نبض لبنان

معرض التّصميم بعمان يحتفي بالحرف الزائلة

p
بقلم
بإختصار
أسبوع عمان للتّصميم هو أحد الأحداث الناشئة في المنطقة، وهو يبرز الحاجة إلى تحديث الحرف التّقليديّة من خلال اعتماد تصاميم جديدة.

بالنّسبة إلى رنا بيروتي، الشّريكة المؤسّسة لأسبوع عمان للتّصميم، يرتبط جمال القطعة بالقصّة الكامنة وراءها. ولهذا السّبب قامت هي وزميلتها عبير صيقلي بوضع الحرفيّين، بخاصّة أولئك الذين تختفي أعمالهم، في قلب حدثهما التّصميمي هذا العام.

أسّست بيروتي وصيقلي، وكلتاهما مهندستان معماريّتان، أسبوع عمان للتّصميم في العام 2016؛ وبدعم من الملكة رانيا العبدالله، يوفّر الحدث منصّة للمصمّمين المحليّين والإقليميّين. بعد التّحدّث مع عدد كبير من المصمّمين، والفنّانين والمعماريّين، أدركت بيروتي وصيقلي أنّ الاحتياجات أكبر بكثير ممّا كان متوقّعًا. وقالت بيروتي للمونيتور، "يريدون فرص عمل، وقدرة أكبر على الوصول إلى المنطقة وباقي العالم، وتحسين التّصنيع والتّعليم. لذا قرّرنا إطلاق النّسخة الأولى من أسبوع عمان للتّصميم في العام 2016، الذي نعتبره أقرب إلى شرارة، وهذا العام، بدأ يأخذ شكل التحرّك".

تقدّم النّسخة الثانية، التي تستمرّ من 6 إلى 14 تشرين الأوّل/أكتوبر من العام الجاري، أكثر من 100 مصمّم محلّي وإقليمي تحت عنوان "التّصميم يحرّك الحياة تحرّك التّصميم". حيّ الحرف هو مساحة مكرّسة للاحتفاء بالتراث المحلّي والقدرة على تحويل الصّناعات اليدويّة الغنيّة في المنطقة من خلال التّصميم الحديث.

قالت بيروتي للمونيتور، "نحن نخلق نهجًا شموليًّا للتّصميم. لا يقتصر الأمر على رؤية جمال القطعة فحسب، بل لا بدّ أيضًا من الاطّلاع على كيفيّة تصنيعها والقصص الكامنة وراءها. نعتقد أنّ النّظر إلى الأعمال الحرفيّة كتراث قديم هو مفهوم خاطئ. يجري الاستخفاف بالحرف في الأردن، ولذا من خلال التّعاون مع المصمّمين، نُظهِر للناس كيف يمكنهم الابتكار والتّحديث".

ينقسم حيّ الحرف إلى مجموعتين: السوق المتنقّل المؤقّت، ومنطقة يعمل فيها الحرفيّون على مرأى من الناس. وفي هذه المنطقة، يتعرّف الأشخاص إلى حياكة السّجّاد والسّلال، وصناعة اللباد، والنّفخ بالزجاج وصناعة الفسيفساء والخناجر.

قالت شرمين صوالحة، القيّمة على المعرض، للمونيتور، "من المهمّ أن نري النّاس كيف يعمل الحرفيّون، وكيف تُصنَع القطع، لأنّ عددًا كبيرًا من الحرف تموت في الأردن. ومع أنّ حياكة السّلال وصناعة اللّباد تأتي من المنطقة، نرى أنّ قليلين يعلمون بشأنها. وبدلاً من دعم الأعمال الحرفيّة المحلّيّة، يشتري الناس سلعًا أجنبيّة أرخص ثمنًا من تركيا أو الصّين".

وقالت إنّ معظم الصّناعات اليدويّة اعتادت أن تأتي من سوريا لكنّ الحرب دمّرت سوقها وهذا محزن للغاية. "الحرفيّون يخسرون وظائفهم سواء أكان في عمان أم في سوريا، وتختفي الأعمال العائليّة. أنظروا إلى نافخ الزجاج؛ هو من سوريا واسمه محمد ماهر القزاز، وشهرته تعني حرفيًا الزجاج. اشتريت له فرنًا خصيصًا للمناسبة".

القزاز، الذي أتى من سوريا خصيصًا لنفخ الزجاج من أجل هذا الحدث، ترك صناعة الزجاج للعمل في مجال البلاستيك الذي يحقّق ربحًا أكبر. وقد قال للمونيتور إنّ "الزّجاج تقليد عائلي، لكن لكي أكون قادرًا على العمل، أنا بحاجة إلى كميّة كبيرة جدًا من الزّجاج وهذا مكلف للغاية. بالإضافة إلى ذلك، ما عاد هناك من طلب على الزّجاج". لدعم الحرفيين مثل القزاز، تعمل صوالحة على برنامج يساعد الحرفيّين على إيجاد أسواق جديدة عبر التّعاون مع مصمّمين.

وقالت صوالحة، "الأمر أكبر من مجرّد إنقاذ التّراث. فمعظم النّساء اللّواتي يعملن في هذه الصّناعة يعلن عائلاتهنّ بفضل صناعاتهنّ اليدويّة. ولهذا السّبب أدفعهنّ إلى العمل مع مصمّمين. نتجت أشياء رائعة من هذا التّعاون، كخطّ مجوهرات يشبه الخناجر، وفسيفساء ثلاثيّة الأبعاد وقطع زجاجيّة بأشكال غريبة".

في حيّ الحرف، يستطيع النّاس بالفعل اكتشاف الصّناعات اليدويّة التّقليديّة، لكن بلمسة عصريّة، كمتجر زوايد حيث تُصنَع القطع الفنيّة من بقايا الأشياء على يد نساء من مناطق محرومة كجبل النظيف. وقال للمونيتور الشّريك المؤسّس محمد الحجي، "بدأت المشروع منذ عشر سنوات تقريبًا كهواية إلى أن التقيت بزوجتي وشريكتي في العمل ليان الجابي. نحن نستعمل موادّ محليّة بحدّ أدنى من المعالجة حتّى تبدو منتجاتنا طبيعيّة وتكون بسعر جيّد في الوقت عينه. ونحن نبدأ بإخراج زوايد إلى السّاحة الدّوليّة عبر العمل مع مهرجانات ومعارض دوليّة مختلفة".

في متجر آخر، عرضت جمعيّة سيّدات عراق الأمير التعاونيّة خطًا من المنتجات قام مصمّمون ألمان وفرنسيّون بتصميمها، وصنّعتها نساء الجمعيّة. بدأت الجمعيّة التّعاونيّة عملها في العام 1994 بدعم من جمعيّة نور الحسين وحصلت على التّمويل حتّى العام 2001، لكنّها الآن جمعيّة تعاونيّة نسائيّة مستقلّة.

قالت للمونيتور هدى مهيرات، وهي عضو في مجلس الإدارة وشريكة مؤسّسة، "فُتِحت الجمعيّة التعاونيّة لدعم النّساء اقتصاديًا. بدأنا بتدريب النّساء بورشة عمل من أجل صنع أغراض ورقيّة صديقة للبيئة ومستدامة، ثمّ انتقلنا إلى القطع الخزفيّة والحياكة. وفي العام 2014، قدمت مصمّمتان ألمانيّتان، جيني هيير وايفا شليت من استوديو Gutedort، للعمل معنا وأنشأتا عدّة خطوط إنتاج، وقد تعاونّا أيضًا مع مصمّمين دوليّين آخرين منذ ذلك الحين. ساعدَنا جمع المواهب مع بعضها على تصنيع منتجات مبتكرة، وساعدنا حقًا على إعادة إحياء أساليب الصّناعات اليدويّة ومنتجاتها القديمة الطّراز".

وتشمل المعارض المستقلّة في أسبوع عمان للتّصميم فنون التطريز والحياكة التقليديّة الأردنيّة والفلسطينيّة في مركز "طراز" وداد قعوار. المركز هو منظّمة غير ربحيّة تضمّ إحدى أكبر تشكيلات الأزياء الفلسطينيّة والأردنيّة التّقليديّة الموجودة في المنطقة. وفي أسبوع عمان للتّصميم، فتح المركز أبوابه أمام دار نقش الذي تستعمل مؤسّستاه نسرين ونرمين أبو ديل أشكالاً زخرفيّة تقليديّة في تصاميم حديثة، وأمام مبادرة خيوط التي تديرها نساء من القرى للمحافظة على فنّ التطريز والحياكة عبر تصاميم وأنماط جديدة على الحقائب والوسائد.

قالت مؤسّسة طراز وداد قعوار للمونيتور، "علينا إيجاد أساليب مبتكرة للمحافظة على تراثنا واستعماله. علينا إنقاذ ما تبقّى من تراثنا".

في هذه النّسخة الثانية، يضع أسبوع عمان للتّصميم التراث والأعمال الحرفيّة وسط جمهور شديد التنوّع، مع تقديم حوافز ومجالات تعاون بإمكانها مساعدة الصّناعات اليدويّة المحليّة والإقليميّة على إيجاد أبعاد جديدة عبر التّصميم.

فلورانس ماسينا هي صحفيّة مقيمة في بيروت تكتب حول المسائل الاقتصاديّة، والثقافيّة والاجتماعيّة. درست العلوم السياسيّة والصّحافة في تولوز في جنوب فرنسا، وهي تسافر متنقّلة في المنطقة منذ العام 2010. تركّز ماسينا بشكل أساسي على التراث وقضايا المرأة، فضلاً عن تقديم أفكار إيجابية للبنان.

x