نبض مصر

الحكومة تقود حملة لتحسين الصورة الذهنيّة للمرض النفسيّ بين المصريّين

p
بقلم
بإختصار
أعلنت الأمانة العامّة للصحّة النفسيّة وعلاج الإدمان التابعة لوزارة الصحّة المصريّة إطلاق حملة بعنوان "السرايا الصفرا"، وذلك من أجل التوعية على المرض النفسيّ وإزالة الوصمة عنه بين المصريّين.

القاهرة - أعلنت وزارة الصحّة والسكّان ممثّلة بالأمانة العامّة للصحّة النفسيّة وعلاج الإدمان في 24 أيلول/سبتمبر الماضي إطلاق حملة "السرايا الصفرا"، وذلك بهدف التوعية على خدمات الصحّة النفسيّة وإزالة الوصمة عن المرض النفسيّ بين المصريّين. وتنفّذ الحملة خلال تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري عن طريق المستشفيات التابعة للأمانة في مختلف محافظات الجمهوريّة.

وذكر المتحدّث الرسميّ لوزارة الصحّة والسكّان خالد مجاهد في بيان صحافيّ نشر بـ24 أيلول/سبتمبر أنّ الحملة يتمّ تنفيذها من خلال 18 مستشفى للصحّة النفسيّة، وذلك في اليوم العالميّ للصحّة النفسيّة الذي يوافق 10 تشرين الأوّل/أكتوبر في كلّ عام.

وفي ما يتعلّق بأعداد المرضى النفسيّين في مصر، فلا توجد إحصائيّات رسميّة دقيقة توضح عددهم، إلاّ أنّ هناك إحصائيّة صدرت أخيراً عن الأمانة العامّة للصحّة النفسيّة تشير إلى أنّ أعداد المرضى النفسيّين الذين تردّدوا على المستشفيات النفسيّة التابعة لوزارة الصحّة على مستوى الجمهورية خلال عام 2016 كان قد بلغ 516 ألف مريض، بينما كان عدد المرضى النفسيّين أقلّ في عام 2015، حيث كان قد بلغ 444.650 ألف مريض نفسيّ.

وإذا كان هذا العدد يعكس أعداد المتردّدين على المستشفيات التابعة للأمانة، فإنّ أعداد المرضى النفسيّين عموماً أكبر من ذلك بكثير، إذ قدّر دكتور محمد المهدي أستاذ ورئيس قسم الطب النفسي السابق بجامعة الأزهر في تصريحات صحافية في نيسان/أبريل 2016 عددهم من 15 إلى 18 مليون مريض نفسيّ في مصر.

وفي السياق ذاته، قال المدير العام لإدارة الطبّ النفسيّ في أمانة الصحّة النفسيّة الدكتور حاتم ناجي خلال اتّصال هاتفيّ ببرنامج "رأي عام" على قناة "تن" في 24 أيلول/سبتمبر: "إنّ الأمانة هي الجهة التي تشرف وتراقب كلّ الخدمات المتعلّقة بالصحّة النفسيّة على مستوى الجمهوريّة، وهناك 18 مستشفى تابعة لها، وتلك المستشفيات هي التي تنفّذ من خلالها حملة السرايا الصفرا، وقد جاء سبب اختيار الحملة بهذا الاسم من أجل خلق فضول لدى المواطنين لطرح التساؤلات حول الصحّة النفسيّة".

أضاف: "إنّ الحملة تهدف إلى توعية المواطنين على نوعيّة الخدمات التي يمكن أن تقدّمها تلك المستشفيات، وإمكانيّة المساعدة التي يمكن أن تقدّم إليهم، والتعريف بأعراض المرض النفسيّ وآليّات الوقاية منه، وكذلك رفع الحرج عن المرض النفسيّ في المجتمع".

والجدير بالذكر أنّ تلك الجهود تأتي وفق الخطّة الاستراتيجيّة لوزارة الصحة من أجل تطوير خدمات الأمانة العامّة للصحّة النفسيّة وعلاج الإدمان، والتي تمّ إطلاقها في عام 2015، حيث ركّزت الخطّة في أحد أهدافها الرئيسيّة على الحدّ من وصمة المرض النفسيّ، وذلك من خلال إطلاق حملات توعية مجتمعيّة ترفع الوصمة عن المرض النفسيّ وتقوم بتحسين الأميّة المجتمعيّة في مجال الصحّة النفسيّة والإعلان عن فرص العلاج، وكذلك تطبيق برامج الاكتشاف المبكر للاضطرابات النفسيّة.

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، قال الدكتور عبد الرّحمن حمّاد الذي يعمل في مستشفى العباسيّة بمحافظة القاهرة، وهي أحد المستشفيات التي تنفّذ الحملة: "إنّ الحملة يتمّ تنفيذها من خلال الكوادر المدرّبة بشكل علميّ من الأطبّاء في المستشفيات النفسيّة التابعة للأمانة، ويتمّ التواصل مع المواطنين بشكل مباشر سواء أكان في المستشفيات أم في الأماكن العامّة كالنوادي والمدارس أو المكتبات من أجل توعيتهم على المرض النفسيّ وأهميّة احترام المريض النفسيّ في المجتمع".

أضاف عبد الرّحمن حمّاد: "إنّ الحملة هي خطوة إيجابيّة بالتأكيد، لكنّها ليست كافية من أجل التوعية على المرض النفسيّ وتحسين صورته بين المواطنين. ولذا، من الضروريّ أن يكون هناك تنسيق إعلاميّ على أعلى مستوى من أجل دعم مثل هذه الحملات التوعويّة".

وعن الآليّات الأخرى التي يمكن أن تحقّق تحسيناً في الصورة الذهنيّة حول المرض النفسيّ بين المصريّين، قال حمّاد: "لا بدّ من فتح المنصّات الإعلاميّة من أجل دعم أيّ جهد في هذا الإطار، علاوة على ضرورة الاستعانة بالنجوم والمشاهير من أجل أن يكونوا أداة تحفيزيّة تحقّق الانتشار المرجو".

وفي حديث خاص لـ"المونيتور"، قالت أستاذة علم النفس في جامعة بني سويف الدكتورة هبة أبو النيل: "إنّ حملة السرايا الصفرا هي جهد إيجابيّ للغاية لأنّه يعتمد على تغيير الاتّجاهات السلبيّة للمرض النفسيّ بين المواطنين، خصوصاً أنّ الوصمة المرتبطة بالمرض النفسيّ سببها الرئيسيّ القناعات المغلوطة والمعتقدات الخاطئة عند الناس".

أضافت: "إنّ جزءاً من مشكلة وصمة المرض النفسيّ هو الصورة التي تصدّرها وسائل الإعلام عن المريض النفسيّ، في ظلّ تقديمه بشكل سلبيّ. ولذا، من المهمّ أن يكون هناك تركيز على تغيير ذلك وتقديم محتوى إعلاميّ يحترم المريض النفسيّ ويعرّف المجتمع بأعراض المرض وطرق الوقاية منه".

وانتقدت اختيار "السرايا الصفرا" كاسم للحملة، وقالت: "هذا الاسم يحمل دلالات سيّئة بين المصريّين، وتتمّ الإشارة إليه كنوع من السخرية من المرض النفسيّ، وهو ما يمكن أن يؤثّر سلباً على الجمهور المستهدف".

وأكّدت أهميّة الاهتمام بتوعية الأطفال والمراهقين، قائلة: "من الضروريّ أن نبدأ مع هذه المرحلة العمريّة من أجل رفع درجة الوقاية من المرض من خلال التعريف به، وهو ما يسهم كذلك في رفع الوصمة عن المرض في المجتمع".

وطالبت هبة أبو النيل بضرورة وجود إحصاء رسميّ دقيق عن المرض النفسيّ في مصر، وقالت: "إنّ جزءاً كبيراً من التعاطي الإيجابيّ مع المرض النفسيّ هو وجود رقم حقيقيّ ودقيق عن المرضى النفسيّين من أجل أن تبنى الاستراتيجيّات والمبادرات المرتبطة بمواجهة المرض على أسس صحيحة تعكس العدد الحقيقيّ للمرضى".

وفي هذا الإطار، ورغم الجهود الحكوميّة التي تحاول التوعية على المرض النفسيّ بما يحسّن الصورة الذهنيّة عنه في المجتمع، إلاّ أنّ تلك الجهود ما زالت غير كافية، في ظلّ الحاجة إلى آليّات أكثر تنوّعاً وأكثر واقعيّة من أجل أن تتناسب مع طبيعة المرض النفسيّ وحجمه بين المواطنين، بما يسهم بالنهاية في اكتشافه المبكر، وكذلك يساعد في إزالة أيّ وصمة أو نظرة سلبيّة عنه بين الناس.

x