تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أزمة غاز البوتان في مصر تضع الحكومة أمام أوّل اختباراتها لتحقيق مطالب الشارع

Women carry gas cylinders to be refilled on the outskirts of Cairo, April 1, 2013. REUTERS/Asmaa Waguih (EGYPT - Tags: SOCIETY TPX IMAGES OF THE DAY) - RTXY4WW

في طابور طويل في أزقّة وشوارع حي كرداسة الضيّقة في محافظة الجيزة،اصطفّ أكثر من 300 شخص غالبيّتهم من النساء. هناك، وقفت حسنية عبد الفتاح (في الثلاثينيات من عمرها) وهي تحمل أسطوانة غاز البوتان الفارغة بانتظار ملئها من مستودع الغاز الطبيعي لفترة تجاوزت الساعات الخمس،  من دون أن تنال مبتغاها.

مع اقتراب الظهيرة، قالت حسنية لـ"المونيتور" إنها تنتظر أمام المستودع منذ الساعة السابعة صباحاً في طابور لا ينتهي ولا يتحرّك. ولفتت إلى أن أحداً لم يحصل بعد على الأنبوبة المطلوبة. أضافت "أقصى مطالبنا أنبوبة بوتاغاز لطهي الطعام ورغيف خبز نظيف. لكن ما من تنظيم في توزيع الأنابيب".

وسادت حالة من الضجر صحبتها محاولات للعنف والمشجارات في العديد من الأحياء والمحافظات في مصر بعد تفاقم أزمة نقص غاز البوتان الذي يعتمد عليه معظم المصريّين في أغراضهم المنزليّة لا سيّما طهي الطعام كمصدر أساسي للطاقة. وقد أدّى ذلك إلى وقوع إصابات عديدة في المحافظات.

وحاولت الحكومة احتواء أزمة نقص غاز البوتان من خلال عقدها عدد من الاجتماعات مع المختصّين في وزارتَي البترول والتموين ووضع نظم لمعالجة هذه الأزمة من خلال التعامل بنظام البطاقات الذكيّة وتوزيع الأسطوانات على المواطنين على أساس بطاقات التموين، وفرض عقوبـات إداريّة وجنائيّة رادعة بحقّ المتاجرين بالأسطوانات في السوق السوداء.

وجاء في بيان للحكومة المصريّة حصلت "المونيتور" على نسخة منه أنه سيتمّ تطبيق عقوبـات إداريّة وجنائيّة رادعة بحقّ المتاجرين بالأسطوانات فى السوق السوداء. وتشمل العقوبات الإداريّة تطبيق القرارات الوزاريّة رقم 102 ورقم 103 ورقم 504 القاضية بمصادرة جميع الأسطوانات التي تمّ ضبطها في السوق السوداء وتحصيل فروقات الأسعار. كذلك تطرّق البيان إلى التنسيق الجاري بينوزارتَي التموين والبترول ومباحث التموين لاحتواء الأزمة.

وقال وزير التموين والتجارة الداخليّة محمد أبو شادي في حديث إلى "المونيتور"، إن الحكومة ملتزمة بتوفير أسطوانات غاز البوتان وحلّ الأزمة في خلال فترة قصيرة. وقد قرّرت الحكومة طرح مليون ومئة ألف أسطوانة في الأسواق المصريّة".

أضاف أبو شادي أن "الحكومة لم ولن تلغي الدعم القائم حالياً على الطاقة مثل غاز البوتان أو البنزين، وهي لم تقرّر تحويل النقد العيني إلى نقدي، إذ ارتفعت قيمة الدعم الحكومي للخبز والسلع التموينيّة في ميزانيّة العام الحالي إلى 35 مليار جنيه مصري". وأشار إلى "مواجهة وزارتنا كمّ كبير من الشائعات التي يطلقها موزّعو السلع التموينيّة لتحقيق مكاسب تجاريّة وكذلك شائعات ذات أغراض سياسيّة للتقليل من إمكانيات الحكومة".

وقال مصدر في وزارة البترول إن الحكومة تلقّت منحة من المملكة السعوديّة في إطار برنامج المساعدات الموجّهة إلى مصر، وهي عبارة عن شحنة إضافيّة من غاز البوتان تتسلّمها مصر ما بين 20 و25 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بإجمالي 80 ألف طن.

وتوقّع المصدر لـ"المونيتور" أن تساهم هذه المنحة في حدوث انفراج في السوق المحليّة، إلا أن "النوات الجويّة" المتوقع حدوثها في خلال الفترة المقبلة قد تعطّل وصول هذه الشحنات. لكنه لفت إلى أن ثمّة تعليمات حكوميّة تقضي بزيادة ضخّ المزيد من غاز البوتان في المستودعات الرئيسيّة.

وعقد رئيس الوزراء اجتماعاً عاجلاً مع مجلس المحافظين في السابع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري لحلّ أزمة غاز البوتان وإحكام الرقابة على آليات نقل غاز البوتان وضبط عمليات التهريب والقضاء على السوق السوداء، مع تقوية منظومة توزيع غاز البوتان عن طريق خدمة التوصيل التي تضمن تحكماً أفضل فى عمليّة التوزيع.

ويشتكي المواطنون من اتساع دائرة السوق السوداء في توزيع أسطوانات غاز البوتان. فقال محمد عباس وهو أحد موزّعي أسطوانات غاز البوتان في حيّ الوراق في القاهرة لـ"المونيتور"، "نواجه صعوبة بالغة في الحصول على أسطوانة الغاز من المستودعات الرئيسيّة. وثمّة زيادة في الطلب وهو ما يضطرنا لرفع السعر".

من جهته قال حسن الباهي وهو موظف حكومي، "حصلت على أسطوانة غاز البوتان بعد يومَين من الانتظار وبسعر 60 جنيهاً في الوقت الذي لا يتجاوز ثمنها الحقيقي 10 جنيهات في الأيام العاديّة"، رافضاً ما اقترحته الحكومة في ما يتعلّق بتوزيع غاز البوتان عن طريق قسائم البطاقة التموينيّة. وأشار إلى أن "العائلة المصريّة الواحدة تستهلك ثلاث أسطوانات شهرياً على أقلّ تقدير لجهاز البوتاغاز والفرن وسخان المياه، بخاصة فى فصل الشتاء. لكن نظام القسائم يوفّر لي أسطوانة واحدة، فكيف أحصل على البقيّة؟".

وتوفّر الحكومة المصريّة الدعم العيني للسلع الأساسيّة والاستراتيجيّة لبعض الفئات الاجتماعيّة التي تحصل عليها من خلال بطاقات التموين. وتصل نسبة مخصّصات الدعم من إجمالي الموازنة العامة إلى 22.3%. وتأتي المنتجات البتروليّة والسولار والغاز الطبيعي في مقدّمة منظومة الدعم فتحتلّ 72% من قيمة مخصّصات الدعم، وقد استحوذ غاز البوتان على نسبة 14% منها. إلى ذلك تستهلك الأسر المصريّة نحو 36 مليون أنبوبة غاز بوتان شهرياً، وفقاً لإحصائيات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء.

وتعتبر أزمة غاز البوتان أولى الأزمات التي تصطدم بها الحكومة المصريّة الحاليّة برئاسة حازم الببلاوي في الشارع المصري بعد مئة يوم من عملها، منذ توليها الحكم على خلفيّة تظاهرات 30 يونيو وعزل الرئيس محمد مرسي، وذلك بعدما أخفقت الحكومة السابقة برئاسة هشام قنديل في التعامل مع أزمات الكهرباء والوقود وتكرار النقص في البنزين والسولار وغاز البوتان.

وأطلق بعض الناشطين السياسيّين حملات ساخرة ضدّ الحكومة بعد أزمة غاز البوتان، فتداولوا صوراً على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" مقتبسة من المعابد المصريّة القديمة تظهر فراعنة وهم يحملون أسطوانات غاز البوتان، تحت عنوان "مصر معبد الإله أنابيب.. بح".

ولفت رئيس مركز دراسات بصيرة للرأي العام ماجد عثمانفي حديث إلى "المونيتور"، إلى أن أزمة غاز البوتان قد تؤثّر على صورة الحكومة أمام الرأي العام وضعف شعبيّتها كما حدث مع الحكومة السابقة.

لكن عثمان أوضح أن "بعض القرارات التي اتّخذتها حكومة الببلاوي من قبيل رفع الحدّ الأدنى للأجور إلى 1200 جنيه شهرياً تأتي لصالح قطاع العاملين في الدولة، وفرض رسم تصدير على الأسمدة يأتي لصالح الفلاحيّين. وثمّة أيضاً قرار بإعفاء طلاب المدارس الحكوميّة من المصروفات الدراسيّة. وتعتبر هذه قرارات جيّدة للحكومة، لكن صبر الشارع المصري دائماً ما يكون محدوداً إزاء الحكومة وهو دائماً ما يكون بانتظار قرارات لصالحه. ونحن أمام حالة داخليّة في مصر تتمنّى دائماً الفشل للاستمرار في إلصاق الاتهامات بالحكومة والنظام". 

More from Ayah Aman

Recommended Articles