نبض مصر

ما هي فرص الرياضيّين اللاّجئين في مصر؟

p
بقلم
بإختصار
منذ تدهور الأوضاع الأمنيّة في سوريا، غادر العديد من الرياضيّين السوريّين وطنهم بحثاً عن فرص للأمان في شتّى الدول، ومنها مصر، ولكن بعدما استقرّت أوضاعهم الأمنيّة، سرعان ما بدأوا بالتطلّع إلى استعادة مكانتهم الرياضيّة من جديد، الأمر الذي تعترضه عوائق عدّة.

الإسكندرية - جاء عبد الرزّاق الحلاّق (٢٩ عاماً)، وهو من مدينة دمشق ولاعب منتخب سوريا للتايكوندو منذ عام ٢٠٠٦، إلى مصر عام ٢٠١٢، حيث يعيش بمدينة الإسكندرية، عمل في مجال ديكورات الأسقف، وأيضاً كمدرّب في منظّمة الأمم المتّحدة للطفولة - اليونيسف. ومثّل المنتخب السوريّ في بطولة العالم للتايكوندو، التي أقيمت في كوريا الجنوبيّة بين ٢٤ و٣٠ حزيران/يونيو الماضي، وتكفّل الاتّحاد السوريّ لألعاب القوى بمصاريف إقامته واشتراكه في البطولة، ولكن لم تثمر مشاركته عن إحراز أيّ جوائز، الأمر الذي وصفه لـ"المونيتور" بأنّه جاء نتيجة ما عاناه من "ضغط نفسيّ" قبل البطولة، وقال: "لم يكن يرافقني مدرّب أثناء التحضير للبطولة، فكنت أقوم بالتدريب بنفسي. كما كنت أقوم بإنجاز إجراءات الفيزا والسفر، إلى جانب ما كنت أتحمّله من نفقات الطعام والفيتامينات، أيّ أنّني كنت لاعباً ومدرّباً وإداريّاً في الوقت نفسه".

وعن الدعم من جهة مفوضيّة شؤون اللاّجئين، قال لـ"المونيتور": "طلبت من المفوضيّة دعمي بمدرّب للياقة البدنيّة وتذكرة طيران للسفر إلى البطولة، فلم أحصل على التذكرة وقمت بشرائها بمبلغ ١٦ ألف جنيه.، ولم توفر لي مدرب".

وافتتح أخيراً نادي اكس أو الرياضي في مدينة الاسكندريّة، أشار إلى أنّه يهدف من خلاله إلى أن "يظهر السوريّين"، وقال لـ"المونيتور": "قمت بتسجيل النادي في الاتحاد المصريّ للتايكوندو حتّى يتمكّن اللاّجئون من كلّ الجنسيّات من الاشتراك في البطولات باسم النادي".

أمّا عادل بزماوي (٢٠ عاماً)، فهو من إدلب ولاعب نادي أميّة في سوريا وحاصل على المركز الأول ببطولة الجمهورية العربية السورية للمصارعة الحرة فئة اشبال عام 2005، جاء إلى مصر في عام ٢٠١٣، حيث يعيش بالإسكندرية، وقد اعترضت مسيرته الرياضيّة عوائق عدّة، إذ قال لـ"المونيتور": "عندما كنت أتسجّل في النوادي المصريّة، كان هناك تحيّز من جانب المدرّبين المصريّين ضدّي، إذ كانوا لا يهتمّون بي ولا يشجّعونني إذا تفوّقت. وقد حدث عام ٢٠١٤ أن طلب منّي المدرّب أن أستعدّ للمشاركة في بطولة الجمهوريّة المصريّة بالكونج فو، فقمت بالتدريبات ودفعت مبلغ اشتراك البطولة ١٥٠ جنيهاً، ثمّ أبلغني قبلها بشهر بأنّني لن أشارك في البطولة لأنّي سوريّ والبطولة للمصريّين".

من جهته، أشار هشام عبد الواحد، وهو مدرّب عام مصريّ في النادي الأولمبيّ بالاسكندريّة، في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه قام بتدريب العديد من السوريّين، وأنّ عنصر "الجنسيّة" لا يشكّل عنده فارق عند اختيار لاعب للانضمام إلى فريق النادي، وقال للمونيتور: "الاختيار يتمّ على أساس السنّ والمقاييس البدنيّة والفنيّة، فإذا افتقد لاعب تلك العوامل سأرفضه حتّى وإن كان مصريّاً.

وقد ضممت من قبل لاعباً فلسطينيّاً عمره ١٤ عاماً وشارك في بطولة العالم للكونج فو مع النادي الأولمبيّ"، وقال: "لكن لو أنّ اللاّعب مغرور فأضطرّ كمدرّب إلى أن أكسره حتّى يستوعب أنّ الرياضة لا توجد فيها قمّة لأيّ مستوى، وأنّه كلاعب يحتاج دائماً إلى أن يعمل على أن يرفع مستواه".

وكان بدأ عادل بزماوي عام ٢٠١٦ العمل على تأسيس أكاديميّته الرياضيّة "الأكاديمية السورية"، التي تقدّم تمرينات في مجال ألعاب القوى، وتحدّث لـ"المونيتور" عن الصعوبات التي واجهته قائلاً: "المكان الذي أخذته بالاسكندرية كان مهجوراً في البداية، فقمت بتنظيف الأرض ودهان الحائط بنفسي، الاشتراك للفرد ١٢٥ في الشهر للنشاط الرياضيّ الواحد، روّاد المكان أغلبهم من السوريّين، ثمّ من المصريّين والعراقيّين، وقريباً من السودانيّين، ولكن للأسف لا يوجد عدد من المشتركين، وإيجار المكان ١٠٠٠ جنيه".

وعن دعم مفوضيّة شؤون اللاّجئين للأكاديميّة، قال لـ"المونيتور": "تقدمت بالمشروع للمفوضية وقد شاركت كاريتاس بدفع ٢٠ في المئة من الايجار لمدّة ٣ أشهر في بداية الافتتاح، مقابل تمرين ٩٠ طالباً في ألعاب القوى و٦٠ سيّدة أيروبكس. ولقد كنت أحتاج إلى ١٢ معدّة فوفّرت لي المفوضيّة ٤ معدّات".

أضاف بزماوي في حديث لـ"المونيتور": "المفوضيّة ليست مهتمّة بالرياضة، فكلّ دعمها يذهب إلى الفنّ. لقد أصبت منذ عام بتفتّت في الغضروف أثناء مباراة، وأحتاج إلى علاج لم أتلقّاه. كما كنت أتمنّى دعمي بالدراسة داخل إحدى الشركات الرياضيّة التي تمنح درجات علميّة".

أمّا شاهر (٦ سنوات) فاصطحبته والدته رابعة الغصن (سيدة سورية- تقيم بالاسكندرية) لحضور تمرين ألعاب القوى ب"الأكاديميّة السورية"، وقالت والدته لـ"المونيتور": "شاهر هو طفلي الوحيد، عشنا في حصار داخل حمص السوريّة لمدّة سنتين، كنت أخشى خلالهما أن يخرج من المنزل خوفاً من القذائف. ثمّ انتقلنا إلى لبنان، وبقينا مدّة عامين لم تكن هناك فرصة له لممارسة أيّ نشاط. ولذلك، حرصت على أن يبدأ بتمرين رياضيّ حتّى ينمّي شخصيّته".

من جهته، قال شاهر لـ"المونيتور": "لا أنوي أن أضرب أحداً، فأنا أتدرّب هنا فقط للدفاع عن نفسي".

لقد تخلّفت سوريا عن التمثيل بمسابقة الناشئين (سنّ ١٢-١٤ سنة) في بطولة العالم للتايكوندو لهذا العام بكوريا الجنوبية، بسبب عدم منح لاعب المنتخب السوريّ "حسين محمد" موافقة أمنيّة للدخول إلى مصر، وقال الحلاّق لـ"المونيتور": "كان هناك ٥ لاعبين في منتخب الأشبال، ٤ منهم يقيمون في سوريا وواحد في السعوديّة، وكنت كمدرّب دوليّ منوطاً بتدريبهم في مصر للمشاركة في البطولة، فحسبنا أنّ اللاّعبين الأربعة لن يستطيعوا الحصول على الموافقة الأمنيّة والتأشيرة، فاستدعينا اللاّعب الذي يحمل إقامة في السعوديّة، ولكن مع الأسف تمّ رفضه".

من جهته، لفت بزماوي في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّه كان يطمح للخروج إلى أوروبا "لأنّهم يهتمّون بالرياضيّين".

أمّا الحلاّق فأشار إلى أنّ العمالقة الرياضيّين الذين ذهبوا إلى أوروبا مستواهم لم يتطوّر هناك ولم يحقّقوا أيّ إنجازات، وقال لـ"المونيتور": "لديّ أصدقاء رياضيّون ذهبوا إلى أوروبا، وأرى من خلال تجربتهم أنّني إذا ذهبت سأظلّ ٥ سنوات على الأقلّ تحت الأرض، ولن أحقّق أيّ شيء سوى بعد أن أحصل على الجنسيّة".

وجد في : اللاجئين
x