الجهاديّون البحرينيّون في سوريا.. مساعدات إنسانيّة لكنّ «الشيطان» في التفاصيل!

في مطلع العام الحالي 2013، غادر الشاب البحريني عبدالرحمن الحمد (19 عاماً) إلى سوريا مدفوعاً بالرغبة في «الجهاد» استجابة لدعوات عدّة صدرت عن مراكز إسلاميّة تحثّ على القتال ضدّ نظام دمشق. وفي أيار/مايو الماضي، عاد مرّة أخرى إلى بلده.. ولكن في تابوت! وعلى الفور، سارع مقرّبون منه إلى نشر صور له أثناء مشاركته في معارك. في إحداها، ظهر مستقلاً عربة عسكريّة رفع عليها علم «جبهة النصرة»،...

al-monitor .

المواضيع

salafists, salafist, gulf

يون 18, 2013

في مطلع العام الحالي 2013، غادر الشاب البحريني عبدالرحمن الحمد (19 عاماً) إلى سوريا مدفوعاً بالرغبة في «الجهاد» استجابة لدعوات عدّة صدرت عن مراكز إسلاميّة تحثّ على القتال ضدّ نظام دمشق. وفي أيار/مايو الماضي، عاد مرّة أخرى إلى بلده.. ولكن في تابوت!

وعلى الفور، سارع مقرّبون منه إلى نشر صور له أثناء مشاركته في معارك. في إحداها، ظهر مستقلاً عربة عسكريّة رفع عليها علم «جبهة النصرة»، وفي يده سلاح كلاشينكوف.

في تعليقه على ذلك، قال والده الشيخ عادل الحمد وهو داعية سلفيّ يواظب على إمامة المصليّن في أحد الجوامع في منطقة «الرفاع» جنوبيّ العاصمة المنامة، في تسجيل صوتي: «إنه نال ما تمنّاه».

لم تكد تمضي أيّام على هذا النبأ، حتى تناهت أخبار جديدة تتحدّث عن مقتل أربعة شبان آخرين، لترتفع  بذلك حصيلة القتلى البحرينيّين إلى خمسة في ظرف أسبوع واحد. ونشرت مواقع إلكترونية صوراً لأحدهم، وهو عبدالعزيز العثمان، في أحد المواقع التي تقع تحت سيطرة «المجاهدين»، مرتدياً البزّة العسكريّة لقوّة الدفاع البحرينيّة.

«تنقيح» داخل السلفيّة

ولغاية وقت قريب، ساد رأي يعتقد بغلبة الخطّ المعروف بـ«السلفيّة التقليدية» التي تعطي الطاعة المطلقة إلى الحاكم «ولي الأمر»، كما تحرّم جميع أشكال العمل السياسي، على التيار السلفي في البحرين. وعلى الرغم من إدخال تنقيح طفيف على هذا الخطّ، رفعت بموجبه المحظورات عن العمل السياسي وفقاً لقاعدة دينيّة تقول «منكر يُرفع به منكر أكبر»، وظلّ تحريم الخروج على الحاكم مسألة متأصّلة خالية من أي تنقيح.

تمثّل «جمعيّة الأصالة الإسلاميّة» التي تأسّست في العام 2002، الوجه الأبرز لهذا الخط. وهي التيّار الرئيس وسط السلفيّة.

تمتلك «الأصالة» المقرّبة من السعوديّة، أربعة نواب في البرلمان البحريني وحقيبة وزاريّة واحدة في الحكومة الحاليّة. وفي خلال عشرة أعوام من مزاولة العمل السياسي العلني، أظهرت تطابقا شديداً مع الحكم .فيما عبّرت عن مواقف حاسمة في مناهضة زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن وخطّ «السلفيّة الجهاديّة».

إلى ذلك، لم يسبق أن سجّلت مشاركة بحرينيّين في أيّ من العمليّات التي جرت ضدّ العالم الخارجي.

لكن في الفترة الممتدّة بين العام 2003 والعام 2012، أعلنت وزارة الداخليّة البحرينيّة عن ضبط خلايا سلفيّة عدّة اتّهمتها بـ«جمع أموال» للقاعدة وبـ«القيام بتدريبات بهدف ضرب منشآت غربيّة» وبـ«تصوير مناطق حيوية». وأكّدت تقارير احتجاز ستّة من السلفيّين البحرينيّين في سجن «غوانتنامو»  في كوبا واثنين في السعوديّة وواحد في الكويت لأسباب ذات صلة. على الرغم من ذلك، يصعب الجزم بوجود أركان لقضيّة واضحة تثبت مشاركة أي من هؤلاء في عمليات فعليّة للقاعدة.

وقد أطلق سراحهم جميعاً، بمن فيهم أولئك الذين اقتيدوا في فترات متفاوتة إلى سجن «غوانتنامو» بعد أن باعتهم قبائل على الحدود الباكستانيّة.

وجه آخر للسلفيّة

جاء مقتل خمسة سلفيّين بحرينيّين في دمشق في ظرف أسبوع واحد، على غير مثال سابق. وقد أعاد طرح السؤال بشأن ما إذا كانت الصورة «الناصعة» آنفة الذكر بشأن التيار السلفي في البحرين حقيقيّة أو أنها الجزء الظاهر من الحقيقة فقط.

ففي آب/أغسطس 2012، قام وفد من النواب السلفيّين في البرلمان البحريني المنتمين إلى جمعيّة «الأصالة» الإسلاميّة بالتسلل من واسطة الحدود التركيّة إلى داخل الأراضي السوريّة. وقد اجتمع هؤلاء بمقاتلين من جماعة «صقور الشام»، ثم صرّحوا بأنهم «قاموا بإيصال تبرّعات البحرينيّين إلى الشعب السوريّ».

وفي 29 أيار/مايو الماضي، زار المنامة الداعية السلفيّ الشيخ عدنان العرعور المعروف بمواقفه المتطرّفة وغير الودودة إزاء الشيعة. وشارك في حملة لجمع التبرّعات أطلقها سلفيّون بحرينيّون متضامنون مع الشعب السوري في أحد الجوامع في منطقة البحير، جنوبيّ العاصمة المنامة.

وقالت الصحف المحليّة إن العرعور تمكّن من بيع عباءته الدينيّة التي تعرف في منطقة الخليج بـ«البشت» في مزاد للتبرّعات، لثريّ بحريني بمبلغ 15 ألف دينار (حوالى 40 ألف دولار أميركي).

لم تظهر هذه الأنشطة وكأنها تتعدّى النشاط الإنساني، مثل تجهيز مقاتلين محليّين وإرسالهم إلى سوريا.

لكن، كان ثمّة عنوان لافت أسيء فهمه، لإحدى حملات جمع التبرّعات التي أقيمت في البحرين في خلال الفترة الماضية. فقد حثّ القائمون على الحملة المتبرّعين على المساهمة بأموالهم في «تجهيز غازي». وحدّدوا قيمة السهم الواحد للتبرّع بألف دينار (حوالى 2600 دولار أميركي).

والاعتقاد الشائع أنها إعانات يتمّ جمعها ومن ثم إيصالها لفصائل المعارضة السوريّة. مرّة أخرى، تغلّبت النظرة السائدة إلى السلفيّة البحرينيّة، والتي ترى فيها سلفيّة «مروّضة» أو موالية للنظام.

نواة جديدة ناشئة

في أوّل تعليق له على نبأ مقتل ابنه عبدالرحمن، كشف الداعية الشيخ عادل الحمد عن أنه «قام بتجهيز مخازن السلاح وبذته العسكريّة بالإضافة إلى بعض التدريبات في البحرين»، قبل انطلاقه إلى رحلة «الجهاد» في سوريا. وأشار إلى أنه «ترك مقاعد الدراسة بعد أن سيطرت عليه فكرة الجهاد، وأنه وحده من بين أفراد عائلته من كان على معرفة بالأمر»، وفق ما جاء في تسجيل صوتي له.

وخلال الأسبوع الماضي، قتل شاب بحريني آخر، وهو عبدالمنعم علي في صفوف «جبهة النصرة». وقد عُلِم، لكن بعد ذلك فقط، أنه «قائد ميداني». ففي تعقيبه على نبأ سقوطه أثناء معارك في ريف «حماة»، قال الشيخ محمد خالد النائب السابق وعضو «جمعيّة المنبر الإسلامي» الذراع السياسيّة لتنظيم الإخوان المسلمين في البحرين، إنه «قائد ميداني في سوريا».

وقد وفّرت هذه المعطيات مؤشّرات لقراءة نشأة نواة جديدة داخل الظاهرة السلفيّة في البحرين تلتقي في أفكارها مع خطّ «الجهاديّة العالميّة».

قبل أسابيع من مقتله، ترك الشاب عبدالرحمن الحمد على حسابه على موقع «تويتر» للتواصل الاجتماعي، تغريدة ذات مغزى. قال «أنا مع الثورة الخليجيّة القادمة». كذلك، أوضحت تغريدات أخرى له كرهه الشديد للعائلتَين المالكتَين في البحرين والسعوديّة. وهو نفَس جديد يتمّ التعبير عنه بهذا الوضوح.

في الحقيقة، يعود الفضل في تأصيل هذه النواة الناشئة إلى والده الشيخ عادل الحمد الذي تمثّل ظاهرته انقساماً داخل رحم السلفيّة. فهو حافظ على جوهر الفكرة القديمة لـ«السلفيّة التقليديّة» القائلة بعدم جواز التحزّب أو إنشاء جماعات سياسيّة محليّة.

لكن شيئاً فشيئاً، راح يُطوّر نسخة سلفيّة مغايرة فاقم من خلالها  عمق الهوّة التي تفصله عن الخط العام للسلفيّة البحرينيّة بقيادة جمعيّة «الأصالة». وحوت خطبه الأخيرة نقداً لاذعاً للحكم والسياسات الغربيّة في المنطقة. كذلك دعا مؤخراً عناصر الجيش والشرطة في البحرين «إلى توظيف خبراتهم العسكريّة في تدريب المقاتلين في سوريا».  بالتالي، لم يكن صدفة أنّ أوّل القتلى البحرينيّين في سوريا كان واحداً من أبنائه.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو