سياسي عراقي بارز يخشى على اقتصاد بلاده: رؤوس الأموال ستهرب وسنخسر ثقة العالم بالدينار

انتقد نائب رئيس الجمهوريّة العراقيّة المستقيل عادل عبد المهدي وبشدّة، السياسة الاقتصاديّة للعراق، واصفاً إيّاها بالفاشلة. وحذّر من أن اللعب بتوازنات الطبيعة الاقتصاديّة سيؤدّي إلى "تسونامي وتصحّر وتقلّبات لا نفهمها". وعبد المهدي هو أحد أبرز قيادات المجلس الأعلى الشيعي الذي يتزعّمه عمّار الحكيم، وقد شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة إياد علاوي ليصبح من ثمّ نائباً لرئيس الجمهوريّة قبل...

al-monitor .

المواضيع

iraqi politics, iraq, economic, central bank of iraq

ماي 22, 2013

انتقد نائب رئيس الجمهوريّة العراقيّة المستقيل عادل عبد المهدي وبشدّة، السياسة الاقتصاديّة للعراق، واصفاً إيّاها بالفاشلة. وحذّر من أن اللعب بتوازنات الطبيعة الاقتصاديّة سيؤدّي إلى "تسونامي وتصحّر وتقلّبات لا نفهمها".

وعبد المهدي هو أحد أبرز قيادات المجلس الأعلى الشيعي الذي يتزعّمه عمّار الحكيم، وقد شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة إياد علاوي ليصبح من ثمّ نائباً لرئيس الجمهوريّة قبل أن يعلن استقالته بسبب خلافات سياسيّة.

تعليقاً على التذبذب الكبير في سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، الذي يسجَّل منذ مطلع نيسان/أبريل الماضي، كتب عبد المهدي على صفحته الشخصيّة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" أن "التزاحم والطلب على الورقة الخضراء (الدولار الأميركي) في تزايد، فالفجوة بين العرض والطلب تتّسع منذ أشهر بمعدّل 60 - 70 مليون دولار يومياً، وقد تولّدت سوق سوداء وسعرَين للصرف بفارق 8 - 10%".

ومنذ مطلع نيسان/أبريل الماضي، دخل الدينار العراقي مرحلة من تراجع سعر صرفه أمام الدولار، بلغت ذروتها الأسبوع الماضي عندما صار الدولار الأميركي الواحد يساوي 1300 دينار عراقي في السوق، متراجعاً عن سعره المسجَّل في آذار/مارس الماضي، نحو 1200 دينار.

لكن قيمة الدينار العراقي تحسّنت مطلع الأسبوع الجاري أمام الدولار، بالتزامن مع أنباء عن مقترح تقدّمت به لجنة المال في البرلمان العراقي ينصّ على توزيع نصف رواتب موظّفي الدولة بالدولار الأميركي.

وقد توقّع الخبير المالي حسين النجم أن يواصل سعر صرف الدينار العراقي تحسّنه أمام الدولار الأميركي، مرجعاً ذلك إلى "سياسات جديدة اعتمدها البنك المركزي العراقي في تحديد عمليّة تدفّق الدولار داخل الأسواق العراقيّة وكذلك في تمويل التجارة الخارجيّة".

وأوضح النجم أن "القيمة الحقيقيّة للدينار العراقي هي قيمة قويّة تستند إلى أكثر من 60 مليار دولار أميركي كاحتياطيّ نقدي يمثّل غطاء كبيراً جداً، في ظلّ الأزمة الاقتصاديّة العالميّة". أضاف أن "التحدّيات الإقليميّة هي التي أثّرت في سعر الصرف، لكن الحكومة العراقيّة استوعبت هذا التحدّي من خلال السياسات الجديدة التي اعتمدها البنك المركزي العراقي".

ويبيع البنك المركزي العراقي الدولار الواحد للمصارف الخاصة مقابل 1179 ديناراً عراقياً، على أن تبيعه هي للعراقيّين بما لا يزيد على 1189 ديناراً، أي بما يقلّ عن سعر السوق بنحو 8%، وهو ما يشير إليه عبد المهدي عندما يقول "سعرين للصرف".

بالنسبة إلى عبد المهدي، "هذا أمر مقلق يعيدنا إلى سياسات التضخّم وأسعار الصرف المتعدّدة". أضاف "مشكلتنا أن لدينا دينار قوي مصدره الواردات النفطيّة لكنه ينتمي إلى اقتصاد ضعيف أحادي السلعة يعتمد على الخارج، ليس للاستيراد والسياحة فقط بل أيضاً للتعلّم والطبابة والهجرة والإقامة والاستثمار والمضاربة والإدخار". وشرح قائلاً "بدلاً من أن نحسّن أداء الاقتصاد ليصبح قوياً، ونعزّز شروط انفتاحنا من أجل مصلحة المجتمع والاقتصاد الوطني وكي يصبح للدينار مركزاً إقليمياً ودولياً يزيد من قوّته وكذلك من الطلب عليه، هربنا إلى  الأمام وبدأنا بتحميل السياسة النقديّة الناجحة عموماً تبعات السياسة الاقتصاديّة الفاشلة عموماً. وذهبنا لملاحقة الفلس فخسرنا الدينار، واتهام واعتقال الناس أولاً لنوفّر الدلائل والقرائن لاحقاً".

ويبدو أن عبد المهدي يشير هنا إلى إقالة محافظ البنك المركزي العراقي السابق سنان الشبيبي في تشرين الأوّل/أكتوبر من العام الماضي وملاحقته قضائياً على خلفيّة تهم بالفساد وإهدار مال عام، وتعيين عبد الباسط تركي خلفاً له بالوكالة

وقال عبد المهدي أنه "ما لم تتغيّر المفاهيم والإجراءات مع تغيّر الأنظمة فإنها ستتصادم، كما يحصل الآن". أضاف "عندما نتخلّى عن سعر الصرف الرسمي لمصلحة العرض والطلب وعن تقييد التحويل إلا باستثناءات (إطلاقه بعد توفير مستلزماته)، وعندما نسعى للانتقال إلى الاقتصاد الأهلي واقتصاد السوق... عندما تحصل هذه التحوّلات ويحرم الدينار القوي من إشباع حاجته من الدولار، فإن ذلك سيضعف الاقتصاد". وأشار إلى أن ذلك "سيدفع رؤوس الأموال إلى  الهرب ويمنع غيرها من المجيء، وسيقلّل من ثقة العالم بالدينار ويضعفه. وبالتالي، لن يؤسّس لنفسه استقراراً محلياً وأسواقاً خارجيّة، وسيزيد من عوامل التبعيّة للخارج ويشجّع التضخم والفساد والغش".

ولفت عبد المهدي إلى  شواهد كثيرة على ما ذهب إليه "كالشركات التي تأسّست بسرعة في عواصم مختلفة والمستعدّة لتزويد الراغبين "بفواتير" تحمل مصادقة السفارات والشركات، لتسهيل التحويل بغرض الاستيراد". وذكر أيضاً "الحصول على الدولارات عبر تجميع الجوازات للاستفادة من فارق السعر، وليس بهدف  السفر حقيقة. وكلّ ذلك بكلف إضافيّة سيدفع ثمنها الاقتصاد والمواطن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض العراق

al-monitor
هل انتهى التحالف "السرياليّ" بين المدنيّين والصدر؟
عمر ستار | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | فبر 19, 2020
al-monitor
ضغوط سياسيّة تهدّد بالإطاحة برئيس الوزراء المكلّف قبل تشكيل حكومته
عمر ستار | الانتخابات العراقية | فبر 18, 2020
al-monitor
مظاهرات نسويّة حاشدة تغطّي شوارع بغداد باللونين الورديّ والبنفسجيّ
Lujain Elbaldawi | حقوق المرأة | فبر 14, 2020
al-monitor
لماذا قانون الانتخابات العراقي الجديد لم يتم التصديق عليه بعد؟
عمر الجفال | المحاكم والقانون | فبر 14, 2020