PALESTINE PULSE

Read in English

نبض فلسطين


 

اتّفاق فلسطينيّ-إسرائيليّ حول خدمة الجيل الثالث وعمل الوطنيّة موبايل في غزّة

بقلم: Khaled Abu Amer

غزّة - أظهرت أحدث المؤشّرات لتقرير تنمية تكنولوجيا الاتّصال والمعلومات العالميّة IDI الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تراجع ترتيب فلسطين إلى المرتبة 106 عالميّاً لعام 2016، بعدما احتلّت المرتبة 103 عالميّاً في ترتيب عام 2015، كما أظهر تقرير آخر للبنك الدولي صدر في الأول من شباط/ فبراير 2016 أنّ إجمالي خسائر قطاع الهواتف الخلويّة الفلسطينيّ تجاوز المليار دولار في الأعوام الثلاثة الماضية بسبب القيود الإسرائيليّة على قطاع الاتّصالات.

بإختصارطباعة أبرمت وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينيّة اتّفاقاً نهائيّاً مع الجانب الإسرائيليّ في 5 نيسان/أبريل الجاري يسمح للشركات الفلسطينيّة بتوفير خدمة الجيل الثالث في الضفّة الغربيّة، والبدء بعمل شركة الوطنيّة موبايل في غزّة بعد انتظار دام أكثر من عشر سنوات.
بقلم

وفي ظلّ هذه المعطيات، أبرمت وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينيّة اتّفاقاً نهائيّاً مع الجانب الإسرائيليّ في 5 نيسان/أبريل، يتمّ بموجبه السماح لشركات الاتّصالات الفلسطينيّة بتوفير خدمات الجيل الثالث 3G في محافظات الضفّة الغربيّة، إضافة إلى السماح لشركة الوطنيّة موبايل بالعمل في قطاع غزّة بتقنية الجيل الثاني 2G، بعد مفاوضات حول هذا الموضوع استغرقت أكثر من عشر سنوات.

حصلت شركة "الوطنية موبايل" على ترخيص لبدء العمل في فلسطين من العام 2006 بعد فوزها بعطاء لمناقصة بلغت قيمتها 355 مليون دولار كمشغل ثاني لخدمة الهاتف المحمول بجانب شركة جوال، وقد بدأت عملها في الضفة الغربية في العام 2009، ولكنها لم تعمل في قطاع غزة بسبب منع إسرائيل دخول معداتها منذ ذلك التاريخ.

الاتفاق الذي أبرمته وزارة الاتصالات الفلسطينية مع الجانب الإسرائيلي سمح للشركات الفلسطينية المزودة لخدمة الهاتف المحمول باستخدام تقنية الجيل الثالث في الضفة الغربية فقط، أما الجزء الأخر من الاتفاق فقد سمح بعمل شركة الوطنية موبايل في قطاع غزة بجانب شركة جوال التي تعمل في القطاع منذ العام 1999، بتقنية الجيل الثاني، ولكن الاتفاقية لم توضح أسباب عدم منح ترخيص خدمة الجيل الثالث في قطاع غزة.

يأتي هذا الاتّفاق بعد تفاهمات مسبقة جرت بين الحكومة الفلسطينيّة ونظيرتها الإسرائيليّة في 13 سبتمبر 2016، ونصّ على تنظيم قطاع الاتّصالات في فلسطين، بما يسمح بتوفير خدمة الجيل الثالث في فلسطين.

قال وكيل وزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينيّة المهندس سليمان زهيري إنّ "الاتّفاق المبرم مع الجانب الإسرائيليّ يأتي تطبيقاً لتفاهمات تمّ الاتّفاق عليها في منتصف العام الماضي لبدء العمل بخدمة الجيل الثالث في الضفّة الغربيّة. وفي التفاصيل، أوضح زهيري لـ"المونيتور" أنّ الاتّفاق ينصّ على حصول السلطة الفلسطينيّة على حزمتين تردّديّتين لتشغيل خدمة الجيل الثالث تبلغ كلّ واحدة منهما 10 ميجا هيرتز، واحدة للاستخدام الحصريّ لشركتي الهاتف الخلويّ الفلسطينيّ جوّال والوطنيّة موبايل وأخرى بالشراكة مع شركتي الهاتف الخلويّ الإسرائيليّ بيلفيون وسيلكوم. وستشرف على إدارة الطيف التردّديّ في المناطق المشتركة شركة إريكسون الدوليّة، تحديداً في المناطق المصنّفة ج، لضمان عدم حصول أيّ تداخل وتشويش بين الشركات الفلسطينيّة والإسرائيليّة".

أمّا عن إجمالي قيمة استثمار الشركات الفلسطينيّة في هذه الخدمة، فأوضح زهيري أنّها "ستصل إلى 100 مليون دولار، مناصفة بين شركتي جوّال والوطنيّة موبايل لشراء مستلزمات تشغيل خدمة الجيل الثالث وأجهزته، خلال فترة تتراوح بين 3 و6 أشهر، وعن إيرادات الخزينة العامّة فمن المتوقّع أن تصل إلى 200 مليون دولار سنويّاً، وهي تشمل خسائر مباشرة وفرص استثماريّة مهدورة كانت تجنيها شركات الاتّصالات الإسرائيليّة بطريقة غير قانونيّة من توفيرها لخدمة الجيلين الثالث والرابع في مناطق الضفّة الغربيّة".

أوضح المدير التنفيذيّ لشركة الوطنيّة موبايل في غزّة هيثم أبو شعبان لـ"المونيتور" أنّ "الشركة بدأت في 6 نيسان/ إبريل 2017 بتوريد معدّات خدمة الجيل الثالث ومستلزماتها لتشغيلها في الضفّة الغربيّة خلال فترة أقصاها ستّة أشهر بالتوازي مع تدشين البرج الأوّل للإرسال الذي تمّ بناؤه في مدينة غزّة فور نضوج الاتّفاق مع الجانب الإسرائيليّ تم تشييده بتاريخ 10 نيسان/ إبريل 2017 لتبدأ الشركة أعمالها في غزّة خلال فترة أقصاها 3 أشهر من الآن، باستثمار من المتوقّع أن يصل إلى 60 مليون دولار لتشغيل خدمة الجيل الثاني في قطاع غزّة بعد انتظار دام أكثر من عشر سنوات".

تجدر الإشارة إلى أنّه وبعد الموافقة الإسرائيليّة على السماح لشركة الوطنيّة موبايل بالعمل في قطاع غزّة، ستصبح الشركة في تنافسيّة تسويقيّة مع شركة جوّال التي تقدّم خدماتها إلى سكّان القطاع كشركة محتكرة لخدمات الاتّصال منذ عام 1999. أمّا في الضفّة الغربيّة، فتعمل شركة الوطنيّة موبايل منذ عام 2009، إلى جانب عدد من شركات الاتّصال الإسرائيليّة أبرزها بيليفون وسيلكوم.

أوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح في الضفّة الغربيّة نصر عبد الكريم لـ"المونيتور" أنّ "هذا الاتّفاق ستكون له أثار إيجابيّة ملموسة على الاقتصاد الفلسطينيّ، وعلى إيرادات الخزينة العامّة للسلطة الفلسطينيّة من خلال تشجيع الشركات الأجنبيّة على الاستثمار في قطاع الاتّصالات الفلسطينيّ الذي تحتكره شركة جوّال منذ عشرين عاماً، ممّا سيزيد من حجم المنافسة، ويقلّل من تكلفة الاتّصالات ونقل البيانات والاستغناء عن معدّات الاتّصال القديمة التي تعمل بتقنية الجيلين الأوّل والثاني، وهذا سيظهر مردوده في شكل واضح على إيرادات التحصيل الضريبيّ للسلطة الفلسطينيّة التي من المتوقّع أن تتجاوز الـ150 مليون دولار سنويّاً".

وكان المدير التنفيذيّ لمجموعة الاتّصالات الفلسطينيّة عمّار عكر، قال في 13 تشرين الثاني/نوفمبر 2016، في حديث إعلان أسبوع التكنلوجيا الفلسطينية إنّ عدد الشرائح الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة تجاوز الـ370 ألف شريحة، وعزا إقبال الفلسطينيّين على اقتناء هذا النوع من الشرائح إلى توافر خدمة الجيلين الثالث والرابع عليها، مقدّراً حجم الخسائر التي يتعرّض إليها قطاع الاتّصال الفلسطينيّ من وراء اقتناء الشرائح الإسرائيليّة بـ100 مليون دولار سنويّاً.

وأوضح مصدر مسؤول في شركة جوّال تحفّظ على ذكر اسمه لـ"المونيتور" أنّ شركة الوطنيّة موبايل لن "تشكّل منافساً حقيقيّاً لشركة جوّال كما يتصوّر الكثيرون، فهي تعمل في الضفّة الغربيّة منذ ثماني سنوات ولم تتجاوز حصّتها السوقيّة سوى 17% فقط من سوق الاتّصالات الفلسطينيّ الذي تحتكره شركة جوّال بأكثر من 2.5 مليون شريحة، أمّا الحصة المرتقبة لشركة الوطنيّة موبايل في قطاع غزّة فلن تتجاوز الـ20% على أقصى تقدير".

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة الأزهر في غزّة سمير أبو مدلّلة لـ"المونيتور" إنّ "اختيار وزارة الاتّصالات الفلسطينيّة هذا التوقيت لتوقيع اتّفاق استخدام تقنية الجيل الثالث في الضفّة الغربيّة لن يكون مردوده الاقتصاديّ كبيراً كما تتصوّر السلطة الفلسطينيّة، ويعود ذلك إلى أنّ الشرائح الإسرائيليّة غزت السوق الفلسطينيّ، بما يزيد عن 400 ألف شريحة، وهي بهذا الرقم تستحوذ على 25% من حصّة السوق الرقميّ الفلسطينيّ، من دون أن يعود ذلك بالنفع على الخزينة الفلسطينيّة.

إضافة إلى أنّ الشرائح الإسرائيليّة تمتلك تقنية الجيلين الرابع والخامس الأقلّ تكلفة والأكثر جودة ومميّزات من الجيلين الثاني والثالث، والنقطة الأكثر أهميّة هو أنّ المناطق المصنّفة ضمن المناطق ج التي تشكّل 60% من المساحة الجغرافيّة للضفّة الغربيّة ستكون ضمن إدارة مشتركة بين الجانبين، وستقوم إسرائيل باحتكار هذه الخدمة لصالح شركاتها نظراً إلى تنافسيّتها وتقنياتها الكبيرة".

وأخيراً... ربّما يكون الاتّفاق إنجازاً يحسب لوزارة الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات بالسماح للشركات الفلسطينيّة باستخدام تقنية الجيل الثالث لمشتركيها في الضفّة الغربيّة، إضافة إلى السماح بعمل شركة الوطنيّة موبايل في غزّة بعد عشر سنوات من الانتظار الموافقة الإسرائيلية لإدخال المعدات للعمل في قطاع غزة منذ حصولها على ترخيص المزاولة من وزارة الاتصالات الفلسطينية في العام 2006. إلّا أنّ الأيّام المقبلة ستكشف عن فوائد هذا الاتّفاق من الناحية التكنولوجيّة التقنيّة والاقتصاديّة على حدّ سواء.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2017/04/israeli-palestinian-agreement-3g-in-west-bank-wataniya-gaza.html

Khaled Abu Amer
كاتب مساهم,  نبض فلسطين

Khaled Abu Amer is a writer and journalist from Palestine and a master's student in political economy at the Islamic University. Amer writes on economic issues and their political impact for a number of local and international newspapers and websites.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض فلسطين

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك