العراق، الناصريّة – ما زال موضوع اختطاف 26 صيّاداً قطريّا بينهم أفراد من الأسرة الحاكمة، في المنطقة الصحراويّة التي تكثر فيها الطيور والحيوانات البرية التي يبحث عنها الصيادون، في محافظة المثنى جنوب العراق في 16 كانون الأوّل/ديسمبر 2015 من قبل جماعة مسلّحة شيعية طالبت بفدية مقدارها مائة مليون دولار أمريكي مقابل الإفراج عن الصيادين بحسب صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية في 15 يناير/كانون الثاني 2016 ، يتفاعل سياسيّاً وإعلاميّاً حتّى ساعة كتابة هذا التقرير، حيث اتهمت اطراف سنية، منها عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، محمد الكربولي الذي قال لقناة "روسيا اليوم" في 15 يناير/كانون الثاني 2016 بان مليشيات ذات أغراض سياسية، لم يسمها، هي التي اختطفت الصبادين.
أنّ هذا الحادث طرح قضيّة قد لا يعرفها الكثيرون، وهو أنّ صحارى العراق وبراريه اشتهرت كوجهة منذ زمان بعيد بصيد الطيور والجوارح على اختلاف أصنافها، لأغراض التجارة أو الغذاء، وأنّ رحلات الصيد التي كانت تعبيراً عن هواية، لم تعد كذلك، فهي مهنة تدرّ على الصيّادين والتجّار الأموال، وأنّ الحيوانات والطيور التي يجري اصطيادها، لا سيّما الصقور الجارحة، تباع في الأسواق المحلّيّة، أو تهرّب إلى دول الخليج العربيّ.
الواقع أنّ الكثير من مناطق العراق معروفة بتنوّعها البيئيّ، ممّا جعلها تحفل بأنواع الحيوانات والطيور لا سيّما الصقور، التي تجذب في وجه خاصّ لا الصيّادين العراقيّين فحسب، بل الصيّادين الخليجيّين، الذين اعتادوا المجيء إلى العراق لغرض الصيد، وظلّوا كذلك على الرغم من تدهور الأوضاع الأمنيّة فيه بسبب تنظيم "داعش" الذي احتلّ مدينة الموصل ومناطق في محافظة صلاح الدين في 10 حزيران/يونيو 2014، ووجود جماعات مسلحة مجهولة تعيش على الخطف. ويبدو أنّ حبّهم للمغامرة والكسب أكبر من الخوف.
وأكّد الصيّاد حاتم الهاشمي من النجف لـ"المونيتور" أنّ الاهتمام بالصيّد في العراق من قبل الصيّادين الخليجيّين من قطر والسعوديّة والكويت قديم، وأنّه "رافق منذ عام 2013 صيّادين كويتيّين وفدوا إلى العراق في موسم الصيد الذي يبدأ في نهاية آب/أغسطس وينتهي في نهاية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر من كلّ عام". غير إن الهاشمي يتذكر جيدا إنّ لا وجود للصيادين الأجانب في العراق قبل 2003 بسبب الإجراءات الأمنية الشديدة في زمن نظام الرئيس الراحل صدام حسين. ويشير الهاشمي إلى أنّ هؤلاء الصيّادين من الطائفة الشيعية في الكويت "يقضون نحو شهر كامل في سبتمبر/أيلول في العراق، يزورون خلاله الأماكن المقدّسة في كربلاء والنجف، ثمّ يخرجون إلى البراري لصيد الصقور".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.