نبض مصر

مصر تتّجه إلى التحكيم الدولي في قضيّة سدّ النهضة

p
بقلم
بإختصار
رفعت المجالس القوميّة المتخصّصة في مصر تقريراً هاماً إلى رئاسة الجمهوريّة يتضمّن دراسة كاملة بشأن اللجوء إلى محكمة العدل الدوليّة للتحكيم في قضيّة سدّ النهضة الإثيوبي، أعدّه فريق من خبراء القانون والتحكيم الدولي في مصر برئاسة الدكتور مفيد شهاب أحد المشاركين في قضيّة التحكيم الدولي التي نجحت فيها مصر في استعادة أراضي طابا في العام 1988. والملف المصري للتحكيم الدولي في قضيّة سدّ النهضة...

رفعت المجالس القوميّة المتخصّصة في مصر تقريراً هاماً إلى رئاسة الجمهوريّة يتضمّن دراسة كاملة بشأن اللجوء إلى محكمة العدل الدوليّة للتحكيم في قضيّة سدّ النهضة الإثيوبي، أعدّه فريق من خبراء القانون والتحكيم الدولي في مصر برئاسة الدكتور مفيد شهاب أحد المشاركين في قضيّة التحكيم الدولي التي نجحت فيها مصر في استعادة أراضي طابا في العام 1988.

والملف المصري للتحكيم الدولي في قضيّة سدّ النهضة مع إثيوبيا والذي ما زال قيد الدرس، يتضمّن دراسة شاملة تم إعدادها والعمل فيها بالطريقة نفسها التي اعتُمدت في ملف تحكيم استعادة طابا. وتتضمّن الدراسة الأوراق والدلائل كافة التي تثبت الضرر الذي تتعرّض له مصر من جرّاء بناء سدّ النهضة، بالإضافة إلى موقف إثيوبيا من بناء السدّ الذي يتعارض مع أعراف القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة. ومن المقرّر أن يُرفع الملف إلى الجمعيّة العامة للأمم المتحدة من خلال الحكومة المصريّة، لإصدار توصية بعرضه على مجلس الأمن أو إحالته إلى المحكمة الدوليّة.

وكشف مدير وحدة السودان وحوض النيل في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والإستراتيجيّة الدكتور هاني رسلان في حديث إلى "المونيتور"،  أن "الدراسة لا تتضمّن اللجوء مباشرة إلى التحكيم من خلال المحكمة الدوليّة، لأن ذلك يتطلّب موافقة الطرفَين. وإثيوبيا، من الصعب أن تقبل بالذهاب مع مصر إلى التحكيم. لذا سيتمّ رفعها أمام الأمم المتحدة لإحالتها بناءً على قرار منها إلى المحكمة الدوليّة. وذلك في حال موافقة الرئاسة بشكل نهائي على تحريك القضيّة. وتجدر الإشارة إلى أن رسلان كان قد شارك في ورشة عمل مغلقة مع الفريق الذي أعد الدراسة.

من جانبه أوضح وزير الموارد المائيّة والري الأسبق الدكتور محمد نصرالدين علام لـ"المونيتور" أن "مواثيق الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي تشدّد على حلّ النزاع سلمياً. لكن المفاوضات الفنيّة أتت عقيمة. والمتاح لنا إما أن نقبل بوساطة بيننا وبين إثيوبيا من أجل إنشاء سدّ أصغر حجماً، أو تشكيل لجنة تقصّي حقائق دوليّة، أو اختيار دول تقوم بالتحكيم بيننا وبين إثيوبيا، أو اللجوء إلى محكمة العدل الدوليّة".

أضاف علام "وفي حال رفضت كلّ الحلول السابقة، يحقّ لمصر أن تلجأ إلى المنظمات الدوليّة لوقف تمويل السدّ بسبب وجود نزاع. وذلك عن طريق تقديم مذكّرة إلى الأمم المتحدة تثبت الحقوق التاريخيّة لمصر في هذا المجال، بالإضافة إلى مطالبة الأمم المتحدة وجميع منظماتها بوقف تمويل هذا السدّ، وإصدار قرار قانوني من قبل محكمة العدل الدوليّة حول هذا النزاع، والذهاب إلى مجلس الأمن للتأكيد على أن هذا السدّ يهدّد السلام والأمن الإقليميَّين لأنه يهدّد مستقبل شعب بأكمله".

وتابع علام "لا يمكن أبداً لأي دولة أن تقف صامتة أمام تهديد الشعب. وبالتالي ننوي التوجّه سريعاً إلى الطرق الدوليّة كافة لمواجهة إثيوبيا ونأمل أن ينظر مجلس الأمن إلى قضيّتنا مع إثيوبيا والتي تتمثّل بأزمة عطش تطال 90 مليون مصري، بحسب ما ينصّ ميثاقه في الفصلَين السادس والسابع. وعلى الحكومة المصريّة أن تلجأ إلى كل الطرق لإنهاء هذه الأزمة, ويمكن استخدام التحالفات الإقليميّة واستخدام القوى الناعمة وكذلك تهديد المصالح. كل هذا مباح فى القانون الدولي".

وبحسب ما أوضح مصدر حكومي مطّلع على ملف سدّ النهضة لـ"المونيتور"، فإنه وفي ما خصّ الملف الذي رفعته المجالس القوميّة المتخصّصة إلى الرئاسة،  لم تكن ثمّة رغبة في الكشف عنه حالياً، بخاصة وأن خطوة رفعه بالفعل أمام الجمعيّة العامة للأمم المتحدة هو قرار مؤجّل لم يتمّ حسمه في مؤسسة الرئاسة وأيضاً نظراً للظروف التي تمرّ بها مصر. كذلك فإنه من المرجّح أن ينتهي الفريق الرئاسي من دراسة الملف كاملاً، حتى يكون جاهزاً للبتّ في أمره من قبل الرئيس المصري المنتخب المقبل بعد الانتخابات الرئاسيّة في مصر.

أضاف المصدر ذاته أن حكومة إبراهيم محلب طرحت على الرئاسة القيام بجولة جديدة من المفاوضات مع الجانب الإثيوبي كبديل عن الخطوات التي كانت قد اتخذتها حكومة حازم الببلاوي ببدء التصعيد الدولي، من خلال زيارات لعدد من دول العالم للضغط في اتجاه وقف تمويل السدّ وتعطيل بنائه وعلى أساس مقترح يدعمه المهندس محلب يقوم على مبدأ الطاقة في مقابل المياه. وهي المبادرة الجديدة التي سيطرحها على حكومة أديس أبابا وسيتمّ الإعلان عن تفاصيلها قريباً.

التحوّل المصري باتجاه تدويل قضيّة سدّ النهضة، هل سيصل بالفعل إلى محكمة العدل الدوليّة؟ سؤال يطرح نفسه بقوّة في ضوء ما تمرّ به مصر حالياً من أزمات سياسيّة داخليّة في المرحلة الانتقاليّة، وفي ضوء انشغال كلّ مؤسسات صنع القرار فيها بالانتخابات الرئاسيّة التي باتت على الأبواب.

وجد في : water crisis, renaissance dam, ethiopia, egypt

ولاء حسين هي رئيسة تحرير قسم الأخبار البرلمانيّة في "روز اليوسف"، وهي خبيرة في الشؤون الإفريقيّة، وقد كان لها تعاون مع قناة النيل في إطار كتابة نشرات الأخبار وإعدادها.

x