نبض مصر

أكاديميّة التدريب والتأهيل السياسيّ في مصر... المستهدف شباب النظام أم الوطن؟

p
بقلم
بإختصار
قرار الرئيس عبد الفتّاح السيسي الذي قضى بإنشاء الأكاديميّة الوطنيّة لتدريب وتأهيل الشباب للحياة السياسيّة وتولّي الوظائف القياديّة المزمع بدء الدراسة فيها بتشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، يثير تخوّفات من سعي الدولة إلى الهيمنة على الشباب بضمان ولائهم للنظام مقابل تولّي المناصب القياديّة.

القاهرة - أصدر الرئيس عبد الفتّاح السيسي قراراً جمهوريّاً رقم 434 لسنة 2017 قضى بإنشاء الأكاديميّة الوطنيّة لتدريب وتأهيل الشباب، والتي كانت إحدى التوصيات التي طالب بها الشباب في المؤتمر الوطنيّ الأوّل للشباب الذي عقد في شرم الشيخ بتشرين الثاني/نوفمبر من عام 2016. وتهدف الأكاديميّة إلى مشاركة الشباب في العمل العام والسياسيّ، في ظلّ عزوفهم عن المشاركة في الحياة السياسيّة، وكذلك إعداد الكوادر الشابّة لتولّي المناصب القياديّة في الدولة.

لقد أثارت الأكاديميّة الجديدة المزمع بدء الدراسة فيها بتشرين الأوّل/أكتوبر المقبل، والتي تمّ الانتهاء من إنشائها في مدينة 6 أكتوبر على مساحة 10 آلاف متر مربّع تتضمّن 6 مبان، تساؤلات عدّة حول أهدافها ودورها في الحياة السياسيّة والعامّة، وهل تهدف إلى الهيمنة على الشباب وضمان ولائهم للنظام لتولّي مناصب قياديّة أم أنّها آليّة مبتكرة لدمج الشباب في الحياة السياسيّة؟

عن هذا الشأن، تحدّث أمين سرّ لجنة العلاقات الخارجيّة النائب طارق الخولي لـ"المونيتور" فقال: "إنّ الأكاديميّة هي مطلب شبابيّ، وليست توجّهاً حكوميّاً، لا سيّما أنّ جموع الشباب الذين شاركوا في المؤتمر الوطنيّ الأوّل للشباب بشرم الشيخ خلال عام 2016 و هو ملتقى دوري للحوار المباشر بين الشباب المصري وممثلين عن الحكومة المصرية ومؤسساتها المختلفة تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى مباشرة بهدف فتح قنوات اتصال بين الدولة والشباب والسماع لمقترحاتهم وأخذ قرارات حكومية بما يسفر عنه المؤتمر من توصيات بناء على اقتراحات الشباب المشاركين بالمؤتمر هم من طالبوا الرئيس بإنشاء الأكاديميّة، وقامت الدولة بدراسة المطلب، وأصدر الرئيس قراره بإنشائها استجابة للشباب في عام 2017 على غرار المدرسة الوطنيّة للإدارة الفرنسيّة".

أضاف: "إنّ فكرة إنشاء الأكاديميّة جاءت لمعالجة الخلل الموجود في العمليّة السياسيّة، نتيجة عزوف الشباب عن المشاركة في الحياة السياسيّة لأنّ الأحزاب الموجودة لا تعبّر عنهم".

وأوضح أنّ الهدف من الأكاديميّة تحقيق متطلّبات التنمية البشريّة للكوادر الشبابيّة في كلّ قطاعات الدولة والارتقاء بقدراتها ومهاراتها وتأهيلها للعمل السياسيّ والعام من خلال توفير حاضنة وطنيّة لها من كلّ التيّارات السياسيّة والمستقلّين.

وأكّد أنّ آليّات اختيار الطلاّب ستشبه البرنامج الرئاسيّ لتأهيل الشباب للقيادة، وتتضمّن: التسجيل، ملء استمارة التقدّم عبر الموقع الإلكترونيّ، تقييم استمارات التقدّم والتأكّد من صحّة البيانات، إجراء اختبار كتابيّ باللغتين العربيّة والإنكليزيّة في التخصّص المطلوب، ومقابلة شخصيّة مع لجنة التقييم.

ولفت إلى أنّ اختيار أعضاء هيئة التدريس سيكون من كلّ التيّارات السياسيّة لأنّ هذه الأكاديميّة تحتاج إلى خبرات حياتيّة. ولذا، لن تكتفي بأعضاء هيئة التدريس بالشكل التقليديّ، بل ستستقدم محاضرين من رموز وشخصيّات عامّة لا يشترط حصولهم على دكتوراه في تخصّص معيّن حيث مثل النشطاء السياسيين ورؤساء أحزاب وأعضاء في منظمات المجتمع المدني ممن لهم خبرات سابقة للتعرف على خبراتهم.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة والمحاضر في البرنامج الرئاسيّ لتأهيل الشباب للقيادة طارق فهمي لـ"المونيتور": "إنّ الأكاديميّة ليست بديل الأحزاب السياسيّة، فالأحزاب قائمة وستمارس عملها الميدانيّ، وفقاً لقانون الأحزاب من دون أيّ تدخّل من الدولة".

وأشار إلى أنّ الأكاديميّة هي إحدى ثمار البرنامج الرئاسيّ للشباب، الذي حقّق العديد من النجاحات، إلاّ أنّه تمّ التوصّل إلى أنّ البرنامج الرئاسيّ موقّت، والدولة المصريّة تحتاج إلى منظومة دائمة لتأهيل الشباب للمشاركة في الحياة السياسيّة، وقال: هناك ضوابط ومعايير عامّة لاختيار الطلاّب، منها التفوّق والكفاءة في التخصّصات التي ستطرحها الأكاديميّة كالمواطنة والتي تتضمن انتماء المواطن لوطنه النابع من حبه له، وخدمته له في كافة الأوقات ، واحترام المواطنين الآخرين الذين يعيشون معه على الأرض ذاتها،، الوعي القوميّ وحقوق الإنسان.

وفي اتّجاه آخر، قال رئيس قسم العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة لـ"المونيتور": ليس لديّ أيّ إيمان بهذه الأكاديميّة أو دورها لأنّها تخلط بين الأكاديميّ والأيديولوجيّ، والدولة تسير في الاتّجاه الخاطئ من خلال الهيمنة على الشباب وخلق جيل من الشباب يكون ولاؤه لرئيس الدولة وليس الوطن".

أضاف: "إنّ الإعداد المهنيّ والأكاديميّ في أيّ تخصّص مكانه الكليّات المتخصّصة، ولكن إنشاء أكاديميّة خصوصاً على غرار التنظيم الطليعيّ في عهد عبد الناصر وجمعيّة جيل المستقبل التي كانت ذراع لجمال مبارك للهيمنة على الشباب وضمان ولائهم له تمهيداً لتولّيه الحكم، أثبتت فشلها".

وأوضح أنّ "التربية السياسيّة مكانها الأحزاب، وفتح الباب للحريّات هو الذي يساعد الشباب على الارتقاء كقيادات سياسيّة، ولكن وضعهم في قالب سياسيّ محدّد من خلال الدولة سيساهم في مزيد من الجمود في الحياة السياسيّة"، مشيراً إلى أنّ عدم الإعلان حتّى الآن عن معايير التحاق الطلاّب وأعضاء هيئة التدريس بالأكاديميّة يثبت مدى التخبّط وعدم جديّة الأكاديميّة واتّخاذها ستاراً للالتفاف على دور الأحزاب ومنظّمات المجتمع المدنيّ والعودة بمصر إلى حقبة الستينيّات.

بدوره، قال عضو تكتّل 25-30 المعارض النائب هيثم الحريري لـ"المونيتور": "إنّ الواقع السياسيّ الحاليّ يتعارض مع الفكرة، فالهدف الرئيسيّ من الأكاديميّة هو إعداد قيادات شابّة تكون قافلة المجتمع في السنوات المقبلة، لكنّ الواقع يقول إنّ أيّ قيادة شابّة لها فكر معارض لا مكان لها إلاّ السجن، ولا توجد فرصة لأيّ شخص معارض من أجل أن يتنفّس الهواء".

وأوضح أنّ العديد من الشباب على اختلاف توجّهاتهم ومطالبهم أصبحوا خلف القضبان، فالمرشّح الرئاسيّ السابق خالد عليّ حكم عليه بـ3 أشهر حبس بتهمة خدش الحياء العام بسبب موقفه من قضيّة جزيرتيّ تيران وصنافير، شباب النوبة تمّ القبض عليهم أثناء تنظيم مسيرة غنائيّة بالدفوف على الكورنيش للمطالبة بتنفيذ الاستحقاقات النوبيّة التي نصّ عليها الدستور بحقّ العودة على ضفاف بحيرة ناصر، أعضاء نقابات يمارسون دورهم النقابيّ كنقابتي الضرائب العقاريّة والغزل والنسيج تمّ القبض عليهم، قيادة حزبيّة شابّة مثل أمين تنظيم الحزب الديمقراطيّ إسلام مرعي تمّ تلفيق تهم له وسجن بسبب كتاباته على "فيسبوك"، نوّاب البرلمان الذين لديهم أصوات معارضة تمّ تحويلهم إلى لجنة القيم. في المجمل، كلّ شخص لديه رأي أو يطالب بحقّ يكون مكانه السجن.

وقال: إنّ الدولة المصريّة تشهد تدهوراً غير مسبوق في مجال الحريّات، كتأميم وسائل الإعلام بتملّك أذرع النظام العديد من القنوات الخاصّة وحجب أيّ موقع معارضوالتي بلغ عددها 424 موقع وتأميم المجال الثقافيّ مثل إغلاق مكتبات الكرامة للحقوقيّ جمال عيد ووقف انتخابات اتحاد الطلاّب وإلغاء انتخابات رؤساء الجامعات وعدم إقامة انتخابات المحليّات.

بدوره، لفت رئيس حزب "البناء والتنمية" محمّد أنور السادات في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الفكرة من حيث المبدأ جيّدة، لكنّ المشكلة عادة تكون في التطبيق الذي يخرج الأفكار النبيلة من مضمونها، متسائلاً: هل سيكون هناك تنوّع في أعضاء هيئة التدريس من كلّ التيّارات الفكريّة أم سيكون أعضاء الهيئة من أصحاب السمع والطاعة للنظام، كما هي الحال في سائر الجامعات المصريّة؟ وهل سيتمّ اختيار الطلاّب وفقاً لآليّات حياديّة تجمع كلّ الشباب على اختلاف توجّهاتهم السياسيّة من أجل إعداد قادة المستقبل أم ستكتفي الدولة بالشباب الذين ترشّحهم الأجهزة الأمنيّة، كما هي الحال حاليّاً؟

رامي جلال عمل بقسم التحقيقات بالعديد من الجرائد والبوابات الإخبارية المصرية روز اليوسف,صوت الأمة ,العربية ,شارك في عدد من التحقيقات الاستقصائية ويشغل حاليا منصب مساعد مدير تحرير جريدة وبوابة "الآن"

x