نبض الأردن

الأردن... اللاّجئون يرسمون فلسطين على جدران المخيّم ردّاً على "الأونروا"

p
بقلم
بإختصار
ناشطون وفنانون في مخيم الشهيد عزمي المفتي للاجئين الفلسطينيين في الأردن يطلقون مبادرة شعبية لرسم شعارات وطنية فلسطينية على جدران المخيم منازل ومحلات تجارية ؛ ردا على ما قامت به الوكالة الغوث لتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من طمس لرسومات فلسطينية كان فنانون قد رسموها على سور المدرسة التابعة للوكالة.

عمّان - على أنغام الأغنية السويديّة Leve Palestina الداعمة للقضيّة الفلسطينيّة، أطلق لاجئون فلسطينيّون في مخيّم الشهيد عزمي المفتي (100 كلم شمال العاصمة عمّان) مبادرة شعبيّة في 3 أيلول/سبتمبر الماضي تحت عنوان "ارسم فلسطين على جدران المخيّم".

وقال منسّق المبادرة عزّام أبو ملوح لــ"المونيتور": "إنّ المبادرة هي فكرة أبناء المخيّم، ولا تنتمي إلى أيّ جهة سياسيّة، وتبرّع لاجئون بالنقود لشراء الدهان، بينما تطوّع فنانون بالرسم مجّاناً، إيماناً منهم بأهميّة تذكير أطفال اللاّجئين ممّن ولدوا في الشتات بقضيّتهم ووطنهم فلسطين كي تبقى حيّة في ذاكرتهم".

أضاف: "الرسوم على جدران المنازل والمحلاّت التجاريّة المحيطة بالمدرسة تأتي كمرحلة أولى من المبادرة التي ستشمل في المستقبل، حثّ أصحاب المحلاّت التجاريّة على تغيير أسماء محلاّتهم إلى أسماء مدن فلسطينيّة ورموز تتعلّق بفلسطين وحقّ العودة".

وجاءت المبادرة ردّاً على إزالة وكالة الأمم المتّحدة لإغاثة وتشغيل اللاّجئين الفلسطينيّين في الشرق الأدنى (الأونروا) رسوم رموز فلسطينيّة عن السور الخارجي مدرسة المخيم التابعة للوكالة رسوم رسمها فنّانون من المخيّم دون علم المدرسة أو الأونروا في آب/أغسطس لتعبّر عن أسماء مدن وقرى فلسطينيّة هجّر أهلها في عامي 1948 و1967 أو ما يعرف فلسطينيّاً بالنكبة والنكسة، إلى جانب عبارات تؤكّد التمسّك بحقّ العودة، إلاّ أنّ "الأونروا" طمستها واستبدلتها بعبارات تتعلّق بأهميّة العلم والتعليم.

وقدّم أهالٍ من المخيّم الدعم إلى هذه المبادرة، التي شارك فيها كبار في السنّ وفتيات قاموا بطلاء الجدران باللون الأبيض تمهيداً للرسم عليها، بينما قامت سيّدات بطهي الطعام وتقديمه إلى المشاركين، على وقع الأغاني الوطنيّة الفلسطينيّة. ولذا، تطوّع العشرات في المبادرة التي شملت فنانين وفنانات من خارج المخيّم، ليرسموا رموزاً فلسطينيّة (حنظلة، المسجد الأقصى، خارطة فلسطين)على جدران المنازل والمحلاّت التجاريّة المقابلة للمدرسة للتمسّك بحقّ العودة.

وعن طبيعة الرسوم والرسائل منها، قال الرسام محمّد مريجب لـ"المونيتور": "شاركت في رسم لوحة للشهيد ناجي العلي (حنظلة)، والتي تحتوي على 3 رسائل قويّة الأونروا واللاجئين على حد سواء، لا صلح... لا مفاوضات... لا اعتراف. كما تحتوي اللوحة على أسماء مخيّمات اللاّجئين في الأردن، ورسوم أخرى تؤكّد تمسّكنا بحقّ العودة، موجّهين إلى وكالة الغوث رسائل واضحة بأنّنا لن نسمح لهم بالمساس بهويّتنا الفلسطينيّة".

ينظر اللاّجئون إلى وكالة "الأونروا" على أنّها شاهد على القضيّة الفلسطينيّة وتهجير أهلها إلى الدول المجاورة، رافضين سياسة الحياد من هذا المنطلق. تطبّق وكالة "الأونروا" منذ عام 2011 سياسة "الحياديّة"، ولا تسمح بنشر أيّ شيء يتعلّق بـ"الصراع الفلسطينيّ- الإسرائيليّ" أو ما يرمز إليه داخل أسوار المؤسّسات التي تتبع لها، بما في ذلك خارطة فلسطين. كما تحظّر على العاملين فيها المشاركة في أيّ نشاط سياسيّ "يتعارض أو ينعكس سلباً على الوظيفة"، مثل الانتساب إلى الأحزاب السياسيّة.

ويقطن في الأردن، بحسب إحصائيّات الأونروا، أكثر من مليوني لاجئ فلسطينيّ مسجّلين يقيمون داخل 10 مخيّمات تعترف بها المنظّمة الدوليّة و3 غير معترف بها. وبحسب التصنيف الدوليّ، هناك قسمان من فلسطينيّ الشتات، فمنهم من يطلق عليهم اسم لاجئى عام 1948، وهناك النازحون الذين نزحوا نتيجة حرب عام 1967، وجميعهم يستفيدون من خدمات الوكالة.

ويعيش في مخيّم الشهيد عزمي المفتي الذي أنشأته الأونروا عام 1968، ما يقارب الـ22 ألف لاجئ، فوق مساحة من الأرض تبلغ 0,77 كلم2.

من جهته، رفض المتحدّث الرسميّ باسم وكالة الأونروا سامي مشعشع الردّ عبر الهاتف على استفسارات "المونيتور" حول سبب إزالة رسوم الرموز الفلسطينيّة من على جدران المدرسة، إلاّ أنّ مصدراً في المكتب الإعلاميّ للوكالة في الأردن أكّد في اتصال هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ "الوكالة استبدلت هذه الرسوم بعبارات هادفة تتناسب مع المدرسة وذات مضمون هادف يشجّع على التعليم".

وينتقد الفنانون المشاركون في المبادرة المناهج التعليميّة في الأردن وتعديلاتها على مدار السنوات الماضية، بعد توقيع معاهدة السلام الأردنيّة - الإسرائيليّة في عام 1997، ويتّهمون السلطات الأردنيّة بحذف نصوص ودروس تتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، "الأمر الذي خلق جيلاً من أطفال اللاّجئين الذين لا يدركون قضيّتهم الفلسطينيّة"، كما قال محمّد مريجب.

أمّا رئيس الجمعيّة الأردنيّة للعودة واللاّجئين كاظم عايش فقال لـ"المونيتور": "إنّ الأونروا هي الشاهد الأكبر على الجريمة التي ارتكبت بحقّ الشعب الفلسطينيّ، ووجودها يعبّر عن مسؤوليّة المجتمع الدوليّ عمّا جرى للشعب الفلسطينيّ، وتذكّر أجيال الفلسطينيّين بأنّ هنالك حقّاً وقضيّة لهم".

أضاف: "إنّ طمس الأونروا رسوم الرموز الفلسطينيّة تحت شعار الحياديّة، ليس حياديّاً، لأنّ هذا يشكّل انحيازاً ضدّ مشاعر اللاّجئين وحقوقهم الوطنيّة، ولا تمثل هذه الرموز موقفاً سياسيّاً بقدر ما هي تعبير عن حقّ وقضيّة وطنيّة، خصوصاً أنّ رهان البعض كان على أنّ هذه الأجيال ستنسى قضيّتها وحقوقها، انطلاقاً من مقولة أوّل رئيس للوزراء في إسرائيل ديفد بن غوريون: الكبار يموتون والصغار ينسون.

لا تعتبر محاولات اللاّجئين في مخيّم الشهيد عزمي المفتي، ربط القضيّة الفلسطينيّة بالجيل الثالث لما بعد النكبة، إذ سبقتها فكرة في مخيّم البقعة (أكبر مخيّم للاّجئين الفلسطينيّين في الأردن)، حيث أطلق أهاليه أسماء المدن الفلسطينيّة على أحيائه كـ"القدس ونابلس والخليل"، في محاولة منهم لتمجيد مدنهم الأصليّة التي طردوا منها خلال عام 1948، وأيضاً في محاولة لربط الماضي بالحاضر.

x