LEBANON PULSE

Read in English

نبض لبنان


 

مرشّح حزب الله للرئاسة اللبنانيّة.. وأبرز مواصفاته

بقلم: هيثم مزاحم

هل يعتمد حزب الله في مقاربته للانتخابات الرئاسيّة في لبنان إستراتيجيّة "الغموض البنّاء"؟ والأخير  مصطلح سياسي معناه اللجوء إلى عبارات عامة وفضفاضة تحتمل أكثر من تفسير والابتعاد عن المواقف الحاسمة والواضحة، وذلك للتحرّر من الالتزامات التي قد تفرضها هذه المواقف والتمتّع بهامش جيّد للمناورة.

بإختصارطباعة هل يعتمد حزب الله في مقاربته للانتخابات الرئاسيّة في لبنان إستراتيجيّة "الغموض البنّاء"؟ والأخير  مصطلح سياسي معناه اللجوء إلى عبارات عامة وفضفاضة تحتمل أكثر من تفسير والابتعاد عن المواقف الحاسمة والواضحة، وذلك للتحرّر من الالتزامات التي قد تفرضها هذه المواقف والتمتّع بهامش جيّد للمناورة. فقد أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أخيراً أن للحزب مرشّحاً للرئاسة لكنه لم...
بقلم

فقد أعلن الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله أخيراً أن للحزب مرشّحاً للرئاسة لكنه لم يكشف عن اسمه، فيما اقترع نواب كتلة الحزب في البرلمان وحلفاؤه بأوراق بيضاء في خلال الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس في 23 نيسان/أبريل الماضي والتي ترشّح فيها كل من رئيس حزب القوات اللبنانيّة سمير جعجع كمرشّح تحالف 14 آذار وهنري حلو كمرشّح اللقاء الديمقراطي بزعماة النائب وليد جنبلاط. وإذ فشل المرشّحان في نيل أغلبيّة الثلثَين (86 صوتاً) للفوز من الدورة الأولى، تمّ تطيير نصاب الدورة الثانية التي يشترط حضور نصاب الثلثَين فيها فيما يمكن الفوز بأغلبيّة النصف زائد واحد، أي 65 صوتاً.

كذلك قاطع نواب حزب الله وحليفه تكتّل التغيير والإصلاح برئاسة النائب ميشال عون، الجلسة الثانية التي عقدت في 30 نيسان/أبريل الماضي. فحالوا دون تأمين نصاب الجلسة المحدّد بـ 86 نائباً. وتكرّر السيناريو نفسه في الجلسة الثالثة في السابع من أيار/مايو الجاري، وهو السيناريو المرجّح تكراره في الجلسات المقبلة. وبذلك، ستنتهي المهلة الدستوريّة لانتخاب الرئيس في 25 –أيار/مايو الجاري وسيسجّل شغور في منصب رئاسة الجمهوريّة، ما لم يتمّ توافق تحالفَي 8 و14 آذار على مرشّح توافقي مقبول من الفريقَين.

مصدر مقرّب من حزب الله طلب عدم الكشف عن هويّته، رفض في حديث خاص إلى "المونيتور" اتهامات سياسيّي وإعلاميّي 14 آذار لحزب الله بأن العماد ميشال عون ليس مرشّحه وإلا لكان أعلن عن ذلك واقترع له. وأكّد المصدر التزام حزب الله و8 آذار بدعم ترشيح عون ما دام الأخير مستمراً بترشيحه، مشيراً إلى أن عون هو من يرفض إعلان ترشيحه في الوقت الراهن قبل حصول توافق بين 8 آذار وتيار المستقبل يضمن فوزه بالرئاسة.

وحول المفاوضات التي يجريها التيار الوطني الحر بزعامة عون وتيار المستقبل بزعامة سعد الحريري بهذا الشأن، كشف المصدر نفسه أن معلوماته تقول إن الحريري لم يضع شروطاً على دعم ترشيح عون في خلال لقاء صهر الأخير وزير الخارجيّة جبران باسيل بالحريري في 29 نيسان/أبريل الماضي في باريس. أضاف أن الحديث كان في العموميات وأن باسيل أكد رغبة التيار العوني على تعميم تجربة التفاهم الذي وقّع في العام 2006 بين التيار وحزب الله على أطراف لبنانيّة أخرى، وبخاصة المستقبل الممثل الأبرز للطائفة السنيّة في لبنان.

واستبعد المصدر المقرّب من حزب الله دعم الحريري لترشيح عون، وهو ما أكدته لـ"المونيتور" مصادر مقرّبة من تيار المستقبل. وقد أوضحت أن عون ليش مرشحاً توافقياً وإنما هو ركن أساس من تحالف 8 آذار وهو حليف وثيق لحزب الله يدافع عن تمسّك الحزب بسلاحه وعن قتاله في سوريا، وهما أمران يرفضهما المستقبل وحلفاؤه في 14 آذار.

وإذ يرفض حزب الله الحديث عن خططه البديلة ومرشّحيه المحتملين في حال عزف العماد عون عن ترشيحه، يقول المصدر المقرّب من الحزب الشيعي إن كلا الطرفَين 8 و14 آذار يعلمان أن لا أحد منهما قادر على إيصال مرشّحه الخاص من دون التوافق مع الطرف الآخر. وبالتالي لا بدّ من حصول توافق بينهما على مرشّح رئاسي يقبله الطرفان، وهو ما يثير السؤال الآتي: ما هي مواصفات المرشّح المقبول من حزب الله؟

ويقول المصدر المقرّب من حزب الله إن المعيار الأول الذي يبني الحزب على أساسه موقفه من المرشّح للرئاسة هو موقفه من خيار المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي، ومن سلاح المقاومة وهدفها في تحرير الأراضي اللبنانيّة المحتلة وردع أي عدوان إسرائيلي على لبنان.

وهذا الكلام كان قد أكّده رئيس كتلة حزب الله النيابيّة محمد رعد بقوله في الخامس من أيار/مايو الجاري، "لن يكون رئيس للجمهوريّة للبلاد إلا إذا كان على وفاق ووئام مع شعب المقاومة وخيار المقاومة". وأوضح "لا نريد رئيساً  للجمهوريّة يساوم ويمارس حفظه للسيادة بحسب البورصة الدوليّة والإقليميّة، بل نريد رئيساً يحمي المقاومة ويتبنى خيارها".

أما نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم فقد حدّد مواصفات حزب الله للرئيس بقوله في الخامس من أيار/مايو الجاري أيضاً، "نحن نعتبر أن الرئيس العاجز من دون موقف لا ينفع لبنان". ورأى أن الرئيس يجب أن يكون قادراً على إدارة البلد، وإيجاد حالة من الاستقرار الأمني والسياسي، وصياغة اتفاق بين القوى السياسيّة اللبنانيّة، واستثمار قوة لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته، "رئيساً يحرص على بناء الدولة للمواطنين وليس للمصالح الآنيّة والفرعيّة".

المصدر المقرّب من حزب الله شدّد على أن الحزب الله يرغب في أن يجري انتخاب رئيس جديد للجمهوريّة قبل انتهاء المهلة الدستوريّة، رافضاً اتهام الحزب وحلفائه بأنهم يعطلون انتخاب الرئيس من خلال مقاطعة الجلسات. واعتبر أن من يعطّل هو من استفز اللبنانيّين بترشيح مرشّح له تاريخ إشكالي ومعادٍ لفئات كبيرة من اللبنانيّين من جميع الطوائف بمن فيهم الموارنة، في إشارة إلى سمير جعجع. ودعا المصدر إلى التوافق على رئيس يكون قادراً على التقريب بين الأطراف المختلفة ونقل البلد إلى الاستقرار السياسي والأمني.  

وإذ رفض المصدر الخوض في أسماء المرشّحين المقبولين من حزب الله، كشفت مصادر سياسيّة من تحالف 8 آذار لـ"المونيتور" أن من أبرز الأسماء البديلة التي قد يقبل بها الحزب كل من الوزير السابق جان عبيد وقائد الجيش جان قهوجي وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين.

ونفى المصدر ارتباط الانتخابات الرئاسيّة في لبنان بالانتخابات الرئاسيّة السوريّة ونتائج المفاوضات النوويّة الأميركيّة-الإيرانيّة أو حصول تفاهمات إيرانيّة–سعوديّة، مشيراً إلى أن الموضوع داخلي ويتطلب إرادة وطنيّة وتوافقاً لبنانياً وعدم انتظار التدخلات والصفقات الخارجيّة.

ولا يخشى حزب الله الفراغ الرئاسي في وجود حكومة وحدة وطنيّة له فيها مع حلفائه ثلث الوزراء، ستقوم بمهام السلطة التنفيذيّة كاملة.

ويرى البعض أن سيناريو الفراغ الرئاسي في العام 2007 سيتكرّر. وهو كان قد استمر لمدّة ستة أشهر سادها التوتّر السياسي والأمني الذي أدى إلى معارك السابع من أيار/مايو 2008، وتمخّض عن ذلك اتفاق الدوحة في قطر الذي أدّى إلى انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً توافقياً في 25 أيار/مايو من العام نفسه. وهذا ما يجعل قائد الجيش العماد جان قهوجي مرشّحاً وافر الحظ بسبب إنجازات الجيش الأخيرة ضد الشبكات الإرهابيّة وفي إنهاء الفلتان الأمني في طرابلس، بالإضافة إلى علاقة التنسيق والثقة بين الجيش وحزب الله. لكن فريق 14 آذار وخصوصاً تيار المستقبل، كان يتّهم قيادة الجيش بالانحياز لحزب الله والتشدّد مع المناطق السنّية في الشمال وصيدا والبقاع وغضّ النظر عن انتقال مقاتلي حزب الله للقتال في سوريا.

ولا شك في أن حزب الله يخشى وصول رئيس للجمهوريّة على غرار الرئيس ميشال سليمان الذي كان عيّن قائداً للجيش في عهد الوصاية السوريّة وكان على علاقة وثيقة بالنظام السوري وتمّ انتخابه نتيجة تسوية الدوحة، وإنما برضى ودعم من سوريا وحلفائها في لبنان. لكن الحزب يتّهم الرئيس سليمان بأنه انحاز إلى فريق 14 آذار وتحالف مع المحور المعادي لسوريا والمقاومة بعد اندلاع الأزمة السوريّة، إذ انتقد سليمان في مناسبات عدّة تدخّل حزب الله العسكري في سوريا، ووصف في آذار/مارس الماضي ثلاثيّة "الجيش والشعب والمقاومة" القائمة في البيانات الوزاريّة السابقة "بالخشبيّة".

يشار إلى أن تحالف 8 آذار لديه 57 مقعداً في البرلمان من أصل 128 مقعداً، في مقابل 53 مقعداً لتحالف 14 آذار و18 مقعداً لنواب اللقاء الديمقراطي والنواب الوسطيّين والمستقلين.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/05/lebanon-hezbollah-president-candidate-specification.html

هيثم مزاحم
كاتب مساهم,  نبض لبنان

هيثم مزاحم هو باحث ومحلّل سياسي لبناني متخصص في شؤون الشرق الأوسط والإسلاميات. وهو مساهم منتظم في صحيفة الحياة، وصحيفة البلد، وموقع اتلانتيك بوست الأميركي، فضلاً عن المجلات السياسية والأكاديمية العربية. وقد نشر مزاحم كتابين هما: حزب العمل الإسرائيلي( 1968-1999" (العربية) عام 2001، والصراع على الشرق الأوسط (2013)، وله كتابان تحت الطبع بعنوان "تطور المرجعية الشيعية: من الغيبة إلى ولاية الفقيه"، و"كيف تحدث الثورات؟". وقد ساهم في ستة كتب أخرى، اثنين عن التيارات السياسية والفكرية في إيران (2011)، وكتاب بعنوان: "ثورات قلقة" (2012)، وكتاب عن "إيران والإخوان المسلمين" (2013)، وكتاب السلفية المتحوّرة(2013)، وكتاب "الجهاديون في مصر"(2014).

Original Al-Monitor Translations

Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض لبنان

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك