PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

فتح غاضبة من مصر لأنّها تقرّب حماس ودحلان

بقلم: عدنان أبو عامر

دأب الفلسطينيّون خلال مختلف مراحل علاقتهم مع مصر على التعامل معها باعتبارها الشقيقة الكبرى، التي يتوجّب احترام سياساتها، وعدم مخالفتها. حتّى حين تعارضت المصالح الفلسطينيّة والمصريّة، اعتاد الفلسطينيّون، بمختلف توجّهاتهم السياسيّة، على مخاطبة القاهرة بكثير من المجاملة واللباقة.

بإختصارطباعة شهدت الأيّام الأخيرة صدور تصريحات هجوميّة من قبل قيادات فتحاويّة كبيرة ضدّ مصر وسياستها في غزّة، عقب التفاهمات بين حماس ومحمّد دحلان برعاية القاهرة، مطالبة بوقف هذه السياسة المصريّة الهادفة إلى استبعاد محمود عبّاس. السطور التالية تحاول التعرّف على خلفيّات التهجّمات الفتحاويّة الأخيرة على مصر، مع أنّ مصر كانت دائماً داعمة لفتح، وتمنحها غطاء لتحرّكاتها السياسيّة، وهل يعني أنّ علاقتهما وصلت إلى مرحلة اللاعودة، وأنّ مصر باتت مقتنعة بالتعامل مع حماس ودحلان بعيداً عن عبّاس؟
بقلم

لكنّ الأيّام الأخيرة شهدت خروجاً عن هذا النسق المتعارف عليه بين الجانبين، حين صدرت عن قادة كبار في فتح جملة تصريحات تحمل اتّهامات للقاهرة وتهجّمات عليها، وهو أمر غير مألوف بين الجانبين.

فقد قال وزير الأشغال السابق وعضو اللجنة المركزيّة لفتح محمّد اشتية في 9 تمّوز/يوليو، في لقاء على تلفزيون فلسطين الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية، إنّ فتح ترفض الإجراءات المصريّة للتنفيس عن سكّان غزّة، لأنّ السلطة الفلسطينيّة تقوم بإجراءات تؤدّي إلى تفجير الوضع هناك ضدّ حماس، والسلطة لا تريد عمليّات التنفيس المصريّة، وأيّ إجراء منها يجب أن ينسّق مع السلطة في رام الله.

واتّهم القائد السابق لجهاز الأمن الوقائيّ في الضفّة الغربيّة وأمين سرّ اللجنة المركزيّة لفتح اللواء جبريل الرجوب في 3 تمّوز/يوليو، أطرافاً، لم يسمّها، في مصر بالتصرّف في شكل غير صحيح في خصوص غزّة، معاتباً إيّاها، وطالب مصر بعدم تمرير تفاهمات حماس والقياديّ الفتحاويّ المفصول محمّد دحلان، في 13 حزيران/يونيو، بمعزل عن السلطة الفلسطينيّة، وتركزت التفاهمات حول تخفيف المعاناة التي يعانيها الفلسطينيون بغزة، كأزمة انقطاع الكهرباء، والتسريع بفتح معبر رفح، واستئناف إعادة إعمار غزة.

وقال رئيس المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة مسارات هاني المصري لـ"المونيتور" إنّ "جذور توتّر فتح مع مصر بدأت عقب إرسال الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس خطّته لمعاقبة حماس في غزّة إلى القاهرة في نيسان/أبريل، بتقليص رواتب الموظّفين ووقف الكهرباء، لكنّ مصر رفضتها، لأنّها خشيت انفجار غزّة في وجهها، وكان يفترض بعبّاس وقف الخطّة، لكنّه لم يفعل، فيما بالغت مصر بإعادة دحلان إلى الساحة الفلسطينيّة، ممّا يؤكّد أنّ فتح تقف بعلاقتها بمصر على مفترق طرق، وإن لم يتّفقا، فسيزداد توتّرهما، ويصلان إلى القطيعة".

وقال عضو المجلس الثوريّ لفتح عبد الله عبد الله قال لـ"المونيتور" إنّ "علاقة فتح مع مصر استراتيجيّة، على الرغم من بعض الهزّات، ونعتبر خروج أيّ كلام من داخل فتح يسيء إليها خطأ ينبغي تصويبه، لكنّه ينتقص من عمق علاقتهما، على الرغم من أنّ معطياتنا تشير إلى أنّ المخابرات المصريّة تفضّل التقارب مع حماس على حساب فتح لأسباب موقّتة، مرتبطة بضبط أمن سيناء، أمّا الأوساط السياسيّة المصريّة فلن تقرّب حماس منها وتستثني فتح، لأنّها تعلم الجذور التاريخيّة لحماس المتعلّقة بالإخوان المسلمين".

ربّما لم تمرّ علاقة فتح ومصر بهذه الحالة من التوتّر وإطلاق الاتّهامات، ممّا يحتّم بحث أسبابها، ولماذا فتح غاضبة من القاهرة، وهل أخفقت قنواتهما الثنائيّة بتطويق خلافاتهما من دون إطلاق الاتّهامات عبر الإعلام؟

لم تعقّب مصر رسميّاً على اتّهامات قادة فتح ضدّها، لكنّها عبّرت عن غضبها عبر المستوى المتدنّي الذي قابلت به رئيس السلطة الفلسطينيّة عبّاس في مطار القاهرة في 8 تمّوز/يوليو، حيث استقبله وزير الكهرباء المصريّ محمد شاكر ومسؤولون أمنيّون، في ظلّ غياب يبدو متعمّداً للرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي ووزير خارجيّته سامح شكري، كالعادة، وعلى الرغم من لقاء السيسي بعبّاس في 9 تمّوز/يوليو في القاهرة، لكنّهما لم يذيبا التوتّر بينهما.

أبلغ الكاتب الفلسطينيّ المقيم في مصر عبد القادر ياسين "المونيتور" بأنّ "الرجوب لديه مشكلة مع مصر حين أعادته من مطار القاهرة في شباط/فبراير من دون توضيح الأسباب". وأضاف: "صحيح أنّ مصر تتأذّى من الحملات الموجّهة ضدّها من بعض أوساط فتح، لكنّ هذه الحملات تشوّش على محاولة عبّاس التفاهم مع القاهرة، وتظهر أنّه غير قادر على ضبط قيادات فتح المحيطة به".

دخلت حماس على خطّ توتّر فتح مع مصر، فقال المتحدّث باسم حماس عبد اللطيف القانوع لـ"المونيتور" إنّ "تصريحات الرجوب عن مصر توتيريّة، ولا تمثّل الفلسطينيّين، فمصر عمقهم الطبيعيّ، وداعمة لهم، ويكنّون لها الاحترام والتقدير، ويثمّنون جهودها لدعم صمودهم، وتفكيك أزماتهم، وكسر حصارهم".

وقام رئيس المكتب السياسيّ لحماس اسماعيل هنيّة في 8 تمّوز/يوليو، بزيارة بيت عزاء أقامته الجالية المصرية في غزّة للتضامن مع قتلى الجيش المصريّ خلال هجوم تنظيم الدولة الإسلاميّة في سيناء في 7 تمّوز/يوليو، وقتل 23 جنديّاً، وهي إشارة إلى تحسّن العلاقة مع مصر، ولم تشهد الضفّة الغربيّة، حيث تسيطر فتح، بيت عزاء مشابه.

وقال المتحدّث باسم التيّار الإصلاحيّ الديمقراطيّ داخل فتح بقيادة دحلان، عماد محسن لـ"المونيتور" إنّ "تهجّمات قادة فتح ضدّ مصر تدلّ على استفزازهم من تفاهماتها مع حماس ودحلان، وهي خارجة عن الدبلوماسيّة، وتدخّل في الشأن المصريّ، بما يتعارض مع السياسة التاريخيّة لفتح، لكنّ المحيطين بعبّاس مقتنعون بأنّ مصر ماضية في ترتيباتها في غزّة، وعبّاس غير قادر على إسكاتهم، فجميعهم يتنافسون على خلافته، ولم يعد قادراً على إلزامهم بخطاب لبق يليق بمصر".

وقال الضابط السابق في جهاز الاستخبارات الإسرائيليّة يوني بن مناحيم في 3 تمّوز/يوليو على موقع نيوز ون إنّ السيسي سيطيح بعبّاس، ويستعدّ لإنزاله من المسرح السياسيّ، ويتعامل معه بحدّ أدنى، وينظر إليه باستخفاف، ممّا جعل تصرّفات عصبيّة تصدر عن عبّاس، فبات يدخّن بشراهة، ويردّد شتائم قاسية تجاه من حوله.

أخيراً... ربّما دخلت فتح ومصر مرحلة كسر العظم في علاقتهما، خصوصاً في ظلّ تزعّم عبّاس للحركة، فهو يبدو أنّ لديه مشكلة شخصيّة مع مصر التي تصرّ على إعادة دحلان إلى فتح، ويواصل عبّاس رفض ذلك، وربّما تعتقد القاهرة أنّه آن الأوان لطيّ صفحته، وإلى الأبد.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/07/palestine-fatah-attack-egypt-rapprochement-hamas-gaza.html

عدنان أبو عامر
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك