gulf PULSE

Read in English

نبض الخليج


 

آثار اليمن تحت القصف

بقلم: أحمد الولي

صنعاء، اليمن — تتعرض إحدى أقدم الحضارات العالمية التي يكتنزها واحد من أشد بلدان الشرق الأوسط فقراً واضطراباً لمحنة حضارية قاسية.

بإختصارطباعة وقفت المعالم الأثريّة اليمنيّة مكشوفة لغارات التّحالف العربيّ بقيادة السعوديّة جوّاً ونيران المتحاربين المحليّين برّاً، لتعيش أسوأ أعوامها الّتي تمتدّ إلى مئات السنوات.
بقلم

ففي اليمن التي تغص جغرافيتها الممتدة على 528 ألف كيلومتر مربع بآثار حضارات متنوعة يبلغ عمر أقدمها نحو ثلاثة آلاف عام, تترك الحرب الأهلية التي يشترك فيها تحالف عربي بقيادة السعودية إلى جانب حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي ندبة شوهاء في جسد الحضارة الإنسانية.

ومن شأن التقاط صورة من الأعلى لمدينة صنعاء القديمة المدرجة على قائمة التراث العالمي أن يظهر مدى التشوه الذي تلحقه قذائف المتحاربين بتراث اليمن, إذ ستبدو بين أكثر من ستة آلاف منزل أثري تضمها المدينة ويعود تشييدها إلى ما قبل تسعة قرون أنقاض تحتل مساحة كبيرة كانت تقوم عليها 5 منازل قبل أن يدمرها صاروخ ألقته مقاتلة حربية تابعة للتحالف العربي .

حدث ذلك في منتصف حزيران/يونيو من العام الماضي، حين قصفت طائرة تابعة للتحالف العربي حيّ القاسمي في وسط مدينة صنعاء التاريخيّة، ودمّرت خمسة منازل أثريّة، أشارت المديرة العامّة للـ"اليونيسكو" إيرينا بوكوفا في بيان نشر على موقع اليونسكو في 12 يونيو/حزيران العام الماضي إلى إنها حزينة بسبب الضرر الّذي لحق بأقدم جواهر الحضارة الإسلاميّة".

يعدّ هذا الحيّ واحداً من عشرات المواقع الأثريّة التاريخيّة في اليمن، الّتي تتهاوى منذ عام، بفعل الغارات الجويّة لدول التّحالف العربيّ بقيادة السعوديّة والهجمات الداخليّة الناتجة من النزاع المسلّح، بين مؤيدين للرئيس منصور هادي المعترف به دولياً ، والمسلحين الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي صالح ، فاليمن الّذي كان يطلق عليه القائد الروماني الأسكندر المقدوني سابقاً "اليمن السعيد" بات اليوم حزيناً ومهدّداً كتاريخ وتراث.

وفي 19 أيلول/سبتمبر الماضي، عاود الطيران مستهدفاً حيّاً آخر في صنعاء، وهو "حيّ الفليحي". وفضلاً عن مقتل عشرة أفراد من أسرة واحدة تحقّق "المونيتور" من أسمائهم وأعمارهم، وهم حفظ الله احمد العيني 40عام و زوجته حورية سعد الحديد 45 عام وأبنائهم ، نسيم 19 عام، أحمد17 عام ،ماريا ومرام "توأم" 14 عام ، محمد 10 اعوام ، علي 9 اعوام ، ملاك 7 اعوام يحيى 6 سنوات ، فقد تهاوى منزل أثريّ آخر وتضرّر عدد من المنازل المجاورة رصدتها كاميرا "المونيتور" أيضاً.

بدورها، قالت وكيلة الهيئة العامّة للمحافظة على المدن التاريخيّة أمّة الرزاق جحاف لـالمونيتور: إنّ طيران التّحالف دمّر 52 موقعاً أثريّاً، أهمّها كهف أسعد الكامل في محافظة إب وقلعة القاهرة في محافظة تعز ومعابد أوام والشمس وبرّان، ومقبرة براقش، والسدّ التاريخيّ في محافظة مأرب، والسور التاريخيّ لمدينة صعدة".

واتّهمت السعوديّة بـ"تجاهل إتفاقيّة لاهاي، الّتي تنصّ على ضرورة تجنيب المعالم التاريخيّة الصراعات، قائلة: إنّ السعوديّة تستهتر بمشاعر الملايين من عشّاق النسيج المعماريّ اليمني".

وفي خضم الحرب الذي تعيشها اليمن، وبعد مطالبات اليونسكو بعدم استهداف المواقع التاريخية. لا يمكن فعل شيء سوى التعويل على أخلاق المتحاربين.

وعلى بعد 45 كلم شمال صنعاء، يقع حصن كوكبان، التاريخي الّذي ظلّ محتفظاً بقوّته وجماله طيلة 18 قرناً، لتدمره عدة صورايخ اطلقتها مقاتلات التحالف في 14 شباط/ فبراير الماضي

ودانت الهيئة العامّة للمحافظة على المدن التاريخيّة في بيان نشر بتاريخ 15 فبراير/شباط التدمير الّذي طال الحصن، معتبرة أنّه استهداف للتاريخ والتراث والقيم الإنسانيّة.

شبام

وفي 21 تشرين الثاني/نوفمبر، فجّر تنظيم "داعش" سيّارة مفخّخة، بالقرب من مدينة شبام الأثريّة الواقعة في محافظة حضرموت شرقاً، وتبعد عن العاصمة صنعاء بحدود 990 كلم. وأدّى الإنفجار، الّذي استهدف حاجزاً عسكريّاً لجنود يمنيّين إلى تضرّر المدينة، الّتي يعود تاريخ بنائها إلى القرن السادس عشر، وهي تجمّع مذهل لمنازل متراصّة ومحاطة بسور كبير وسط صحراء واسعة.

وفي هذا المجال، قال لـ"المونيتور" المدير العام للهيئة العامّة للمحافظة على المدن التاريخيّة في حضرموت حسن عيديد: "تعرّضت المدينة التاريخيّة إلى أضرار خطيرة عقب التفجير، وتأثّرت جدرانها وبيوتها المبنيّة من الطين.

وطالب "المنظّمات الدوليّة الداعمة للتراث المعماريّ اليمنيّ ومنها منظمة اليونسكو بسرعة التدخّل لإنقاذ المنازل المتضرّرة في سيئون، والّتي تصل إلى 160 مبنى".

وقال عيديد لـ"المونيتور" إن المباني الاثرية القريبة من موقع التفجير تشققت ،وقد نزحت عدد من الاسر من منازلها ، لحين إعادة تأهيلها.

ويطلق على شبام اسم "مانهاتن الصحراء"، فهي تشتهر بالبناء العمرانيّ المصنوع من "الطين"، وفيها مبانٍ يصل طول بعضها إلى أكثر من 30 متراً، وهي تعتبر ملاذاً لعشّاق السياحة الصحراويّة. وتضمّ هذه المدينة، الّتي تقطنها 7000 نسمة، حوالى 500 بناية مؤلّفة من 5 إلى 11 طابقاً. وانضمّت إلى قائمة "اليونيسكو" للتراث العالميّ في عام 1982.

تعز

وإلى محافظة تعز الجنوبيّة، حيث تعرّض أهمّ معلمين تاريخيّين فيها إلى التّدمير بفعل الصراع الداخليّ الّذي تشهده منذ نحو عام، إذ تعرّض المتحف الوطنيّ في 3 شباط/ فبراير إلى قصف مدفعيّ، ونتج منه احتراق مبنى المتحف، الّذي كان يضمّ مخطوطات نادرة وقطعاً أثريّة تعود إلى عصور ما قبل الإسلام، فضلاً عن التحف التقليديّة. وكانت قلعة القاهرة الّتي بنيت قبل ألف عام قد تعرّضت أيضاً إلى قصف جويّ أكثر من مرّة أدّى إلى تدميرها في شكل كبير. وسيطر مسلحو جماعة "أنصار الله" (الحوثيّون) المدعومون بجنود موالين للرئيس السابق علي صالح على القلعة التاريخيّة وسورها الحصين في آذار/مارس من عام 2015، ونصبوا مدافع لقصف المدينة والمواقع التابعة لـ"المقاومة الشعبيّة" الموالية للرئيس منصور هادي، ممّا جعلها هدفاً لطيران التحالف.

مأرب

تعرّض سدّ مأرب التاريخيّ إلى أضرار، إثر غارة جويّة ليل 31 أيّار/مايو من العام الماضي، أثّرت على النقوش السبئيّة القديمة المحفورة على جدرانه. وتقع محافظة مأرب في شرق العاصمة صنعاء، وكانت أكبر مدينة قديمة في جنوب الجزيرة العربيّة، وهي تضمّ العديد من المعالم الثقافيّة المهمّة مثل معبد برَان ومعبد ومقبرة أوام، وسدّ مأرب، الّذي يعتبر أحد عجائب الهندسة التقنيّة. كما تندرج هذه المعالم الثقافيّة في قائمة مشاريع اليمن للتراث العالميّ.

تدمير الأضرحة

لقد دمّر تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، والّذي يسيطر على مدينة المكلا في جنوب اليمن منذ 2 نيسان/أبريل الماضي، عدداً من الأضرحة والقباب الّتي يعود أكثرها إلى صوفيّة حضرموت، وبنيت في عام 1158 م. وبرّر التنظيم عمليّة الهدم بأنّ تلك الأضرحة تدعو إلى الشرك بالله.

وبهذا الدمار، الّذي طال عدداً من معالم التراث الثقافيّ الفريد، يكون اليمن قد خسر جزءاً مهمّاً من ذاكرته الحضاريّة وإرثه الإبداعيّ إلى الأبد. وفيما تناضل بقيّة المعالم الأثريّة من أجل الصمود، أدرجت "اليونيسكو" مدينتي صنعاء وشبام على قائمة المهدّدة بالخطر. وبقدر ما هي رسالة إلى أطراف النزاع بالتوقّف عن هدم التاريخ ، فإنّها مؤشّر خطير على أنّ تلك المناطق قد تتدمّر في أيّ لحظة.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2016/03/yemen-civil-war-saudi-strikes-destroy-historical-buildings.html

أحمد الولي
كاتب مساهم,  نبض الخليج

أحمد الولي هو صحفي يمني مقيم في العاصمة اليمنية صنعاء. غطى مجموعة واسعة من القضايا والصراعات  السياسية والاجتماعية والامنية في اليمن  منذ العام ٢٠٠٩. كما عمل مراسلا ومحررا للعديد من المواقع اليمنية والعربية.

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض الخليج

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك