SYRIA PULSE

Read in English

نبض سوريا


 

منظّمات تطلق مشاريع لإعادة تأهيل المناطق التي تعرّضت إلى القصف في الشمال السوريّ

بقلم: تامر عثمان

حلب - مع دخول فصل الربيع، ونظراً إلى الهدوء النسبيّ التي تعيشه المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة، لا سيّما في مدينة إدلب في شمال سوريا، نظراً إلى اتّفاق خفض التصعيد الذي أبرم بين فصائل المعارضة السوريّة المسلّحة وبين قوّات النظام برعاية روسيّة-تركية في العاصمة الكازاخستانيّة أستانة في 6 أيّار/مايو الجاري، والذي ينصّ على إقامة أربع مناطق آمنة في سوريا لمدّة ستّة أشهر على الأقلّ في محافظة إدلب ومناطق في محافظات حلب وحماه واللاذقيّة، أطلقت منظّمة بنفسج العاملة في مدينة إدلب وريفها، بالتعاون مع المجلس المحلّيّ في مدينة إدلب، مشروع "ربيع إدلب" الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المناطق التي تعرّضت إلى القصف من قبل قوّات النظام لإعادة الحياة إلى المدينة كما كانت عليه قبل حملة القصف التي استهدفت محافظة إدلب.

بإختصارطباعة الهدوء النسبيّ الذي تشهده المناطق الخاضعة إلى سيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في شمال سوريا دفع منظّمات إغاثيّة وتنمويّة إلى البدء في مشاريع من شأنها ترميم المناطق التي تعرّضت إلى القصف سابقاً، وإعادة الحياة إلى تلك المناطق.
بقلم

يهدف المشروع إلى ترميم كلّ المناطق التي تعرّضت إلى القصف في مدينة إدلب، وإعادة تأهيل البنى التحتيّة في المدينة، لا سيّما المدارس والمشافي والحدائق العامّة. ويعمل على إنجاز هذا المشروع أكثر من 1500 عامل وعاملة تحت إشراف منظّمة بنفسج، وهي منظّمة إنسانيّة إغاثيّة تنمويّة غير حكوميّة عاملة في الشمال السوريّ تأسست صيف عام 2014، تتلقّى الدعم من المنظّمات والهيئات الدوليّة العربيّة والعالميّة، وكذلك عن طريق التبرّعات من الأشخاص ذوي القدرات الماليّة المهتمّين في الشأن السوريّ.

وفي هذا السياق، يقول مسؤول مكتب التواصل الإعلاميّ في منظّمة بنفسج نور عوض لـ"المونيتور": "مع دخول شهر رمضان المبارك، أطلقت منظّمة بنفسج مشروعها الأضخم "ربيع إدلب" في مدينة إدلب وما حولها في الـ27 من شهر أيار\مايو الجاري ، بالتعاون مع المجلس المحلّيّ للمدينة، وافتتحت المشروع بتأهيل كامل لساعة المدينة التي تقع في وسط مدينة إدلب والشوارع المحيطة بالساعة، وكذلك الأرصفة المتضرّرة من القصف، كما يهدف المشروع إلى تأهيل عدد من مدارس المدينة التي طالها القصف، وكذلك الحدائق ومنصفات الطرق العامّة. ويهدف المشروع إلى إحياء المدينة وإصلاح مرافقها، وبثّ الحياة فيها من جديد، حيث أنّ فترة المشروع تمتدّ على 3 أشهر، وعلى مرحلتين حتّى الانتهاء من إصلاح كلّ المناطق والمرافق العامّة التي تعرّضت إلى القصف في مدينة إدلب، وترميمها".

يضيف عوض: "سيتمّ تشغيل أكثر من 600 عامل وبمشاركة أكثر من 100 متطوّع آخرين في الأعمال التجميليّة. وبالفعل، بدأت المنظّمة بالتحضير خلال شهر رمضان الجاري لمشاريع مماثلة في مدن وبلدات أخرى في محافظة إدلب كمدينة معرّة النعمان ومدينة جبل الزاوية وأيضاً مدينتي مارع وجرابلس في ريف حلب. ومع بدء التنفيذ في تلك المناطق سيصل عدد العاملين في مجمل المشاريع إلى 1500 عامل وعاملة".

مشروع ربيع إدلب والذي افتتحت مرحلته الأولى في الـ 27 من شهر أيار\مايو الجاري بتأهيل ساعة مدينة إدلب والتي تقع وسط المدينة وتأهيل ساحة الساحة والشوارع والأرصفة المحيطة بها، حيث من المقرر أن تنتهي المرحلة الأولى من المشروع مع نهاية شهر أيار\مايو، لتبداً بعدها المرحلة الثانية والتي تهدف إلى تأهيل المدارس والحدائق والمراكز الطبيّة التي تعرضت للقصف الجويّ، في حين من المقرر انتهاء المرحلة الثانية والأخيرة في الـ 27 من شهر اب\أغسطس القادم.

ولاقى المشروع الذي أطلقته منظّمة بنفسج في مدينة إدلب استحساناً كبيراً بين المدنيّين، الأمر الذي دفع عدداً من الشباب والشابّات إلى التطوّع مع المنظّمة لأجل إتمام المشروع، كما وجد أبناء محافظة إدلب في المشروع خطوة أولى نحو مشاريع أخرى من شأنها إعادة إعمار مدنهم التي دمّرها القصف العشوائيّ، وكذلك خطوة لفهم أنّه ما زال يوجد أمل في العيش في الداخل السوريّ، على الرغم من كلّ المآسي التي لاقوها جرّاء القصف والحصار.

وفي هذا الصدد، يقول أبو علاء (اسم مستعار) وهو من أبناء مدينة حلب، نازح ومقيم في مدينة إدلب لـ"المونيتور": "من الجميل أن نرى أنّ مظاهر الحياة بدأت تظهر في مدينة إدلب. كان الخوف يملأ قلوبنا في ما لو تحوّلت إدلب مسرحاً لغارات الطائرات الحربيّة لقوّات النظام على غرار ما حصل في حلب، لكن نرى الآن أنّ القصف قد توقّف، وبدأت المنظّمات بالعمل على ترميم المناطق التي تعرّضت إلى القصف، ونتمنّى أن نرى ذلك أيضاً في مدينة حلب التي دمّرها النظام في شكل شبه كامل".

يضيف أبو علاء: "أنا كمدنيّ، أتمنّى أن تتوقّف الحرب، وأن يعمل المجتمع الدوليّ ما في وسعه من أجل تحقيق ذلك. لديّ أطفال صغار أتمنّى أن يترعرعوا في ظروف أفضل من تلك التي نعيشها، وأتمنّى فعلاً لو تعود الحياة إلى مدننا وقرانا. الأمر كلّه متوقّف على رحيل بشّار الأسد. لو ساعد المجتمع الدوليّ على رحيله منذ زمن، لما كنّا نعيش الآن هذه الأزمات، وإن ساعد الآن على رحيله ستعود سوريا أفضل ممّا كانت عليه قبل 6 أعوام. لدينا مواهب وشبّان كثر وهذا ما سيساعدنا على إعادة إعمار بلدنا بالسرعة التي لا يمكن لأحد أن يتخيّلها".

يتمنّى السوريّون أن تعود الحياة إلى مدنهم وقراهم لا سيّما النازحون منهم، جميعهم يمنّون النفس بالعودة إلى منازلهم، ولكنّ الكثير من تلك المنازل دمّرت بفعل الغارات الجوّيّة من قبل قوّات النظام، أو بفعل صواريخ "أرض-أرض" أو البراميل المتفجّرة التي كانت تلقيها الطائرات المروحيّة، وقد ذكّرتهم مظاهر الزينة والتجميل التي بدت ملامحها جليّة في شوارع مدينة إدلب بفعل مشروع "ربيع إدلب"، كيف كانت الشوارع والأزقّة في المدن التي كانوا يعيشون فيها قبل الحرب. في هذا الصدد، يقول عبّاس الشامي وهو من بلدة مدينة مضايا في ريف دمشق، وهو نازح ومقيم في مدينة إدلب لـ"المونيتور": "أنا كمواطن سوريّ، أفرح لأبناء بلدي هنا في مدينة إدلب، وهم يقومون بترميم ما دمّره القصف وإعادة إعماره، و لكنّني في الوقت ذاته، أشعر بالأسى لأنّني لا أستطيع العودة مع عائلتي إلى البلدة التي ولدت فيها وترعرعت وقضيت فيها جلّ سنوات عمري، منزلي دمّر بفعل غارة جوّيّة، وأتمنّى أن أعود ذات يوم إلى بلدتي مضايا، وأن أشارك كلّ من يريد العمل على إعمارها. أرهقتنا سنوات الحرب ونريد الآن أن نعيش بهدوء، نتمنّى أن يحدث ذلك في القريب العاجل، ونحن ندعو الله دائماً أن يزيل عنّا تلك الغمامة السوداء التي تلازمنا منذ أكثر من 5 أعوام".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/06/syria-idlib-regime-strikes-reconstruction-projects.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك