EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

هل ينجح "مبرمجو الفنّ" في نقل التراث المصريّ إلى العالميّة؟

بقلم: ديفيد عوض

القاهرة - "مولاي إنّي ببابك قد بسطت يديّ"، ابتهال اعتاد المصريّون والعرب سماعه في المناسبات الدينيّة، وتحديداً في شهر رمضان. وقد خاض فريق "مبرمجو الفنّ" تحدّياً لترجمة تلك الرائعة العربيّة إلى اللغة الإنجليزيّة في شهر حزيران/يونيو، بالتزامن مع شهر رمضان في عام 2017، ليلفت تحدّيهم نظر بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ وبعض وسائل الإعلام.

بإختصارطباعة أعلن فريق "مبرمجو الفنّ" عن البدء في نشر أعمالهم، وتتمثّل في الأساس في ترجمة أغاني التراث المصريّ والعربيّ إلى اللغة الإنجليزيّة، بهدف نقل ذلك التراث إلى العالميّة، وسط العديد من معوقات التمويل والدعاية واختلاف الثقافة الغنائيّة الغربيّة عن العربيّة.
بقلم

بدأ فريق "مبرمجو الفنّ"، المكون من مؤلفين وموسيقيين، في الإعداد لأعماله منذ عام 2014 بترجمة 74 أغنية من التراث العربيّ والمصريّ، إلّا أنّه قرّر البدء في نشر أعماله في عام 2017، حيث أنّ صفحته الرسميّة تمّ تدشينها في 17 حزيران/يونيو 2017. وعلى الرغم من عدد المتابعين المحدود للصفحة بحكم بدايتها أخيراً، إلّا أنّها استطاعت جذب أكثر من 4000 مشاهدة، و100 إعجاب، وعشرات التعليقات، و32 Share، لأوّل أعمالها "مولاي إني ببابك" (المترجمة).

وتجدر الإشارة إلى أنّ ابتهال "مولاي إني ببابك" (1972) هو من غناء المنشد والمبتهل المصريّ الشهير سيّد النقشبندي ومن ألحان الموسيقار بليغ حمدي ومن كلمات الشاعر الدينيّ عبد الفتّاح مصطفى، ويعتبر أشهر الابتهالات المصريّة والعربيّة على الإطلاق، وتكرّر التعاون الثلاثيّ بين النقشبندي وحمدي ومصطفى في 5 ابتهالات أخرى، لتكون حصيلة تعاونهم 6 ابتهالات.

ولفت تداول النسخة الإنجليزيّة من الابتهال العربيّ على مواقع التواصل الاجتماعيّ، إضافة إلى فكرته الجديدة، أنظار محرّري موقع اليوم السابع، الموقع الإخباريّ الأوسع انتشاراً بين المصريّين، إضافة إلى عدد من محرّري صحف ومواقع إخباريّة أخرى، لتناول تجربة فريق "مبرمجو الفنّ" في الصحف، فنشرت جريدة اليوم السابع في 18 حزيران/يونيو، تقريراً بعنوان "مبرمجو الفنّ يحوّلون الأغنيات العربيّة للّغة الإنجليزيّة بصورة مبهرة".

وجاء في تقرير اليوم السابع: "لماذا يحرم المسلمون غير الناطقين بالعربيّة من هذه الحالة الروحانيّة التى تصنعها الأغنية (في إشارة إلى ابتهال النقشبندي) بمجرّد سماعها. كان هذا التساؤل دافعاً للمهندس وسام مجدي الذي يعمل في مجال الإلكترونيّات، ليبدأ ترجمة هذه الأنشودة إلى اللغة الإنجليزيّة، واستعان بمجموعة من زملائه العارفين بالمقامات الموسيقيّة ككورال لأداء الأغنيّة باللغة الإنجليزيّة، مخاطباً بها المسلمين غير العرب، والعاشقين للموسيقى الصوفيّة أو ما يسمّونها بالموسيقى الروحانيّة".

وتواصل "المونيتور" مع مجدي للتحدّث عن فكرة فريقه، حيث قال: "إنّ الهدف الذى اتّفقت عليه مع زملائي من أعضاء الفريق، وهم معاذ سالم وأحمد عبد العال ومحمّد عبد الشافى وعبد الرحمن شرارة، هو إيصال التراث المصريّ الغنائيّ إلى العالميّة، وأن يكون معروفاً ومستساغاً للشعوب كافّة عن طريق ترجمة الأغاني، وجاءتني الفكرة من التعامل مع بعض الأجانب الذين سألوا عن معاني بعض الأغاني، أمّا في الشقّ الداخليّ، فإنّ ترجمة الأغاني العربيّة إلى الإنجليزيّة ستساعد الشباب المصريّ والعربيّ في وجه عامّ على تعلّم اللغة الإنجليزيّة عن طريق الموسيقى والأغاني التي يعرفون معانيها من الأساس".

ولم يقتصر عمل مجدي وفريقه طيلة السنوات الماضية على ترجمة الابتهالات والأناشيد الدينية فحسب، بل امتد عملهم لترجمة الأغاني المنتمية إلى ما يسميه المستمعون العرب بـ"أغاني زمن الفن الجميل" مثل أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ، كما لم ينس "مبرمجو الفن" أغاني الثمانينات والتسعينات الشبابية لمطربين مثل عمرو دياب ومصطفى قمر وآخرين.

وتابع مجدي لـ"المونيتور": "الموسيقى يمكن أن تكون لغة للتواصل بين الشعوب إذا نجحنا في كسر حاجز اللغة وإيصال المعنى بلغات مختلفة، ونحاول أن نوصل رسالة إلى شعوب العالم من خلال الفنّ، وهو أنّ مصر والبلاد العربيّة دول مسالمة ومتحضّرة ولديها من التاريخ والثقافة والتراث الفنّيّ ما يثبت ذلك وما يستحقّ أن يكون رصيداً في مخزون الفنّ والثقافة العالميّتين، وأن الإبداع المصري لم يتوقف عند عصر الفراعنة وما يزال ممتدا حتى الآن".

وعمّا يواجهه وسام وفريقه في عملهم من معوقات، قال: "أبرز المعوقات هو أن تضطرّنا التجرمة إلى الإخلال بمسار اللحن، وفي هذه الحالة نكتفي بالسعي إلى ترجمة المذهب الأساسيّ للأغنية في أحيان قليلة، وهذا ما حدث مع أغنية "على رمش عيونها" للفنّان العظيم وديع الصافي، كما نواجه صعوبات محدودة في الدعاية لأعمالنا وتمويلها ولكن يمكننا التغلب عليها بالإمكانيات المتاحة".

وتنتظر الصحف، إضافة إلى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ من متابعي "مبرمجو الفنّ"، طرح ما وعدت به صفحة الفريق من ترجمة أغاني العيد بناء على طلب زوّار صفحة الفريق، حيث كتبت الصفحة في 20 حزيران/يونيو: "عاوزين ننزل بحاجة في العيد، وحابين ناخد اقتراحات الجمهور لأيّ أغنية نترجمها ونغنّيها وأكتر حاجة عليها طلب هي اللي هنبتدي بيها وكلّ سنة وأنتم طيّبين".

وتعليقاً على تجربة "مبرمجو الفنّ"، قال أستاذ الموسيقى في معهد الموسيقى في جامعة القاهرة والناقد الموسيقيّ أشرف عبد المنعم لـ"المونيتور": "الترجمة ربما تفقد العمل الفنّيّ جزءاً من قيمته، سواء من اللغة العربيّة إلى الإنجليزيّة أم العكس، لأنّ اللغة جزء من التكوين الأساسيّ لأيّ أغنيّة ولحنها، والدليل على ذلك أنّ ترجمة بعض الأغاني لم تنجح ولجأ الفريق إلى ترجمة المذهب فقط، إلّا أنّه لا شكّ في أنّ تجربة "مبرمجو الفنّ" تستحقّ الدراسة والاهتمام لأنّها تنقل الثقافة والموسيقى المصريّة والعربيّة إلى جمهور أوسع وأكبر".

وقال أستاذ النقد الموسيقيّ في أكاديميّة الفنون زين نصّار لـ"المونيتور": "تجربة "مبرمجو الفنّ" معبّرة عن اجتهاد حقيقيّ لنقل التراث العربيّ والمصريّ إلى جمهور عالميّ، إلّا أنّها بخلاف مشاكل التمويل ومعوقات إخلال الترجمة باللحن، ربّما لن تقابل في كلّ الأغنيات بنجاح ورواج لدى الجمهور غير المصريّ والعربيّ، حيث أنّ الأذن الموسيقيّة غير العربيّة معتادة على إيقاع الموسيقى الغربيّة وأساليبها وأدواتها، وهي مختلفة تماماً عن الموسيقى الغربيّة، وربّما لن تجد الموسيقى العربيّة رواجاً لدى الجمهور الأجنبيّ، إلّا بعد عشرات السنوات".

لكن مجدي قال: "العديد من التجارب ترجمت التراث الموسيقي المصري والعربي ونجحت مثل ما فعل DJ Yahil بترجمة بعض أغاني أم كلثوم مع بعض التعديل في التوزيع ليناسب المستمع غير العربي، وأظن أن المصريين والعرب أولى بترجمة ذلك التراث".

ويبدو أنّ طريق "مبرمجو الفنّ" وكلّ من يحاول نقل التراث المصريّ والعربيّ في الأغنية إلى الإنجليزيّة سيقابل بمعوقات اختلاف الثقافات الموسيقيّة للشعوب كما أوضح نصّار، بخلاف ما يواجهه فريق "مبرمجو الفنّ" من معوقات ماليّة ودعائيّة، ولكنّها ستبقى التجربة الأولى من نوعها في تاريخ الغناء المصريّ.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/07/egyptian-religious-music-gets-translated.html

ديفيد عوض
كاتب مساهم,  نبض مصر

ديفيد عوض صحفي مصري بدأ حياته العملية كمتدرب في الأهرام الاقتصادي ثم انتقل ليكون معدا في راديو مباشر الاقتصادي، مهتم بقضايا الاقتصاد والإعلام والفنون.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك