EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

حظر الإخوان في بريطانيا: رهان النفس المصريّ الطويل

بقلم: احمد فؤاد

القاهرة- لا تزال السلطات المصريّة متمسّكة بحلّ خلافاتها مع بريطانيا حول تسليم قياديّي جماعة الإخوان المسلمين الفارّين إليها عقب الإطاحة  بالرئيس الأسبق محمد مرسي، من دون صدام. وربّما ما زالت مصر تراهن على تغيّر الموقف البريطانيّ من تيّارات الإسلام السياسيّ مع مرور الوقت بفعل أحداث كتفجيرات مانشستر يوم 22 أيار/مايو أو هجمات لندن يوم 3 حزيران/يونيو.

ولم يفوّت السياسيّون والبرلمانيّون المصريّون أيّ حادث إرهابيّ في بريطانيا إلّا وأكّدوا خطورة تواجد الإخوان المسلمين في المملكة، حيث علّقت لجنة الشؤون العربيّة لمجلس النوّاب في بيان لها في 23 أيّار/مايو، على تفجيرات مانشستر في 22 أيّار/مايو، قائلة: "آن الآوان للحكومة البريطانيّة أن تعي أنّ احتضان المتطرّفين لن يدفع عنها خطر الإرهاب"، وعلى الأرجح قصدت بالمتطرّفين جماعة الإخوان المسلمين.

كما علّق أمين سرّ لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس النوّاب طارق الخولي على هجمات لندن في 33 حزيران/يونيو، في تدوينة له على حسابه على موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك" في 44 حزيران/ يونيو، كاتباً: "يا ليتهم كانوا يسمعون ويعقلون... فالأبرياء من الشعب البريطانيّ هم من يدفعون الثمن".

وسرد الخولي في تدوينته موقفاً جمعه برئيس لجنة العلاقات الخارجيّة في مجلس العموم البريطانيّ كريسبن بلانت أثناء زيارة وفد من مجلس النوّاب المصريّ إلى بريطانيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016، حيث حذّره خلالها ممّا أسماه بـ"دعم بريطانيا للإخوان"، قائلاً: "أتينا لتنبيهك من  الرهان على الإخوان لأنّه لعب بالنار، وهذا خطر على بريطانيا وليس على مصر التي تجاوزت خطرهم".

وقال العضو المنشقّ عن التنظيم الدوليّ للإخوان المسلمين كمال الهلباوي لـ"المونيتور": "بريطانيا لن تغيّر قوانينها ونظمها لتدعم الإخوان أو تضيّق  عليهم، فهي لا ترتبط باتّفاقيّات تسليم مجرمين مع مصر، ومسألة رفض تسليم المطلوبين جنائيّاً لا ترتبط بنفوذ خاصّ للإخوان في بريطانيا، وإنّما يهرب العديد من الخارجين عن القانون في مصر إلى بريطانيا دون أن يكونوا من المنتمين للإخوان أو مطلبوبين في قضايا إرهاب".

وسهّل عدم ارتباط مصر باتّفاقيّة تسليم مجرمين مع بريطانيا هروب العديد من المتّهمين بجرائم فساد في نظام الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك إلى المملكة عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011 مثل وزير الماليّة الأسبق يوسف بطرس غالي، وأحد رجال الحزب الوطنيّ المنحلّ مجدي راسخ، إضافة إلى عدد كبير من قياديّي جماعة الإخوان المسلمين ومؤيّديها الفارين إلى بريطانيا بعد ثورة 30 حزيران/يونيو 2013، والإطاحة بالرئيس الأسبق محمّد مرسي في 3 تمّوز/يوليو من العام نفسه.

ولدى سؤال الهلباوي عن عدم ملاحقة الإخوان المسلمين في بريطانيا وفشل تصنيفهم جماعة إرهابيّة أكثر من مرّة في الأعوام الماضية، أجاب  قائلاً: "ربّما يتعلّق هذا الأمر بنفوذهم على قطاعات كبيرة من المسلمين في بريطانيا، فالإخوان اختاروا بريطانيا مقرّاً لتنظيمهم الدوليّ منذ سبعينيّات القرن الماضي بسبب تداول اللغة الإنجليزيّة مقارنة بلغات أوروبّيّة أخرى، ممّا سهّل عمليّة تواصلهم مع قطاعات كبرى من المسلمين في بريطانيا ويزيد عددهم حاليّاً عن الـمليونين، وسهّل تفوّقهم في مجالات الاستثمار والتعليم الأكاديميّ، إضافة إلى أنّ بريطانيا تتمتّع بقدر كبير من الحرّيّة لا تحظّر تبنّي فكر الإسلام السياسيّ ولكن تعاقب في شكل فرديّ في حالة ارتكاب العنف".

وتجدر الإشارة إلى أنّ بريطانيا لم تعمّم تصنيف الإرهاب حتّى على جماعتي حماس وحزب الله، واعتبرت الجناحين العسكريّين فقط للتنظيمين إرهابيّين.

وعلق الباحث في العلاقات الدوليّة في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة سعيد اللاوندي لـ"المونيتور"، قائلاً: "بريطانيا تمنح الإخوان تسهيلات في اللجوء السياسيّ، ولا أظنّ أنّ الإخوان استفادوا من غياب اتّفاقيّات تسليم مجرمين بين مصر وبريطانيا بالصدفة. فمن خلال إعطاء الحق باللجوء السياسي لأعضاء الإخوان وتجاهل السعي لتوقيع اتفاقيات تسليم مجرمين مع مصر وعدم تصنيف الإخوان كجماعة إرهابية، توفر بريطانيا دعماً ممنهجاً لجماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التنظيمات، رغم أن للإخوان جناح مسلح مثل حماس وحزب الله ظهر بوضوح في مظاهراتهم بعد 30 يونيو وهو ظهور موثق بالصوت والصورة، وأظن أن بريطانيا تستخدم المعارضين اللاجئين أو الهاربين إليها وتدعمهم كأداة للضغط على دول معينة لتحقيق مصالحها التي تتعارض مع مصالح المملكة"

وكانت وزارة الداخليّة البريطانيّة أصدرت في آب/أغسطس 2016، لائحة داخليّة جديدة لتنظيم طلبات اللجوء السياسيّ إلى المملكة، وحدّدت اللائحة القواعد الخاصّة بتقديم الطلبات، وتمثّلت في إمكان قبول اللجوء للقياديّين فى الجماعة أو الذين كان لهم نشاط سياسيّ، خصوصاً في المظاهرات سواء من المنتمين إلى الجماعة أم الداعمين لها، إذا أمكنهم إثبات تعرّضهم إلى الضرر والاضطهاد داخل مصر.

وترتبط بريطانيا باتفاقيات تسليم مجرمين مع 144 دولة، بينهم دول تصبح المملكة ملزمة بتسليمهم المجرمين والمطلوبين وهم دول الاتحاد الأوروبي، ودول تسلمهم المملكة المجرمين والمطلوبين بناء على موافقة الحكومة البريطانية مثل روسيا، وليس بين كافة تلك الدول 22 دولة تتواجد  فيها جماعة الإخوان أو تيارات الإسلام السياسي بشكل كثيف وهم مصر وسوريا وفلسطين والأردن والسعودية والبحرين وعمان وقطر والكويت واليمن ولبنان وتونس والسودان وموريتانيا والمغرب والصومال وجيبوتي وجزر القمر والسنغال وباكستان وإيران وأفغانستان. ولكن بريطانيا لم تستضف عناصر جماعة الإخوان فقط وإنما استضافت  العديد من المعارضين الإيرانيين من المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، كما منحت حق اللجوء السياسي لمعارضين روس مثل الصحفية يالينا تريجوبوفا ورجل الاستخبارت السابق ألكساندر ليتفينينكو، بعد رفض حكومة المملكة تسليمهم.

وحاول "المونيتور" التواصل مع المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة أحمد أبو زيد للتعرّف على تحرّكات الوزارة لإقناع دوائر صناعة القرار البريطانيّة بحظر جماعة الإخوان المسلمين وتسليم قياديّيها وأنصارها المطلوبين، إلّا أنّه لم يردّ على هاتفه، على الرغم من تعدّد المحاولات.

وقال مصدر دبلوماسيّ سابق لمصر في بريطانيا ومقرّب من دوائر صناعة القرار في وزارة الخارجيّة، فضّل عدم ذكر اسمه، لـ"المونيتور": "مصر تتبع سياسة النفس الطويل في إقناع الحكومة البريطانيّة بحظر الإخوان وتسليم الهاربين، ولكن لا نتوقّع نتائج سريعة في ذلك الصدد، غير أنّ أيّ تحرّكات جدّيّة لذلك لن تعلن، لأنّ ذلك سيكون بمثابة تنبيه للإخوان الهاربين بمغادرة بريطانيا قبل تسليمهم".

وهنا يبدو أنّ مسألة تسليم الإخوان المسلمين الهاربين إلى بريطانيا إلى الجانب المصريّ أمام سيناريوهين تحدّدهما حقيقة الأهداف البريطانيّة من بقائهم في المملكة، الأوّل أن يكون أمر بقائهم مرتبطاً بالقوانين البريطانيّة وغياب اتّفاقيّات تسليم المجرمين وإتاحة نطاق واسع لحرّيّة الفكر بما فيها أفكار الإسلام السياسيّ، وهو ما يجعل مسألة تسليمهم وحظر نشاطهم مستبعدة، والثاني أن تكون استضافة بريطانيا لهم من أجل استغلالهم في تحقيق مصالح لها كما يحدث باستضافة معارضين من عدة دول ويمكن أن يتم تسليم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا إلى مصر عندما تتغير المصالح البريطانية أو آليات تحقيقها.

ويشهد المجمتع السياسي والثقافي البريطاني حالة من الضغط على الحكومة البريطانية ومجلس العموم لحظر جماعة الإخوان وطرد عناصرها من المملكة، حيث إن التحقيقات في تفجيرات مانشستر كشفت أن أحد المنفذين هو ناشط إخواني. وعلى إثر تلك المعلومات نشر الكاتب الصحفيروجر بويس مقالاً له في يوم 7 حزيران/يونيو بجريدة "التايمز" بعنوان: "حظر الإخوان سيجعلنا أكثر أمناً"، كما دعا بول نوتال، قيادي في حزب الاستقلال السابق، في تصريحات صحفية يوم 7 يونيو، إلى تصنيف جماعة الإخوان إرهابية.

بإختصارطباعة يتوقّع العديد من السياسيّين والبرلمانيّين أن تسلّم بريطانيا قياديّي جماعة الإخوان المسلمين ومؤيّديها المطلوبين جنائيّاً إلى مصر عقب انتشار صورة سلبيّة عن تيّارات الإسلام السياسيّ بفعل تفجيرات مانشستر وهجمات لندن، إلّا أنّ قرار التسليم يبدو محاطاً بالعديد من المعيقات المتمثّلة في غياب اتّفاقيّات تسليم المجرمين ونفوذ جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا.
بقلم

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/06/egypt-britain-muslim-brotherhood-ban-manchester-terrorism.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك