TURKEY PULSE

Read in English

TÜRKİYE'NİN NABZI


 

عودة الراقصين الشرقيين في تركيا

بقلم: بينار تريمبلاى

في مساء بارد في اسطنبول، قد نصادف ما هو غير متوقّع لدى دخول ملهى ليلي: راقصون شرقيون (يُطلَق عليهم باللغة التركية اسم zennes أو rakkas أو koceks)، يدفعون بالأشخاص الأكثر كآبة إلى الرقص حتى ساعات الفجر الأولى. لقد كانت لسياسات الإدارة النيو عثمانية تأثيرات مفاجئة خلال العقد المنصرم، منها الزيادة التدريجية إنما المطردة في شعبية الراقصين الشرقيين وتوافرهم في مختلف أنحاء تركيا.

بإختصارطباعة يظهر تأثير إعادة إحياء الثقافة العثمانية في تزايد شعبية الراقصين الشرقيين الذكور في تركيا.
بقلم

روى طارق، وهو في منتصف العشرينات، لموقع "المونيتور" ما معنى أن يكون راقصاً شرقياً في تركيا. فبعد طمأنته إلى أنه لن يتم الكشف عن اسمه الحقيقي ونشر صوره، قال: "عائلتي لا تعلم أنني أرقص لكسب معيشتي. في نظرهم، الراقصون الشرقيون هم عمّال جنس. أنا مثلي الجنس لكنني لست عامل جنس. أكسب معيشة لائقة من خلال فنّي". في الواقع، إنها مهنة صعبة أن يقدّم عرضاً على المسرح خمس مرات في الأسبوع، فضلاً عن الرقص في حفلات خاصة.

شرح لنا طارق أنه تُوجَّه دعوات إلى الراقصين الشرقيين للرقص في تجمعات خاصة - أعياد المولد، حفلات الزفاف، حفلات الختان، ليالي الحِنّة، وحتى في اللقاءات لمناسبة الطلاق. فهناك من ينظّمون حفلاً صاخباً لمناسبة طلاقهم، كما يقول طارق الذي يضيف: "رقصت في العديد من المنازل حيث كانت هناك نساء فقط في احتفالات الحِنة للعرائس. حتى العائلات المحافظة التي قد لا تقبل بإحضار راقصي الملاهي أو راقصي التعرّي ترتاح لاستقدام راقص شرقي، فالجدة أيضاً تستطيع الرقص في هذه الحالة. قالت لي شابة: ‘أشعر وكأنني في قصر عثماني عندما ترقص’. الرقص الشرقي جزء من تقاليدنا، حتى الزبائن الأكثر تحفّظاً وتشاوفاً يسترخون بعد عشر دقائق من بدء الموسيقى".

على الرغم من أن هذا التقليد يعود إلى الأيام الأولى للأمبراطورية العثمانية، واجه الراقصون الذكور والإناث على السواء قرارات بالحظر وأُرغِموا على الرقص خلف الأبواب المغلقة. عائلة طارق من ديار بكر، مع أنه نشأ في مدينة كاستامونو المعروفة بتقليد الراقصين الشرقيين الذي يعود إلى قرون خلت. تنتشر على موقع "يوتيوب" وسواه من مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لراقصين شرقيين في حفلات زفاف في إيريجلي في منطقة كاستامونو على البحر الأسود.

يرقص طارق منذ كان عمره 15 عاماً في المدن والبلدات الكبرى على ساحل المتوسط، مثل كاس وفتحية وبودروم. يقول: "يستمتع السياح الأجانب بأداء الراقصين الشرقيين، لكن كي أكون صريحاً معك، نعوّل في فننا على الزبائن الأتراك والشرق أوسطيين. إنهم يشكّلون غالبية زبائننا". لا يشبه طارق بشيء الراقصين الشرقيين الذين يؤدّون في أماكن مثل إيريجلي. إنه أنيق الهندام مع قرط في أذنه اليسرى. يتجوّل في شوارع اسطنبول بثقة تامة وكأنه عارض أزياء. يروي: "أتمرّن ساعتين على الأقل يومياً في الاستديو في منزلي. علي أيضاً الاهتمام بجسدي. أقوم بتدريبات لتقوية العضلات وأمارس اليوغا لتحقيق المرونة".

تقليدياً، كان الراقصون الشرقيون صغاراً في السن. في أيام الأمبراطورية العثمانية، كان الفتيان (لا سيما من العائلات غير المسلمة) يبدأون التدرّب في سن السابعة، وكانوا يرقصون إلى أن تصبح لحاهم ظاهرة ولا يعود بإمكانهم إخفاؤها. غير أن اللحية لم تعد معوّقاً الآن، بحسب طارق الذي يقول: "يمكنني أن أرقص مع إطلاق لحيتي، شرط أن تكون على الموضة. لكن الشعر على الجسم لا يزال مرفوضاً".

من جهته، لا يمانع علي مراد ساهينر، وهو أيضاً راقص شرقي في الثلاثينات من العمر، في الكشف عن هويته. يرقص ساهينر، المعروف بـ"ديفا"، منذ العام 2000، وعائلته على علم بمهنته. رقص في أرقى المرابع الليلية في تركيا مثل الجمال وكاهيد وظريفي.

يمثّل ديفا نزعة متنامية من الراقصين الكوزموبوليتانيين في تركيا. وقد روى قصّته لموقع "المونيتور": "تركت الدراسة في الجامعة لأنني أردت الرقص. لم أخضع لتدريب نظامي في الرقص، لكن لطالما أحببت هذا الفن. في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، سألني أصدقائي الذين كانوا يملكون مطعماً في أنقرة إذا كنت قادراً على تقديم عرض لليلة واحدة لأنه كان هناك نقص في الراقصين الذكور في تلك الأيام. هكذا بدأت. ثم ذهبت إلى بودروم [بلدة استجمامية شعبية على ساحل المتوسط] خلال الصيف، والآن أعيش في اسطنبول وأمتهن الرقص حصراً لكسب معيشتي".

ديفا شغوف بفنه، ويُعرَف عنه أنه ألهم عدداً كبيراً من الراقصين الشباب. قال: "في البداية، كان الأمر سراً، لكن بعدما ظهرتُ على شاشة التلفزيون، لم يعد بالإمكان إخفاء الأمر. شعرت عائلتي بالقلق، لكنهم باتوا يتفهّمون الآن أنها مهنتي". لدى ديفا، شأنه في ذلك شأن عدد كبير من الراقصين، موقع إلكتروني فهو لا يخفي هويته ولا يضع نقاباً خلال الرقص لحجب وجهه عن عدسات الكاميرات.

يقول: "كما في أية مهنة، بعض الراقصين قد يكونون أيضاً عمال جنس. لا أعرف أشخاصاً من هذا النوع. بالنسبة إلي، إنها مهنة لأنني أستمتع حقاً بالرقص. الأمر صعب أحياناً لأنه عليك الترفيه عن الآخرين، لكنه مجزٍ أيضاً إذا صفّق لك الجمهور واستمتع بالرقص وانضم إليك. يُشعرك ذلك برضى كبير جداً. إنه مثل الفن تماماً. نعم، قد تكون هناك لحظات ورسائل إيروتيكية. قد يُعتبَر الأمر جنسياً أو شهوانياً، لكنه مجرد واحد من المشاعر التي يمكن أن يولّدها الرقص. النقطة المحورية هي الفنان. يثير الأداء أحاسيس وردود فعل مختلفة لدى مختلف الأشخاص".

لكن الرقص الشرقي يصل إلى أبعد بكثير من الحدود التركية. في الواقع، الراقص الشرقي الأشهر في ألمانيا هو محمد ساسماز التركي الجنسية الذي يُعرَف باسمه الفني، زادييل. قال زادييل لموقع "المونيتور": "لم تكن عائلتي على علم بالأمر في البداية. أخذت دروساً في الرقص الشرقي من تلقاء نفسي. وعندما صعدت على المسرح، علموا بالأمر". أضاف زادييل الذي يعيش في ألمانيا: "أتقاضى نحو 500 يورو [608 دولارات أميركية] مقابل الأداء على المسرح لمدة 20 دقيقة في برلين. لكن ليس هذا كل شيء. أسافر أيضاً كي أرقص وأعلّم الرقص". يسافر كل من زادييل وعلي مراد كثيراً إلى الخارج بغية إعطاء دروس في الرقص. وقد دُعي زادييل أيضاً للمشاركة في عرض "سلاطين الرقص" الشهير.

قال زادييل: "ساعد الإنترنت [على ترويج] مهنتنا. يستطيع الأشخاص المهتمون مشاهدة رقصنا عبر الإنترنت ثم يمكنهم الاتصال بالمديرين المسؤولين عنا كي يحجزوا راقصاً لحفلاتهم أو يشاهدوا أحد عروضنا. لقد ساهم الإنترنت في تقبّل الراقصين الذكور". ولدى سؤاله عن الأحكام المسبقة لدى الشرائح المحافظة في المجتمع، أجاب زادييل: "أحترم آراء الجميع. هناك أحكام مسبقة ضد جميع الفنانين في مختلف أنحاء العالم. أعتبر نفسي محظوظاً لأنني أمتهن الرقص، فعدد الراقصين الذكور ضئيل، ما يزيد من فرادتي ومن قدرتي على تسويق نفسي".

لقد تغيّرت الأزمنة في "تركيا الجديدة". فالراقصون الشرقيون يؤدون الآن خطوات ذات طابع أكثر ذكورية بالمقارنة مع الراقصين الشرقيين في الأمبراطورية العثمانية حيث كان يُعتقَد أنهم مخنّثون. منذ ثمانينيات القرن العشرين، يثير الرقص الشرقي الذي تمارسه النساء نقاشاً محموماً في حفلات رأس السنة. فقد كان السؤال الأساسي طيلة عقود، ما هي القناة التلفزيونية التي ستبثّ أفضل عرض رقص شرقي في الليلة الأخيرة من العام.

في حين يستقبل الأتراك العلمانيون العام الجديد في احتفالات صاخبة، لطالما عارض المحافظون حفلات رأس السنة. لقد انتشر هذا العام هاشتاغ #Noelkutlamiyoruz (لن نحتفل بالميلاد) في تركيا. قال جميع الراقصين الشرقيين الرجال الذين أجرى "المونيتور" مقابلات معهم إنهم وقّعوا عقوداً منذ أشهر لإحياء حفلات رأس السنة، فيما طرح طارق سؤالاً ينطوي على تحدٍّ: "متى تعتقدون أن تركيا ستصبح جاهزة لتقديم راقص شرقي عبر شاشة التلفزيون كي يقوم بالعد العكسي في نهاية العام؟"

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/12/turkey-zenne-male-belly-dancers.html

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض تركية

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك