نبض مصر

المتحدّث باسم قبيلة الترابين في سيناء: ليست القبائل السيناويّة كافّة متعاونة في معركتنا ضدّ التنظيمات التكفيريّة وقبيلتنا قدّمت 40 شهيداً هذا العام

p
بقلم
بإختصار
تعتبر قبيلة الترابين أكبر قبيلة في شمال سيناء، وكانت الأولى التي تعلن مشاركة القبائل في سيناء بالحرب ضدّ التنظيمات التكفيريّة، بالتعاون مع القوّات المسلّحة.

القاهرة — يعتبر موسى الدلح المتحدث باسم القبيلة من أشهر القيادات في القبيلة وأحد أبرز المشاركين في معركة القبائل السيناويّة ضدّ التكفيريّين، وهو أول من أعلن مشاركة القبائل في الحرب ضد التنظيمات المتطرفة بالتعاون مع القوات المسلحة، وقاد كثير من هذه المعارك ضد تلك التنظيمات.

موسى الدلح في حواره لــ"المونيتور" عبر الهاتف تحدث عن انتصارات وخسائر القبائل في هذه المعركة، وعمّا إذا كانت كلّ القبائل قد استجابت لدعوة قبيلة الترابين إلى الحرب ضدّ التنظيمات المتطرّفة وما هي أبرز مشاكل شباب سيناء وما رأيه في دعوات تهجير أهالي شمال سيناء من وطنهم وفي ما يلي نصّ الحوار:

المونيتور:  كنت أوّل الداعين إلى دخول القبائل المعركة المسلّحة، بالتعاون مع الجيش، ضدّ الجماعات التكفيريّة في أيّار/مايو من عام 2017، فما هي الانتصارات التي حقّقتها القبائل في تلك المعركة؟

الدلح:  يجب توضيح سبب مشاركة القبائل السيناويّة في المعركة ضدّ التنظيمات المتطرّفة، فنحن نغار على تراب الوطن ونحافظ عليه، لأنّ هذا من صميم أعرافنا وتقاليدنا البدويّة التي تشهد على الارتباط الوثيق بين مفهوم الشرف وقيم الحريّة على الأرض. وإنّ الفكر الإرهابيّ دخيل وجديد علينا في سيناء، وكان لا بدّ من الوقوف في وجهه ومحاربته جنباً إلى جنب مع القوّات المسلّحة، لقطع الخطّ عليه حتى لاتجند هذه التنظيمات المتطرفة مزيد من أبناء القبائل وتفويت فرص استغلال معرفة هذه التنظيمات للعوامل الجغرافيّة في سيناء لتحقيق انتصارات على القوّات المسلّحة. وإنّ هدف مشاركتنا أيضاً هو المحافظة على أراضينا. أمّا عن الانتصارات التي حقّقناها، فلقد تحقّق الكثير منها لصالح القوّات المسلّحة ضدّ التنظيمات المتطرّفة، التي سقط عدد كبير من أفرادها في عدد من العمليّات العسكريّة، فمثلاً نجحت قبيلة الترابين في قتل 8 عناصر وأسر 3 آخرين من تنظيم ولاية سيناء في أيّار/مايو من عام 2017، بعدما أعلنت الحرب على هذه التنظيمات.

المونيتور:  هل لحقت بالقبائل خسائر بسبب هذه المعركة ضدّ التنظيمات التكفيريّة؟ وما هي أبرز تلك الخسائر؟

الدلح:  بالطبع، هناك خسائر لحقت بالقبائل السيناويّة، فتعاون القبائل السيناويّة مع القوّات المسلّحة له خسائره أيضاً مثلما له ثماره. لقد سقط من صفوف قبيلة الترابين عدد كبير من أبنائها وصل إلى 43 شهيداً في عام 2017 فقط، ولكن رغم سقوط قتلى من صفوفنا لم نتراجع عن الدفاع عن أراضينا، وخسائرنا ضريبة وطنيّتنا.

المونيتور:  هل لبّت القبائل كافّة نداء قبيلة الترابين واتّحدت ضدّ تنظيم "داعش"؟

الدلح:  للأسف، ليست القبائل السيناويّة كافّة متعاونة بالشكل المناسب في المعركة ضدّ تنظيم ولاية سيناء، وهذا أحد أسباب صعوبة القضاء على كلّ العناصر الإرهابيّة، وأيضاً نجاح التنظيمات التكفيريّة في تنفيذ عمليّات تفجيريّة من حين إلى آخر في شمال سيناء، ولكن عموماً أدركت القبائل بغالبيّتها خطورة عدم التعاون والتصدّي لهؤلاء الذين يجلبون الخراب على شمال سيناء وقبائلها.

المونيتور:  كيف يتمّ التعاون بين القبائل السيناويّة والقوّات المسلّحة في المعركة ضدّ التنظيمات الإرهابيّة؟

الدلح:  التعاون مع القوّات المسلّحة مفتوح بكلّ أشكاله، انطلاقاً من توفير المعلومات، وصولاً إلى المشاركة الفعليّة في العمليّات المسلّحة ضدّ التنظيمات المتطرّفة، وكذلك توفير قصاصي الأثر وأدلاّء الدروب الصحراويّة والمدقّات والمراقبين لرصد تحرّكات العناصر الإرهابيّة والكشف عن مخابئها. وتمّ إفشال العديد من العمليّات الإرهابيّة في مناسبات عدّة بفضل تعاون أبناء القبائل مع الجيش.

المونيتور:  لماذا طالبت بإخلاء البؤر الإرهابيّة في شمال سيناء من السكّان؟

الدلح:  لا بدّ من إخلاء البؤر الإرهابيّة التي تشهد عمليّات عسكريّة حتّى يتمّ التعامل بشكل حاسم مع العناصر المتطرّفة من دون إصابة أيّ مواطن سيناويّ بأذى.

المونتيور:  ما رأيك في دعوات عدد من النواب مثل النائب حمدي بخيت عضو لجنة الدفاع والأمن القومي لإخلاء محافظة شمال سيناء من السكان؟

الدلح:  مرة أخرى أطالب بإخلاء المناطق التي تشهد معارك بين القوات المسلحة والمتطرفين، وأن تعلن كمناطق مسرح عمليات لفترة محدودة حرصا على سلامتهم وحتى لايتم اتخاذهم كدروع بشرية من قبل الارهابيين، لكن لا اطالب بتهجير أهالى سيناء بالكامل من وطنهم.

والدعوات الخاطئة التي يصدرها بعض النواب والكتاب وبعض الشخصيات العامة فى القاهرة والتى تدعو لإخلاء محافظة شمال سيناء من السكان تدل على عدم فهم حقيقي للواقع فى سيناء، فمن المستحيل إخلاء سيناء من السكان تماما، ولكن يمكن تحديد اماكن معينة ولفترات محدودة حتى يتم تطهيرها ومن ثم عودة السكان وقد حدث مثل هذه الحالات من قبل فى الشيخ زويد وكانت ناجحة.

المونيتور:  لماذا كانّ ينضمّ عدد من الشباب في سيناء إلى تلك التنظيمات التكفيريّة؟

الدلح:  إنّ 80 في المئة من الإرهابيّين هم من خارج سيناء، من محافظات مصريّة أخرى أو من قطاع غزّة وجنسيّات عربيّة. لقد استغلّت الجماعات المتطرّفة الفقر والبطالة والشعارات الدينيّة المزيّفة في استمالة بعض الشباب، لكنّ الشباب بغالبيّتهم في سيناء يرفضون أفعال الجماعات المتطرّفة.

المونيتور:  ما هي أبرز المشاكل والأزمات التي يعاني منها الشباب في سيناء؟

الدلح:  الشباب هم جزء من المجتمع السيناويّ، والمواطن السيناويّ يعاني من نبرة تخوين وتهميش في وسائل الإعلام بمصر. وكثيراً ما توجّه له تهم الخيانة، وتعمّم هذه التهمة على الجميع، خصوصاً مع كلّ عمليّة إرهابيّة كبيرة، رغم أنّ المتضرّرين الأوائل هم أبناء سيناء.

المونيتور:  ما هي مطالب أبناء شمال سيناء؟

الدلح:  يجب أن تضع الدولة استراتيجيّة واضحة في تعمير سيناء وربطها ببقيّة المحافظات، وهناك مشاكل تعوق حركة التجارة لسيناء هي طول الانتظار والعبور من سيناء وإليها بسب كثرة الكمائن والإجراءات الأمنيّة المشدّدة في الطريق المؤدّي إلى شمال سيناء. إذاً، يجب تقليل مدّة العبور والانتقال إلى سيناء مع مراعاة الجوانب الأمنيّة، لأن هذه المشكلة تعوق حركة التجارة وبالتالي تعرقل التنمية.

x