تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أردوغان يقول إنه ستتم "إبادة" المقاتلين الأكراد

تركيا تكثّف عملياتها العسكرية ضد الحراك الكردي الساعي إلى فرض "الحكم الذاتي"؛ ما هي تداعيات القرارَين الصادرَين عن مجلس الأمن الدولي حول سوريا على التحالف الإسلامي بقيادة السعودية؟ ظريف يحدّد خطاً أحمر لتصنيف المجموعات الإرهابية في سوريا؛ هل أغلق نتنياهو الملف الإيراني بالنسبة إلى إسرائيل؟
A woman walks past a building which was damaged during the security operations and clashes between Turkish security forces and Kurdish militants, in the southeastern town of Silvan in Diyarbakir province, Turkey, December 7, 2015. Picture taken December 7, 2015. To match Insight TURKEY-POLITICS/KURDS REUTERS/Murad Sezer - RTX1ZB0S

أردوغان يتعهّد بالقضاء على الحراك الكردي الساعي إلى فرض "الحكم الذاتي"

حذّر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان المقاتلين الأكراد في 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري قائلاً: "سوف تتم إبادتكم"، وتعهّد بأن تواصل القوى الأمنية التركية حملتها العسكرية المكثّفة في البلدات الكردية في جنوب شرق تركيا إلى أن "يتم تطهيرها بالكامل، وإرساء أجواء سلمية".

اعتبر متين غوركان أن تصعيد العمليات العسكرية في البلدات حيث يسيطر المقاتلون الأكراد المرتبطون بـ"حزب العمال الكردستاني"، تسبَّب بزيادة احتمالات اندلاع حرب أهلية.

وكتب غوركان: "في الوقت الحالي، يرسل الجيش التركي الدبّابات والمدرّعات لفرض حصار على تلك البلدات. لقد أنشئت نقاط تفتيش عند مداخلها. وفي بلدات عدة، لا سيما سيزر وسيلوبي ونصيبين، توقّف التعليم مع اتّخاذ وزارة التربية خطوة غير معهودة بتوجيهها نحو ثلاثة آلاف رسالة نصّية إلى معلّمي المدارس الرسمية لتطلب منهم العودة إلى مسقط رأسهم من أجل الخضوع لــ‘تدريب ميداني’. ويُعتبَر إقفال المدارس من أجل إجراء هذا التدريب في خضم العام الدراسي مؤشراً عن أن المعارك باتت وشيكة، ما يزيد من الذعر في صفوف السكّان. يعمد المعلّمون وسواهم من موظّفي الخدمة المدنية إلى إجلاء هذه البلدات على وجه السرعة. ومن لم يتمكّنوا من إيجاد حافلات للخروج شوهدوا يسيرون مشياً على الأقدام ويوقفون السيارات ليصعدوا فيها".

تطرّقت أمبرين زمان إلى نزعة التشدّد المتنامية لدى "حزب العمال الكردستاني"، بما في ذلك صعود حركة شبابية مسلّحة موالية لزعيم "حزب العمال الكردستاني" السجين عبدالله أوجلان.

فقد كتبت: "في مجموعة من البلدات والمدن في الجنوب الشرقي للبلاد الذي يقطنه الأكراد في شكل أساسي، استولى شباب مسلّحون موالون لزعيم حزب العمال الكردستاني السجين، عبدالله أوجلان، ويطلقون على أنفسهم اسم "حركة الشباب الثورية الوطنية"، على شوارع وأحياء بكاملها، وأقاموا حواجز وأعلنوا الحكم الذاتي". أضافت: "تسلّلت روح الثورة إلى حي سور حيث تغطّي الشعارات الموالية لحزب العمال الكردستاني والملصقات التي تظهر عليها صورة أوجلان مع الشاربَين، الجدران التي اخترقها الرصاص. أجمع العديد من المقاتلين الشباب الذي تحدّث معهم موقع المونيتور، على أنهم لن ينهوا ثورتهم إلا إذا طلب منهم أوجلان ذلك. لكن منذ 6 نيسان/أبريل الماضي، لم تسمح السلطات التركية لأيّ من زوّار أوجلان المعهودين، بما في ذلك المشترعون من حزب الشعوب الديمقراطي الذين كانوا ينقلون رسائل إليه، بلقائه في سجنه. الفراغ الذي تركه أوجلان يملأه جميل باييك، القيادي المتشدّد في حزب العمال الكردستاني الذي يقول إنه يدعم خطوات حركة الشباب الثورية الوطنية".

حذّر رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو "حزب الشعوب الديمقراطي" في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري من مغبّة "اللعب بالنار" عبر استغلال الصدامات. وصرّح فيكين يوكسيكداغ من "حزب الشعوب الديمقراطي" أن مئتَي ألف شخص نزحوا من منازلهم بسبب القتال.

كتب محمود بوزرسلان في تقرير أعدّه من ديار بكر أن المنطقة "تشهد حالة من الفوضى منذ أسابيع. يعتمل التململ في المدن الواقعة جنوب شرق البلاد والتي تقطنها أكثرية كردية، منذ آب/أغسطس الماضي، عندما سيطرت مجموعات على صلة بحزب العمال الكردستاني على بعض المناطق السكنية وأعلنت ما تسمّيه ‘حكماً ذاتياً’. وقد ردّت السلطات بشنّ حملات أمنية واسعة النطاق. بغية منع القوى الأمنية من دخول الأحياء، عمدت حركة الشباب الثورية الوطنية، الجناح الشبابي المديني في حزب العمال الكردستاني، إلى حفر خنادق وإقامة متاريس. وأعقب ذلك فرض حظر التجوال، ووقعت صدامات بين شبّان يحملون أسلحة خفيفة وعناصر الشرطة".

أضاف: "كشف رفع حظر التجوال لفترة وجيزة عن مشاهد تذكّر بساحات الحرب. على الرغم من أن عدد الهاربين كان أقل، إلا أن كثراً شبّهوا النزوح بهروب الأكراد العام الماضي من مدينة كوباني السورية إلى تركيا، بسبب الهجوم الذي شنّه عليها تنظيم الدولة الإسلامية. وقد زعم بعض السكّان أن الشرطة أرغمتهم على إخلاء منازلهم بأسرع وقت ممكن. لقد اضطررتُ إلى عبور ثلاث نقاط تفتيش تابعة للشرطة كي أتمكّن من الوصول إلى داخل المحافظة، حيث تشكّل المباني التي اخترقها الرصاص، والفوهات التي خلّفتها الانفجارات، وأعمدة الكهرباء المتهاوية، شواهد مؤسفة عن الصدامات. كان بالإمكان التعرّف على الفور على المنزل الذي غالباً ما يظهر في الصور والذي أصبح رمزاً عن الاضطرابات. كانت جدرانه مهدّمة جزئياً، ولم ينجُ أي شبر من واجهته من الرصاص على ما يبدو. وفي المنزل المجاور، كانت امرأة عجوز توضّب أمتعتها. قالت منتحبةً وهي تشير إلى الثقب الكبير في جدار المبنى: ‘لماذا حلّ هذا بنا؟ ماذا فعلنا؟’"

يستنتج قدري كورسل أن القمع التركي لـ"حزب العمال الكردستاني" جعل أنقرة عرضة للضغوط من روسيا، مشيراً إلى أن "الحرب الباردة" بين تركيا وروسيا تتيح لموسكو "زيادة الضغوط العسكرية والسياسية على أنقرة من أجل منعها من دعم الجهاديين". أضاف: "يبقى أن نرى إلى متى ستتمكّن أنقرة من الإبقاء على الحرب الباردة مع روسيا والنزاع المحتدم مع حزب العمال الكردستاني من دون حصول تقارب بين خصمَيها".

القراران الدوليان حول سوريا اختبار للتحالف السعودي

اعتمد مجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي قرارَين يربطان وقف إطلاق النار والانتقال السياسي في سوريا بالجهود الدولية المتنامية لهزم "جبهة النصرة" وتنظيم "الدولة الإسلامية" المرتبطَين بتنظيم "القاعدة".

يستند القرار 2253 الذي أُقِرّ بالإجماع في 17 كانون الأول/ديسمبر الجاري، إلى كل القرارات الصادرة سابقاً عن مجلس الأمن الدولي بغية توجيه الدول الأعضاء نحو زيادة التعاون من أجل منع أي شكل من أشكال الدعم لـ"جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" والمجموعات والكيانات الإرهابية ذات الصلة، والتبادل التجاري معها وتمويلها. ويمنح القرار 2254 الذي أُقِرّ بالإجماع في اليوم التالي، "الفريق الدولي لدعم سوريا"، تفويضاً من مجلس الأمن لتطبيق وقف لإطلاق النار وإجراء محادثات حول الانتقال السياسي، تماشياً مع نتائج اجتماعات فيينا الأخيرة. وتحدّد هذه الآلية مهلة ستة أشهر لتشكيل حكومة انتقالية، بحسب بيان جنيف 2012، على أن تبدأ المحادثات في شهر كانون الثاني/يناير المقبل، ويتبعها إجراء انتخابات ووضع دستور جديد بعد 18 شهراً.

في ما يتعلق بالتركيز المتزايد على مكافحة الإرهاب، يدعو القرار 2254 "الدول الأعضاء لمنع وقمع الأعمال الإرهابية التي يرتكبها على وجه التحديد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (المعروف أيضاً باسم داعش) وجبهة النصرة، وسائر الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات المرتبطين بتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية، وغيرها من الجماعات الإرهابية، على النحو الذي يعيّنه مجلس الأمن، وعلى نحو ما قد يتفق عليه لاحقاً الفريق الدولي لدعم سوريا ويحدّده مجلس الأمن، وفقاً لبيان الفريق الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، والقضاء على الملاذ الآمن الذي أقامته تلك الجماعات على أجزاء كبيرة من سوريا، ويلحظ أن وقف إطلاق النار المذكور أعلاه لن يطبّق على الأعمال الهجومية أو الدفاعية التي تُنفَّذ ضد هؤلاء الأفراد والجماعات والمؤسسات والكيانات، على النحو المنصوص عليه في بيان الفريق الدولي لدعم سوريا الصادر في 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2015".

ربما يعني التركيز على مكافحة الإرهاب في القرارَين أن تركيا ستواجه مزيداً من الضغوط للتشدّد في ضبط الحركة الحدودية للجماعات الإرهابية الناشطة في سوريا.

ولعل قرارَي الأمم المتحدة يلقيان الضوء على الدوافع وراء إعلان ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الأسبوع الماضي عن تشكيل تحالف "إسلامي" جديد مؤلّف من 34 عضواً بقيادة السعودية لمكافحة الإرهاب. الدور القيادي الجازم الذي تضطلع به السعودية في المعركة ضد الإرهاب تطوّرٌ لافت ومرحَّب به. بيد أن الإعلان عن تشكيل الائتلاف أثار التباساً حول نوايا المملكة وأهدافها. لن نتوقّف هنا عند العدد الكبير من التقارير الصحافية التي ذكرت أن بعض أعضاء التحالف لا يعرفون على ما يبدو الكثير عنه؛ وأنه يتألّف حصراً من دول سنّية؛ وأنه يلفت غياب إيران والعراق. ولا داعي أيضاً لتذكير القرّاء بأن السعودية لا تقدّم أي مساهمة تُذكَر في الحملة العسكرية الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، كما كتب بروس ريدل الشهر الماضي عبر موقع "المونيتور".

مع اعتماد القرارَين 2253 و2254، بات واضحاً ما هي الخطوات الجماعية المتوقّعة لهزم تنظيمَي "الدولة الإسلامية" و"جبهة النصرة". إذا أرادت السعودية، بوصفها عضواً ذا مكانة جيدة في الأمم المتحدة و"الفريق الدولي لدعم سوريا" على السواء، أن تكشف سريعاً عن صدق نوايا التحالف الذي شكّلته، عليها إدراج تطبيق هذين القرارَين على رأس جدول أعماله. ربما بإمكان السعودية أن تفعل المزيد مع مرور الوقت، لكن من شأن تطبيق قرارَين مفصّلَين وموثّقَين جيداً صادرين عن مجلس الأمن الدولي أن يشكّل نقطة انطلاق جيدة، ومساهمة مرحّب بها في المعركة ضد الإرهاب.

ظريف يحدّد "خطاً أحمر" لتصنيف الجماعات الإرهابية في سوريا

قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في مقابلة مع "المونيتور"، إن إيران "حدّدت خطاً أحمر لا يجوز بموجبه تصنيف داعش وجبهة النصرة والمجموعات الأخرى التابعة لتنظيم القاعدة، في خانة المعارضة المشروعة. بناءً عليه، كل من لا ينتمي إلى هذه المجموعات، وكل من يبدي استعداداً للجلوس والتوصل إلى حل سياسي يستوفي المعايير المطلوبة. لسوء الحظ، هناك من يحاولون إسقاط هذه المعايير".

وقد اشتكى ظريف من الألاعيب السياسية حول تصنيف المجموعات الإرهابية في سوريا، بما في ذلك التقارير التي تتحدّث عن أن أعضاء من "الفريق الدولي لدعم سوريا" طلبوا إدراج "الحرس الثوري الإسلامي" و"حزب الله" على قائمة التنظيمات الإرهابية التي يعمل الأردن على وضعها.

وقد قال ظريف في هذا الإطار: "حاول بلدٌ أو اثنان في الواقع استعمال هذه المكيدة السياسية لتسجيل نقاط سياسية صبيانية في رأيي. وفي حين أن هناك إجماعاً حول عدد من التنظيمات مثل داعش و[جبهة] النصرة، وغالبية كبرى من المجموعات، منها بعض التنظيمات على غرار أحرار الشام، بأنها منظمات إرهابية، تمت دعوتها لسوء الحظ للمشاركة في الاجتماع في السعودية. هناك جهة أو اثنتان وضعتا أسماء على قائمة التنظيمات الإرهابية، لكن تلك القائمة سُحِبت بصورة رسمية. إذاً ليست هناك قائمة بأسماء تنظيمات أو كيانات تتواجد في سوريا بطلب من الحكومة السورية لمحاربة داعش والمجموعات الإرهابية. إنه وضع مؤسف جداً، فبدلاً من التركيز على التنظيمات الإرهابية المعروفة مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام - وهي تنظيمات يعتبرها الجميع أنها إرهابية ومتشدّدة - يحاول البعض استغلال هذا الأمر لممارسة النفوذ أو المناورة أو المقايضة".

هل أغلق نتنياهو الملف الإيراني؟

اعتبرت مزال المعلم أن ضبط النفس الذي أظهره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على نحو غير معهود، في الرد على تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي أعلن انتهاء التحقيق في الأبعاد العسكرية السابقة للبرنامج النووي الإيراني ربما يعكس تبدّلاً في الأولويات. فقد كتبت المعلم: "من الممكن تماماً أن نتنياهو يتحيّن فرصة أخرى للرد على التقرير، لكن غالب الظن أنه استحصل بكل بساطة على كل ما يمكن الحصول عليه من المسألة الإيرانية". أضافت: "يدرك نتنياهو أن إيران لم تعد مدرجة على جدول الأعمال الدولي، وأن الاتفاق النووي أصبح جزءاً من إرث الرئيس الأميركي باراك أوباما، وأن شنّ إسرائيل هجوماً أحادياً لم يعد خياراً قابلاً للتطبيق. فضلاً عن ذلك، نجح نتنياهو في هذه الأثناء في خلق تهديدات بديلة وجديدة للأمن الإسرائيلي تأتي في طليعتها الدولة الإسلامية. فهو يعتقد أن التهديد الملموس الذي يمثّله الإرهاب في الجوار سيجعل الإسرائيليين ينسون أمر إيران، وبالطبع، هو على حق في هذا الأمر. لقد أُغلِق الملف الإيراني. يبدو أنه لم يعد أحد في إسرائيل مهتماً به".

More from Week in Review

Recommended Articles