نبض فلسطين

تيدكس جامعة فلسطين"... أفكار وتجارب شبابيّة تعرض وفقاً للمعايير العالميّة في غزّة

p
بقلم
بإختصار
حصلت جامعة فلسطين في قطاع غزة على ترخيص من منصة "تيد العالمية"بإقامة حدث تيدكس بنسخة فلسطينية باسم" تيدكس جامعة فلسطين" لتمكين الشباب بعرض أفكارهم وتجاربهم عبر هذه المنصة العالمية.

مدينة الزهراء، قطاع غزّة - في قاعة المؤتمرات بجامعة فلسطين - وسط قطاع غزّة، عرض 11 متحدث من القطاع تجاربهم الملهمة في مجالات متنوّعة ما بين" التكنولوجيا والترفيه. وهذا الحدث هو الأول في إطار برنامج تيدكس، وهو نشاط عالمي يهدف إلى خلق منصة للناس ليشاركوا الجمهور أفكارهم الإبداعية والمبتكرة.

وقد سعت "تيد" إلى التوسع في العالم ودأبت منذ عام 2006 على إعطاء تراخيص لنشر الحدث في كلّ العالم وإعطاء تراخيص للجامعات والمؤسسات لإقامة الحدث في بلدانها، في أكثر من 130 دولة على مستوى العالم. وقد عقد "تيدكس جامعة فلسطين" في 24 أيلول/سبتمبر من عام 2017 أول مؤتمر تيدكس في فلسطين.

وقالت إدارة جامعة فلسطين التي استضافت حدث "تيدكس جامعة فلسطين في بيان عبر موقعها الالكتروني أن هذا الحدث جاء لنشر الأفكار الملهمة التي تستحق الانتشار، وشرحت أن تيدكس هو برنامج للأحداث المحلية، والذي ينظم ذاتياً لمحاكاة تجربة تيد العالمي.

وقالت منسّقة حدث "تيدكس فلسطين" المهندسة إسراء ياسين، التي تعمل بجامعة فلسطين خلال حديث لـ"المونيتور": "يوجد في قطاع غزّة عدد كبير من المبدعين أصحاب الأفكار الملهمة، وهم بحاجة إلى منصّات عالميّة ليعبّروا عن أفكارهم، التي تغيّر صورة غزّة النمطيّة، والتي تتمثل بالقتل والدمار والفقر، ويمكن للمحادثات وإبراز الوجه الجديد لقطاع غزّة. ونحن نثبت أنّ لغزّة أفكاراً وعقولاً تستطيع أن تكون موجودة في منصّات عالميّة كهذه وبالمعايير العالميّة."

أضافت: "أردنا إيصال رسالة إلى العالم الخارجيّ أنّ غزّة التي دمّرتها الحروب الإسرائيليّة الثلاث والحصار ويعاني سكّانها الوجع والألم والحرمان والبطالة، تحتضن الملهمين وأصحاب الأفكار المميّزة والعقول المفكّرة".

وتابعت: "تواصلت أنا وفريق العمل مع إدارة منصّة تيد العالميّة عبر بريدها الإلكترونيّ الخاص، وقدّمنا اقتراحاً لتنظيم هذا الحدث في قطاع غزّة لعرض الأفكار الإبداعيّة والتجارب الجديدة، تحت اسم تيدكس جامعة فلسطين، وتمّ منحنا الترخيص لتنظيمه في غزّة".

وأشارت إلى أنّهم اختاروا هذا الاسم لأنّه سيتمّ عرض الحدث داخل جامعة فلسطين، وقالت لـ"المونيتور": إنّ اختيار المتحدّثين في الحدث أخذ وقتاً طويلاً إذ تم فحص المتحدثين المحتملين خلال ورش عمل عدّة قاموا بتنظيمها لتعريف الجمهور في قطاع غزّة بـ"تيد" و"تيدكس" وتم تشكيل لجنة تحكيم من جامعة فلسطين لإختيار المتحدثين وفقاً لتميز أفكارهم وقدرتهم على التحدث أمام الجمهور، واقناعهم بما يتحدثون به.

وفي 24 أيلول / سبتمبر صعد المتحدّثون تباعاً على المنصّة التي أقيمت في جامعة فلسطين - وسط قطاع غزّة للحديث عن تجاربهم، التي تراوحت بين تجارب غريبة وأخرى بسيطة. فهي أفكار متنوّعة وغير مرتبطة بمجال معيّن. إنها قصص قد تُبكي، وأخرى قد تضحك، وغيرها، الأمر الذي جعل الجمهور يقف مصفّقاً، هكذا كانت حكايات المتحدّثين الـ11، لكنّ بعضها كان قصصاً مثيرة للدهشة. كانوا يتحدّثون بشكل بسيط وتلقائيّ لتقريب الفكرة من الجمهور أكثر وحثهم على التفاعل.

وبدأ الشاب مؤمن قريقع (29 عاماً) برواية قصّته في العمل الصحافيّ وهو فاقد لقدميه، وكيف استطاع التحوّل من حدث نقله جميع الصحافيّين أثناء إصابته خلال ممارسة عمله الصحافيّ خلال العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة في عام 2008، إلى ناقل للأحداث، لتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيليّ بحقّ أبناء شعبه.

وقال مخاطباً الجمهور الذي كان ينتظر سماع تجارب المتحدّثين بكلّ شغف: الأحلام لا تحتاج إلى أقدام، بل تحتاج إلى إقدام، فبعدما فقدت قدمايّ، أقدمت إلى أحلامي بإرادتي وعزيمتي القويّة، وحبّي للعمل الصحافيّ، ورغبتي في توثيق جرائم الاحتلال الإسرائيليّ، ونقلها إلى العالم الخارجيّ حتّى لو كنت من دون قدمين، فالإبداع لا تحدّه الظروف.

وأوضح قريقع، الذي يعمل مصوّراً حرّاً لعدد من الوكالات الأجنبيّة، لجمهوره، وهو يعتلي المنصّة، أنه لم يترك مهنة التصوير، رغم إصابته وفقدانه قدميه، كونه يعشق هذه المهنة، ورغبته بنقل الواقع الفلسطيني إلى العالم الخارجي.

وعلى المنصّة ذاتها، صعد الشاب صلاح الصادي (35 عاماً)، وهو صاحب المختبر العلميّ الأوّل جولدن لاب الذي ابتكره في مدينة غزة عام 2016 لتدوير المخلّفات البيئيّة والاستفادة منها للحفاظ على البيئة الخضراء، وتحدّث أمام الجمهور فقال: "إنّ الفكرة لا تموت، بل تحيا بالطموح والإصرار، فمشروعي كان فكرة صغيرة، فكّرت بها قبل 10 سنوات، وكان أصدقائي يسخرون منّي عندما كنت أحدثّهم أنّي سأحافظ على البئية الخضراء من خلال تدوير المخلّفات، فلم ألق بالاً لكلّ ما تحدّثوا به وحقّقت طموحي بإصراري على النجاح، وخرج مشروعي إلى النور قبل عام".

واستطاع صلاح الصادي اكتشاف الكثير من المعلومات العلمية عن كيفية إعادة تدوير المخلفات البيئية وإستخدامها للمحافظة على البيئة والقيام بتجارب يمكن أن يكون لها مستقبل في غزّة، مؤكّداً أنّه مصرّ على تحقيق طموحه للوصول إلى أهدافه.

وكذلك، شاركت هبة الله شاهين (17 عاماً)، أو كما أطلق عليها البعض "الفارسة المعجزة"، في حدث "تيدكس جامعة فلسطين" للحديث عن تجربتها، فهى أول فتاة بالشرق الأوسط والعالم، تمارس رياضة ركوب الخيل بقدم واحدة، حيث أنها فقدت قدمها منذ الولادة، نتيجة، تعرضها لتشوه خلقي نادر.

"الألم ثمرة، والله لا يضعها على غصن ضعيف لا يقدر على حملها"، بهذه الكلمات بدأت "الفارسة المعجزة" حديثها، وهي تعتلي منصّة "تيدكس جامعة فلسطين"، وقالت: "تحدّيت ظروف الإعاقة، وأردت تغيير نظرة المجتمع عن الإنسان المعاق. وبإرادتي وعزيمتي، أثبت للعالم أجمع أنّ الإعاقة لا تقف حاجزاً أمام الإبداع".

وجد في : التعليم
x