن مسؤولياته ولم يعفَ منها، وبالتالي، فهو جزء من بنية المؤسسة الحاكمة وعليه ما على هذه المؤسسة وله ما لهذه المؤسسة ومسؤولياته محصورة في دوره من خلال موقعه الرسمي في الدولة.

ما عدا ذلك لا يستطيع أن يقدم دوراً أفضل ولا أقل إلا من خلال ما تقدمه البنية متكاملةً وليس الشخص. فالتعويل ليس على الشخص بل على البنية بشكلها المتكامل.

المونيتر:  طرحَت إيران في كانون الأول/ديسمبر خطة سلام جديدة من ستّ نقاط. وقد حضرتم مؤتمرًا في إيران حول سوريا العام الماضي شارك فيه عدد كبير من الشخصيات السياسية والمعارِضة السورية. هل تؤيدون، بصفتكم وزيرًا للمصالحة الوطنية، الجهود الإيرانية في سوريا؟ هل يتحاور الائتلاف الوطني المعارِض مع طهران؟

حيدر:  مبادرة إيران لا تختلف كثيراً عن باقي المبادرات التي طرحت في سورية على مدى الأزمة السورية من بدايتها وحتى الآن. وكل المبادرات ومن يتذكر كان هناك مبادرة روسية أولى ومجموعة أفكار روسية، وكان هناك مبادرة صينية من خمسة نقاطـ، ومبادرة كوفي أنان بنقاطه الستة والمبادرة الإيرانية بنقاطها الستة ومبادرات أخرى. جميع المبادرات طبعاً من دون نسيان دور الجامعة العربية في مرحلة من المراحل التي دخلت بها على خط الأزمة السورية. وبالتالي الحديث عن مبادرات وقدراتها على حل الأزمة السورية مرتبط ليس بما تتضمنه هذه المبادرة من نقاط لأن جميع المبادرات قامت على بندين أساسيين متفق عليهما وهما ليسا اختراع أحد وهما وقف العنف والذهاب إلى العملية السياسية بالحوار السياسي. وكل ما عدا ذلك هو تفاصيل. من أين نبدأ بوقف العنف والذهاب إلى العملية السياسية التي توقف العنف هذه تفاصيل.

وبالتالي لم تأتِ مبادرة إيران خارج هذا السياق وجاءت على نفس خطى المبادرات السابقة كما قلت الصينية أو الروسية أو كوفي أنان. وبالتالي نصيبها من النجاح والفشل مرتبط بنضوج الظروف الدولية  لإنتاج التسوية على مستوى القطبين الروسي والأميركي لحل الأزمة السورية.

أما بالنسبة لمؤتمر المعارضة السورية الذي عقد في طهران فهول أو مؤتمر لمجموع القوى السورية التي ترفع شعار لا للعنف ونعم للتغيير المطلوب في الداخل السوري. وإن كان هذا شعار قديم مع بداية الأزمة، وإن كان هناك قوى كثيرة قد طرحته ولكنها المرة الأولى التي يذهب فيها المجتمعون إلى خطوات تنفيذية عملية في الاجتماع  ووضع وثيقة واحدة والبدء بالخطوات التالية من خلال لجنة متابعة للحوار الوطني. وأظن أن هذه اللجنة تقوم اليوم بأعمال كثيرة منها التواصل مع الخارج. والبارحة كانت في لقاء مع وفد سياسي يوناني واليوم مع وفد حقوقي تركي. وهناك بحث وهناك عمل موسع لتحضير لمؤتمر حوار موسع في سوريا للمعارضة السورية في الأيام القادمة ولكن تحت عنوان كما قلت نعم للحوار ولا للعنف أو لا للعنف أو نعم للديموقراطية والحوار. هذا شيء والجهود الإيرانية شيء آخر. الجهود الإيرانية حتى هذه اللحظة لها مفصلان. المفصل الاول هو: العلاقات التاريخية بين الحكومتين السورية والإيرانية . هذه العلاقات لم تتغير خلال فترة الأزمة لأن الجانب الإيراني لم ير بأن هناك ما يجعله يغير من علاقاته التاريخية كدولتين، دولة إلى دولة.

أما بالنسبة لنظرته إلى الأزمة السورية فيصر الإيرانيون وحتى هذه اللحظة بالحديث عن حصول وحتى باللقاءات وأنا التقيت مع أغلب السياسيين الإيرانيين في زيارتين متتاليتين إلى إيران و كذلك الأمر مع السفير الإيراني وبعض الإيرانيين السياسيين إلى سوريا، بأنهم يقولون بأنه هناك واقع يجب معالجته وأن هناك أزمة يجب الخروج منها ولكن عبر الحل السياسي التوافقي بين جميع السوريين من خلال انتاج حل عبر طاولة الحوار وبالتالي بتوافق الموقف الإيراني مع الموقف الروسي، والصيني ومجموعة البركس ومجموعة الدول الصديقة حتى الآن للشعب السوري. فالجهود الإيرانية في هذا الاتجاه أظنها إيجابية.

باتجاه العلاقة بين الدولتين قد يكون هناك للبعض رأي بأنها لا تخدم جهود اقناع الحكومة السورية  في الذهاب إلى تغيرات يريدها الغرب من خلال كما تكلمنا منذ قليل عن التجربة الروسية باقناع الرئيس الأسد بالرحيل. أما ما عدا ذلك فالإيرانيون كالروس يطالبون السوريين ويطالبون من السوريين الذهاب سريعاً إلى طاولة الحوار وانجاز حل سياسي يرضي الجميع.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو