نبض لبنان

نبيذ لبناني جديد إلى الواجهة

p
بقلم
بإختصار
تتباهى مؤسسات قديمة وجديدة لتصنيع النبيذ بالأصناف التي تنتجها، وتعرضها أمام شارين محليين ودوليين في مهرجان النبيذ اللبناني في بيروت.

تعود ثقافة النبيذ في لبنان إلى الفينيقيين الذين انتشروا عبر المتوسط بين العامَين 1500 و300 ق.م. وقد أعيد إحياء تقليد صناعة النبيذ المخضرمة في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وازداد إنتاج النبيذ في لبنان من جديد. اليوم، ينتج لبنان نحو 8.5 ملايين زجاجة نبيذ في السنة، يُصدّر معظمها إلى الخارج، لا سيما إلى فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

يتّسم النبيذ الذي يتم إنتاجه في لبنان بالتنوّع: تقدّم "شاتو كسارة"، التي أسّسها كهنة يسوعيون في العام 1857، 14 صنفاً مختلفاً من النبيذ يجري تصنيعها من أنواع مختلفة من العنب، ومنها "كابرنيه سوفينيون" و"كابرنيه فران" و"مرلو" و"سيراه"، فضلاً عن النبيذ المصنّع من عنب العبيدي البلدي الأبيض. وتركّز "شاتو خوري"، وهي شركة عائلية في شكل أساسي لم يمضِ وقت طويل على إنشائها، على الزراعة العضوية، في حين تتباهى مخمرة "كوتو لي سيدر"، وهي عبارة عن مصنع للنبيذ العضوي تابع لتعاونية "هليوبوليس" ويلتزم مبائ التجارة العادلة، بأصنافها القوية النكهة والتي تحتوي على مذاق الفاكهة الخفيف.

تعتبر مصانع النبيذ الثلاثة المذكورة، إلى جانب مصانع أخرى، أن مهرجان النبيذ اللبناني، وهو أضخم حدث للنبيد في لبنان، يشكّل منبراً جيداً للبروز محلياً ودولياً. أطلقت ندى فرح، مديرة شركة "إفنشونز" لتنظيم الأحداث والمناسبات، مهرجان النبيذ اللبناني في العام 2004 لتعريف الجمهور على أصناف النبيذ المختلفة التي يتم تصنيعها في لبنان. توقّفَ المهرجان، الذي كان يُقام في البداية في مرفأ بيروت، لمدة ثلاث سنوات بعدما تسبّب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري في العام 2005 بتعليق معظم الأنشطة الثقافية في الفترة الممتدة بين العامَين 2005 و2007؛ وقد استأنف المهرجان نشاطه من جديد في العام 2008، وانتقل منذ ذلك الحين إلى ميدان سباق الخيل في بيروت. واحتفل بعيده العاشر في دورته لهذا العام التي أقيمت بين الرابع والسابع من تشرين الأول/أكتوبر 2017.

على امتداد أربعة أيام، تذوّق زوار المهرجان النبيذ إما بمفردهم وإما برفقة 22 خبيراً أوروبياً. قالت فرح لموقع "المونيتور": "كان النبيذ اللبناني شبه مغمور، وقد رأيت أنه من الضروري مساعدة الأشخاص للاطلاع على ثقافة النبيذ في بلادنا"، مضيفةً: "كنت أعمل صيدلانية وأسافر كثيراً. حضرت مهرجاناً للنبيذ والموسيقى في اليونان وأحببت كثيراً ما رأيت. لهذا بدأت بتنظيم المهرجان هنا. الفكرة هي ترويج ثقافة النبيذ اللبناني، ومع مرور الوقت، لاحظت أن النبيذ تحسّن فعلاً لناحية الجودة. تستعين مصانع النبيذ بمستشارين من الخارج، ويساهم اتحاد صناعة النبيذ في لبنان بتنظيم إنتاج النبيذ وتسويقه".

ولفتت إلى أن مستهلكي النبيذ يصبحون أيضاً أكثر إقداماً على المغامرة وأشدّ تلهّفاً لتجربة أصناف جديدة، مضيفة: "باتت للمطاعم قائمة أطول بأصناف النبيذ، ويجري إنتاج أصناف جديدة في أجزاء مختلفة من البلاد، مع ازدياد أعداد الأشخاص الذين يُقبلون على شراء النبيذ. هذا العام، شاركت 37 شركة محلية في مهرجان النبيذ بالمقارنة مع نحو 30 شركة العام الماضي، ووصل عدد الزوّار إلى حوالي 25 ألفاً بما ينسجم مع التوقعات التي كنا قد وضعناها".

تعتبر فرح أن النبيذ اللبناني مميّز لأن العنب "يتعرّض لمقدار كبير من أشعة الشمس، لذلك يتميز النبيذ بتركيبته الغنية والقوية كما أنه ممتع للحواس، مع الكثير من النكهات والمذاقات".

"شاتو كسارة" من مصانع النبيذ التي تشارك في مهرجان النبيذ اللبناني منذ انطلاقته، فضلاً عن تسع مخامر أخرى. قال جورج خليل ساره، وهو مدير وعضو مجس الإدارة لدى "شاتو كسارة"، لموقع "المونيتور": "نشارك سنوياً في مهرجان النبيذ للوصول إلى المستهلك عن طريق التذوق والاحتفال مع المنتجين"، مضيفاً: "يركّز مهرجان النبيذ على مستهلكي النبيذ، ما يميّزه عن المعارض والمهرجانات الدولية التي تركّز في شكل أساسي على الجانب التجاري".

وأشار إلى أن إنتاج النبيذ اللبناني يشهد نمواً، قائلاً: "قبل عشرين عاماً، كان هناك أربعة أو خمسة منتجين فقط، والآن يصل عددهم إلى أكثر من خمسين". أضاف: "يُظهر ذلك أن نبيذنا يلقى طلباً متزايداً، ولهذا نصدّره إلى أكثر من ثلاثين بلداً". تنظّم "إفنشونز" أيضاً، بالتعاون مع وزارة الزراعة، يوم النبيذ اللبناني في سان فرانسيسكو في 16 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وفي لوس أنجلس في 20 تشرين الثاني/نوفمبر.

"شاتو خوري" هو أيضاً من منتجي النبيذ الذين يشاركون في مهرجان النبيذ منذ العام 2004. وفقاً لمالكه جان بول خوري، أتاحت المشاركة في هذه الفعاليات السنوية فرصة تعريف الجمهور على مخمرته الحديثة العهد.

أضاف لموقع "المونيتور": "تسمح لنا أيضاً بلقاء زبائننا والتواصل بطريقة مباشرة معهم". تتسنّى لخوري وعائلته، من خلال مهرجان النبيذ، فرصة تسليط الضوء على موقع الكروم التابعة للمخمرة، شمال بلدة زحلة في سهل البقاع. وبما أن ثقافة النبيذ في لبنان مرتبطة أيضاً باختبار حياة الريف، والطعام، والزيارات السياحية، يتيح مهرجان النبيذ لخوري التعرف إلى أشخاص جدد ودعوتهم لزيارة مصنع النبيذ والمطعم خلال العام.

تنضم "كوتو لي سيدر" إلى مهرجان النبيذ اللبناني لأول مرة هذا العام. قالت مايا عضيمي مصري، مسؤولة الموارد البشرية والاتصالات في "جمعية التجارة العادلة-لبنان": "من المهم بالنسبة إلى كوتو لو سيدر أن تكون حاضرة في مهرجان النبيذ. فهو يؤمّن لنا إطلالة على الجمهور، ويتيح لنا فرصة تسويق نبيذنا ورواية الحكاية التي تقف خلفه. لا نزال في المراحل الأولى، لكنني أعتقد شخصياً أننا سنصبح بلداً منتجاً للنبيذ يحظى باعتراف عالمي في هذا المجال".

أضافت فرح من جهتها: "المهم بالنسبة إلينا هو أن هذا الحدث يقدّم صورة إيجابية وجميلة عن بلادنا. فهذه هي أيضاً صورة لبنان – إنه بلد التنوّع".

وجد في : business, bekaa valley, festival, entrepreneurs, gastronomy, wine in lebanon

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x