EGYPT PULSE

Read in English

نبض مصر


 

هل قانون الجمعيات الأهلية الجديد يستهدف ضبط عملها أم القضاء عليها؟!

بقلم: خالد حسن

القاهرة – أعلن مجلس النواب موافقته بصورة نهائية على مشروع قانون تنظيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر، وسط هجوم شديد من ممثلي المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، اللذين اعتبرونه أداة جديدة لإحكام السيطرة الحكومية الكاملة على عمل تلك المنظمات، وإعاقة عملها، في مخالفة صريحة للدستور المصري الذي أتاح للمواطنين تأسيس جمعياتهم وممارسة عملهم بكل حرية دون تدخل من الجهات الإدراية في عملها.

بإختصارطباعة أعلن مجلس النواب موافقته بصورة نهائية على مشروع قانون تنظيم عمل منظمات المجتمع المدني في مصر، وسط هجوم شديد من ممثلي المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية، اللذين اعتبرونه أداة جديدة لإحكام السيطرة الحكومية الكاملة على عمل تلك المنظمات، وإعاقة عملها، في مخالفة صريحة للدستور المصري الذي أتاح للمواطنين تأسيس جمعياتهم وممارسة عملهم بكل حرية دون تدخل من الجهات الإدراية في عملها.
بقلم

في مفاجأة مثيرة، أعلن مجلس النواب، في جلسة الثلاثاء، الموافق 29 من الشهر الماضي، موافقته بصورة نهائية، على مشروع قانون تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية، المُقدم من النائب الدكتور عبد الهادى القصبي رئيس لجنة التضامن الاجتماعي، وعضو إئتلاف دعم مصر- المعروف عنه قربه من الحكومة والدفاع عن سياسات الرئيس عبد الفتاح السيسي- وأكثر من 200 نائب آخرين. ولأول مرة يعكف البرلمان منذ انعقاده في يناير من العام الجاري، على الإنتهاء من مشروع قانون بهذه الدرجة من الأهمية، بهذه السرعة دون مشاركة الحكومة أو ممثلي المجتمع المدني .

وقال الدكتور علي عبد العال، رئيس المجلس، أن مشروع القانون الذي تم إعداده بلجنة التضامن الاجتماعى، أمر جيد لهذا المجلس، لأنه اقتحم المناطق التي ظلت شائكة لمدة طويلة، خاصة أن هناك ضغوطًا داخلية وخارجية لمنع إصدار هذا القانون.

وفيما يعتبره نواب أداة للتصدي لفوضى منظمات المجتمع المدني والجمعيات "المشبوهة" التي استغلت الأحداث التي مرت بها البلاد خلال سنوات ما بعد ثورة 25 ينايرعام 2011، للتربح وإثارة الفوضى وكتابة تقارير مغلوطة عن الأوضاع في مصر. يراه متابعون ومراقبون أنه أداة جديدة للسيطرة الكاملة والمطلقة على منظمات العمل المدني، وعرقلة عملها، بما يخالف الدستور وكافة الاتفاقيات الدولية التي أبرمتها مصر بشأن عمل المجتمع المدني.

ودشنت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان، منظمة غير حكومية، حملة جمع توقيعات من كافة منظمات المجتمع المدني وأطياف المجتمع، للاعتراض على قانون المنظمات الأهلية، ومطالبة رئيس الجمهورية باستخدام صلاحياته الدستورية والاعتراض على القانون ورده لمجلس النواب مرة أخرى، مع فتح حوار مجتمعي حقيقي حول القانون قبل إصداره .

ونص القانون الجديد، المكون من 89 مادة و9 أبواب، على اعطاء منظمات المجتمع المدني مهلة عام واحد، لتوفيق أوضاعها، بدلاً من 6 أشهر كما جاء في مشروع القانون، وإلا قضى بحلها.

ومن أكثر المواد المثيرة للجدل بالقانون، المادة 70 و71 و72، حيث تنص تلك المواد على إنشاء جهاز قومي لتنظيم عمل المنظمات الأجنبية غير الحكومية في مصر، ومراقبة التمويلات الأجنبية للجمعيات الأهلية المصرية، ليتولى كل ما يتعلق بتأسيس وعمل تلك المنظمات، حيث يختص بالموافقة على عملها وممارسة أنشطتها، وإعطاء تصاريح لها، والسماح بإرسال أي أموال أو مساعدات أو تبرعات لها بهدف تنفيذ مشروعات تنموية، والتأكد من إنفاق تلك الأموال في الأغراض المخصصة لها، وإتخاذ أي قرارات في حالة إنفاق تلك الأموال أو التمويلات الأجنبية في أغراض غير الذي جاءت من أجله . ويتم تشكيل الجهاز من 10 جهات وهم، ممثلي وزارات الداخلية والخارجية والدفاع والعدل والتعاون الدولي، والمخابرات العامة، والرقابة الإدراية، والبنك المركزي، ووحدة غسيل الأموال، بالإضافة إلى ممثل للوزارة المختصة – التضامن الإجتماعي.

وتنص المادة 87 من القانون ذاته، على أن يعاقب بالحبس الذي لا تقل مدته عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات، وغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه، ولا تزيد عن مليون جنيه، كل من ثبُت تلقيه أموالاً من جهات أجنبية أو قام بجمع تبرعات بالمخالفة للقانون، أو الذي قام بإنفاق تمويلات أجنبية في أغراض غير التي جمُعت من أجلها.

وتنص المادة ذاتها على هذه العقوبة، لكل من شارك أو عاون أي منظمة أجنبية في ممارسة نشاط أهلي في مصر دون الحصول على ترخيص من الجهاز، أو الذي أجرى أو شارك في إجراء أي استطلاعات رأي في مجال العمل الأهلي دون الحصول على موافقة رسمية من الجهات المعنية قبل إجرائها .

فيما حذرت المادة 66 من مشروع القانون على كافة العاملين بمنظمات المجتمع المدني من الإستعانة بالأجانب في صورة خبراء أو عاملين مؤقتين أو دائمين إلا بعد الحصول على ترخيص من الجهاز وفق الإجراءات والمستندات التي تحددها اللائحة التنفيذية لهذا القانون .

وقال حافظ أبو سعده، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في تصريحات خاصة لـ "المونتور، أن وجود عشر جهات للبت في التمويل الأجنبي، يعوق أداء منظمات المجتمع المدني، باعتبار أن هذه الجهات الممثلة لها، كثيرة جداً، وتستغرق وقتاً كبيراً للاجتماع لحين البت في التبرعات أو التمويلات التي تحصل عليها المنظمات الأهلية المصرية، قائلاً: "كفاية جهة واحدة أو جهتين مش محتاجين كل الجهات دية" .

وأضاف: "من المثير أيضاً أن تغفل هذه المادة تمثيل الجمعيات الأهلية أو الإتحاد العام بها، من حق الحكومة أن تعرف مصدر التمويل ولكن مش من حقها أن تعطل عمل منظمات المجتمع المدني، ولابد من تعديل تلك المادة حتى تستطيع المنظمات القيام بدورها دون إعاقة" .

وقال جمال عيد مدير الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، في تصريحات خاصة لـ "المونتور"، "هذا القانون أسوأ بكثير من قانون 84 لسنة 2002 الذي اعتبرناه مقيداً للحريات، للأسف الشديد حاولت الدولة تشديد الخناق على منظمات المجتمع المدني ومحاربتها بكل الوسائل الممكنة، والآن تسعى إلى قتلها نهائياً بهذا القانون" .

وأضاف عيد: "هذا القانون لا يساعد على ترسيخ ثقافة العمل الأهلي، ويسعى إلى خلق مكاتب تابعة لوزارة التضامن الإجتماعي بدلاً من منظمات تمارس حريتها ودورها التنموي، لدرجة أن هذا القانون منع قيام المنظمات باستطلاعات رأي للمواطنين، فكيف لدولة بهذا الفكر أن تتقدم" ؟!

وهاجم الناشط الحقوقي، نجاد البرعي، القانون من خلال تدوينة على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، قائلاً: "اقسم بالله أن القانون ليس فقط ضد الدستور ولكن ضد العقل، فالحكومة لم تجرؤ على أن تقدم مشروع يقتل الجمعيات الأهليه فأوكلت إلى نواب في البرلمان إرتكاب تلك الجريمة " .

وفي تدوينة أخرى قال:"الحكومه تتصور أن الأجانب لا يمكن أن يعرفوا عن قانون الجمعيات الأهليه أي معلومات إلا بعد صدوره كنوع من مفاجأتهم ...أنتم مجانين " .

وتعطي المادة 75 من الدستور للمواطنين الحق في تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية على أساس ديمقراطى، وتكون لها الشخصية الاعتبارية بمجرد الإخطار. وتمارس نشاطها بحرية، ولا يجوز للجهات الإدارية التدخل فى شئونها.

فيما قال النائب علاء عابد رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، في تصريحات صحافية له، أن القانون يهدف إلى وضع ضوابط لتمويل منظمات المجتمع المدنى بما يمنع وصوله إلى الجمعيات "المشبوهة"، التي تستهدف النيل من الدولة المصرية، مؤكداً على أن هذا القانون فرق بين الجمعيات ذات النفع العام والمنظمات "المشبوهة" التي تسعى إلى "تخريب البلد".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/12/egypt-law-regulate-civil-organization-activities-funding.html

خالد حسن
كاتب مساهم,  نبض مصر

خالد حسن، صحفي مصري حر، متخصص في الشؤون السياسية والتحقيقات. بدأ العمل الاحترافي بمهنة الصحافة عام 2010 فور تخرجه من جامعة عين شمس. عمل فى العديد من الصحف المصرية بأقسام الأخبار والسياسة والتحقيقات. قام بإنجاز عدة تحقيقات استقصائية مع شبكة أريج "اعلاميون من أجلصحافة استقصائية."

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك