نبض فلسطين

هل يزور الرئيس عبّاس غزّة بعد 10 سنوات من الغياب؟

p
بقلم
بإختصار
هناك توقّعات بزيارة الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس لقطاع غزّة بعد 10 سنوات من مغادرته في أعقاب سيطرة حركة "حماس" على القطاع، وتتويجاً لجهود المصالحة التي أثمرت أخيراً عن تمكين حكومة التوافق من مهامها في غزّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: فتحت زيارة حكومة التوافق الفلسطينيّة لقطاع غزّة في 2 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري الآمال لدى الشارع الفلسطينيّ بزيارة للرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس لقطاع غزّة، وذلك بعد التقارير الإعلاميّة التي ذكرت أنّ محمود عبّاس سيصل إلى غزّة بعد تمكين حكومة التوافق من مهامها في غزّة.

زيارة عبّاس التي إن تمّت ستكون الأولى له منذ سنوات لقطاع غزّة، الذي غادره قبل سيطرة حركة "حماس" عليه في حزيران/يونيو من عام 2007، بما في ذلك منزل عبّاس في غرب مدينة غزّة، والذي أعادته "حماس" إلى الحكومة الفلسطينيّة منتصف آيار/مايو من عام 2014، عقب توقيع اتفاق الشاطئ وحوّلته الأخيرة إلى مجلس للوزراء.

وتزايدت الأصوات الفلسطينيّة في الآونة الأخيرة المطالبة عبّاس بزيارة غزّة ورفع العقوبات التي فرضها في بداية نيسان/إبريل من عام 2017، بهدف الضغط على حركة "حماس" لتسليم القطاع إلى السلطة الفلسطينيّة، وكانت آخر تلك الأصوات الدعوة التي وجّهها رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" إسماعيل هنيّة في 3 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري إلى عبّاس لزيارة غزّة بهدف إنهاء الانقسام الداخليّ.

وأكّد أحمد مجدلاني، وهو عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير والشخصيّة المقرّبة من عبّاس لـ"المونيتور"، أنّ زيارة الأخير لقطاع غزّة قد تتمّ في أيّ لحظة، مشيراً إلى أنّ عبّاس سيذهب إلى غزّة لممارسة مهامه كرئيس لكلّ الشعب الفلسطينيّ، لا سيّما في ظلّ الأجواء الايجابيّة التي حقّقتها زيارة حكومة التوافق إلى غزة في منتصف الأسبوع الماضي.

وأوضح أحمد مجدلاني لـ"المونيتور" أنّ عبّاس عقد اجتماعاً للجنة المركزية لحركة فتح في 5 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري للوقوف بشكل تفصيليّ عند تقييم زيارة قطاع غزّة التي وصفها الرئيس بالإيجابية، وبهدف الترتيب للقاء وفد حركة "فتح" مع حركة "حماس" الذي يعقد بالقاهرة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري. وبعد ذلك، يمكن أن يكون هناك موعد محدّد لزيارة عبّاس لغزّة.

ويبحث وفد حماس برئاسة صالح العاروري ووفد فتح برئاسة عزام الأحمد في مقر المخابرات المصرية بالقاهرة في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، تفاصيل تطبيق اتفاق المصالحة الفلسطينية وأهمها تمكين حكومة التوافق من عملها في غزة، وملف موظفي غزة الذين عينتهم حماس منذ 2007، على أن يكون اتفاق القاهرة 2011، قاعدة الانطلاق في تلك المباحثات. ولم يرشح أي معلومات عن اللقاء ، فيما سيواصل الوفدان المباحثات خلال اليومين المقبلين 11 و12 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

وأكدت حكومة التوافق في ختام اجتماعها الأسبوعي برام الله في 10 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، جاهزيتها لاستلام كافة مهامها في قطاع غزة إذا توصل وفدا حماس وفتح خلال اللقاءات التي تجري بالقاهرة إلى اتفاق في الأيام المقبلة.

وأبدى مجدلاني تفهمّه للكثير من الأصوات التي تطالب عبّاس بالقدوم إلى غزّة، مطالباً في الوقت ذاته بعدم التسرّع وترك الخطوات التي يخطّط لها عبّاس في ملف المصالحة تتمّ خطوة خطوة، مشيراً إلى أنّ الانقسام استمرّ 10 سنوات، وهو يحتاج إلى وقت للتخلّص من آثاره وتبعاته.

من جهتها، قالت حركة "حماس" إنها سترحب بزيارة عبّاس أو أيّ مواطن فلسطينيّ لقطاع غزّة وهو حقّ لا يمكن لأحد أن يعارضه، كون القطاع يشكّل جزءاً من الأراضي الفلسطينيّة.

وقال الناطق باسم الحركة حازم قاسم لـ"المونيتور": "ليست لدينا مشكلة فيمن يدخل أو يخرج من غزّة، وحماس ترحّب بأيّ خطوة تهدف إلى إنهاء الانقسام، لا سيّما الحديث الذي يثار في الإعلام عن نيّة عبّاس زيارة غزّة".

وكان عبّاس تلقّى اتصالاً هاتفيّاً من إسماعيل هنيّة في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري بهدف إطلاعه على ترتيبات المصالحة الفلسطينيّة وتسليم الحكومة مهامها في قطاع غزّة بكلّ حريّة، الأمر الذي قابله عبّاس بترحيب كبير.

واعتبر أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر بغزّة ناجي شراب في حديث مع "المونيتور" أنّ عبّاس يهدف من خلال زيارته التي ينوي القيام بها لغزّة تتويج عمليّة المصالحة الفلسطينيّة، وتحديداً بعد تسلّم الحكومة مهامها، إضافة إلى أنّ زيارة غزّة تمثّل لعبّاس نقطة مهمّة يمكن أن تسجّل له في نهاية حياته السياسيّة.

وشدّد ناجي شراب على أنّ الزيارة ستحمل دلالات سياسيّة عميقة داخليّاً في قضيّة المصالحة وتأكيد سيطرة السلطة على قطاع غزّة، وخارجيّاً من خلال إرسال رسائل إقليميّة ودوليّة يقول فيها إنّه هو الرئيس الشرعيّ لكلّ الشعب الفلسطينيّ، وذلك بهدف سحب الذرائع التي كانت تضعها إسرائيل للتهرّب من استحقاقات عمليّة التسوية السياسيّة التي تقودها الإدارة الأميركيّة وأهم تلك الذرائع التي يقدمها نتنياهو للعالم أن الرئيس عباس لا يملك السيطرة على نصف شعبه.

وأشار إلى أنّ زيارة عبّاس لغزّة أصبحت بمثابة الحلم السياسيّ للمواطن الفلسطينيّ المكلوم في القطاع بفعل الحصار والحروب الإسرائيليّة والأوضاع الاقتصاديّة الصعبة، فالمواطن الفلسطينيّ يرى أنّ زيارة عبّاس قد تفكّك الكثير من الأزمات التي تعصف بغزّة.

بدوره، اعتبر المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل في حديث مع "المونيتور" أنّ زيارة عبّاس لغزّة هي أمر وارد، لكنّها تحتاج إلى بعض الوقت، لا سيّما في ظلّ فرضيّات الواقع الموجودة في غزّة وبقاء السيطرة الأمنيّة الكاملة لحركة "حماس" وأجهزتها الأمنيّة على الأرض.

ورأى عوكل أنّ الزيارة ستمثل خطوة كبيرة ومهمّة للقضيّة الفلسطينيّة، فزيارته ستعني انتهاء الانقسام الداخليّ بشكل تام، مشيراً إلى أنّ مباحثات القاهرة ومدى التقدّم بها يمكن أن تشكّل مؤشراً على الوقت الذي سيحدّده عبّاس لزيارة غزّة، وتبقى بعد ذلك الترتيبات الفنيّة والإداريّة للزيارة.

في النهاية، يبقى موعد زيارة عبّاس لغزّة الخطوة التالية التي ينتظرها الشارع الفلسطينيّ بفارغ الصبر، وقبل ذلك أمنياته باتخاذ عبّاس قراراً برفع العقوبات التي فرضها على قطاع غزّة وأضرّت بشرائح واسعة من الغزيّين.

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

ابق على اطّلاع
بأحدث المستجدّات
تسجّل في نشرتنا الإخباريّة

 

مقالات مشابهة

x