نبض فلسطين

ممثل لـ"حماس" لدى موسكو... و"حماس" تعطي الضوء الأخضر لروسيا للتدخّل في الشأن الفلسطينيّ

p
بقلم
بإختصار
تسعى "حماس" إلى إعطاء مجال أوسع للتدخّل الروسيّ في الملف الفلسطينيّ، في ظلّ تراجع الاهتمام العالميّ بالصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ بسبب الأزمات العالميّة الجديدة ودخول روسيا بثقلها في أزمات الشرق الأوسط الجديدة.

غزّة- مدينة غزّة: وصفت حركة "حماس" زيارتها الأخيرة لروسيا في 21-9-2017 بالمثمرة، وقالت في بيان بـ21-9-2017: "استعرض وفد الحركة خلال الاجتماع الذي استمرّ 3 ساعات تطوّرات المصالحة الفلسطينيّة ومستجدّات لقاءات القاهرة، بما في ذلك قرار الحركة بحلّ اللجنة الإداريّة ودعوة حكومة الوفاق للقدوم إلى قطاع غزةّ لممارسة مهامها والقيام بواجباتها فوراً، وموافقة الحركة على إجراء الانتخابات العامّة."

وهدفت حماس من زيارتها وضع روسيا في صورة الأزمات التي تتعرض لها القضية الفلسطينية، ومناقشة ملف المصالحة الفلسطينية، والضغط على الرباعية الدولية لرفع الحصار عن غزة، وتقديم مساعدات إنسانية لقطاع غزة تخفيفاً للمعاناة.

وقال نائب رئيس المكتب السياسيّ لـ"حماس" موسى أبو مرزوق لـ"المونيتور": "إنّ علاقتنا مع الدول والأطراف الفاعلة سواء الإقليميّة أم الدوليّة تشهد انفتاحاً غير مسبوق، وتعاوناً على أكثر من مستوى وصعيد، ونتحفّظ على الإعلان عن حجم وطبيعة هذا التعاون لدواعي تقدير المصلحة".

وعن حجم العلاقة بين روسيا و"حماس"، قال: "إنّ العلاقات التي تربطنا مع روسيا قديمة، ونحن جاهزون للعمل معها في أكثر من ملف، وروسيا تدرك أنّنا الفصيل الفلسطينيّ الأكثر شعبيّة وتنظيماً ونفوذاً في الشارع الفلسطينيّ، والفصيل الوحيد الذي يُجري انتخابات داخليّة دوريّة لم تتوقّف تحت أيّ ظرف تشمل كلّ المواقع القياديّة الشوريّة والتنفيذيّة كلّ 4 أعوام".

وعن الدور الروسيّ، قال: "نحن نريد من روسيا لعب دور سياسيّ أكبر في الصراع العربيّ- الإسرائيليّ، في ظلّ انحياز الولايات المتّحدة لرواية الاحتلال الإسرائيليّ. كما أنّ روسيا هي جزء من الرباعيّة الدوليّة التي فرضت حصاراً على قطاع غزّة، وأثبتت فشلها في فرض شروطها على الشعب الفلسطينيّ، وألحق الحصار أضراراً بالغة بحقّ الفلسطينيّين، ويقع على عاتق روسيا لعب دور لتصحيح الأوضاع".

ولعل من أهم أهداف زيارة حماس لروسيا الطلب منها التدخل مباشرة في المصالحة الفلسطينية ورفع الحصار عن غزة، وكذلك الطلب من روسيا دفع القضية الفلسطينية في المحافل الدولية للتوصل إلى حل جديد، وكانت نتائج الزيارة نجاح روسيا في الضغط على فتح وحماس.

وقال مصدر مسؤول آخر في حركة "حماس"، رفض الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور": "إنّ حماس استغلّت فرصة الدعوة لزيارتها من روسيا لاستباق أيّ خطوات أميركيّة مقبلة متوقّعة ضدّ الحركة، وهناك ممثل للحركة في روسيا".

ورفض المسؤول ذكر اسم ممثل حماس في روسيا، لكن موقع "كان" الإسرائيلي ذكر في 24-9-2017 أن "ممثل حماس في روسيا إسمه الدكتور علي أبو عصام، وأنه لم يكن ممثلاً رسميا لحماس، بل منسقاً للاجتماعات بين حماس ومسؤولين في موسكو"، وهذة المرة الأولى التي تعلن حماس عن وجود ممثل رسمي لها في دولة غربية وهي روسيا، ونشر موقع دنيا الوطن الفلسطيني صورة أبو عصام ممثل حماس في روسيا في 25-9-2017.

إعطاء "حماس" الضوء الأخضر لروسيا للتدخّل في الملف الفلسطينيّ الداخليّ جاء بعد تراجع الاهتمام العالميّ بالأزمة الفلسطينيّة، في ظلّ الأزمات الجديدة الراهنة في المنطقة، وهذا ما صرّح به رئيس اللجنة الدوليّة للصليب الأحمر بيتر ماورير في 7-9-2017 خلال زيارته لغزّة قائلاً إنّ النزاع الفلسطينيّ الإسرائيلي كان في قائمة الاهتمامات في السنوات الأخيرة، وتمّت ترجمته بكرم من الهيئات الدوليّة والمجتمع الدوليّ... لا ينظر فقط إلى الفلسطينيّين والإسرائيليّين فهناك نزاعات خطيرة جديدة تولّد عنها المزيد من العنف والانتهاك للقانون الإنسانيّ... وهذا أدّى إلى تراجع الاهتمام العالميّ بالنزاع الفلسطينيّ – الإسرائيليّ حيث".

لقد حافظت روسيا على علاقتها الإيجابيّة مع "حماس" منذ فوزها في الانتخابات التشريعيّة خلال عام 2006، وكان زار وفد قياديّ من الحركة برئاسة رئيس مكتبها السابق خالد مشعل روسيا في آذار/مارس من عام 2006، والتقى خالد مشعل الرئيس الروسيّ السابق ديمتري ميدفيدف في دمشق منتصف أيّار/مايو من عام 2010، إضافة إلى لقاء مشعل بوزير الخارجية الروسيّ سيرغي لافروف في الدوحة مطلع آب/أغسطس من عام 2015.

ورأى أستاذ العلوم السياسيّة في الجامعة الإسلامية والكاتب السياسيّ هاني البسوس لـ "المونيتور": أنّ "حماس تحاول توسيع مجال علاقاتها الدوليّة، في ظلّ التجاذبات الإقليميّة، وقد فتحت روسيا أبوابها للحركة سعياً وراء دور جديد في الملف الفلسطينيّ"، وقال لـ"المونيتور": "إنّ حماس أعطت الضوء الأخضر لروسيا للتدخّل في الشأن الفلسطينيّ، وستلعب روسيا دوراً مهمّاً في إعادة علاقة حماس بالنظام السوريّ، والتي بدت أكثر انجذاباً للانفتاح الروسيّ عليها، في ظلّ انسداد الأفق بعلاقاتها الدوليّة".

انسداد الأفق أمام حماس كان واضحاً من ضعف التجاوب الغربي مع وثيقة حماس السياسية الجديدة التي طرحتها في الدوحة في مطلع مايو 2017، والإجراءات العقابية التي فرضها الرئيس الفلسطيني محمود عباس على غزة، والتي تضمنت خصومات وقطع رواتب آلاف الموظفين في غزة".

وعن قدرة روسيا على تحقيق المصالحة الفلسطينيّة، قال هاني البسوس: "إنّ روسيا معنيّة بالتدخّل في المنطقة، خصوصاً في الملف الفلسطينيّ، لكنّها غير قادرة على التأثير في موضوع المصالحة بين فتح وحماس، وإنّ المؤثّرين الأكثر قوّة هما الولايات المتّحدة وإسرائيل، لأنّ النفوذ الأميركيّ في الملف الفلسطينيّ ما زال حاضراً وبقوّة".

وكتب المحلّل السياسيّ الروسيّ إيغور سوبوتين في 20-9- 2017 مقالاً نشرته صحيفة "نيزافيسيمايا غازيتا" الروسيّة اليوميّة جاء فيه: "ديبلوماسيّة موسكو والقاهرة ساعدت على تقديم حماس تنازلات إلى فتح".

أمّا الباحث السابق في مركز التخطيط الفلسطينيّ التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة يوسف حجازي فقال لـ"المونيتور": "لا يمكن أن تجد روسيا حلولاً للأزمة الفلسطينيّة في الواقع، إلاّ من خلال الدول العربيّة كمصر والسعوديّة، لأنّ الأزمة الفلسطينيّة وصلت إلى مرحلة من التعقيد تحجّم أيّ جهد روسيّ وتحصره في إطار تقريب وجهات النظر وطرح الأفكار ومناقشتها مع الأطراف، من دون أن يمتلك أيّ أوراق ضغط، إلاّ إذا وافقت الدول العربيّة على الأفكار الروسيّة الجديدة للأزمة الفلسطينيّة".

لا تستطيع روسيا أن تفرض حل ناجح في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ولا في الصراع الداخلي بين حماس وفتح إلا من خلال الدول العربية التي لها قدرة التأثير على الأطراف الفلسطينية الداخلية، وقدرة فرض الحلول من خلال الجامعة العربية.

واعتبر يوسف حجازي أنّ "إسرائيل ستجد صعوبة في معارضة روسيا إذا ما قرّرت التدخّل في الملف الفلسطينيّ، فإسرائيل تحتاج إلى ضمانات روسيّة ضدّ ترسيخ إيران في سوريا، فتصمت إسرائيل أمام التحرّكات الروسيّة الجديدة باتّجاه الفلسطينيّين".

وكان رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أعلن في مؤتمر صحافيّ بمدينة القدس بـ10-11-2016 جمعه مع نظيره الروسيّ ديمتري ميدفيدف، استعداد روسيا للعمل على استعادة الجنود الإسرائيليّين المفقودين في قطاع غزّة.

وقال حجازي: "إنّ حماس أرادت من روسيا إحباط المساعي الأميركيّة لتثبيت اسمها على قائمة المنظّمات الإرهابيّة في العالم".

واعتبر حجازي "الحراك الروسيّ الأكثر تقدّماً في الساحة الدوليّة للتعاطي مع الأزمة الفلسطينيّة الداخلية، متمثلاً في الضغط على مصر لإنجاح المصالحة، ومتزامناً مع رفع الفيتو الأميركيّ – الإسرائيليّ عن المصالحة الفلسطينيّة".

وبعد تدخّل روسيا في الأزمتين السوريّة والخليجيّة، توقّع حجازي أن "يحمل ذلك دلالات مستقبليّة عن إمكانيّة طرح روسيا مبادرة جديدة تتضمّن حلاًّ سياسيّاً للصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ وعرضها على الأمم المتّحدة".

زيارات "حماس" المتكرّرة لروسيا تعكس رغبة الطرفين في تبادل المصلحة من خلال هذا الحراك الديبلوماسيّ، فروسيا تسعى إلى تحالفات إقليميّة تخدم مصالحها وتحسّن صورتها في العالم الإسلاميّ من خلال "حماس"، و"حماس" تبحث عن مخرج حقيقيّ لأزمتها الداخليّة والخارجيّة.

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x