بعد فشل كلّ محاولات حلّ أزمة مصر وإثيوبيا حول "سدّ النهضة" على طاولة المفاوضات، مع انسحاب مصري من مناقشات اجتماعات الخرطوم الأخيرة، فإن ثمّة أحاديث تدور حالياً على المستوى الحكومي بشأن تدويل القضيّة بينما تُسجَّل مطالب شعبيّة باللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لإثبات حقّ مصر في رفض إنشاء سدّ النهضة لما يمثله من خطورة على الأمن المائي المصري.
وكشف المتحدّث الرسمي لوزارة الموارد المائيّة والريّ الدكتور خالد وصيف لـ "المونيتور" أن مصر بدأت تتّجه نحو المسارات الدوليّة، من خلال وضع بدائل لمسارات سياسيّة ودبلوماسيّة بهدف درء هذه المخاطر التي ستتعرّض لها البلاد إذا ما تمّ استكمال سدّ النهضة في ضوء المواصفات المعلن عنها حالياً. وشدّد على أن "مصر لن تسمح باستكماله وستتحرّك للضغط دولياً من أجل وقف تمويله والإعلان عن رفض دولي لاستكماله في ظلّ عدم وجود ضمانات بعدم إلحاق الضرر بمصر والمصريّين وبالأمن المائي للمواطن، في دولة المصبّ التي تقع في نهاية النهر ولها حقوق يكفلها القانون والاتفاقيات الدوليّة لم يرعها الجانب الإثيوبي".
أضاف وصيف أنه "وفقاً لاتفاقيات تنظيم النهر القائمة والتي تنصّ على إخطار مصر مسبقاً والحصول على موافقتها قبل إنشاء أي من دول المنبع أي مشروعات على النيل، فإن الموقف المصري القانوني هو الأقوى. لكن كان ثمّة إصرار مصري على حلّ القضيّة بشكل وديّ بالحوار المتبادل مع الجانب الإثيوبي من دون تصعيد، وهو ما لم يتمّ تقديره من جانب حكومة أديس أبابا. لهذا رفضت مصر المضيّ في اجتماعات الخرطوم الأخيرة، لإصرار إثيوبيا على عدم تقديم الضمانات اللازمة لتأمين حصتها المائيّة".
إلى ذلك شدّد مدير مركز المشروعات المائيّة في كلية الهندسة في جامعة القاهرة الدكتور رضا الدمك لـ" المونيتور"، على أنه "لا بدّ من الإسراع إلى توفير بدائل للمياه التي سيتمّ استقطاعها جراء بناء سدّ النهضة، وعلى رأسها تبادل المنافع مع دولة الكونغو لنقل مياه نهر الكونغو إلى نهر النيل وضمان وصول كميات المياه نفسها إلى مصر".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.