نبض مصر

"الثروة المشتركة... إنصاف للمرأة محفوف بشبهة مخالفة الشريعة الإسلامية

p
بقلم
بإختصار
لمدة تجاوزت السنتين، وصباح، السيدة الأربعينية، تحاول إثبات قيمة الدخل الشهري لطليقها حتى تقر محكمة الأسرة بمحافظة الجيزة نفقة شهرية تضمن لبناتها الثلاث معيشة كريمة، بعد أن طلقها والدهن وتزوج بأخرى من أجل إنجاب ذكر. تقول صباح لـ"المونيتور" إن طليقها يعمل موظفًا في وزارة التعليم وراتبه 1700 جنيه ولكن لديه نشاط تجاري منذ 16 عامًا يدر عليه دخلًا شهريًا يتجاوز 20 ألف جنيه، وإنها لا تستطيع...

لمدة تجاوزت السنتين، وصباح، السيدة الأربعينية، تحاول إثبات قيمة الدخل الشهري لطليقها حتى تقر محكمة الأسرة بمحافظة الجيزة نفقة شهرية تضمن لبناتها الثلاث معيشة كريمة، بعد أن طلقها والدهن وتزوج بأخرى من أجل إنجاب ذكر.

تقول صباح لـ"المونيتور" إن طليقها يعمل موظفًا في وزارة التعليم وراتبه 1700 جنيه ولكن لديه نشاط تجاري منذ 16 عامًا يدر عليه دخلًا شهريًا يتجاوز 20 ألف جنيه، وإنها لا تستطيع إثبات عمله بالتجارة لعدم قيامه بتحرير سجل تجاري لنشاطه طوال هذه السنوات، مبدية تخوفها من ألا تتجاوز قيمة النفقة في حال اكتفت المحكمة بالدخل الشهري لطليقها من الوظيفة الحكومية، 500 جنيها، وبحسب صباح فإن هذا المبلغ لا يكفي لتوفير المعيشة الكريمة لبناتها، رغم تأكيدها أن أرصدته البنكية تقدر بمئات الآلاف من الجنيهات.

تواجه صباح وآلاف المطلقات غيرها مشكلات معيشية بسبب قانون الأحوال الشخصية، إذ لا يسمح القانون بحصول المطلقة على نفقة قبل مضى سنة على الأقل من رفع الدعوى، بالإضافة طول فترة إجراءات التحري عن دخل الرجل إذا كان يعمل عملًا حرًا وتنتهي معظمها بفشل المطلقة في إثبات قيمته الحقيقية بسبب لجوء بعض الأزواج إلى إخفاء مصادر دخلهم الحقيقية.

وتحدد المادة 76 من قانون الأحوال الشخصية المصري نسب ما تقتطعه المحكمة من مرتب الزوج الشهري إذا كان يعمل بوظيفة ثابته، كنفقة للمطلقة والأبناء، بـ25% للزوجة أو المطلقة، و40% للزوجة أو المطلقة ولولد أو اثنين، و50% للزوجة أو المطلقة وأكثر من ولدين.

مؤسسة قضايا المرأة المصرية، قدمت مقترحًا لتعديل بقانون الأحوال الشخصية الحالي كانت أبرز ملامحه تقاسم الزوجين للثروة بعد الطلاق ما عرفه المقترح بـ"الثروة المشتركة"، على أن تختار المطلقة بين مقاسمة زوجها في ثروته التي تكونت طوال فترة زواجهما، أو النفقة الشهرية وغيرها من حقوقها الشرعية.

وتقول عزة سليمان مدير المؤسسة إن الأسرة المصرية لازال ينظمها قانون وضع عام 1920، وإنه يظلم كل أفراد الأسرة بمن فيهم الرجال، مؤكدة أن إقرار مبدأ "الثروة المشتركة" فرضته حالات واقعية تظلم فيها المرأة المطلقة بعد زيجة استمرت سنوات عديدة، لتجد نفسها بلا دخل ولا مأوى لأنها غير حاضنة.

وقالت سليمان إن القانون معني بالثروة التي تكونت من عمل الزوج خلال سنوات الزواج وليست ثروة أي منهما قبله، مؤكدة أنه يحفظ حق الزوجة في مقابل للعمل المنزلي الذي لا تتقاضى عنه أجرًا، والذي يساعد الزوج على مزيد من الإنتاج، وبالتالي تحقيق أكبر قدر من الثروة، وأشارت إلى أنه إذا أقر القانون وطبق لن يجوز للمطلقة المطالبة بتقسيم الثروة بالإضافة إلى حقوقها الشرعية وأن عليها الاكتفاء بأي منهما.

وتؤكد سليمان أنها تابعت حالات لنساء يتحملن ظروفًا أسرية صعبة ولا يستطعن المطالبة بالطلاق وإلا واجهن مشقة التقاضي لفترة قد تتجاوز العامين بمحاكم الأسرة للحصول على نفقة شهرية، تشدد سليمان على أنها لا تكفي لأدنى قدر من المعيشة في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية.

وترى آمنة نصير أستاذ العقيدة بجامعة الأزهر وعضو البرلمان المصري، أن المرأة المتفرغة لبيتها لسنوات قد تمتد لربع قرن من حقها مقاسمة الزوج في ثروته إذا وقع الطلاق، لأنها ساهمت في فرصة توفير هذه الثروة بتفرغها لشؤون أسرتها.

"القانون لا يخالف الشريعة الإسلامية" تقول نصير لـ"المونيتور" إن طلاق المرأة دون حصولها على أي مقابل عن العمل المنزلي المجاني ضرر كبير يخالف القاعدة الفقهية "لا ضرر ولا ضرار"، وتضيف أن النص القرآني "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، يجعل حصول الزوجة على نصيب من ثروة الزوج التي كونها خلال سنوات الجواز إنصافًا وإحسانًا، وأن القانون يضمن عدم تعرض المطلقة لظروف معيشية سيئة قد تصل للتشرد بعد تركها منزل الزوجية.

وحددت نصير ضوابط للحالات التي يطبق خلالها القانون بأن تكون الزوجة متفرغة تمامًا لشؤون منزل الزوجية وليست مرتبطة بعمل آخر يدر عليها دخلًا ويقتطع من عملها المنزلي، مؤكدة أنها ستدعم القانون وتدافع عنه بمجرد وصوله للبرلمان.

إلا أن أستاذ الفقة الإسلامي بجامعة الأزهر، أحمد كريمة، اعتبر القانون تقليدًا أعمى لما هو متبع في المجتمعات الغربية، مؤكدًا في تصريحاته لـ"المونيتور"، أن عقد الزواج الصحيح في الإسلام يحدد حقوق الزوجة بالمهر وإلزام الزوج بالوفاء بالنفقات الأساسية؛ الغذاء والملبس والمسكن والرعاية الصحية، وبموجب عقد الزواج فإن للزوجة حق حضانة الأولاد والزوج ملزم بنفقاتهم، وعند الطلاق يلتزم الزوج بالإنفاق على طليقته طوال العدة وعلى الأبناء القصر.

وأضاف كريمة أن الشريعة الإسلامية في هذا الشأن واضحة غير قابلة للتأويل والتعديل، وبحسب تأكيده فإن قانون الأحوال الشخصية الحالي يحافظ على أكبر قدر من الترابط الأسري.

ويقول كريمة إن المطالبة بتقسيم الثروة بين الزوجين يعكس عدم وعي من تقدموا بالمشروع بحقوق الزوجين في الشريعة الإسلامية، واتهم القانون سيكون خطوة على طريق القضاء على ما وصفه بالطبيعة الدافئة للأسرة في المجتمع الشرقي ويحولها لحياة مادية كالأسر الغربية، متوقعًا لجوء الرجال للزواج العرفي بديلًا عن الرسمي إذا أقر القانون.

ورغم تأكيدها احترام كل المذاهب الفقهية الإسلامية إلا أن عزة سليمان تراها لا تتناسب بشكل كامل مع التغيرات العديدة التي طرأت على المجتمع المصري، وقالت إن المرأة حين وضعت المذاهب كانت لا تعاني بقدر ما تعانيه المرأة في العصر الحالي.

"معارضو المشروع لمخالفته الشريعة غارقين في كتب السلف"، تقول سليمان إن رجال الدين عليهم إدراك التطور المجتمعي، كوجود نساء عاملة أخذت دور الرجال في الإنفاق على الأسرة ورجال يهجرون أسرهم لسنوات دون دخل ونساء يتحملن العنف الأسري خوفًا من بقائهن بلا مأوى بعد الطلاق، مطالبةً المؤسسات الدينية بوضع حلول للمشكلات الاجتماعية الراهنة قبل التحدث عن مخالفة القانون للشريعة.

وأكدت سليمان أن بناء الأسرة على حقوق وواجبات واضحة للطرفين هو الأساس لمجتمع مستقر، وأضافت أن منظومة الزواج في مصر لا تحتاج فقط تعديل قوانين بقدر احتياجها تعديل مفاهيم راسخة بالمجتمع كالستر بالنسبة للفتيات وإكمال نصف الدين بالنسبة للشباب وتقديم تنازلات من الطرفين لتحقيق هذه الأهداف مؤكدة أن مقترح القانون هو مجرد خطوة لعلاج الأمراض التي تعاني منها الأسرة.

وجد في : women's rights, women's issues, sharia, islamic law, egyptian women, egyptian society, egyptian culture, divorce
x