جبهة النصرة" تضرب في لبنان

خسر الجيش اللبناني يوم الجمعة الماضي في 1 شباط، ضابطاً ورتيباً من مجموعة "القوة الضاربة" التابعة لجهاز مخابراته. وذلك في اشتباك وقع بين دورية من هذه الوحدة وبين مسلحين من السنة الأصوليين، في منطقة عرسال الواقعة في البقاع الأوسط، على محاذاة الحدود اللبنانية مع سوريا. حادث يعني الكثير في أبعاده السياسية والأمنية، ويؤكد صحة ما كتبه موقع "آلمونيتور" مراراً، من أن "جبهة النصرة" باتت...

al-monitor .

المواضيع

jabhat al-nusra, lebanese politics, islamic fundamentalists

فبر 2, 2013

خسر الجيش اللبناني يوم الجمعة الماضي في 1 شباط، ضابطاً ورتيباً من مجموعة "القوة الضاربة" التابعة لجهاز مخابراته. وذلك في اشتباك وقع بين دورية من هذه الوحدة وبين مسلحين من السنة الأصوليين، في منطقة عرسال الواقعة في البقاع الأوسط، على محاذاة الحدود اللبنانية مع سوريا. حادث يعني الكثير في أبعاده السياسية والأمنية، ويؤكد صحة ما كتبه موقع "آلمونيتور" مراراً، من أن "جبهة النصرة" باتت داخل لبنان، وأن ضرباتها على وشك أن تصبح علنية.

في الوقائع الرسمية روت مصادر عسكرية لبنانية أنه قبل يومين توافرت لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني معلومات مؤكدة عن وصول أحد المطلوبين للقضاء اللبناني، واسمه خالد أحمد حميد، من سوريا إلى بلدة عرسال اللبنانية، المحاذية للمناطق السورية التي تشهد الحرب الأهلية الدائرة هناك من نحو سنتين. وكشفت ان حميد،  هو أحد المشتبه بهم في  جريمة اختطاف سبعة مواطنين  أستونيين في منطقة البقاع، كانوا ينتقلون من سوريا إلى لبنان في إطار جولة سياحية على دراجاتهم الهوائية، وذلك في 23 آذار سنة 2011. والذين ظلوا في حينه محتجزين لدى جهة مجهولة 111 يوماً، قبل أن يتم إطلاق سراحهم في ظروف غامضة.  وذلك نتيجة تفاوض سري مخابراتي بين جهات أمنية فرنسية وجهاز المخابرات التابع لقوى الأمن الداخلي اللبناني، المحسوب سياسياً على فريق رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. كما ذكرت المعلومات اللبنانية الرسمية أن المطلوب حميد مشتبه في كونه أحد المعاونين الميدانيين للمدعو حسين الحجيري، وهو المشتبه في انه المخطط لعملية خطف الأستونيين يومها. كما أن ثمة تقارير أمنية غربية تلقتها الجهات الرسمية اللبنانية تشير إلى احتمال كون حميد مرتبطاً بجهاديين من "تنظيم القاعدة في العراق"، وبالتنظيم الجهادي في سوريا "جبهة النصرة". كما أن المطلوب مشتبه في تورطه كذلك في حادث إطلاق النار على الجيش اللبناني في بلدة عرسال نفسها، وذلك في 22 تشرين الثاني سنة 2011، لمنع دورية من الجيش يومها من  توقيف أحد "الجهاديين" السوريين واسمه حمزة القرقوز.

بناء على كل تلك المعلومات الأمنية تحركت نحو عرسال مجموعة من وحدة النخبة في مخابرات الجيش، أو "القوة الضاربة"، لنصب كمين للمشتبه به وتوقيفه. وهو ما ذكر أنه تم عند ظهر يوم الجمعة تقريباً. غير أن عملية التوقيف تخللها إطلاق نار بين عناصر الدورية والمطلوب. وهو سمح للمجموعات الجهادية المقيمة في عرسال،  باكتشاف أمر الكمين. وذكرت معلومات صحافية متطابقة أن دعوات صدرت عبر مذياع مسجد  البلدة، إلى جميع المسلحين، لملاحقة دورية الجيش وقطع الطريق عليها. هكذا وخلال وقت قصير وجد عناصر الجيش اللبناني الذي نفذوا عملية التوقيف، أنفسهم محاصرين من قبل مئات الأصوليين والجهاديين. فاشتبكوا معهم مطولاً، قبل أن يقتل ضابط ورتيب، ويجرح ثمانية جنود آخرون. ورغم معرفة "الجهاديين" بهوية جنود الجيش الضحايا، وضعوا يدهم على جثماني الضحيتين، كما على جرحى وجنود آخرين،ونقلوهم جميعاً إلى دار بلدية عرسال، في تظاهرة "جهادية" رافقتها مظاهر احتفالية على طريقة التنظيمات التكفيرية الإرهابية، من عنف وإطلاق نار وممارسات أخرى نقلتها تقارير صحافية لبنانية. وهي ممارسات سبق أن طبقها "جهاديون" مماثلون على جثامين ضحايا للجيش اللبناني، مرتين سابقتين على الأقل. الأولى في منطقة الضنية الجبلية في شمال لبنان، القريبة من مدينة طرابلس. وذلك ليل 31 كانون الأول 1999، عندما قامت مجموعة جهادية بمهاجمة مركز للجيش، في إطار محاولة إعلان تمرد أصولي سني شامل في المنطقة. والمرة الثانية في 21 أيار 2007، عندما هاجمت مجموعة من جهاديي تنظيم "فتح الإسلام" السني أيضاً، حاجزاً للجيش اللبناني على مداخل مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين، قرب طرابلس أيضاً، وقتلت سبعة من عناصره ذبحاً.

غير أن ما حصل في عرسال يوم الجمعة الماضي يضيف بعداً أكثر خطورة على مشهد المواجهة بين الجيش اللبناني وتلك القوى الجهادية السنية. وذلك لعدة عوامل. أولها أن تلك القوى باتت اليوم متواصلة مع عمق استراتيجي يدعمها ويؤمن لها الملاذ وخط الإمداد، وهو العمق المتمثل في الحالة الجهادية السنية المنخرطة في الحرب الأهلية السورية ضد بشار الأسد. ثاني تلك العوامل أن منطقة الاشتباك الأخير مفتوحة جغرافياً على أكثر من عامل تفجيري. فهي فضلاً عن تماسها مع ريف دمشق وريف حمص ( وهما الشريانان الحيويان اللذان توقع موقع ألمونيتور في بحث سابق أن تدور الحرب اللبنانية السورية عليهما) تمثل المنطقة نفسها خط تماس مشتعل ايضاً مع البيئة الشيعية المؤيدة لحزب الله في منطقة بعلبك الهرمل المحاذية، كما مع بعض المواقع الفلسطينية المسلحة. وذلك ما لم يكن ممكناً في حالتي اشتباكات الضنيه وطرابلس، حيث المنطقتان غير متاخمتين للعمق السوري ولا محاذيتين للانتشار الشيعي اللبناني.

عامل آخر يفاقم من خطورة ما حصل، هو تزامنه مع سلسلة أزمات على امتداد الجغرافيا اللبنانية، ناتجة عن "صحوة" الأصولية السنية في الداخل اللبناني، كإحدى نتائج الأحداث السورية وتطورات بلدان الشرق الأوسط في العامين الماضيين. ففي الأسبوع نفسه الذي شهد الاشتباك المذكور بين الجيش اللبناني والجهاديين السنة في عرسال، كانت إحدى محطات التلفزيون اللبنانية تتلقى تهديدات بالقتل، مطالبة بمنعها من عرض مشهد ساخر ضمن أحد برامجها الكوميدية، يتناول شخصية شيخ سلفي من صيدا في جنوب لبنان، هو أحمد الأسير. وقد خضعت المحطة والمسؤولين عن البرنامج المذكور لتلك التهديدات ونفذوا مضمونها. وعلى مقربة من مركز الأسير في صيدا، كانت المجموعات الفلسطينية الجهادية توسع انتشارها داخل مخيم عين الحلوة المتاخم للمدينة، أكبر مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.  كما كانت مدينة طرابلس في الشمال لا تزال تعيش تداعيات محاولة عناصر جهادية سنية أخرى، اغتيال وزير الشباب والرياضة في الحكومة اللبنانية، فيصل كرامي. وسط معلومات نقلها وزراء لبنانيون، عن أن الذين نفذوا محاولة الاغتيال وجهوا تهديدات إلى القوى الأمنية في حال تم توقيف أي منهم. وهو ما ترجم فعلياً في عجز السلطات اللبنانية عن توقيف أي مشتبه به في عملية نفذت وسط النهار وأمام الكاميرات. فيما كان مفتي السنة في لبنان يعلن من بيروت فتوى تصف كل من يقبل بالزواج المدني بأنه مرتد عن دين الإسلام.

هكذا قد يبدو للبعض أن العاصفة الجهادية السنية في لبنان  قد اكتملت من جهاته الأربع: الجنوب، البقاع، الشمال وبيروت. ما هي نتائج هذا المشهد؟ إنها مسألة تحمل كل عوامل الخطر، وتحوز على متابعة لبنانية وإقليمية وغربية كاملة للمرحلة المقبلة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور
  • مقالات مؤرشفة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • أحداث حصريّة
  • Invitation-only Briefings

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض لبنان

al-monitor
لبنان يطلب المساعدة التقنية من صندوق النقد الدولي في الأزمة الاقتصادية
Sarah Abdallah | المصرفية والتمويل | فبر 13, 2020
al-monitor
لبنانيّون يروون قصصهم: "لهذه الأسباب أصبحت خيم الثورة بيوتنا ولا نفارقها"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 30, 2020
al-monitor
كيف يقرأ القضاء اللبناني كارلوس غصن؟
Sarah Abdallah | المحاكم والقانون | ينا 12, 2020
al-monitor
إيقاف حسابات صحافيّين وناشطين مؤيّدين للثورة اللبنانيّة على "تويتر"
Hanan Hamdan | دور المجتمع المدني في حلّ النزاعات | ينا 5, 2020