نبض فلسطين

تسهيلات لغزّة بعد الحرب من دون رفع الحصار

p
بقلم
بإختصار
بادرت اسرائيل إلى الإعلان عن منح قطاع غزّة تسهيلات اقتصاديّة وإنسانيّة، بعد شهر على أعنف الحروب التي شنّتها خلال حصار الثماني سنوات الأخيرة، ضمن بوادر توهم ببداية رفعه، ولكن ما هي إلاّ تطبيق لاتّفاق السلطة الفلسطينيّة مع اسرائيل، برعاية الأمم المتّحدة، لبدء إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، مع الرقابة الأمنيّة. وفي التّطبيق الأوّل لخطّة سيري، المعلنة بين السلطة وإسرائيل برعاية الأمم...

بادرت اسرائيل إلى الإعلان عن منح قطاع غزّة تسهيلات اقتصاديّة وإنسانيّة، بعد شهر على أعنف الحروب التي شنّتها خلال حصار الثماني سنوات الأخيرة، ضمن بوادر توهم ببداية رفعه، ولكن ما هي إلاّ تطبيق لاتّفاق السلطة الفلسطينيّة مع اسرائيل، برعاية الأمم المتّحدة، لبدء إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد، مع الرقابة الأمنيّة.

وفي التّطبيق الأوّل لخطّة سيري، المعلنة بين السلطة وإسرائيل برعاية الأمم المتّحدة، لإعمار القطاع، صرّح رئيس هيئة الشؤون المدنيّة في رام الله حسين الشيخ، في 19\9 أنّ هناك مجموعة من التّسهيلات الاقتصاديّة والإنسانيّة الاسرائيليّة التي ستتمّ على مراحل، تجاه قطاع غزّة.

وبحسب الشيخ، تشمل تلك التّسهيلات تخفيف القيود المفروضة على دخول موادّ البناء، والبدء بتصدير بعض منتجات القطاع، والسماح لطلّاب غزّة بالالتحاق بجامعات الضفّة وبلمّ شمل العائلات وحريّة تنقّل رجال الأعمال بين الضفّة وغزّة.

كما أعلنت اسرائيل أنّها ستعمل على إدخال 5000 عامل فلسطينيّ من غزّة للعمل داخل المناطق الاسرائيليّة القريبة من القطاع، بعد موافقتها على أسماء سيقترحها الجانب الفلسطينيّ، التي ستتولّى مهمّة تحديدها حكومة الوفاق.

ويمثّل ذلك خمس حركة العمالة التي توقّفت كليّاً مع فرض الحصار الإسرائيليّ على القطاع، بعد فوز حركة "حماس" في الإنتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة في عام 2006، بعد أن تمّ تخفيف أعدادهم تدريجيّاً منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في عام 2000، وكان قد بلغ حينها عدد العاملين في اسرائيل من قطاع غزّة، نحو 25 ألف عامل، إضافة إلى 50 ألف كانوا يعملون في شكل غير رسميّ.

وتؤمن الفصائل الفلسطينيّة أنّ التّسهيلات الاسرائيليّة المعلنة تجاه غزّة، ما هي إلاّ محاولة لشقّ الصفّ الفلسطينيّ وضرب خيار المقاومة بأسلوب جديد، بعد فشل سياسة الحصار والحروب العنيفة.

ومن جهته، قال القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى في مقابلة مع "المونيتور": "حتّى الآن لا نرى أيّ تسهيلات إسرائيليّة، فالاحتلال يكذب، وهو مسؤول عن قطاع غزّة، ولا يقوم إلاّ بالإجراءات التعسفيّة على المعابر والتحويلات الماليّة وحريّة التنقّل. إنّه يسهّل في جانب، لكنّه يضيّق في جانب آخر".

ورأى أنّ الاعلان عن تلك الاجراءات يأتي في ظلّ اقتناع اسرائيل بعدم جدوى سياسة الحصار، وليس استجابةً لأيّ ضغوط أميركيّة أو عربيّة، متسائلاً: "إنّ الاحتلال لا يتعامل مع أيّ ضغوط، وإن يكن فمن سيضغط عليه الطرف الذي كان شريكه في الحرب الأخيرة على غزّة، أم الطرف الأميركيّ الرّاعي للإرهاب؟".

ولقد سمحت السلطات الاسرائيليّة لمواطنين غزيّين بزيارة مدينة القدس، خلال عيد الأضحى، بعد حرمان دام 8 سنوات. وبالتّزامن مع الإعلان عن التّسهيلات الإسرائيليّة، سمحت إسرائيل أيضاً لوزراء حكومة التّوافق، بزيارة قطاع غزّة، عبر الممر الآمن، الذي يربط بين القطاع والضفّة الغربيّة.

ونفى القياديّ في حركة "فتح" بقطاع غزّة فيصل أبو شهلا في حديث لـ"المونيتور"، أن تكون هناك أيّ تسهيلات اسرائيليّة على أرض الواقع، وقال: "إنّ التّسهيلات هي عنوان غير دقيق، فهناك مطالب فلسطينيّة وضغوط دوليّة وآليّة مقرّرة من الأمم المتّحدة، لكن على أرض الواقع لا توجد أيّ تسهيلات اسرائيليّة جديّة ولا أيّ تغيّر ملموس على أرض الواقع في غزّة".

ورفض أبو شهلا اعتبار السماح لحكومة الوفاق لدخول غزّة أو السماح لغزيّين بزيارة القدس في الضفة، ضمن التّسهيلات، موضحاً أنّ "اسرائيل تحاول أن تسوّق إعلاميّاً عن وجود تسهيلات لم تحدث فعليّاً، فالتّصريح بزيارة حكومة الوفاق كان لمدّة يوم واحد فقط. كذلك، زيارة الغزيّين للقدس ليس بالأمر الجديد. ففي الأعياد، يتوجّه المسيحيّون من غزّة للضفّة، فلا جديد في ما يسمّى بتسهيلات اسرائيليّة لغزّة".

وتضاف إلى جملة الاعلان عن تسهيلات، أنّه كان يفترض أن تتسلّم طواقم السلطة الفلسطينيّة، الأحد الماضي، 12|10 إدارة المعابر الحدوديّة بين قطاع غزّة واسرائيل، بناء على الاتفاقيّة التي رعتها الأمم المتّحدة بين الطرفين، وفقاً لتصريحات مسبقة لنائب رئيس الوزراء في حكومة التّوافق محمد مصطفى، بيد أنّ ذلك لم يتمّ بعد.

أمّا القياديّ في حركة الجهاد الاسلاميّ خضر حبيب، فقال في مقابلة مع "المونيتور": "إنّ ما أطلق عليه تسهيلات اسرائيليّة هو إجراءات شكليّة محض لا تؤدّي إلى رفع الحصار"، مؤكّداً أنّ "رفع الحصار في شكل كامل يحتاج إلى ضغط أميركيّ".

وأكّد أنّ "لإسرائيل أهدافاً أخرى من هذه التّسهيلات"، وقال: "من حقّ الشعب الفلسطينيّ أن يرفع عنه الحصار، لكنّنا على ثقة بوجود نوايا خبيثة من التّسهيلات، فهي ليست بوادر حسن نيّة، وإنّما تهدف فعليّاً إلى ضرب مستوى الدعم الشعبيّ لخيار المقاومة، كأنّه يقول للغزيّين إنّ المقاومة لا تجلب سوى الدمار، والتهدئة تجلب التّسهيلات والعمل والإعمار".

رأى القياديّ حبيب، أنّ تغيّر الموقف الأميركيّ المطالب بتحقيق الاستقرار وإعادة الإعمار في قطاع غزّة يأتي بسبب تغيّر أولويّات الإدارة الأميركيّة، وقال: "لدى الإدارة الأميركيّة ملفات كثيرة وساخنة في المنطقة، فهي تريد تهدئة الملف الفلسطينيّ حتّى تتفرّغ لبقيّة ملفاتها. وفي النهاية، تتّفق المصالح الأميركيّة والاسرائيليّة، وسيبقى الشعب الفلسطينيّ ملتفّاً حول خيار المقاومة ما دام الاحتلال موجوداً ويسلب مختلف الحقوق الفلسطينيّة".

ومن جهته، اعتبر المحلّل السياسيّ هاني البسوس أنّ اسرائيل بدأت تتحوّل نحو سياسة "احتواء" قطاع غزّة، بعد فشل الحصار لهدفين رئيسيّين كمحاولة جديدة لتهدئة الأوضاع الأمنيّة عند الحدود معها من جهة، ومن جهة أخرى، لتوهم العالم بأنّ اسرائيل دولة محبّة للسلام، وفصائل المقاومة هي من تجلب الحروب والعنف، وقال: "إنّ رفع الحصار عن قطاع غزّة، ليس مرتبطاً بتسليم حماس للحكم فقط، فالشرط الرئيسيّ هو تسليم سلاح المقاومة".

وتتعقّد مبرّرات عدم رفع الحصار، فبحسب البسوس، فإنّ رفع الحصار مرتبط أيضاً بعودة السلطة لبسط كلّ سيطرتها على القطاع، في الوقت الذي تتذرّع فيه الأخيرة بوجود حكومة ظلّ لـ"حماس" في غزّة، "ولوجود توجّه غير معلن صراحةً، وهو مشترك مع اسرائيل يتمثّل بنزع سلاح المقاومة، ويظهر في تصريحات تؤكّد فيه السلطة ألاّ سلاح شرعيّاً في غزّة سوى سلاح الأجهزة الأمنيّة".

ويبدو أنّ "حماس" تواصل شحذ قوّاتها بعد الحرب، وخصوصاً بعد إعلانها مساء الخميس، الذي زارت فيه حكومة التّوافق قطاع غزّة للمرّة الأولى، عن فتح باب التّجنيد في صفوف كتائب القسّام، أمام الشباب ضمن مهرجان شرق حيّ الشجاعيّة.

وجد في : unity government, reconstruction, palestine, mahmoud abbas, israel, gaza strip, blockade

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x