نبض العراق

السنّة يرفعون سقف المطالب أمام العبادي

p
بقلم
بإختصار
لا يعتقد الشيخ محمّد البجاري، عضو المجلس المحلّي لمدينة الفلّوجة التي تأنّ تحت القصف والعمليّات العسكريّة منذ أكثر من ثمانية أشهر، أنّ "تنحّي رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي واختيار حيدر العبادي لتشكيل حكومة جديدة سيكون حلاًّ لمشكلة السنّة مع الحكومة الاتّحادية في بغداد". فالبجاري يصف عمليّة تنحّي المالكي واختيار العبادي بأنّها "عمليّة استبدال وجوه فقط". وتعتقد الكتل السياسيّة، السنيّة...

لا يعتقد الشيخ محمّد البجاري، عضو المجلس المحلّي لمدينة الفلّوجة التي تأنّ تحت القصف والعمليّات العسكريّة منذ أكثر من ثمانية أشهر، أنّ "تنحّي رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي واختيار حيدر العبادي لتشكيل حكومة جديدة سيكون حلاًّ لمشكلة السنّة مع الحكومة الاتّحادية في بغداد".

فالبجاري يصف عمليّة تنحّي المالكي واختيار العبادي بأنّها "عمليّة استبدال وجوه فقط".

وتعتقد الكتل السياسيّة، السنيّة والشيعيّة، أنّ"المالكي تسبّب بتأزيم الأوضاع الأمنيّة بسبب نهجه الإقصائيّ الذي اتّبعه ضدّ سنّة العراق، إضافة إلى حصر القرارات السياسيّة في شخصه.

ومنذ كانون الأول / ديسمبر الماضي تعيش الانبار عمليّة عسكرية واسعة شنّها الجيش على تنظيم "الدولة الإسلامية"، بعد أن قام بفضّ خيام المعتصمين الذين رفعوا مطالب للحكومة المركزية تفيد بتعرّضهم لمظالم عديدة منها الاعتقالات العشوائية.

لكنّ البجاري الذي تحدّث إليه "المونيتور" في اتّصال هاتفيّ، لا يرمي اللوم على المالكي وحده، إذ يرى أنّ "المسؤولين والبرلمانيّين السنّة كانوا السبب الرئيسيّ في مأساة السنّة والحرب الدائرة التي ذهب ضحيّتها المئات".

ويقول البجاري إنّ "العمليّة السياسيّة برمّتها بنيت على خطأ"، ويشير إلى أنّ "الدستور كتب بطريقة كارثيّة جرّت الويلات إلى العراق وشعبه".

ويلفت البجاري إلى أنّه "كان من ضمن مطالب أهالي الأنبارإلغاء الدستور وكتابة دستور جديد للبلاد وهيكلة القوّات المسلّحة وبنائها على أسس وطنيّة ومهنيّة".ويقول: "طالبنا أيضاً بإلغاء قانون اجتثاث البعث وإطلاق سراح المعتقلين الأبرياء وإلغاء المادّة 4 إرهاب. وتحتاج هذه المطالب إلى قرار صارم". ويضيف: "لن يستطيع العبادي أن ينفّذ ذلك".

ووفقاً للبجاري، فإنّ "استبدال المالكي بالعبادي أو غيره ليس حلاًّ لمأساة العراقيّين عموماً، وأهل السنّة خصوصاً"، لكنّه يشدّد على "وجوب محاكمة المالكي ونظامه السياسيّ بالكامل على كلّ الجرائم التي ارتكبها في حقّ العراقيّين".

ويبدو عضو المجلس المحلّي لقضاء الفلّوجة مثنى العاني، أكثر مرونة من البجاري، حيث يعتقد أنّه "يجب أن تجرى مفاوضات مع الحكومة".

إلاّ أنّ العاني يحصر هذه المفاوضات بما أسماهم "الثوّار"، ويقول في اتّصال مع "المونيتور" إنّه "ليس لأحد الحقّ في التفاوض مع الحكومة سوى الثوّار، فهم من يقودون الثورة، وهم من سيقرّرون إن كان هناك تفاوض مع الحكومة أم لا".

ويتابع العاني بالقول: "في شكل عام، نحن كمسؤولين محليّين، نرى الدمويّة والإجرام الذي مارسه المالكي في حقّ أهل السنّة، ولم يعترض لا العبادي ولا غيره من السياسيّين سنّة وشيعة على ما يقوم به المالكي من جرائم يندى لها جبين الإنسانيّة".

إلى ذلك، يقول العميد الركن أّبو دعاء الدليمي، وهو إسم حركيّ لعضو المجلس العسكريّ العام لثوّار العشائر في الأنبار إنّ"المجلس العسكريّ لثوّار عشائر الأنبار في انتظار بادرة حسن نيّة من رئيس الوزراء الجديد".

ووفقاً للدليمي، فإنّ"هذه البادرة يجب أن تتضمّن سحب كلّ قطاعات الجيش والميليشيات وقوّات سوات من كامل محافظة الأنبار، وتعويض جميع الأهالي النازحين والمتضرّرين وعوائل الشهداء والجرحى عمّا لحق بهم من أضرار نفسيّة وماديّة ومعنويّة طيلة الأشهر الماضية".

ويشير الدليمي إلى أنّ "أحد الشروط الرئيسيّة للحوار مع العبادي هومحاكمة المالكي وكلّ نظامه السياسيّ وقادته الأمنيّين والعسكريّين وسياسيّي المحافظة كافّة، وكلّ من كان له علاقة في الحرب التي شنّها المالكي على محافظة الأنبار".

ويوضح أنّه "يجب إعطاء السنّة كامل حقوقهم التي طالبوا بها طيلة فترة الاعتصامات التي سبقت العمليّات العسكريّة".

ويؤكّد الدليمي في اتّصال مع "المونيتور" أنّ "العبادي إذا ما أقدم على بادرة حسن النيّة، فحينها سيكون للمجلس العسكريّ بادرة حسن نيّة مقابلة لها".

ويرى المحلّل السياسيّ المقيم في الأنبار علي اسماعيل الدليمي أنّ "السنّة لا يرون في استبدال المالكي برئيس وزراء جديد أيّ حلّ لأزمتهم".

ويقول في حديث إلى "المونيتور" إنّ"السنّة من شيوخ عشائر وثوّار ومواطنين مجمعون على المضي في إعادة بناء العمليّة السياسيّة من جديد".

ويوضح الدليمي:"إذا لم يكتب دستور جديد للبلاد،فإنّ السنّة لن يتوقّفوا عن ثورتهم إطلاقاً".

ويشير: "هذا هو واقع الحال على الأرض. فهناك آلاف الأيتام والأرامل ومئات الآلاف من المهجّرين لا يمكن أن يقبلوا بالعودة إلى ما قبل الثورة، ليعود الحكم لنظام سياسيّ انطلق أساساً على غرار نظام المالكي ونهجه الخاطئ".

وجد في : sunnis, shiites, protests, nouri al-maliki, iraq, constitution, anbar province
x