EGYPT PULSE

Türkçe okuyun

نبض مصر


 

العمليات الإرهابيّة في مصر.. من الأطراف إلى قلب العاصمة

بقلم: صفاء صالح

ينقسم المحللون حول مسألة نقل الجماعات التكفيريّة المسلحة العنف من أطراف مصر أي سيناء ومدن القناة إلى قلبها أي القاهرة والدلتا، إلى فريقَين. فيرى الفريق الأول أن الانتقال إلى العاصمة لم يأتِ طواعية ولم يكن إستراتيجيّة تمّ التخطيط لها، بل أجبرت هذه الجماعات على ذلك بسبب الحصار الأمني وعمليات الجيش في سيناء. أما الفريق الثاني، فيرى ما حدث خطوة من ضمن مجموعة خطوات أعدّ لها مسبقاً في إطار توسيع الحرب ضدّ نظام ما بعد حكم الإخوان المسلمين.

بإختصارطباعة منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي،ووتيرة عمليات التفجير آخذة في التصاعد ضدّ قوات الجيش والشرطة والمدنيّين العزّل فى شبه جزيرة سيناء ومدن القناة، مع تسجيل عدد من المحاولات المحدودة لنقل خريطة التفجيرات إلى قلب الدولة المركزيّة فى القاهرة والدلتا. وقد جاء ذلك بعد بيانات صحافيّة عدّة لجماعة أنصار بيت المقدس، توعّدت فيها قوات الأمن.
بقلم

بالنسبة إلى الخبير الأمني العميد خالد عكاشة والمسؤول السابق عن ملف الأمن في مديريّة شمال سيناء، إن نقل العمليات الإرهابيّة من الأطراف الى القلب هو مظهر من مظاهر التصعيد ضدّ الدولة. ويوضح في حديث إلى "المونيتور" أن "هذه الجماعات كانت تراهن في البداية على عزل سيناء والسيطرة عليها لإقامة إمارة إسلاميّة، بينما كان استهدافها لبقيّة مدن الأطراف مثل الإسماعيليّة والسويس وبور سعيد استهدافاً لأمن أحد أهم المجاري  الملاحيّة في العالم وهو قناة السويس، بهدف التأثير على الرأي العالمي الذي سيخاف على مصالحه العابرة للقناة. كذلك، نجد في هذه المحافظات الثلاث أكبر تجمّع لوحدات الجيش في مصر".

ويقول عكاشة إن الاتجاه نحو العاصمة هو ضرب لـ"اللحم الحيّ"، فضرب القاهرة والدلتا حيث الكثافة السكانيّة عالية سيوقع أكبر قدر من الضحايا مثلما حدث في تفجير مديريّة أمن المنصورة وتفجير نقاط تفتيش الشرطة والجيش في القليوبية والشرقية. وما حصل في هذه المحافظات بالإضافة إلى ما حدث في القاهرة، كان له صدى كبير محلياً وعالمياً.

ويوضح عكاشة أن "ما يحدث من تحوّل في العمليات الإرهابيّة واتجاهها إلى العاصمة، يمثّل الإستراتيجيّة التي تعتمدها هذه الجماعات لتحقيق انتصار على كل الجبهات، سواء كان ذلك عند أطراف مصر أو في قلب عاصمتها. فهي ترى في القاهرة والدلتا المسرح الأكثر سخونة، إذ توفّر لها مجموعة من الأعوان من جماعة الإخوان المسلمين الحماية والتخفّي في حين تؤمّن لها الكثافة السكانيّة العالية حريّة التنقل بالمتفجرات والاختباء وسط التكتلات البشريّة".

من جهته، يقول الخبير في شؤون الجماعات الإسلاميّة الدكتور كمال حبيب لـ"المونيتور" إن ما حدث من نقل للعنف من الأطراف إلى قلب العاصمة، هو "تحوّل طبيعي ومتوقّع كنوع من الضغط على النظام الأمني ورغبة لدى الجماعات في إثبات أن لها اليد الطولى في داخل الدولة وأنها تستطيع الوصول بعملياتها إلى عمق الدلتا بل إلى العاصمة نفسها". ويشير إلى أنه كان من البديهي لجماعات مثل أنصار بيت المقدس وكتائب الفرقان وأنصار الشريعة، أن تبدأ عملياتها الإرهابيّة في منطقة وجودها الجغرافي.

ويربط حبيب ما بين عنف اليوم وعنف تسعينيات القرن الماضي حين واجهت الدولة المصريّة عدداً كبيراً من العمليات الإرهابيّة استهدفت السياحة ورجال الأمن والسياسيّين. فيقول إن "ما يحدث اليوم هو تكرار لإستراتيجيّة التسعينيات. فبعد أن بدأت الجماعة الإسلاميّة العمليات في الأقصر والمنيا وغيرها من مدن الصعيد، صعّدت عنفها وتحوّلت إلى الاغتيلات والتفجيرات في داخل القاهرة".

يضيف حبيب لم نعد نجد تنظيمات ضخمة أو مجموعات ذات رؤى سياسيّة، بل مجرّد جماعات منغلقة على نفسها لا تنتمي إلى تنظيم أو مجموعة ما،  وهو الأمر الذي يخلق في العاصمة نوعاً من العنف الرث أو المناطقي مثل حادث جامعة القاهرة".

ويتّفق الخبير في الحركات الإسلاميّة محمود الطربوشي مع حبيب، فيقول إن "هذه التنظيمات لا تملك إستراتيجيات ولا خطط مستقبليّة بسبب عدم وجود منظّرين. وأن تنقل هذه التنظيمات عنفها إلى القاهرة بعد الأطراف، هو هروب من الضربات الموجّهة التي تلقتها في سيناء". ويشير إلى أن "التنظيمات التي تبنّت فكر تنظيم القاعدة منذ العام 2003 وحتى اليوم، استقت معتقداتها من آراء أبو عاصم المقدسي وأيمن الظواهري وأسامة بن لادن".

أما عن سبب انتقال العمليات الإرهابيّة من مدن الأطراف إلى قلب العاصمة والدلتا، يشرح الطربوشي أن "ما يحدث في القاهرة والدلتا هو انتقام  لتصفية هذه الجماعات في سيناء. فهي تعلم أن الضرب في القاهرة أكثر إيلاماً للنظام وأكثر إحراجاً للقوات الأمنيّة".

ويتوقّع الطربوشي ظهور مجموعات جديدة تتبنّى العنف المسلح في العاصمة والمحافظات في حال نجح المشير عبد الفتاح السيسي في الوصول إلى الرئاسة، على أن تكون أشد شراسة من جماعات التسعينيات. كذلك، ستتركّز عملياتهافي الأماكن حيث الكثافة السكانيّة عالية.

لكن مؤسس تنظيم الجهاد في مصر نبيل نعيم يرى أن أعضاء جماعات العنف الديني ينتشرون بالفعل في مناطق القاهرة والدلتا ولم ينتقلوا من سيناء إلى قلب العاصمة، وهم يملكون قواعد لهم في القليوبية والشرقية والقاهرة والدقهلية.

ويقول نعيم إن "هذه الجماعات في القاهرة والدلتا استقبلت الفارين من جحيم الجيش في سيناء، وقد اجتمعت معاً للقيام بهذه العمليات الإرهابيّة الأخيرة. وهذه العمليات لم تأتِ وليدة اللحظة، بل كانت إستراتيجيّتها تتضمّن القيام بهذه الضربات، لكنها عجّلتها بعد ما لقيته في سيناء على يد الجيش". يضيف أن "لديها خطة لم تنفّذها حتى الآن في داخل القاهرة وجوارها. والخطّة تقضي بضرب السياحة ومحطات المياه ومحطات توليد الكهرباء والضغط العالي في العاصمة. لكن ضعف قدراتها بعد الضربات الأمنيّة، ستقلل من إمكانيّة تنفيذ هذه الخطة".

وكان تحوّل هذه الجماعات إلى العاصمة ذات الكثافة السكانيّة العالية، قد خلّف رعباً لدى عدد كبير من المصريّين الذين يخافون من استهداف منشآت حيويّة يلجأ إليها ملايين المصريّين يومياً، والمترو مثالاً. ويبقى أن الجميع يحبس أنفاسه وينتظر إلى ما بعد الانتخابات الرئاسيّة، لعلّ الأيام تحمل غداً خالياً من الدماء في مصر.

Read More: http://www.al-monitor.com/pulse/originals/2014/04/egypt-terrorism-shift-sinai-cairo.html

Original Al-Monitor Translations

Türkçe okuyun
Read in English

ترجمة مع جوجل

المزيد من نبض مصر

©2017 Al-Monitor. All rights reserved.

Get Al-Monitor delivered to your Inbox

Cookies help us deliver our services. By using them you accept our use of cookies. Learn more... X

شارك