نبض مصر

مصر تواجه قطر في انتخابات اليونسكو... فهل تسيطر أجواء المقاطعة العربيّة؟

p
بقلم
بإختصار
يرى محلّلون أنّ انتخابات مدير عام منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة الـيونسكو التي تجري في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، خلقت ميداناً إضافيّاً للمواجهة بين قطر ودول المقاطعة العربيّة لها ومن بينها مصر، إذ رشّحت القاهرة السفيرة مشيرة خطّاب، في حين دفعت الدوحة بوزير ثقافتها السابق حمد بن عبد العزيز الكواري، وتنصّلت الدول الخليجيّة الثلاث السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين من دعم مرشّح قطر، وأيّدت مرشّحة مصر كما أكّدت كامل دعمها لها.

القاهرة — ركّزت القاهرة جهودها لدعم مرشّحتها السفيرة مشيرة خطّاب إلى منصب مدير عامّ منظّمة الأمم المتّحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، في الانتخابات التي تجري في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، ويتنافس معها 8 مرشّحين آخرين، من بينهم وزير الثقافة والإعلام القطريّ السابق حمد بن عبد العزيز الكواري، ووزيرة الثقافة والاتّصال الفرنسيّة أودري أزولاي، والمدير العام المساعد للتربية باليونسكو الصينيّ كيان تانغ.

وتحوّلت كواليس الانتخابات إلى ميدان إضافيّ للمواجهة الدبلوماسيّة بين قطر والدول المقاطعة لها، ومن بينها مصر، في المنافسة على حشد الأصوات لمرشّحيها، حيث أعلنت الدول الخليجيّة المقاطعة للدوحة، السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين، خلال شهر تمّوز/يوليو الماضي، تأييدها المرشّحة المصريّة لليونسكو، والتي استحوذت على دعم المجموعة الأفريقيّة التي تضمّ 13 دولة في المجلس التنفيذيّ لليونسكو، عبر قرار صدر عن القمّة الأفريقيّة التي عقدت في تمّوز/يوليو الماضي بأديس أبابا.

ويعدّ دعم المرشحة المصرية تراجعاً في موقف الدول الخليجيّة الثلاث، بعدما سبق وأعلن نائب الأمين العامّ للجامعة العربيّة أحمد بن حلي، في 29 آب/أغسطس 2016، ترشيح القطريّ حمد بن عبد العزيز الكواري إلى انتخابات اليونسكو، ممثّلاً عن مجلس التعاون الخليجيّ الذي يضمّ 6 دول، بينها السعوديّة والإمارات العربيّة المتّحدة والبحرين.

ودول المقاطعة العربيّة لقطر ليست أعضاء في المجلس التنفيذيّ لليونسكو، والبالغ عدد الدول فيه 58 دولة لها حقّ التصويت في الانتخابات، لكنّ المرشّحة المصريّة مشيرة خطّاب أوضحت في تصريحات صحافيّة في 31 تمّوز/يوليو الماضي، أنّ تأييد الدول الثلاث مصحوب بتأكيدات على أعلى المستويات بتقديم كلّ المساهمات الممكنة من هذه الدول لدعم الترشّح والترويج له بين الدول الذين لهم حق التصويت في الانتخابات، كما يعبّر عن تنامي الثقة في فرص مصر لنيل المنصب رغم الاعتراف بصعوبة المنافسة.

ويرى محلّلون تحدّثوا إلى "المونيتور"، أنّ دخول المرشّحة الفرنسيّة أودري أزولاي السباق، صعّب من المنافسة في انتخابات اليونسكو، فضلًا عن وجود مرشّحين اثنين عرب إلى جانب المصريّ والقطريّ، هما العراقيّ صالح الحسناوي، واللبنانيّة فيرا خوري لاكويه، ممّا قد يصعّب على أياً من المرشحين المصري والقطري، الاستحواذ على الكتلة العربيّة في المجلس التنفيذيّ لليونسكو والتي تضمّ 7 دول هي: الجزائر ومصر ولبنان والمغرب وعمان وقطر والسودان.

وأكّد وزير الآثار المصريّ السابق زاهي حواس، في تصريحات إلى "المونيتور" أنّ "المنافسة شديدة بين المرشّحين في هذه الانتخابات، لكنّها تنحصر بين ثلاثة مرشّحين هم: المصريّة مشيرة خطّاب، والفرنسيّة أودري أزولاي، والصينيّ كيان تانغ، لما لهم من ثقل دوليّ"، مؤكّداً أنّ المرشّحة المصريّة أكثر حظّاً في الفوز في هذه الانتخابات من باقي المرشّحين العرب، معتقداً أنّ المرشّح القطريّ ليست له أيّ حظوظ للفوز.

ويرى خبير العلاقات الدوليّة في مركز الأهرام للدراسات السياسيّة والاستراتيجيّة، سعيد اللاوندي، في تصريحات إلى "المونيتور"، أنّ "دول المقاطعة ستلعب دوراً كبيراً في الترويج للمرشّحة المصريّة بين دول المجلس التنفيذيّ لليونسكو نكاية في قطر"، مشيراً إلى أنّ "الدوحة تضع في أولويّاتها أن تفوز في هذه الانتخابات، وتمتلك أموالاً كثيراً تضخّها للحملة الانتخابيّة لدعم مرشّحها حمد الكواري".

تأثير المقاطعة العربيّة لقطر على الانتخابات ذكره جوزيف هاموند من معهد "أميريكان ميديا إنستيتيوت" في 15 أيلول/سبتمبر الماضي، بأنّه "لا يرجّح أن تكسب قطر دعم السنغال، التي قطعت علاقاتها مع قطر في وقت من الأوقات أثناء الأزمة (المقاطعة العربيّة لقطر)، كما أنّه لن يكون في استطاعتها أن تعوّل على تشاد التي ضعفت علاقاتها مع الدوحة أيضاً"، مضيفاً أنّ "مرشّح قطر استخدم ثروة بلاده من دون أن يوفّر زاوية على الكرة الأرضيّة لجمع الدعم".

وقطعت مصر و4 دول خليجيّة علاقاتها الدبلوماسيّة والاقتصاديّة مع قطر منذ 5 حزيران/يونيو الماضي، لاتّهامها بدعم جماعات إرهابيّة وتأييد إيران، في حين فشلت جهود الوساطة الدبلوماسيّة التي قامت بها الكويت ودعمتها قوى غربيّة في إنهاء الأزمة.

وقال الكاتب الصحافيّ المصري بجريدة الشروق، عبدالله السنّاوي، في تصريحات إلى "المونيتور": "الحرب معلنة بين العرب في انتخابات هذا العام، ولا توجد قواعد بينيّة عربيّة وكلّ شيء محتمل ووارد"، مضيفاً: "المرشّح القطريّ له حظوظ ونفوذ وموارد ماليّة كبيرة ودولته تقف خلفه، لكنّه لن يحظى بالدعم العربي الذي حصلت عليها مشيرة خطّاب".

وواصل السنّاوي: "على الرغم من التأكيد الأفريقيّ التصويت للمرشّحة المصريّة، فلا يمكن التيقن من جدية هذا التأكيد بالتصويت لمشيرة خطاب لأن بعض الدول قد تُغيّر توجهها في الأيام الأخيرة قبل الانتخابات. هذه مسألة معقّدة ولا يعتدّ كثيراً بالوعود التي تعقد في القمم أو الاتّصالات في مثل هذا المستوى من الانتخابات الدوليّة، وأتمنّى أن تكون مشيرة خطّاب قد تأكّدت من جدّيّة التصويت لصالحها حتّى لا تتكرّر الهزائم المصريّة في هذا المحفل الدوليّ، وهناك فرصة لـ"خطّاب" للفوز في هذه الانتخابات، لكن ينتقص منها وجود مرشّحة فرنسيّة من البلد المضيف للمنظّمة الأمميّة فضلاً عن 3 مرشّحين عرب آخرين".

وسبق أن خسرت مصر الانتخابات مرّتين، الأولى في عام 1999 عندما ترشّح لنفس المنصب، المدير المؤسس السابق لمكتبة الإسكندريّة، اسماعيل سراج الدين وحسمها المرشّح اليابانيّ كوشيرو ماتسورا، والثانية في عام 2009 عندما دفعت القاهرة بوزير ثقافتها فاروق حسني، الذي خسر لحساب الدبلوماسيّة البلغاريّة إيرينا بوكوفا، المديرة العامّة الحاليّة لليونسكو، على إثر اتّهامه بمعاداة الساميّة.

بدوره، شدّد المفكّر السياسيّ ومدير مكتبة الإسكندريّة الدكتور مصطفى الفقي، خلال حواره ببرنامج "يحدث في مصر" عبر فضائيّة "MBC مصر"، في 14 أيلول/سبتمبر الماضي، على أنّ الأزمة الخليجيّة أنهت فرصة المرشّح القطريّ للفوز في انتخابات اليونسكو. وعزا ذلك إلى تجنّب بعض الدول التصويت لمرشّح قطر تخوّفاً من انعكاسات الأزمة الدائرة بين الدوحة ودول الجوار الخليجيّ ومصر.

أحمد جمعة، صحفي مصري يعمل كمحرر للشؤون السياسية بمجلة المصوّر، ومحرر بموقع مصراوي. على تويتر: AhmedGomaa252@

x