SYRIA PULSE

Türkçe okuyun

نبض سوريا


 

غرب حلب يواجه هجوماً مستمراً

بقلم: إدوارد دارك

أحدث الهجوم الواسع النطاق الذي يشنّه الثوار مؤخراً على الجزء الغربي من مدينة حلب الخاضع لسيطرة النظام، صدمة كبيرة، سواءً لمقاتلي النظام المكلّفين الدفاع عن المنطقة لإبقائها تحت سيطرتهم أو للسكّان الذين لا حيل لهم ولا قوة. تحشد المجموعات الإسلامية قواها منذ بعض الوقت. وقد تقدّمت تنظيمات جهادية بارزة، لا سيما "جبهة النصرة" التابعة لتنظيم "القاعدة"، الهجوم المنسَّق على جبهات عدّة، والذي يقوده مقاتلون شيشان بحسب التقارير، ويشارك فيه عدد كبير من المقاتلين الأجانب.

بإختصارطباعة يتعرّض الجزء الغربي من مدينة حلب لقصف مكثّف ومستمر فيما يواصل الثوّار الإسلاميون هجومهم الأوسع حتى الآن على المناطق الخاضعة للنظام.
بقلم

بدأ هجوم حلب مباشرةً بعد الهجوم الذي شنّته مجموعات إسلامية على بلدة كسب في محافظة اللاذقية في أواخر شهر آذار/مارس الماضي، وازداد همجية على مراحل، ليبلغ ذروته في الجهود المتضافرة التي بذلها الثوّار لدخول حي الزهراء وفرض حصار على مبنى الاستخبارات الجوية في الشمال الغربي. وهاجم الثوّار أيضاً الأكاديمية العسكرية على طريق دمشق السريع في الشمال الشرقي لمدينة حلب، كما حاولوا قطع الطريق الوحيد الذي يسمح بدخول حلب والخروج منها عبر بلدة خناصر في منطقة الراموسة. وفي الأيام القليلة الماضية، حاول الثوار أيضاً التقدّم من الشرق باتجاه حي الميدان في حلب، وكذلك في المدينة القديمة. لولا انسحاب تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) من الجزء الأكبر من محافظة حلب، لما أمكن شنّ الهجوم، فقد توقَّف الاقتتال الداخلي بين فصائل الثوار الإسلاميين في المنطقة، ما أتاح لهم التركيز على محاربة النظام.

لم يشهد غرب حلب هجوماً مماثلاً منذ بدء النزاع. فقد عاش السكّان أفظع الأوقات خلال الأسبوع المنصرم. أضاء القصف المتواصل السماء ليلاً، واهتزّت المباني البعيدة على وقع الانفجارات. وكانت المقاتلات تنفّذ طلعات وغارات جوية طيلة النهار. وما زاد من الذعر والإرباك الانقطاع الجزئي في التيار الكهربائي والاتصالات، فغرقت المدينة وأهلها المصابون أصلاً بالهلع في حالة لا يمكن وصفها سوى أنها معمعة من الهستيريا الشديدة. حاول السكّان المذعورون والمشوّشون الهروب إلى مناطق يُفترَض أنها أكثر أماناً. حي الزهراء الذي كان من قبل مكتظاً بالسكّان وينعم بالرخاء، أصبح الآن مهجوراً بالكامل تقريباً، وشوارعه خالية إلا من أصوات الطلقات النارية مع دخول اللصوص إليه. وقد سجّلت الأسعار ارتفاعاً شديداً فمن مكثوا في المكان تهافتوا على تخزين السلع الأساسية وأغلقت محطات المحروقات أبوابها. والسكّان اليائسون الراغبون في المغادرة علقوا في المدينة بسبب إغلاق الطريق الوحيد المؤدّي إلى خارجها.

حقّق الإسلاميون مكاسب في المعارك العنيفة التي دارت على جبهة الزهراء، فدخلوا العديد من الأحياء السكنية بعد قصف المنطقة بكثافة. احتلّوا مواقع داخل المنازل، واقتيدت 25 عائلة على الأقل إلى بلدة حريتان المجاورة. أُطلِق سراح بعضهم، لكن مصير الآخرين لا يزال مجهولاً.

أمضيت مؤخراً أمسية مع مجموعة من مقاتلي النظام الذين كانوا يستريحون من القتال على جبهة الزهراء في شقة "مصادَرة". هذه الشقق في حلب عبارة عن منازل فارغة هرب سكّانها من المدينة (أم يمكن أن يكونوا فارّين مطلوبين من العدالة) أو مبانٍ مهجورة عند جبهات القتال. في الواقع، هجر السكّان مباني كثيرة في حي الزهراء الميسور منذ بدأ الثوّار هجومهم. وفي الحالتَين، تعود هذه الشقق والمباني بمنفعة كبيرة على القوات التابعة لفريقَي النزاع.

استعدّ الجنود والضباط التابعون لقوات النظام لتمضية ليلة من الاسترخاء، فراحوا يشربون ويطلقون الشتائم والدعابات، بعيداً من الحرب الدائرة في الخارج، وكانت بحوزتهم كميات وافرة من الطعام والمشروبات تكفيهم حتى الفجر. أراني أبو سعد، وهو مقاتل متطوّع أعرفه جيداً، أشرطة فيديو عن المعارك الأخيرة مسجّلة على هاتفه الجوّال. روى لي أن القتال كان عنيفاً جداً إلى درجة أنه لم تكن تفصلهم سوى عشرات الأمتار عن الثوّار في بعض الأحيان. وأراني مقطع فيديو تظهر فيه شقّة مصادَرة مع ثقب كبير في الجدار تُطلِق مدفعيةٌ ثقيلة النيران عبره.

في تلك اللحظة، تدخّل صديقه قائلاً "طردنا أولئك الأنذال. أصبحوا على بعد كيلومترَين الآن". فهمس أبو سعد في أذني بصوت منخفض "إنه يكذب. لا يزالون هناك. حصلنا على تعزيزات - أرسل لنا حزب الله مقاتلين بينهم ضابط ذو رتبة عالية جداً، نحو 250 مقاتلاً. إنهم أقوياء وصلبون جداً. أعتقد أنه لولاهم لما تمكّنا من الصمود". لكنه أردف في إشارة إلى مقاتلي "حزب الله": "بالتأكيد هناك سلبيات. لا نجرؤ على شرب الكحول أو التلفّظ بالشتائم أمامهم. إنهم متديّنون ومتقشّفون جداً. يحملون القرآن معهم طوال الوقت ويصلّون. أظن حقاً أنهم يكرهوننا أحياناً".

مع تقدّم ساعات الليل وإذ بدأ مفعول الكحول يؤثّر أكثر فأكثر في أبو سعد، أسرّ لي أنه غاضب من الميليشيات الضعيفة التي تقاتل إلى جانب النظام والتي هربت عند أول مشكلة صادفتها: "إنهم مجرمون وجبناء. يذهبون إلى هناك فقط لسرقة منازل السكّان. لا يمكنهم القتال على الإطلاق". من هذه الميليشيات "اللجان الشعبية" التي ذاع صيتها السيئ في مختلف أنحاء المدينة، وهذا ليس مفاجئاً، لا سيما وأن عدداً كبيراً من عناصرها مجرمون سابقون. فقد هجر هؤلاء المقاتلون مواقعهم في الزهراء لدى بدء القتال، وتركوا التنظيمات الأخرى المنهَكة والمنخرطة على جبهات عدّة، أي الجيش و"كتائب البعث" وفرقة "حزب الله" وعناصر الاستخبارات الجوية و"سرايا القدس"، لتخوض المعارك بمفردها في مواجهة عدد كبير جداً من المهاجمين.

يستمر القتال في حلب على الجبهات كافة، مع احتدام هذه المعركة الحاسمة التي ستحدّد على الأرجح مصير المدينة ومن سيسيطر عليها في نهاية المطاف. لكن مجدداً، يدفع المدنيون الأبرياء الثمن الأغلى لهذا الجنون، فيحصد القصف العشوائي عشرات الأرواح ويستهدف القنّاصون المواطنين ويقتلونهم عشوائياً. روح المدينة تُشطَر نصفَين، وأهلها يموتون بأعداد كبيرة فيما يرتكب الطرفان جرائم حرب شنيعة لا تُغتفَر بحق الأبرياء. تنقل المناشدات اليائسة التي يطلقها الأشخاص عبر وسائل التواصل الاجتماعي تعبيراً عن حزنهم الشديد، صورة واضحة عمّا يشعرون به: "الله يرحمنا يا رب... سامحونا لو صرلنا شي".

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/04/syria-aleppo-offensive-rebels-jabhat-nusra-regime.html

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض سوريا

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك