محادثات سرية بين أميركا وروسيا حول إنشاء منطقة آمنة في جنوب سوريا

بقلم: لورا روزن

واشنطن – ذكر المونيتور أن مسؤولين أميركيين وروس قاموا باتصالات مكثفة في ما بينهم في الأسابيع الأخيرة لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول إقامة منطقة آمنة في جنوب سوريا.

بإختصارطباعة يتفاوض المسؤولون الأميركيون والروس وراء الكواليس للوصول إلى اتفاق حول "منطقة آمنة" في سوريا قرب الحدود مع الأردن.
بقلم

وقال دبلوماسي سابق في المنطقة طلب عدم ذكر اسمه إن المحادثات شملت اجتماعًا في الأردن في أواخر أيار/ مايو الماضي.

وتفاوضت روسيا وإيران وتركيا على إنشاء أربع مناطق آمنة تهدف إلى تخفيف حدةّ التوتر بين قوات بشار الأسد والمعارضة السورية المسلحة في أوائل شهر أيار/ مايو الماضي. وتحاول إدارة دونالد ترامب اليوم تحدّد دور الولايات المتحدة في هذا الخصوص.

وقال الدبلوماسي السابق: "التقى الأميركيون والروس الأسبوع الماضي في الأردن مع مسؤولين أردنيين لبحث إنشاء هذه المناطق في الجنوب السوري".

وأضاف "تناول جزء من الاجتماع امكانية التعاون بين الولايات المتحدة روسيا وإسرائيل والأردن من أجل إقامة منطقة آمنة لا تتأثر بالتصعيد في جنوب سوريا".

وتشعر الولايات المتحدة بقلقٍ من أي اتفاق بشأن مستقبل سوريا قد لا يحافظ على استقرار حليفيها المقربين: إسرائيل والأردن.

من جانبها٬ قالت إسرائيل أنها لن تقبل بوجود إيراني على حدودها مع سوريا. وقال المصدر أن وزير الخارجية ريكس تيلرسون "مسؤول عن التعامل مع روسيا" وسط تقارير بأن حملة ترامب الرئاسية قد تآمرت مع موسكو.

وقال الدبلوماسي السابق أن بريت ماكغورك وهو المبعوث الرئاسي الخاص للولايات المتحدة لدى التحالف الدولي ضد الدولة الاسلامية والمبعوث الأميركي لسوريا مايكل راتني قد شاركا أيضًا في المحادثات في الأردن. ولم يرد أي من المسؤولين عن الأسئلة في هذا الخصوص. وأضاف المصدر أن أولوية إدارة ترامب في سوريا هي "وقف القتل".

وقال "لهذا السبب يراقبون ما تفعله روسيا. فهم مستعدون لمنح روسيا دورًا كبيرًا لتلعبه للتوصل إلى حلّ يخرج الأسد

وإيران من المعادلة في نهاية المطاف".

ومن جانبه٬ قال للمونيتور دبلوماسي دولي رفيع المستوى يعمل في سوريا إن الأميركيين والروس كان قد اجتمعوا وراء الكواليس لمناقشة الشأن السوري.

وأضاف المسؤول الذي فضّل الكشف عدم الكشف عن اسمه "لقد التقى الطرفان أكثر من مرة" مشيرًا إلى الأميركيين والروس.

وأضاف: "من الصعب تحديد إلى أين وصلت المحادثات ولكن يبدو أن النقاشات جدية. وفي الوقت نفسه٬ يحاولن من زيادة قدرتهم التفاوضية من خلال التحركات على الأرض لرؤية من لديه السيطرة الأكبر في وادي الفرات. برأيي إن الحدود مع الأردن التي تشكل جزءًا من المنطقة الآمنة وصولًا إلى نهر الفرات يجب أن تخضع للتفاهمات الأميركية – الروسية وبالتالي إلى تفاهمات ضمنية بين الحكومة السورية والأردن وإسرائيل".

ولم تؤكد وزارة الخارجية اجتماع الأردن٬ إلا أنها قالت إنها تعمل جاهدًا في محاولة للحد من العنف في سوريا.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية رفض الكشف عن اسمه للمونيتور: "لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بدعم الحل الدبلوماسي للنزاع السوري الذي من شأنه أن يحقق تمثيلًا أكبر وأكثر سلمية خاليا من الارهاب في البلد".

وأضاف: "لطالما قلنا إن الحل العسكري غير وارد في سوريا وعملنا بكل جهد للحد من تصعيد العنف وهزم الدولة الإسلامية والقاعدة وغيرهما من الإرهابيين".

أما الكونغرس فقد كان أكثر جرأةً. كشف السيناتور بوب كوركر في حديثه في اجتماع عقدته لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ يوم 25 أيار/ مايو الماضي أن تيلرسون قد طلب من الكونغرس تأجيل إجراء أي عقوبات جديدة على روسيا ليتمكن من العمل للتوصل إلى اتفاق حول سوريا.

وبحسب قول كوركر أمام الكونغرس الذي سيجتمع لاحقًا بتاريخ 5 حزيران/ يونيو الجاري ٬ طلب تيلرسون "فرصة قصيرة لتغيير مسار علاقتنا مع الروس".

وقد حذّر كوركر من نفاذ صبره ووعد الصحفيين بأن يتم مساءلة تيلرسون عن القضية عندما سيحضر في منتصف شهر حزيران / يونيو الجاري أمام لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ للدفاع عن خطة ميزانية ترامب للسنة المالية 2018.

وقال كوركر: "في حال لم يتمكن تيلرسون من الحضور إلى الجلسة المقبلة واطلاعنا عن الأحداث الواقعة التي قد تغير مجرى العلاقات مع سوريا " فهو يعتزم التحرك بسرعة بقرار فرض العقوبات على روسيا.

وأضاف كوركر: "يمكنني القول ببساطة أنني لا أرى أي فرق على الإطلاق. الروس لا يزالوا يعملون ضدّ مصالحنا".

وأكّد مسؤول أردنيّ أنّه ثمّة عدّة اجتماعات جارية حول سوريا وذلك في الأردن وجينيفا وأستانا وأماكن أخرى.

وقال مسؤول أردنيّ فضّل عدم الكشف عن هويّته للمونيتور أنّ: "نحن الأردنيّون لدينا اجتماعات واتصالات مع جميع الأطراف المعنيّة التي لديها نفوذ على الأرض، سواء كانت روسيا أو أميركا أو غيرهما. هدفنا وضع وجهة نظرنا ورؤيتنا عن الوضع الراهن بخدمة مصلحتنا الاستراتيجيّة الوطنيّة المتمثّلأة بتأمين حدودنا".

وقال السفير التشيكي لدى الولايات المتّحدة هينك كمونيسك للمونيتور أنّ المحادثات الأميركيّة الروسيّة الأخيرة "ارتكزت حول على جنوب سوريا. على الأقلّ، إنّه شيء يمكن قراءته من تطوّر الأحداث على الأرض. في حال نجاح هذا النهج، قد يكون الأمر مثيرًا للاهتمام من الناحية الاستراتيجيّة. يمكن أن يكون ذلك اختبارًا لمدى استعداد روسيا ولما يمكنها تقديمه".

وأضاف كمونيسك الذي تمثّل حكومته الولايات المتّحدة في سوريا أنّ "الأمر لن يكون سهلًا. الجانب الأميركي يريد إنشاء مناطق آمنة لا تتأثر بالتصعيد بين الأطراف. أمّا الجانب الروسي فيرى في هذه المناطق ملاذًا آمنًا للجهاديين. لذلك، فعليهم إقناع بعضهم البعض".

وقال الدبلوماسي التشيكيّ: "أشعر أنّ الروس بحاجة إلى تسوية سياسيّة للانسحاب. فهم يتوّقون للحصول على شيء ما".

لا تزال إدارة ترامب تتهرب من المسألة باتصالاتها مع روسيا، ربما بسبب حساسيّة التحقيقات التي يخضع لها البيت الأبيض بعد أن قرّرت أجهزة الاستخبارات الأميركيّة أنّ موسكو تدخّلت في الانتتخابات الرئاسيّة الأميركيّة لعام 2016 لصالح ترامب. وأصبح هذا التدخّل المزعوم اليوم موضوع عدد من التحقيقات التي يجريها كلّ من الكونغرس ومكتب التحقيقات الفدرالي والمستشار الخاص روبرت مولر.

وقال الخبير الروسي في مهعد كينان مايكل كوفمان أنّه " عليهم أن يبقوا الأمر وراء الكواليس. فالوقت ليس مناسبًا الآن للافصاح عن التقدّم الذي يحرزونهم مع روسيا في ما يتعلّق بسوريا. ثمّة تصوّر بأنّ الإدارة الحاليّة مقيّدة إلى حدّ كبير في ما يمكن أن تفعله مع روسيا حاليًّا".

في مقابلة مع صحيفة فرنسيّة هذا الأسبوع، أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى المشاورات الأميركيّة الروسيّة التي ركّزت بشكل خاص على الحدود الجنوبية لسوريا مع إسرائيل والأردن. فقال بوتين لصحيفة لو فيغارو في 30 أيار / مايو الماضي : "على صعيد آخر، نحن نشهد بعض التحوّلات مؤخّرًا ونرى نتائج فعليّة". وأضاف: "تكلّمت مع الرئيس ترامب على الهاتف وقال أنّه يؤيد عمومًا فكرة إنشاء مناطق آمنة. ونحن حاليًّا نفكّر في كيفيّة خدمة مصالح جميع الدول جنوب سوريا بشكل أفضل، وذلك مع الأخذ بعين الاعتبار مخاوف الدول كافة التي تواجه مصاعب في هذه المنطقة".

وأضاف بوتين: "أشير بذلك إلى الأردن وإسرئيل وسوريا نفسها. وبطبيعة الحال، إنّ روسيا مستعدّة للتجاوب مع الولايات المتّحدة وشركائنا الأوروبيين بهذا الخصوص. مع ذلك، ما نحتاجه هو أن يكون الحوار محددًا وموجزًا، بدلًا من الحديث الفارغ المتمثل بالمطالبات والتهديدات المتبادلة. ثمّة حاجة ماسّة لبذل جهود حقيقيّة".

في حين أنّ وزارة الخارجيّة الأميركيّة التزمت الصمت حيال المحادثات الأميركيّة الروسيّة الأخيرة حول المناطق الآمنة، أكّد البنتاغون رفع مستوى التواصل العسكري من أجل تجنّب المواجهة غير المقصودة مع روسيا في سوريا، لا سيما أنّ التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة يستعدّ لاستعادة الرقّة من تنظيم الدولة الاسلاميّة.

وفي 24 أيار / مايو الماضي، قال قائد القوّات الجويّة الأميركيّة في القيادة المركزيّة الجنرال جيفري هاريغيان للصحفيين في البنتاغون أنّه بالإضافة إلى محادثات تخفيف التصعيد بين روسيا وأميركا، حصلت محادثات رفيعة المستوى على صعيد القيادتين. قام نائبي بتبادل الحديث مع الروس بينما كنّا نعمل على عدد لا يحصى من القضايا التي حدثت".

وقال هاريغيان "لقد تمكّنا من رفع الحوار إلى المستوى المناسب. أتوقّع أن يكون ذلك مفيدًا للمضي قدمًا... مع ازدياد الازدحام في المجال الجويّ... مع سرعة تحركة النظام باتّجاه الشرق. أعتقد أنّه من المهمّ التخفيض من مستوى الغموض ممّا سيسمح لنا أن نفهم كيف يتحرّك الروس وأين يمكن للاشتباكات أن تحدث".

وأضاف هاريغيان أنّ المحادثات بين الولايات المتّحدة وروسيا حول تخفيف التصعيد لا تشمل محادثات حول المناطق الآمنة في سوريا. بالنسبة إلينا، لم نطرح هذا الموضوع عندما كلّمنا مع الروس. تكلّمنا فقط عن تخفيف التصعيد في عمليّاتنا".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/06/us-russia-secret-talks-south-syria-safe-zone.html

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
به فارسی
Read in English

ترجمة مع جوجل

مقالات ذات صلة

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك